نظام الملالي إلى الهاوية
بقلم/ كلادس صعب
نشر منذ: 8 ساعات و دقيقة
الجمعة 04 إبريل-نيسان 2025 06:50 م

تدرك إيران أن مصير نظام “ثورة الخميني” بات تحت مقصلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، صاحب التوقيع الشهير الذي قضى على الحلم الإيراني بامتلاك القنبلة النووية.

عاش نظام الخامنئي خلال بداية ولاية الرئيس الاميركي السابق جو بايدن حقبة ذهبية، تمكن من خلالها توسيع نطاق سيطرته في خمس عواصم عربية، ضاعف معه جهوده للوصول الى مرحلة تخصيب عالية تمكنه من مواجهة المحيط العربي والدولي.

حلم نظام الخامنئي بدأ يتهاوى مع احداث 7 اوكتوبر 2023 وهو اليوم بات محاصراً اقتصاديا وعسكريا يضاف إلى ذلك الخسائر التي لحقت بأذرعه التي نشرها في المنطقة كخط دفاع عن مصالحه، ولم يعد يمتلك القدرة على خلط الأوراق في المنطقة، باستثناء تحريك ما تبقى له من خلايا ومجموعات في البلدان التي أخرج منها وعلى رأسها سوريا.

تحت عنوان “العودة إلى أقصى درجات الضغط: مواجهة شاملة للأنشطة الخبيثة للنظام الإيراني” عقدت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الاميركي جلسة استماع قدمت فيها دانا سترول مديرة الأبحاث وزميلة كاسين العليا، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى شهادتها حول سياسة الولايات المتحدة لمواجهة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار.

رأت سترول ان الفرصة سانحة أمام الولايات المتحدة للعمل مع شركاء ذوي توجهات متشابهة لتعزيز الفرص في منطقة لم تعد تُعيقها أنشطة إيران “الشنيعة”، وهذا ما ستحدده الاشهر المقبلة في ما اذا كان الشرق الاوسط سينمو أكثر استقرارا وامنا بعد 7 اوكتوبر، ولتحقيقها يجب على واشنطن أن تكون مستعدة لتقديم المزيد من الخيارات بدلًا من الضغط، فالقوة العسكرية والعقوبات عنصران أساسيان في الاستراتيجية، لكنهما غير كافيين بمفردهما وعليها أن تتجه ايضا نحو الدبلوماسية، وتختبر إمكانية التوصل إلى تسوية تفاوضية تمنع البرنامج النووي الإيراني من إيصال الأسلحة، مع دعم القادة الجدد في المنطقة الذين يعارضون رغبة طهران في إعادة بناء “محور المقاومة”.

شملت جلسة الاستماع العديد من النقاط، القاسم المشترك هو منع ايران من امتلاك السلاح النووي ووقف تهديداتها للشرق الاوسط والعالم، كانت الاشارات واضحة في هذه الجلسة الى ان ايران اعتمدت استراتيجية لبقاء النظام على 3 ركائز امتدت لعقود في ثلاثة مجالات رئيسية: برنامج الأسلحة النووية، شبكة تهديدها من الإرهابيين والوكلاء، وترسانتها الصاروخية التقليدية التي استخدمتها لتهديد جيرانها.

أعادت التطورات الإقليمية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وفق تشكيل مشهد التهديدات الإقليمية بشكل كبير وفق شهادة سترول ، التي رأت انه عقب هجوم حماس، قامت إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة، بتفكيك شبكة وكلاء إيران بشكل منهجي في غزة ولبنان وأماكن أخرى، مما عطل قدرة النظام على إبراز قوته من خلال تمويل وتسليح وتدريب الجماعات غير الحكومية. وفي سوريا، فقدت طهران شريكها الاستراتيجي الوحيد في الشرق الأوسط بإطاحة بشار الأسد، الذي سمح طواعيةً باستخدام الأراضي السورية لأنشطة إيرانية مزعزعة للاستقرار.

واشارت سترول الى الصورة القاتمة للوضع الداخلي في إيران، مسلطة الضوء على التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها النظام. وهذا ما يؤكد ان العقوبات الأمريكية استطاعت تقويض قدرة النظام على تمويل أنشطته، ولذا يواجه النظام اضطرابات داخلية متزايدة. اما على الصعيد تعطلت قدرته على تجديد المكونات الأساسية لترسانته وأدى إلى تدهور أنظمة الدفاع الجوي الاستراتيجية الخاصة به نتيجة الضربات الاسرائيلية، وأصبحت بنيته التحتية العسكرية معرضة لعمل عسكري في المستقبل. وهذا الامر يفرض على الولايات المتحدة الاميركية إعطاء الأولوية للتكامل العملياتي للدفاعات الجوية الشريكة في جميع أنحاء المنطقة.

اعتبرت سترول انه لا يمكن للعقوبات وحدها أن توقف البرنامج النووي الإيراني. ففي الماضي، كان النظام يرد على الضغوط الاقتصادية باتخاذ خطوات نووية استفزازية أو بمهاجمة مصالح جيرانه. أما اليوم، فهو يقترب بشكل خطير من تجاوز عتبة الأسلحة النووية. لافتة الى ما سلط عليه رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لناحية إنتاج إيران من اليورانيوم المخصب الذي وصل إلى درجة نقاء 60% قد زاد من حوالي سبعة كيلوغرامات شهريًا إلى أكثر من ثلاثين كيلوغرامًا.

منذ انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة عام 2018، وفق سترول ،طورت إيران قدراتها النووية بشكل كبير. وهي الآن تنتج مواد انشطارية بمستويات تخصيب وبكميات تتجاوز بكثير الحدود الأصلية لخطة العمل الشاملة المشتركة. بالإضافة إلى ذلك، قامت بتركيب وتشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة في منشآت رئيسية مثل نطنز وفوردو، مما زاد من معدل التخصيب وقصر قدرتها على إحداث اختراق سريع.

ومع ذلك رأت سترول إن نافذة الوقت لاختبار انفتاح إيران على التفاوض قصيرة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى انتهاء صلاحية القيود المتبقية على البرنامج النووي في أكتوبر ، وهذا ما يفرض على صانعي السياسات افتراض أن روسيا والصين ستعملان مع إيران لإعادة بناء قدرتها الصناعية العسكرية ودفاعاتها الجوية، مما يحد من نطاق ما يمكن تحقيقه من خلال الضربات العسكرية إلى ما بعد المدى القريب.

وهذا ما يفرض على الإدارة مواصلة اتخاذ خطوات لإبقاء خياراتها العسكرية مفتوحة، ولذا فان إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة ونشر قاذفات بي-2 في دييغو غارسيا يشكل خطوة مهمة في تعزيز جاهزية الولايات المتحدة لاستخدام القوة العسكرية.

واضافت انه ينبغي على الإدارة الأمريكية ضمان استهداف حملتها الجوية الحالية حصريًا للأصول العسكرية الحوثية، وتكثيف جهود الحظر البحري والبري الذي لمنع إيران من إعادة إمداد الحوثيين، مما يحد من قدرتهم على خوض صراع طويل الأمد.

في الختام، هناك فرص حقيقية لمنع إيران من السعي لامتلاك أسلحة نووية وتعزيز مكاسبها العسكرية ضد أنشطتها المزعزعة للاستقرار. ولتحقيق ذلك، يجب على الولايات المتحدة حشد جميع عناصر قوتها الوطنية وتطبيقها على الشرق الأوسط: ليس فقط من خلال العمليات العسكرية والعقوبات، بل أيضًا من خلال المساعدات وتحقيق الاستقرار والدبلوماسية