صحيفة بريطانية : السعودية شنت غارات جوية لمساندة هجمات طائرات اميركية من دون طيار

الجمعة 04 يناير-كانون الثاني 2013 الساعة 06 مساءً / مأرب برس ـ صنعاء:
عدد القراءات 4816

 

ذكرت صحيفة التايمز اللندنية نقلا عن مصادر استخباراتيه اميركية الجمعة ان السعودية شنت غارات جوية عدة لمساندة الهجمات التي تشنها طائرات اميركية من دون طيار على اهداف للقاعدة في اليمن.

وأشار المصدر الى ان 'يعضا من المهام المسندة الى الطائرات من دون طيار نفذتها قوات الجو السعودية'.

ونشرت صحيفة "ذي تايمز" البريطانية يوم امس الجمعة مقالا لمراسلتها إيونا كريغ بعثت به من صنعاء، تقول فيه ان اليمن صارت اطاراً لحروب اميركية غير معلنة بينما تلقى الضربات الجوية السرية دعماً بالنيران من جانب المملكة العربية السعودية. وهذا نص المقال:

"بالنسبة الى سكان منطقة جعار جنوب غرب اليمن بدت عملية القصف الجوي الاولى وكأنها جاءت من مصدر مجهول. فالهجوم الذي ادى الى مقتل 26 شخصا في أيار (مايو) العام الماضي وشكل أكبر خسارة بين المدنيين في عملية واحدة في الحرب ضد مجموعة "القاعدة في شبه الجزيرة العربية" منذ سنتين. وأكبر عدد من القتلى كان في 17 كانون الاول (ديسمبر) 2009، عندما قتل 41 شخصا، بينهم 14 امرأة و21 طفلا، نتيجة عملية قصف جوي اميركي على قرية "المجلة".

غير ان هناك فرقا شاسعا بين الحادثتين: فقد كان يعتقد ان الطائرات التي هاجمت جعار كانت مقاتلات سعودية، وليست اميركية بلا طيار.

وكشفت الدراسات التي اجرتها صحيفة "ذي تايمز" ان مقاتلات سعودية شاركت في الحرب السرية الاميركية في اليمن مع تضاعف عمليات قصف الطائرات بلا طيار في شبه الجزيرة العربية العام الفائت.

فللمرة الاولى تجاوز عدد عمليات القصف الاميركي السرية لليمن، موطن "القاعدة في شبه الجزيرة العربية" عدد المرات التي قامت بها في باكستان.

وارتفع عدد الهجمات على اليمن من 8 عمليات في العام 2011 الى 53 في العام 2012، بينما هبط العدد في باكستان من 72 الى 46، حسب ما ذكرت الهيئات التي تراقب القصف. وتعتبر عمليات الطائرات الاميركية بلا طيار ضمن الهجمات الجوية المستمرة التي تستهدف متشددين اسلاميين في اليمن.

وقال احد مراكز الاستخبارات الاميركية للصحيفة البريطانية ان "بعض ما يطلق عليه مهام تقوم بها الطائرات بلا طيار هي بالفعل مهام لسلاح الجو السعودي".

وفي الوقت الذي تزايدت فيه ترتيبات انسحاب القوات من افغانستان، تعرضت اليمن التي ينظر اليها على انها ارض الحرب الاميركية المستقبلية غير المعلنة، لعمليات قصف غير مسبوقة فيما يحاول الغرب سحق مجموعة "القاعدة في شبه الجزيرة العربية"، الذي تعتبره الولايات المتحدة الفرع الاكثر خطرا في تنظيم "القاعدة". حيث ان المجموعة كانت المسؤولة عن ثلاث هجمات فاشلة ضد أميركا في السنوات الاربع الفائتة.

وقال بروس ريدل، وهو ضابط سابق في وكالة الاستخبارات الاميركية المركزية وخبير في شؤون الامن الاميركية، ان "جزءا من سياستنا مرتبط بالمملكة العربية السعودية، ونعمل على القضاء على هذه المشكلة (المتعلقة بالقاعدة في شبه الجزيرة العربية) لصالح السعوديين، ونضع الكرة في ملعبهم. فالمشكلة تتعلق بهم الان".

وكانت عملية قصف جوي في 2 أيلول (سبتمبر) استهدفت سيارة "تويوتا" من طراز "لاند كروزر" قرب بلدة ردع التي تقع جنوب شرق العاصمة صنعاء، قد خلفت 12 قتيلا، بينهم ثلاثة اطفال. اذ انه بعد ان اصاب الصاروخ الاول تلك السيارة فانقلبت، استهدف الثاني الناجين الذين خرجوا من تحت الانقاض. ووصف شاهد عيان خيال المقاتلة النفاثة انها بدت "مثل سهم".

وبالمثل، فان شهود العيان على عملية القصف الجوي لجعار قالوا ان مقاتلة نفاثة وليس طائرة بلا طيار قامت بالهجوم. "لم تكن طائرة يمنية. كانت سوداء اللون. كانت سعودية"، حسب قول احد السكان. المعروف ان سلاح الجو الملكي السعودي يتشكل في معظمه من طارات "إف-15 ايغل" ومقاتلات نفاثة "تورنيدو". والاخيرة جرى شراؤها من بريطانيا ضمن صفقة "اليمامة" التي ابرمت مع المملكة المتحدة لصالح شركة "بريتيش ايرسبيس".

ولدى الولايات المتحدة قاعدتها الخاصة لطائرات "إف – 15" التي لا تبعد اكثر من 120 ميلا عن الساحل اليمني في قاعدة ليمونيير في جيبوتي، وفيها ايضا مركز لاسطول من طائرات "بريداتور" و"ريبر" الاميركية التي تعمل بلا طيار. الا ان من المعتقد ان الطائرات الاميركية بلا طيار تقلع من قواعد داخل المملكة العربية السعودية.

وقد وافق الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الذي انتخب بلا معارضة في صفقة مبادلة في شباط (فبراير) الماضي بعد ان تنحى سلفه علي عبد الله صالح، على برنامج الطائرات الاميركية بلا طيار. وخلال زيارة له الى واشنطن في ايلول (سبتمبر) الماضي قال انها "تستهدف مواقع محددة ولا تخطئ الهدف، عندما تتأكد من الموقع الذي تستهدفه".

وقد تصاعدت عمليات القصف الجوي مع التركيز السياسة الاميركية على المتشددين. ولم يعد خيار العمل من اجل القاء القبض على المتشددين الذين ينتمون للقاعدة مقبولا.

وقال احد المسؤولين الاميركيين: "لم يعد هناك خيار بين اما القتل او القاء القبض بعد الان. انها سياسة القتل او القتل".

وفي اليوم التالي لاعادة انتخاب باراك اوباما، قتل عدنان القاضي، من ضباط الجيش اليمني، بعملية قصف ليلي على سيارته قرب بيت الاحمر، على بعد تسعة اميال عن صنعاء. وكان القاضي قد اعتقل ض وصدر عليه حكم في ما يتعلق بمهاجمة السفارة الاميركية في صنعاء في العام 2008، التي ادت الى مقتل 19 شخصا، الا انه اطلق سراحه فيما بعد.

وتساءل حمير القاضي، بعد مقتل شقيقه، كما تساءل كثيرون غيره في صنعاء، لماذا قتل ولم يلق عليه القبض؟ وقال القاضي: "اذا كان القاضي مذنبا في اي جريمة، فليقبض عليه وليحاكم". وكان شقيقه قد قتل في عملية قامت بها طائرة اميركية بلا طيار.

وقال ريدل: "لدينا مشكلة. ماذا نفعل بعدو مقاتل بعد القاء القبض عليه؟ واين سنحتفظ به؟ فنحن لا نستطيع ان نسلمه الى اليمنيين لنفس الاسباب التي تدعونا الى عدم تسليم سجناء غوانتانامو الى اليمنيين".

هناك 88 يمنيا محتجزون في قاعدة غوانتانامو، حسب السجلات اليمنية، وهو اكثر من نصف المحتجزين هناك. ورغم انه كان من المقرر نقل 24 منهم في العام 2010، فلم يطلق سراح احد بسبب المخاوف من احتمال ان يعودوا للانضمام الى تنظيم "القاعدة في شبه الجزيرة العربية". واثنان من المؤسسين الثلاثة للشبكة الارهابية، ومن بينهم سعيد الشهري، نائب زعيم المجموعة، من المحتجزين سابقا في غوانتانامو.

ثم ان احتجاز المشتبه بهم في سجون اليمن يثير المشاكل. ففي شباط (فباير) 2006، فر 23 من السجناء من احد سجون صنعاء المحصنة بان حفروا خندقا وصل بهم الى مسجد قريب. وكان من بين الهاربين ناصر الوحيشي، الزعيم الحالي لمجموعة "القاعدة في شبه الجزيرة العربية".

وفي حزيران (يونيو) 2011، فر 60 من احد سجون المكلا بعد ان قام مسلحون بمهاجمته. وهناك 57 من الفارين معروفون بانهم متشددون من القاعدة. كما يعتقد ان ثلاثة من الفارين كانوا من بين عشرة لقوا حتفهم في سلسلة من عمليات قصف الطائرات بلا طيار قبل اسبوعين.

ويتضح نطاق المشكلة في مكتب مسسؤول الامن في شرقي صنعاء. اذ ن اعلانا عن متشددين مطلوبين تعرض لاطلاق النار على رؤوس تلك الصور. وكل صورة تظهر رجلا ملتح الى جانب الوجه نفسه في السجن بملابس السجناء. وكلهم من السجناء السابقين.

  وقال ريدل "هذا شيء مرعب. فعندما تكون هناك عملية جادة لمكافحة الارهاب، فان الاولوية الاولى هي بالقاء القبض على من يمكن التحقيق معهم بصورة مشروعة ومعقولة لمعرفة عدد الاعداء العاملين. وهذه هي الطريقة التي يمكن فيها الحصول على 99 في المائة من المعلومات عن عدد الاعداء الفاعلين".

إقراء أيضاً

اكثر خبر قراءة الحرب على القاعدة