الملاذ الأخير اليمن و«القاعدة» والولايات المتحدة
مأرب بر س- الاتحاد
الجمعة 07 ديسمبر-كانون الأول 2012 الساعة 11 صباحاً
في ديسمبر من عام 2009 استقل إرهابي طائرة متجهة إلى مدينة ديترويت الأميركية مخبئاً قنبلة في لباسه الداخلي، ومع أن القنبلة لم تنفجر، فإن التحقيقات التالية كشفت تورط "قاعدة" اليمن في العملية. هذا الحادث أعاد وضع اليمن على خريطة الاهتمام الأميركي، باعتبارها ملاذاً آخر لقادة "القاعدة" وعناصرها بعدما فروا من أماكن أخرى لينتهي بهم المطاف في جبال اليمن ووديانه الوعرة. هذا الملاذ اليمني يوثقه الصحفي الأميركي جريجوري جونسون في كتابه الذي نعرضه هنا بعنوان "الملاذ الأخير... اليمن والقاعدة والولايات المتحدة". فحسب الكاتب الذي غطى العديد من الأحداث المهمة في اليمن والشرق الأوسط، تضاعف حجم "القاعدة" في اليمن خلال السنوات الأخيرة، وذلك لعوامل أهمها، الاضطرابات السياسية خلال الأشهر الأخيرة لحكم "صالح" وبعد انهيار حكمه، وانقسام مؤسسات الدولة وعلى رأسها الجيش بين مؤيد ومعارض للرئيس. 

ويشير الكاتب إلى القوة التي ظهرت بها "القاعدة" خلال الأزمة اليمنية في المحافظات الجنوبية، عندما سيطرت على عدد من البلدات واستطاعت الاشتباك مع قوات الجيش في معارك شرسة، لكن وقبل الإسهاب في الحديث عن العوامل التي جعلت من اليمن الملاذ الأخير لـ"القاعدة"، يتعقب الكاتب خيوط القصة من بدايتها وتشكل النواة الأولى لـ"القاعدة" في شبه الجزيرة العربية.

في أوائل عام 2009، وتحديداً في يناير من تلك السنة اجتمع عدد من الرجال بأحد المنازل الآمنة في الجبال اليمنية شمال صنعاء، هؤلاء الرجال قدموا من أماكن مختلفة، فمنهم من جاء من باكستان ومنهم من جاء من القرن الإفريقي. وفي غضون شهور قليلة ستستقطب الجماعة عدداً من الأوروبيين والأميركيين اعتنقوا الفكر الجهادي وانضموا لـ"القاعدة"، كما أن بعضهم تمرس في حروب سابقة، وشارك في معارك أفغانستان والعراق، بالإضافة إلى خروج بعض آخر من السجون في الدول العربية أو من معتقل جونتنامو، وبعد المصاعب الكثيرة التي عانوها في السجون بدا هؤلاء الرجال مصممين على الانتقام ومحاربة أميركا، ولن يكن ذلك فعالًا إلا باختيار ساحة المعركة التي تناسب إمكانيات "القاعدة" وتوفر الحماية اللازمة للتخطيط لعملياتهم وتنفيذها.

لكن، وفي مكان آخر من العالم، كان أوباما يدشن ولايته الأولى، وفي ذهنه أسئلة عديدة حول تنفيذ بعض ما جاء في حملته الانتخابية وفي مقدمته إغلاق معتقل جونتنامو بعد الانتقادات الدولية وتحفظات القضاء الأميركي. وفي مسعى لترميم سمعة أميركا التي تدهورت كثيراً تحت قيادة سلفه بوش الابن، كان الانشغال الحقيقي الذي يتملك أوباما، هو إقامة التوازن الدقيق والصعب بين محاربة عدو غير تقليدي خارج نطاق الدولة وفي نفس الوقت عدم الانجرار إلى غزو لن يسهم سوى في مفاقمة المشكلة وتعميقها. غير أن اللحظة المهمة التي ستعيد حسابات أوباما، وتدفعه لاتخاذ مواقف حازمة جعلته يكثف من استخدام الطائرات من دون طيار، ويجمد مشروع إغلاق جونتنامو، هي لحظة الشريط المصور الذي أطلقته "القاعدة" في السنة نفسها، والذي ظهر فيه أشخاص كانوا معتقلين في جونتنامو، مثل سعيد الشهري الذي أطلقت سراحه الولايات المتحدة سنة قبل ذلك الوقت، وقد أعلن في الشريط المذكور اندماج فرعي "القاعدة" في اليمن والسعودية تحت مسمى تنظيم "القاعدة في شبه الجزيرة العربية" بقيادة اليمني ناصر الوحيشي الذي أمضى سنوات طويلة كمساعد لابن لادن قبل قتله في باكستان. ولم يكن "الشهري" الوحيد الذي كان معتقلًا في جوانتنامو، بل إلى جانبه كان محمد العوفي.

وبعد ظهور الشريط بدأ أوباما يعيد حساباته في التعامل مع اليمن، فبينما كانت الولايات المتحدة منشغلة بالحرب في العراق والتطورات في أفغانستان وجدت نفسها مجدداً أمام خطر قادم من اليمن تمثله "القاعدة" التي نقلت عناصرها وأنشطتها لتلتئم في بلاد معروفة بجبالها ووعورة تضاريسها، ما يجعلها جاذبة للعناصر الإرهابية. كما أن الأوضاع التي يشهدها اليمن وضعف الدولة فيه، ثم سهولة الاختباء في جباله وصحاريه المترامية، دفعت "القاعدة" لنقل مقرها إلى اليمن. غير أن الكاتب يقر أيضاً بأن التغيير في سياسة أوباما الذي أطلق حملة من الهجمات الجوية عبر الطائرات من دون طيار لم تكن دائماً ناجحة، لا سيما، عندما يسقط مدنيون في القصف، الأمر الذي يخدم أيديولوجية "القاعدة"، تلك الأيديولوجية التي تدعي وجود هجمة غربية ضد الإسلام تستوجب الاستنفار ورفع لواء الجهاد!

زهير الكساب

الكتاب: الملاذ الأخير... اليمن و"القاعدة" والولايات المتحدة

المؤلف: جريجوري جونسون

الناشر: نورتون أند كومباني

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 1
    • 1) » الملاذ الأخير اليمن و«القاعدة» والولايات المتحدة
      mostaghref غير أن الكاتب يقر أيضاً بأن التغيير في سياسة أوباما الذي أطلق حملة من الهجمات الجوية عبر الطائرات من دون طيار لم تكن دائماً ناجحة، لا سيما، عندما يسقط مدنيون في القصف، الأمر الذي يخدم أيديولوجية "القاعدة"، تلك الأيديولوجية التي تدعي وجود هجمة غربية ضد الإسلام تستوجب الاستنفار ورفع لواء الجهاد!
      مش فاهم ايش يشتي كاتب المقال هل يعني ا نتهت القاعدة ولم يتبقى الا اليمن او ان الطائرات لازم تقتل الناس ولازم اهالي القتلى يفرحوا او ان الجهاد خاص فقط للقاعدة نورونا الله ينوركم
      4 سنوات و 10 أشهر و 14 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية
 
اكثر خبر قراءة الحرب على القاعدة
إختيارات القراء
قراءة
تعليقاً
طباعة
إرسال