تقرير استخباراتي أمريكي يكشف عن مصير اليمن بعد مقتل الرئيس السابق «صالح»

الأربعاء 13 ديسمبر-كانون الأول 2017 الساعة 09 مساءً / مأرب برس ـ متابعات خاصة
عدد القراءات 11884

نشر مركز الدراسات الاستخباراتية الامريكي «ستراتفور» تقريرا بتوقعاته لمستقبل اليمن بعد مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

نص التقرير:

في توقعات الربع الرابع من «ستراتفور»، قلنا إن تحالف المتمردين (الحوثي-صالح) في اليمن سوف يشهد مزيدا من الانقسام، وإن الانفصاليين الجنوبيين سيحصلون على مزيد من الحكم الذاتي، وإن المملكة العربية السعودية سوف تصبح أكثر اقتناعا من أي وقت مضى بأن إيران تستخدم «الحوثيين» كوكيل لها. ثم أتى مقتل الرئيس السابق «علي عبدالله صالح» كحدث مفاجئ وسط كل هذه المعطيات.

وفي 4 ديسمبر/كانون الأول، انتهت حقبة من التاريخ اليمني مع اغتيال الرئيس السابق «علي عبد الله صالح»، الذي حكم اليمن بشكل رسمي وغير رسمي منذ 39 عاما. وكان قد شبه مهمة حكم اليمن بـ«الرقص فوق رؤوس الثعابين»، وهو وصف مناسب لحالته بعد أن قتله «الحوثيون» -الذين تحالف معهم حتى وقت قريب- وهو يحاول الهروب من صنعاء. وبعيدا عن المشاعر الشخصية تجاه هذا الديكتاتور، فمن الصعب أن نتصور اليمن بدون «صالح». فقد قاد الرجل السياسة والصراع في البلاد منذ ما يقرب من 4 عقود، وستغير وفاته مسار الحرب الأهلية في اليمن إلى الأبد.

وكانت محاولات «صالح» للسيطرة على الرئاسة اليمنية محل نزاع دولي منذ عام 2011، لكنه حافظ على النفوذ بين مؤيديه، وخاصة الموالين لحزب «المؤتمر الشعبي العام»، وكان وجوده السياسي مستمر لعقود. وعلى مدى الأعوام الثلاثة الماضية، قاتلت القوات الموالية له ضد الحكومة اليمنية -المدعومة من الأمم المتحدة- التي كانت تتخذ من الرياض مقرا لها، والآن بعد أن تمت إزالة «صالح» بشكل دائم من السياسة اليمنية، فإن الصراع العسكري قد يميل أكثر نحو المملكة العربية السعودية وبقية دول «مجلس التعاون الخليجي» على المدى الطويل. ولكن قبل أن يتضح ذلك، فإن وفاة «صالح» ستولد المزيد من الفوضى وعدم اليقين في اليمن، التي مزقتها الحروب.

قوة مؤقتة

يظهر اغتيال «صالح» -والأحداث التي سبقته- مدى رغبة «الحوثيين» في إبقاء قبضتهم على صنعاء، ومدى استعدادهم لتلك اللحظة الحتمية حين يبدأ فيها التحالف الهش بين زعيمهم «عبدالملك الحوثي» و«صالح» في الانهيار، وفي 2 ديسمبر/كانون الأول، انقسم التحالف أخيرا حين أعلن «صالح» النظر في التفاوض مع التحالف الخليجي بقيادة السعودية، والذي يقاتل «الحوثيين». ومباشرة بعد البيان، سيطرت القوى الموالية له على عدد من البنى التحتية الحرجة من «الحوثيين»، لكن «الحوثيين» شنوا هجوما مضادا شرسا شمل قصف منازل شيوخ القبائل الذين دعموا انشقاق «صالح» عن تحالف المتمردين. وتمكنت القوات الحوثية من استعادة عدد من البنى التحتية الرئيسية، مما أدى إلى شل مدينة صنعاء.

وبهذا الهجوم السريع والحاسم لـ«الحوثيين» في صنعاء وقدرتهم على اغتيال رئيس المتمردين الذين خانوهم على الفور، فقد عززوا موقفهم. ولكن التوقعات طويلة الأجل للمجموعة أصبحت في الواقع أكثر وضوحا الآن من ذي قبل. ومع انشقاق «صالح»، فقد «الحوثيون» العديد من حلفائهم الأوفياء، فضلا عن معداتهم الثقيلة. ومن المرجح أن يفقد مقاتلوا الحوثي كثيرا من الدعم القبلي الذي يحتاجونه للحفاظ على سيطرتهم على صنعاء. ويدرك «الحوثيون» أن دعمهم منخفض بشكل حاسم، وقد بدؤوا بالفعل في محاولة استعادة حلفائهم الموالين والقبليين.

لكن ليس لديهم الكثير من الوقت. ويجري حاليا التحالف الذي تقوده السعودية هجوما جديدا في صنعاء. ويعمل الائتلاف الخليجي على استعادة السيطرة على صنعاء منذ استولى عليها «الحوثيون» في مطلع عام 2015. والآن، مع وفاة «صالح»، وبعد أن أصبح «الحوثيون» أكثر عزلة من أي وقت مضى، يضاعف الائتلاف الخليجي جهوده. واشتدت الغارات الجوية خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهناك تقارير تفيد بأن كتائب جديدة تم نشرها في جبهة نهم، حيث توقفت المعركة لعدة أشهر.

وللحظة، كان الائتلاف الخليجي مشجعا لدور «صالح» الجديد ضد «الحوثيين»، الذين يتهمونهم بأنهم وكلاء لإيران. واعتبرت دول الخليج العربي، وخاصة السعودية، كسب «صالح» إلى جانبهم ضد تهديد وكلاء إيران في شبه الجزيرة العربية أفضل من لاشيء. لكن إمكانية إقامة شراكة بين الائتلاف الخليجي و«صالح» استمرت لمدة 72 ساعة فقط، قبل أن يقتل «صالح»، وترك ذلك الائتلاف باحثا عن خيارات أخرى. ومن المحتمل أن يكون «أحمد صالح»، ابن الرئيس السابق المقتول، مستعدا لأخذ مكان والده. وقد سافر «أحمد» إلى الرياض لمساعدة الائتلاف في تعزيز هجوم نهم، وهي مهمة تتناسب مع تدريبه العسكري وسمعته. ولكن «أحمد» يفتقر إلى الدعم الشعبي الذي كان وراء والده.

ماذا بعد؟

تسببت وفاة «صالح» في فجوة في السلطة في شمال اليمن، من شأنها أن تؤدي إلى تحول كبير داخل التحالفات. وسيكون الدعم القبلي حاسما في تحديد كيفية تقدم الصراع. وكان خطأ «صالح» القاتل هو توقعه الحصول على دعم الـ7 قبائل حول صنعاء في انشقاقه ضد «الحوثيين» وحمايته إذا فر من قريته في مقاطعة سنحان. لكن هذا لم يحدث، ولكن من غير الواضح من يتمتع بالولاءات القبلية الآن. كما ستكون لردود أفعال قادة المجلس الانتقالي الجنوبي أهمية حيوية. وكان القادة الجنوبيون يعملون جنبا إلى جنب مع الائتلاف الخليجي ضد «الحوثيين»، ولكنهم يواجهون حقيقة سياسية جديدة، ويمكنهم أن يقرروا التركيز على مصالحهم الخاصة وأن يدفعوا باتجاه تعزيز الانفصال الجنوبي.

وفي الوقت نفسه، ستزيد العديد من الأزمات الإنسانية في اليمن من مخاطر الصراع. وفي الوقت الذي تتعافى فيه البلاد من أسوأ وباء كوليرا، فإن خطر انتشار الدفتيريا آخذ في الازدياد، ويزداد سوءا بسبب الحصار الذي تفرضه السعودية على الموانئ، الأمر الذي يمنع إيصال اللقاحات المنقذة للحياة. وسيزداد النقص في الغذاء والمياه في البلاد -وتعاني بالفعل من النقص الأشد في العالم- مع اقتراب فصل الشتاء، مما يضع المدنيين اليمنيين في ظروف أكثر سوءا. وسيتعرض هؤلاء المدنيون أنفسهم لخطر التعرض لإطلاق النار في المناطق التي تواجه فيها «الحوثيين» قوات الائتلاف، بما في ذلك بالقرب من صنعاء وتعز ومأرب. ومما يزيد الأمور سوءا، مع تزايد التركيز على «الحوثيين»، قد يخفت الكفاح ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» وتنظيم «القاعدة» في اليمن مؤقتا، الأمر الذي قد يشجع الجماعات المتطرفة على تثبيت أركانها.

وسوف يتذكر التاريخ «صالح» بسبب العديد من تناقضاته. فمن المعروف أنه كان لا يرحم في تعامله مع المدنيين والنخب اليمنية، وقد يكون أشبه بالزعيم الليبي السابق «معمر القذافي»، في قدرته على التلاعب بالأشخاص والظروف لمواصلة مصلحته الذاتية. وسيكون العديد من اليمنيين سعداء بمقتل «صالح»، بعد أن تلوث حكمه بالفساد المالي والعنف. ومع ذلك، وعلى الرغم من الشكاوى ضده ومحاولات الاغتيال المتعددة التي استهدفته، لم يكن هناك زعيم آخر قوي بما فيه الكفاية للسيطرة على جميع المجموعات المتنافسة في اليمن. والآن مع وفاة «صالح»، تتحول اليمن إلى مزيد من الفصائل والفوضى، مع افتقارها للرمز القادر على توحيد البلاد.

 

كلمات دالّة

اكثر خبر قراءة أخبار الوطـن