اليمن لم يعد سعيداً.. الكوليرا تتفشى بشكل مخيف وتقترب من مليون مصاب
مأرب برس - الخليج اون لاين
الأحد 01 أكتوبر-تشرين الأول 2017 الساعة 08 صباحاً

 

قد لا يبدو اليمن سعيداً وسط كومة التعاسة التي خلّفتها الحرب المستعرة هناك، والتي أصبحت جزءاً يسيطر على كل مناحي الحياة، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية، وخاصة الصحية؛ بعد توقعات بوصول عدد مرضى الكوليرا إلى مليون.

فاليوم يدخل اليمن موسوعة غينيس العالمية برقم قياسي بائس، يفوق عِظم المشكلة السياسية بين الأطراف اليمنية المتنازعة على الحكم منذ عامين ونصف العام، ليؤكد أن كارثة صحية ضربت هذا البلد الفقير.

وعلى الرغم من توالي تحذيرات المنظمات الدولية من مخاطر تفشي مرض الكوليرا في اليمن منذ خمسة أشهر، وصعوبة قدرة اليمنيين على علاجه والسيطرة عليه، فإن الصمت لا يزال سيد الموقف؛ سواء على المستوى المحلي، أو المستوى الدولي والإقليمي.

-أرقام مخيفة

الخطر ازداد بعد أن أعلنت منظمة "أوكسفام" الدولية أن عدد المصابين بتفشي مرض الكوليرا في اليمن قد ارتفع إلى 755 ألفاً؛ ممَّا يجعله الأسوأ بالتاريخ، كما أعلنت تسجيل أكثر من 2100 وفاة، مضيفةً أن عدد الحالات المشتبه في إصابتها بالكوليرا قد يرتفع إلى مليون بحلول نوفمبر المقبل.

تحذيرات "أوكسفام" أكدتها توقعات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي قالت إن حالات الإصابة بالكوليرا في مختلف المناطق اليمنية قد تصل إلى مليون حالة، بحلول نهاية العام الجاري، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، عن رئيس بعثة الصليب باليمن، ألكسندر فيت.

بدوره، اعتبر المدير الإنساني لمنظمة "أوكسفام"، نايجل تيمينز، أن "اليمن يعيش أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، مشيراً إلى أنها تزداد سوءاً، مع استمرار الحرب منذ أكثر من عامين؛ ممَّا سمح بظروف مثالية لانتشار المرض في معظم محافظات اليمن.

منظمة الصحة العالمية كانت، هي الأخرى، قد قالت في تقريرها، الأحد (24 سبتمبر): إنها "سجلت 2110 حالة وفاة مرتبطة بمرض الكوليرا، خلال أقل من خمسة أشهر"، مضيفةً أن حالات الوفاة تلك سجلت فى 22 محافظة يمنية.

وفي هذا الإطار قالت المنظمة إنها ستُدشن استراتيجية دولية لوقف انتقال الكوليرا بحلول عام 2030، بالتزامن مع تفشٍ لم يسبق له مثيل للمرض، حيث يشتبه في إصابة ما يقرب من سبع مئة ألف شخص، في غياب أي مؤشرات تذكر على قرب انحساره.

ويصف خبير مكافحة الكوليرا بالصحة العالمية، دومينيك ليجرو، انتشار المرض باليمن بشكل سريع وغير متوقع، بالقول: إنه "من المستحيل توقع كيفية تطور انتشار الكوليرا، لكنه على الأرجح سيستمر هناك فترة طويلة، وقد يشير تراجع معدل الوفيات إلى أن التفشي لم يعد حاداً، لكن ربما تكون هناك وفيات غير مسجلة".

- مصاب كل دقيقة

منظمة "أنقذوا الأطفال" البريطانية، كانت قد نبهت ضمن آخر تحذيراتها، إلى أن تفشي المرض في البلاد بات خارجاً عن السيطرة، ويتسبب في إصابة طفل واحد على الأقل كل دقيقة، لافتةً إلى أن 46% من الحالات الجديدة المشتبه بإصابتها هم من الأطفال دون سن الخمسة عشر عاماً.

وبحسب المنظمة، فإن "أكثر من 30 شخصاً يموتون كل يوم جراء المرض؛ بينهم أطفال، كما توقّعت موت آلاف آخرين، وإصابة 300 ألف شخص بالمرض خلال الأشهر المقبلة".

ورفعت منظمة الصحة العالمية تحذيراتها من زيادة عدد الوفيات بسبب الوباء، قائلة: "إن ذلك يحدث في وقت تشهد فيه منظومة الصحة والمياه والصرف الصحي في اليمن تدهوراً ملحوظاً، بعد مرور عامين تقريباً على الحرب التي تشهدها البلاد بين مليشيا الحوثي، والقوات الحكومية المدعومة بتحالف عربي تقوده السعودية".

ستيفن أوبراين، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، كان قد وصف في تصريحات سابقة الوضع في اليمن بأنه "كارثة من صنع الإنسان، تتحمل مسؤوليتها الأطراف المتحاربة وداعموها الدوليون".

وبسبب الحرب توقف ما يقرب من نصف المستشفيات والمنشآت الطبية عن العمل في كل أنحاء البلاد، وخلّفت أزمة اقتصادية خانقة، في حين لم يتقاضَ الموظفون الحكوميون رواتبهم منذ أكثر من عام، بمن فيهم العاملون في منظومة الصحة والصرف الصحي.

يذكر أن المرض كان قد بدأ بالانتشار في أكتوبر 2016، لكنه انحسر إلى أن فُقدت السيطرة عليه، فعاود الانتشار مع تدهور أوضاع النظافة والصرف الصحي وانقطاع إمدادات المياه، إذ يُحرم أكثر من 14 مليون شخص يمني، من الخدمات الصحية البسيطة.

والكوليرا بحسب تعريف منظمة الصحة العالمية، من أمراض الجهاز الهضمي، وهي عدوى معوية حادة تسببها بكتيريا تسمى الضمة الكوليرية، ولها فترة حضانة قصيرة، وينتشر المرض في المناطق التي لا تعالج فيها مياه المجاري وإمدادات مياه الشرب معالجة كافية.

 
تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 0
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية
 
إختيارات القراء
قراءة
تعليقاً
طباعة
إرسال