عودة الفضلي وشبح القاعدة مرة أخرى .. قيادات مقربة من الرئيس هادي مهدت له طريق العودة

الجمعة 09 نوفمبر-تشرين الثاني 2012 الساعة 05 مساءً / مأرب برس – تقرير خاص:
عدد القراءات 10981
 

مثلت عودة الشيخ طارق الفضلي مؤخرًا إلى مدينة زنجبار حدثًا مهمًا وضع المدينة مجددًا تحت عناوين الرصد وفضاءات المتابعة الإعلامية بعد فترة هدوء واستقرار دامت لأكثر من 5 أشهر.

ففي الوقت الذي اعتقد فيه الجميع أن زنجبار, عاصمة محافظة أبين بجنوب اليمن, قد تجاوزت مرحلة الوضع المتأزم وصور القلق والخوف التي كانت مسيطرة عليها إبان حكم القاعدة وحتى ما بعد طردها منها مطلع يونيو الماضي, إلا أنها عادت وبقوة خلال الأيام القليلة الماضية عقب عودة «الفضلي» ومحاصرة اللجان الشعبية لمنزله على خلفية مساندته للجماعات الجهادية المسمّاة حسب التنظيم الجديد «أنصار الشريعة» وتأييده لها في أكثر من تصريح ومقابلة بل ومقاتلة نجليه «محمد» و«جلال» في صفوفها إبان الحرب الطاحنة التي شهدتها أبين العام المنصرم.

وطارق الفضلي هو نجل السلطان ناصر بن عبدالله الفضلي؛ آخر سلاطين السلطنة الفضلية, ولجأ إلى المملكة العربية السعودية وعمره 3 أشهر قبل خروج الاستعمار البريطاني من سلطنات الجنوب العربي (اليمن الجنوبي).

ما قبل العاصفة!

وشهدت الأيام الأربعة الماضية حالة توتر شديدة دفعت بعض الأسر العائدة لتوها إلى المدينة المدمرة – زنجبار - إلى التفكير بالنزوح مجددًا خاصة وبوادر حرب باتت تلوح في الأفق منذ عودة الرجل المثير للجدل بحسب وصف الكثيرين له.

ومع دخول الأزمة يومها الخامس يبدو الوضع هناك أشبة بالهدوء الذي يسبق العاصفة بعد عملية شد وجذب بين أطراف الصراع وتشدد كل طرف على موقفه.

الشيخ طارق الفضلي يرى أنه ليس من حق أحد, كائنًا من كان, أن يمنعه من العودة إلى منزله, وأن من يتهمه عليه تقديم الأدلة والإثباتات أولًا وهو مستعد للاحتكام فيما بعد للقوانين وحتى الجلوس على طاولة الحكم القبلي, كما يقول، بينما ترى اللجان أن تأييده للقاعدة في أبين ومشاركة أولاده معها وتصريحاته المؤيدة لها لا تحتاج إلى دليل وبرهان وبالتالي أمر محاسبته وتقديمه للمحاكمة هو أقل ما يمكن المطالبة به.

وشارك الفضلي في حروب أفغانستان ضد الاتحاد السوفياتي في نهاية ثمانينيات القرن المنصرم بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية, كما شارك في حرب صيف 1994 إلى جانب الرئيس السابق علي عبدالله صالح, وفي العام 2009 أعلن انضمامه للحراك الجنوبي, ومؤخرًا شن حملة متطرفة ضد الحزب الاشتراكي اليمني.

وفشلت كل الجهود القبلية والاجتماعية لاحتواء الموقف المتأزم بما فيها حتى الرسمية ممثلة بوكيل المحافظة محمد صالح هدران وأبناء عمومته في إثنائه عن موقفه مفضلًا الموت في بيته هو وأولاده فيما كان موقف اللجنة الأمنية بالمحافظة مؤيدًا لمطلب اللجان الداعي إلى تسليم نفسه ومن ثم محاكمته.

قيادات عليا في الدولة؛ وهي المتورطة في عودته إلى زنجبار, ورغم أن جراح الحرب لم تندمل بعد, شذّت عن القاعدة, واقترحت نقل الفضلي إلى أبين وخروجه نهائيًا وهو الأمر الذي يرفضه الفضلي أيضًا إذ البيت بيته والأرض أرضه ومن مات دون بيته وأرضه فهو شهيد؛ حسب زعمه.

كيف عاد؟

حيثيات عودة الفضلي إلى أبين خلفها قيادات متنفّذة دون شك استغلت قربها من الرئيس هادي ومهدت له طريق العودة عبر مصفحات عسكرية تابعة لكتيبة المشاه في اللواء 115 المرابطة في مدينة شقرة والمحسوبة على الحرس الجمهوري؛ حيث أكد قائد الكتيبة ذاتها في اجتماعه مع اللجنة الأمنية أنه تلقى تعليمات عليا بنقل الشيخ طارق الفضلي إلى أبين قبل أن يأتي قرار إقالته من قبل هيئة الأركان فيما بعد، وهو القرار الذي أريد به إخماد جذوة الغضب المشتعلة في صدور أبناء أبين عامة واللجان الشعبية خاصة.

آخر المستجدات بالأزمة تؤكد انسحاب بسيط للجان الشعبية من محيط منزل الفضلي خصوصًا بعد وصول مصفحات وأطقم عسكرية لمحاصرته مع تحميل اللجانُ الجيشَ مسئولية خروجه من دون محاسبة, فيما يرى الفضلي أنه لا بدّ من رفع الحصار عنه أولًا وثانيًا تقديم ما يثبت تورطه في قتل أي مواطن من أبين بل, وأكبر من ذلك كله أنه رفض حتى استقبال ممثل النيابة العامة لمساءلته في منزله بحسب اقتراح بعض المقربين منه.

مصدر في اللجان أكد أنه لا مجال ولا حوار مع الفضلي إلا بتسليم نفسه, وحذر من مغبة جر المحافظة إلى مربع العنف مجددًا وخلق فتنة بين رجال القبائل فيها وهو الأمر الذي تسعى له بعض الأطراف الخفية للإبقاء على حالة اللاسلم في أبين لتوجهات وحسابات خاصة.

تناقض في المواقف

عكست عودة الفضلي إلى منزله حالة اللاوفاق بين مراكز القوى الحالية في أبين, فما بين موقف اللجان الشعبية الداعي إلى ضرورة القبض عليه ومحاكمته جراء ما اقترفه من أفعال بحق أبناء أبين ومناصرته للقاعدة جهارًا نهارًا, وموقف بعض القيادات المحسوبة على أبين الوصية, حسب اعتقادها, على أراضيها والتي تدعو إلى ضرورة نقله إلى محافظة عدن بعد أن تورطت في إعادته إلى منزله قبل أن يصدمها موقف اللجان المتعارض معها لاعتقادها أن مجرد أمر أو أشارة منها ستعيد اللجان إلى حيث كانت وهو الأمر غير المحسوب منها وفيه دلالة على ضحالة وعقم السياسات التي تدار بها أبين اليوم وتؤكد بالدليل الملموس أن المحافظة المغلوبة على أمرها لن يقر لها قرار ولن يستقر لها حال؛ طالما بقيت تلك العقول ماسكة بزمام الأمور في الدولة مستغلة قربها من رئيس الجمهورية وسكوته عنها.

عودة محتملة

مراقبون يرون في عودة الفضلي إلى زنجبار تمهيدًا حقيقا لعودة «القاعدة» إليها؛ خصوصًا وأبين تعيش فراغًا أمنيًا كبيرًا منذ خروج أنصار الشريعة منها وغياب الدولة عنها وهو ما يعتبره كثيرون إجراء متعمدًا للإبقاء على المحافظة كساحة صراع دائم يمارِس فيها كل من أقطاب الصراع السياسي معاركهم الخفية لإثبات أنه الطرف الأقوى وربما بموافقة قيادات عليا في الدولة, فيما يراها آخرون عودة إلى المربع القديم مربع ما قبل الثورة التي شهدت المحافظة فيها انقسامات كبيرة وتشرذم مجتمعها المحلي ما بين «الفضلي» و«اليافعي» و«العوذلي» و«العولقي» وعودة الحرب القبلية وإعلاء صوت الفتنة التي يسعى البعض إلى أحيائها وبالتالي دخول المحافظة بمختلف أطياف مجتمعها المتعدد في حرب أهلية لا تؤمن عواقبها.

وطرف ثالث يرى أن قيادات عسكرية مهمة في البلاد لا يروق لها أن تبقى أبين هادئة أو يعيش سكانها في حب ووئام كما هو الحال في باقي المحافظات لحسابات خاصة, أو هو تكتيك سياسي ولعبة توازنات يسعى من خلاله البعض إلى إعلان نفسه أنه الأقوى وأنه لا مكان للآخر في المحافظة مستغلين في ذلك الوضع العام فيها حيث التركيبة السكانية المختلفة وأيضًا لطبيعتها الجغرافية السهلة فضلًا عن أنها ليست ذات ثقل صناعي واقتصادي كبير يخشى عليه وبالتالي فإن جعلها ساحة صراع دائم وميدان تتسابق فيه الأزمات وتركض في جنباته الملمات أمر يمكن القبول به.



إقراء أيضاً

اكثر خبر قراءة الحرب على القاعدة