خراب عدن... الحوثيّون مرّوا من هنا
مأرب برس - العربي الجديد
الأحد 30 أغسطس-آب 2015 الساعة 09 صباحاً

تكشّفت في عدن مع توقّف الحرب وخروج مليشيات الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح من المنطقة، ملامح الدمار الكبير الذي خلّفته الحرب، والتركة الثقيلة التي خلّفها الحوثيون وقوات صالح في عدن، بعدما استخدمت المليشيات في الحرب كل الوسائل الممكنة لتحقيق انتصارات على الأرض، مستغلة المدنيين في عدن، وكل ما يتصل بهم، كهدف أساسي لها في مسعى منها لتحقيق مكاسب سياسية خلال الحوارات، ما خلّف تكلفة باهظة للمنطقة.

فمن يمر حالياً في شوارع عدن وأحيائها، يجد دماراً لم تشهده مدينة عدن من قبل، دمار بدّل معالم مدينة امتازت بتنوّعها الثقافي والديني، فضلاً عن حضارتها ومدنيتها. وتوضح كل الشواهد والآثار، وفق مصادر في السلطات المحلية، حجم الدمار التي ارتكبته هذه المليشيات، والتي تنوّعت فيها الجرائم، بين قتل البشر من رجال ونساء وأطفال وممرضين وصحافيين ومدرّسين ورياضيين وحقوقيين وسياسيين وشخصيات دينية وغيرهم، وجرائم طاولت البيئة الملاصقة للبشر.

فقد استهدفت المليشيات، المؤسسات الاقتصادية، من شركات ومحال وأسواق تجارية، فضلاً عن الموانئ ووسائل النقل والمواصلات، إضافة إلى استهداف المصافي، وخزانات الوقود. ونهبت المليشيات كل المحلات التجارية والصناعية والسياحية، التي كانت في طريقها، فضلاً عن المرافق الحكومية والخاصة، كما هو حال البنوك في عدن، التي تقول السلطات إن المليشيات فجرت خزناتها، بما فيها البنك المركزي، ونهبت الأموال منها.

كما أن آثار الدمار التي بدأت تتضح معالمها بشكل أكبر بعد تحرير عدن وتوقف الحرب، أظهرت الأضرار التي طاولت مولدات الكهرباء وأنابيب المياه، وباتت الشبكات مدمرة كلياً. حتى إن الدمار وصل إلى المسارح وقاعات الاحتفالات، ودُور ومراكز الفن والثقافة والمدارس والجامعات، وبات الكثير منها، وفق تقارير لبعض اللجان، مدمراً بشكل كامل.

المرافق الصحية من مستشفيات حكومية وخاصة ومرافق ومراكز صحية، هي الأخرى لم تسلم من التدمير، ولا سيما أن مليشيات الحوثيين وصالح كانت تجعلها هدفاً أساسياً لها، لتأزيم الوضع الإنساني، وهي كانت ورقة بيد المليشيات، التي كانت تسعى عبرها إلى إرغام السكان و"المقاومة" والتحالف على الخضوع لشروطها والاستسلام.

وباتت أغلب المباني الحكومية في مدن كريتر وخور مكسر والمعلا والتواهي والقلوعة وأطراف دار سعد، مدمرة بشكل شبه كامل، فضلاً عن تدمير أغلب الفنادق والمنازل، حتى وصل الأمر إلى أن أحياء سكنية بكاملها أصبحت مدمرة بشكل كامل.

ولم يستثنِ الدمار المباني الدينية والأثرية التاريخية، من مساجد ومعابد لديانات مختلفة، من الإسلامية واليهودية والبوذية والمسيحية والفرس. وكان أبناء عدن المتضررين الأكبر من الحرب التي أوقعت أكثر من 12 ألف جريح، بينما لا تزال تركة المليشيات تواصل حصد الأرواح، من خلال الموت المدفون على خلفية الألغام التي زرعتها تلك المليشيات.

الحكومة اليمنية الشرعية وعند عودة بعض وزرائها إلى عدن، عبّرت عن صدمتها مما وجدت، وطالبت المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، فضلاً عن المنظمات الدولية، بزيارة عدن وتوثيق الجرائم والدمار الذي خلّفته المليشيات، ووجّهت بتوثيق كل الجرائم المرتكبة في المنطقة. ولكن المنظمات الحقوقية، سواء المحلية أو الدولية، لم تستطع حتى اللحظة توثيق كل الجرائم التي وقعت في عدن، فيما تُوجّه اتهامات بالتقصير لمنظمات دولية بالتغاضي عن الجرائم التي حدثت في عدن وعدم الاهتمام بها وتوثيقها.

كما أن السكان الذين نزحوا مع بداية الحرب، وبعد تحرير عدن وتوقف الحرب، عادوا ليجدوا أن منازل الكثير منهم تدمرت بالكامل. محمد عبدالرحمن الذي عاد مثل الكثيرين إلى منزله في مدينة كريتر، بعد تركه لأكثر من أربعة أشهر، وجد أطلالاً لمنزله بعد أن دمرته مليشيات الحوثيين والمخلوع عندما كانت تستهدف المدينة انتقاماً من المدنيين رداً على قصف طائرات التحالف. ويلعن عبدالرحمن، في حديث لـ"العربي الجديد"، "الحقد الدفين الذي حوّل بشراً إلى وحوش يرتكبون كل المحرمات".

ووصل الدمار في عدن إلى حد أن السلطات المحلية لم تجد مكاتب لها، عدا بعض المدارس في المناطق التي لم تدخلها المليشيات، بالإضافة إلى كليتين كانت الأضرار فيهما ضئيلة. ولذلك فإن الحكومة تعاني من عدم وجود مكاتب لوزرائها في عدن بسبب الدمار. ويقول مصدر حكومي لـ"العربي الجديد" إن هناك "عملاً يجري بسرعة كبيرة، في محاولة لترميم المقرات الرئاسية لتكون الحكومة قادرة على العمل منها".

كما أن عدن باتت من دون مقرات أمنية بعد الحرب التي شهدتها، فيما سيُشكّل الدمار الذي لحق بالمدارس والجامعات، سواء الحكومية أو الخاصة، تحدياً كبيراً أمام الحكومة والسلطات، لإعادة الدراسة والطلاب والطالبات إلى صفوفهم، والمقدر عددهم بعشرات الآلاف.

 
تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 0
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية
 
اكثر خبر قراءة مصر الثورة
إختيارات القراء
قراءة
تعليقاً
طباعة
إرسال