بهزر .....
أحمد غراب
أحمد غراب
« هذا وأنا دورت «سرير» فكيف لو دورت «كرسي»؟

« لفيت سبعة مستشفيات, كل مستشفى يرجم بي للمستشفى الثاني»!!

« شـاموت وما حصلت سرير!».

ـ أيش اسمك ياحاج؟

ـ بهزر.

ـ من أي قبيلة؟

ـ قبيلة مقطوع بن شجرة، تمتد جذورها إلى «حيث ضيع إبليس ولده».

ـ كم في جيبك؟

ـ ما في جيبي ممسى يريم!

ـ لا معك بقش ولا واسطة !! ليش جيت المستشفى؟

ـ جيت أموت؟

ـ روح موت بعيد! مش فاضين لك!

ـ أنا من الثوار ، ومن حقي على الثورة أنها تعالجني !!

ـ ليش ما أنته داري !!

ـ خير؟

ـ الثورة أكلت عيالها ما قالوا لك.

ـ الثورة ما تأكل أحداً، الثورة قامت علشان نأكل ونشرب ونتعالج ونتعلم.. سوى سوى ياعباد الله متساوية .. ما أحد ولد حر، والثاني ولد جارية!

ـ أنت جمهوري ؟

ـ أنا أول من جمهر، نزلت من بطن أمي وبيدي راية وأنا أهتف: « جمهورية ومن قرح يقرح»؟!

ـ يحول المذكور الى المستشفى الجمهوري!!

في المستشفى الجمهوري :

ـ انت شاركت في حصار السبعين !!

ـ شاركت سبعين يوماً، بس لو شاركت يومين إني ذلحين وزير.

ـ يحول المذكور الى مستشفى السبعين !

ـ انت تعسكرت؟

ـ أيوه.

ـ يحول المذكور الى المستشفى العسكري؟

ـ معك بطاقة؟

ـ لا.

ـ أنا مناضل قديم شاركت في ثورة ثمانية وأربعين.

ـ يحول المذكور مستشفى ثمانية وأربعين.

ـ ذلحين أنت من السبعين وإلا ثمانية وأربعين؟!

ـ من الاثنين.

ـ خلاص سبعين ناقص ثمانية وأربعين يساوي اثنين وعشرين.

ـ أنت وحدوي؟

ـ أبب أنا وحدوي من قبل بلقيس وأروى والعظيمة سبأ.

ـ متأكد مافيش عندك تمرد في الطحال ولا انفصال في الشخصية !

ـ أنا مواطن يمني صالح لغاية الجرعة العاشرة!!

ـ لازم نكشف عليك علشان نتأكد فين اليمن؟

ـ «أنا فدى أبوك يا دكتور، حولني قسم القلب يسووا لي أشعة» !!

ـ مش ضروري الأشعة !! اربط بطنك بحجر وخذ نفساً !!

ـ مبروك عيونك مصفرات وعندك «أنيميا حادة» يعني اليمن في «قلبك» مش في «جيبك» !!

ـ يحول المذكور الى مستشفى اثنين وعشرين.

ـ انت يمني.

ـ أيوه.

ـ البلد فيها اثنين وعشرون مليوناً غيرك ارجع لنا بعد مائتي سنة نكون وفرنا لك سريراً!!

بعد مرور شهر:

ـ ألوه معاكم مدير المستشفى ، صدق عندكم مريضاً اسمه «بهزر» له شهر مرجوم في الطوارئ ما أحد قال له من كم؟

ـ قلنا له من كم دخل في غيبوبة ؟

ـ ايش فيه بالضبط؟

ـ يعاني من سرطان الفساد وتعرض لأكثر من ثلاث جرع في المعدة، وعنده لين عظام ناتج عن فشل حكومي مزمن!!

ـ تصرفوا وحولوه أي مستشفى !!

ـ حالته ما تسمح بنقله!! وفي نفس الوقت مشكل لنا زحمة داخل الطوارئ !

ـ دبروا له حلاً!!

ـ أين نسوقه ما بلا نطلعه جبا المستشفى !!

ـ قلت لكم حولوه مستشفى ثانٍ قلت ع يموت كم جالس يموت !!

ـ يسوي تعهد أنه يموت خلال ثلاثة أيام بعدها الوجه من الوجه أبيض.

ـ اتصلوا لعزرائيل واستعجلوه.

ـ الخوف لا يموت موت سريري ومابش معانا سرير فاضي للكادحين !!

مر شهر وبهزر يصحو من غيبوبة ويدخل في غيبوبة وهو يردد عبارة واحدة : «هذا وانا أدور سرير فكيف لو دورت كرسي»؟!

وتستمر الغيبوبة..

 
في الأربعاء 12 يناير-كانون الثاني 2011 05:11:10 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=