أيش من طلي
أحمد غراب
أحمد غراب

 ربما سيأت الوقت الذي يصبح فيه شراء الطلي كالسيارة او الباص ، فتجد خروف ماشي في الحارة ومكتوب على صوفه " الشبح " ، أو ماعز حالق تيسون مكتوب على ظهره "خذ لك نظرة وصلي على النبي"، أوكبش صغير معلق على سبلته لوحة مخطوط عليها " عظة أسد ولانظرة حسد".

وتيس ماشي يهوك ويزنط ، ومكتوب على جبهته " الكينج".

وماعز جازع يدور اين هو سوق القات ؟ وقد كتب عليه صاحبه لافتة :" لو طحت يا ماعزي ما يرحموك الناس".

وتجد خروف دباب هارب من حوش المرور اقصد المسلخ ومكتوب عليه " رماني عين ورب العرش نجاني".

وخروف ءاخر ماشي بسرعة مائة وعشرين ولسان حاله يقول :" وخروا من طريقنا".

وطبعا فيه خروف دفع أمامي اربعة بوسطن قطع غياره متوفره لدى اقرب محل جزارة ، وفيه خروف بلدي ما يستهلكش بترول يكفيه حزمة علف ، وفيه خروف أتوماتيك استرالي وهذا اذا قال بعاع بس يقرح عليك ربع دبة اقصد حزمة ، وفيه خروف " مغفر" من غير لوحة تهريب وارد الصومال ، البودي اقصد الصوف نظيف والسبلة مش الوكالة حقه ، والماكينة (الرأس) بتسرب ماء ، وصوت الهاون بيقطع بع بع بع بع ( فجعوه القراصنة ولازم تكويه) يباع بالتقسيط للموظفين عبر المؤسسة تشله من المعرض انت وحظك احيانا مستعمل نظيف واحيان مامعك الا تبيعه قطع غيار تشليح .

نجي للخروف الهمر والسنتافي وهذا من نصيب عيال المسؤولين والتجار الكبار

وهو خروف هوكة زنط ، راكز السبلة ، لحم من غير اعظم ، والادهى من ذلك انه خروف مشهور بتفاحيطه فهو ابو التفاحيط.

وهذا الخروف مقرش جاهز يعرف بيت المسؤول اين هو ويطير الى هناك ويذبح نفسه بنفسه من غير ما يشل الكبدة وبعدما يصبح مقطع يفتح باب الثلاجة ويبرد نفسه بنفسه وبعدين يخرج منها الى الفرن ويطبخ نفسه بنفسه ويسوي منه مندي وحنيذ المهم صاحبه ابو كرش ما عليه الا يجلس فوق المائدة ويربط الفوطة ويهبر " محل ما يسري يهري".

عودة الى الاخوة المواطنين انتم يا ابطال المرقة ، يا من ضربتم اروع الامثلة في الربع الدجاج اليكم جزء من ذكرياتي عن خروف العيد ( تذكروه ؟!!).

التيس الغريب! 

 لم أرَ أغرب من التيس الذي ذبحناه هذا العيد. فهو، القادم من قرية جبلية في محافظة إب، يتقافز كمصارع حائز على الحزام الأسود ثلاث مرات متوالية، عيناه لا تتوقفان عن الحركة مع كل ما حوله، ورأسه يدور مثل كاميرا رقمية حديثة لا يفوتها أي تفصيل.

 كنت أشرب الشاي، فإذا به يقفز نحوي وكأنه يهتف بي: "اشرب وخلي لي بقية الكاس". فما كان مني إلا أن وضعت الكوب أمامه، وإذا به يشفطه شفطة واحدة. وفي يوم "الوقفة" فوجئنا به يطل برأسه من باب الديوان وعيناه تحدقان في أغصان القات بشراهة، وهو يطلق صوتا وكأنه يهتف محييا: "وريحهم!" منتظرا أن يقولوا له: "وأنت بينهم" وأن يرموا له "غصن السلام"، ما لم فلا شك أنه سيتحول إلى "دوشان" يهتف بالصوت العالي: "حياك وحيا ابوك يا جيد يا ابن الجيد".

 ولا ريب في ذلك، فهو المكتشف الأول للقات، بحسب ما تردده النظريات التاريخية، وبالتالي لم نستغرب حينما كان يرفض القضب والعلف، ويسيل لعابه حين يتشمم أغصان القات اليابسة، وكأنه مدمن هيروين خاضع للعلاج في مصحة نفسية.

 في صبيحة العيد جاء الجزار لذبحه، وأثناء ربطه للتيس استعدادا لذبحه، وكان يمسك بالساطور في يد وفي اليد الأخرى يحمل سيجارة، قفز التيس باتجاهه وكأنه يقول له: "خمِّسْ!"، فوضع الجزار السيجارة في فم التيس على سبيل الدعابة، فإذا بالتيس يستنشق الدخان ويخرجه من أنفه ولا أكبر مولعي، ما جعل الرجل يعلق قائلا: "حاشا لله أن يكون هذا حيوانا، ما هذا إلا جنّي مصوَّر".

 ذكّرني منظر التيس وهو يستنشق السيجارة بمنظر ذلك المجرم الذي سألوه عن أمنيته قبل أن يعدموه فقال: "هاتوا لي حبة شقارة"!

 وبعيدا عن التيس الغريب الذي ضحينا بخفة دمه من أجل أجر ذبحه ولذة لحمه وروعة مرقه، أخبرني أحدهم أن أحد المسؤولين ذهب لشراء أضحية. أوقف سيارته الفخمة وأطل برأسه من النافذة:

- بكم هذا التيس؟

ـ بأربعين الف.

هز رأسه وقال للبايع وهو يناوله الفلوس: "بالله لو سمحت حطه وسط كيس"!

خروف ليس للذبح

الظروف خلت العنزة لا اقول خروف بل دجاجة ، وثلاث جرع سعرية كانت كفيلة بمسح الخروف من ذاكرتنا.

بعد ان كنا نأكل خروف ونوزع خروف ، اصبح حضور الدجاجة الكاملة على المائدة دليل رفاهية الاسرة، ولكي تحصل على خروف امامك طريقتين:

الاولى: انك تستاجر خروف من الرعوي بألفين ريال وتروحه البيت يلعبوا الجهال ويفرحوا به ، وترجعه ثاني العيد.

الثانية: نتراسل الخرفان بالتلفونات عبر البلوتوث او الوسائط المتعددة انت ترسل لصاحبك خروف صيني وهو يرسلك خروف استرالي.

مع تدهور الظروف المعيشية اصبح الخروف عملة صعبة ، وبعد ان كان يمشي زمان على بطنه بأربع ارجل ، اصبح اليوم يمشي بكبرياءه على رجلين ومش بعيد اذا شافك يخرج لك لسانه ويغني لك : الا ليت الخروف يعود يوما فيخبرنا بما فعل الحراف.

خروف كتب صاحبه على ظهره رقم التلفون سع الوايت ، خروف للإيجار ، مخصص للهجر ، تستأجره وتسير تهجر به ، وبعدما يقولوا لك "قبل ورجع" ترجعه.

واحد قبيلي اشتري طلي خاص للهجر وكان كلما سوى مشكلة يبزه ويسير يهجربه ويقولوا له قبل ورجع ، فزادت مشاكله حتى ضبح الطلي منه وزعق فيه : "إستح على نفسك وضم لقفك بدل ما جالس تخطئ على الناس وتدردح بي من شارع لشارع ومن حارة لحارة".

مش بعيد تتطور المسأله مستقبلا فيصبح الخروف مثل الدكان فتجد خروف البركة لكافة المناسبات القبلية ، ويأجروه سع خيم الاعراس في العزائم والغرائم هجر ، تحكيم ، ومش بعيد يعلنوا عن تخفيضات " إستأجر طلي للهجر واحصل على دستة طماش".

 
في السبت 13 نوفمبر-تشرين الثاني 2010 07:53:22 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=