البن اليمني أصل القهوة المنتجة حول العالم
مأرب برس
مأرب برس

استطلاع - رضوان ناصر الشريف – يحيي الضيقي

يعتبر البن اليمني أصل معظم أنواع القهوة المنتجة حول العالم .

فقد أهتم اليمنيون بتجارته وسمي تجارياً بن المخا (( Mocca Coffee نسبة إلى ميناء تصديره (( المخا)).

ويختلف محصول البن في محافظات صنعاء وصعدة والحديدة والمحويت وإب وأبين ولحج وتعز وذمار وريمه بمساحات تختلف من محافظة إلى أخرى ومن وقت إلى آخر .

ونظراً لأهمية البن اليمني سواءً على الصعيد المحلي أو الدولي ، قامت وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر التابعة للصندوق الاجتماعي للتنمية ،

بعمل فلم وثائقي خاص حول كيفية زراعة البن اليمني وجني ثماره وتجفيفه وفصل حبة البن الصافي عن القشر ،،،، لتعريف العالم بهذا التراث الشيق والتقاليد المختلفة المتعلقة بالبن اليمني من التحميص والمزج وإعداد القهوة ذات المذاق اللذيذ الذي لا ينسى متذوقيها نسيانها . وقد رافقنا الوكالة نحن الفريق الإعلامي للإطلاع على مزارع البن في أماكن مختلفة من اليمن ،،،، وهذه الأماكن هي حراز التابعة لمحافظة صنعاء ومحمية برع التابعة لمحافظة الحديدة وطالوق التابعة لمحافظة تعز والعدين ( حليان السودان ) التابعة لمحافظة إب .

ثم قمنا بعمل استطلاع رأي المزارعين في كل منطقة من المناطق الآنفة الذكر ، للتعرف أكثر على شجرة البن وكيفية الاعتناء بها وتوارثها من جيل إلى جيل على مر العصور ، لأننا وجدنا أشجار بن عمرها يتجاوز التسعين عاماً في وادي نعمان في حليان السودان بمديرية العدين التابعة لمحافظة إب ووجدنا أيضاً أشجار بن لا يعرف ملاكها كم عمرها ورثوها عن أجدادهم .

الزون منطقة بالقرب من حراز هي بداية انطلاقنا في عالم البن اليمني

 الأصيل حيث يوجد فيها العديد من مزارع البن النموذجية لأن أشجار البن مرتبة بطريقة صفوف طولية وعرضية وبين شجرة وأخرى مسافة متر تفصل بينهما وشجرة البن لها شكل دائري ومتوسط الطول وهذه الميزة تكسبه القوة وأيضاً يسهل عملية جني البن والدوران علية بكل يسر وبدون سلالم وهذا النوع يطلق علية أسم البن الجعدي كما وصفه لنا مالك المزرعة الأخ / محمد حيدر ويقول أن البن مصدر دخلة الرئيسي ويمتلك الأخ محمد 170 شجرة بن في مزرعته يجني ثمارها مرة واحده في السنة وتعطي عشرة أقداح إذا كان موسم أمطار أي كلما زادت الأمطار زاد المحصول السنوي ، ويشير أن البن لا يحتاج إلى أي نوع من الأسمدة أو المبيدات الحشرية ،،،،ويختتم حديثة بأنة يفتقر للرعاية الحكومية حيث أن البن يحتاج إلى مياه والمياه صعبة المنال في منطقته لأنة لا يوجد سدود ولا إرتوازات ولا مشاريع ري حديثة ،

 يعلق كل آماله على الحكومة لمساندته وتلبية احتياجاته الزراعية للحفاظ شجرة البن من اليباس .

 بعد ذلك توجهنا إلى حراز تجولنا فيها وشاهدنا مدرجات البن الكثيرة والمتنوعة حيث البعض منها به بن من نوع دائري والبعض الآخر تفاحي ولاحظنا أن مزارعي البن في حراز مهتمين كثيراً بشجرة البن من حيث الرعاية والاهتمام وتقليم الزوائد الشجرية التي لا نفع منها والحفاظ على رطوبة التربة وأيضاً استخدام الدخان لإبقاء الحشرات ( الفراشة) بعيدة عن البن .

واستمعنا أيضاً إلى قصة الصراع المرير بين شجرة البن وشجرة القات فالكثير من المزارعين قرروا من أنفسهم استبدال شجرة القات بالبن والبعض الآخر قرر تقسيم أرضة نصفين نصف للقات ونصف للبن لأن القات له عائد مالي جيد ومتكرر على حد قولهم .

كما أننا وجدنا مشتل للبن في حراز هذا المشتل به الكثير من غرسات البن جاهزة في أكياس بلاستيكية .

يدير ويحرس هذا المشتل الحاج/ غالب محسن جرمة وهو خبير في البن وأنواعه وكيفية تجهيز غرسات البن وسد حاجات المزارعين بتوفير غرسات البن بكميات كبيرة. 

يتميز البن اليمني عن بقية البن في العالم بميزتين أساسيتين الأولى أن زراعة البن تعتمد على المدرجات الزراعية ، والثانية أنه يجفف بالشمس الطبيعية،

خبير البن المكسيكي الذي زار اليمن مؤخراً قال: فراعنة مصر تميزوا ببناء الأهرامات وفراعنة اليمن تميزوا ببناء مدرجات البن والفرق بينهما أن أبناء فراعنة مصر لم يستفيدوا من أجدادهم بعد موتهم أما أبناء فراعنة اليمن فإنهم يستفيدون من مدرجات البن حتى الآن.

بعد أن انتهينا من جولتنا في حراز انطلقنا صوب محمية برع التي تعتبر من المواطن الهامة لزراعة البن حيث تمثل حوالي 80% من المساحة المزروعة في المديرية ، ويمثل البن المصدر الرئيسي للدخل،

 

رغم شحه المياه ووعورة المنطقة إلا أننا شاهدنا كثافة أشجار البن التي قدرت بخمسة مليون شجرة بن في ست عزل

بحسب دراسة ميدانية عام 2009م قام بها المزارعان الفنيان صالح علي يحيى حسن و محمد زيد علي حسن .

وهذه العزل الذي تكثر فيها زراعة البن هي عزلة الشرف وعزلة الخزاعي وعزلة بني باقي وعزلة بني سليمان وعزلة الموسطة الشرقية وعزلة الموسطة الغربية .

 وتعتمد كل هذه العزل على مياه الأمطار 100% وتتميز شجرة البن في برع بأنها أشجار معمرة .

يتم نقل المحصول بواسطة الطرق التقليدية كاستخدام الحمير أو حملاً على الظهور ، نظراً لوعورة الطرق ،

متوسط سعر الفراسله الواحدة أي ما يقارب (11كجم) من 4000 إلى 8000 ريال يمني،

أما أصناف البن في برع فهي ألتفاحي يعتبر أفضل الأصناف بالنسبة لهم والصنف الدائري والصنف الصغرى أو الكبرى والصنف العديني ويوشك على الانقراض لإنتاجيته المنخفضة على حد قولهم .

بعد ذلك توجهنا إلى منطقة طالوق في تعز وعند وصولنا استقبلنا الشيخ / علي عبد الخبير ثم بعد ذلك أخذنا في إلى مزارع البن والمدرجات الجبلية المليئة بأشجار البن وشرح لنا كيفية الحفاظ على البن وكيفية تجفيفه بواسطة الشمس على أسطح المنازل ومن ثم تخزينه في أماكن بها تهوية وجافة بعيدة عن الرطوبة التي تسبب في تعفن البن بعد فترة وجيزة من تخزينه.

وقد التقينا الأخت / فاطمة علي عبد الخير رئيسة جمعية طالوق الخيرية لتنمية المرأة الريفية محافظة تعز حيث قالت : أن الجمعية تأسست في عام 6-9-2001م جميع الأعضاء فيها نساء ويبلغ عددهن 164 عضوه وهدف الجمعية هو رفع مستوى المرأة الريفية ثقافياً واقتصادياً واجتماعياً وتربوياً ، وكان من أهم أهداف الجمعية أن تقيم مشروع لحماية مزارعي البن ودعمهم وتوعيتهم وأيضاً تنظيف القشر وتحميصه ومن ثم تغليفه وبيعه ، وتم التواصل مع السفارة الفرنسية لتمويل المشروع عبر وزارة الزراعة لكن المشروع لم ينفذ لعدم وجود راعي للبرنامج حيث أن البرنامج يكلف عشرة مليون .

وأضافت بدأنا نجمع البن الصافي والقشر وندخله إلى صنعاء ثم نسلم الكمية للأخ / بشير العزي وقد قمنا بتوريد ثلاث دفع وآخر دفعة كانت في بداية 2010م ونجحنا فيها وردنا كمية جيده بلغت 680 كيلوا وسبب النجاح يعود إلى وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر التابعة للصندوق الاجتماعي للتنمية لمساندتنا في هذا المشروع الناجح،

وقالت : لدينا نوعين من البن النوع الدائري والنوع التفاحي والمباع بكثرة هو النوع الدائري لجودته ونكهته الرائعة والمنعشة ،

وأضافت : أن الأسعار في هذا العام كانت مشجعة لمزارعي البن وحفزتهم أيضاً لاستبدال القات بشجر البن حيث كان لدينا مشتل به عشرة ألف غرسه بيعت جميعها وفوائد البيع يعود لموظفي الجمعية لأنه منذ فتحت كنا نعمل تطوعي وبعد نجاحنا بدأنا نكسب ونطور أهدافنا ونوسع نشاطنا أكثر .تركنا محافظة تعز وتوجهنا إلى العدين منطقة حليان السودان (وادي نعمان) التي تبعد عن محافظة حافظة إب 42 كم وألتقينا الأخ / معمر أحمد عبده حزام الذي قال: لم يتم حتى الآن أي إحصاء لشجر البن سواءً من وزارة الزراعة أو جمعيات أو منظمات ولم يعرف مصدر البن من أين أتى وإنما هو موجود من مئات السنين توارثه الأجيال من أجداهم ويعتقد أن أعمارها يتراوح مابين مائة عام ومائتين وخمسون عاماً ،وأضاف : أن البن العديني يتواجد في مدرجات الجبال العدين .

والتقينا بعد ذلك بالحاج يحيى بن علي بن عبد الله الذي يبلغ 87 عام وهو أحد كبار المزارعين حيث قال : منذ القدم والبن موجود في اليمن لأنه يذكر أن والدة كان يتاجر في البن وهذه المزرعة ورثها من أبيه وشجر البن كبير في عمرة ولا توجد أي شجرة بن في مزرعته حديثة الغرس لأن الغرس الجديد يموت كلما يغرس غرسه جديدة تيبس وتتحول إلى حطب ، ثم شرح لنا كيف تتم متابعة شجرة البن والاعتناء بها وذلك عن طريق غرس أشجار المطاول والطنب الكبيرة والعملاقة في تفرعاتها من أعلى ولا تتفرع من الأسفل وهذه ميزة هذا النوعين من الأشجار التي نستخدمها لتظليل أشجار البن لنضمن الرطوبة في تربة البن، وأضاف أنه يستخدم السماد البلدي للأشجار الضعيفة وقليلة المحصول ، بعد ذلك شرح لنا كيف يتم جني البن ومن ثم تجفيفه على أسطح المنازل حتى يكتمل لونه ويتحول ألى اللون البني الغامق وبعد ذلك ينقل إلى السوق ويباع أو يفصل الصافي عن القشر ويطحن للقهوة اليومية الصباحية والمسائية.

 خلاصة القول:

استنتجنا من استطلاعنا الميداني أن هناك مشاكل ومعوقات يعاني منها مزارعي البن في اليمن بشكل عام هي مشاكل اقتصادية تتمثل في ندرة مياه الأمطار وعدم وجود منشئات للري التكميلي لتساعد المزارعين ، أيضاً انخفاض أسعار البن ومنافسة شجرة القات

عدم توفر جمعيات أو منظمات توعويه ترشد المزارعين عن كيفية الحفاظ على شجرة البن وزيادة المحصول السنوي ،الانجراف بسبب السيول وعدم القدرة على استصلاح المدرجات لعدم القدرة على تحمل التكاليف ، التوسع في زراعة القات على حساب البن لأنة ذو مردود مالي جيد ومقاوم للجفاف لفترات أطول من البن .

لذلك لابد من الجهات المختصة أن تقوم بتأهيل المساقط المائية والمدرجات في مناطق زراعة البن ، تنظيم عملية تسويق البن عن طريق إدخال تقنيات حديثة مثل مكائن التجفيف لأهمية ذلك أثناء الشتاء، تأهيل المزارعين وتدربيهم على الحقول بشكل عملي وتطبيقي، تشجيع تكوين الجمعيات الزراعية وتزويد المزارعين بالخبرات والمهارات التقنية واستخدام وسائل الإنتاج الحديثة ،تأهيل المدرجات المهملة وإعادتها غرسها بالبن ، دعم المزارعين مادياً لاستصلاح الأراضي التي جرفتها السيول ،التوعية المستمرة لأهمية شجرة البن والحفاظ على مكانتها في العالم العربي والغربي.

الجدير ذكره أنه سيعقد المؤتمر الدولي الثاني للبن العربي الطبيعي في اليمن يومي 13-14 في شهر ديسمبر2010م والذي سيكون في صنعاء حيث يتضمن برنامجه عدة فعاليات مثل فعاليات التذوق للقهوة ،والتحميص ،وورش عمل عن إعداد القهوة (اسبريسو) وعروض تقدمية ومعارض لأفضل أنواع البن الطبيعي في العالم بدءاً بعرض البن اليمني الأصيل ومن ثم مجموعة متنوعة من البن الأثيوبي الهرري والليمو واليرجاتشيفي وكذلك بعض أنواع البن الأقل شهرة مثل الدرجار اليوغندي ،والأتوياك المكسيكي.

ويشارك في هذا المؤتمر العديد من أفضل المتخصصين في صناعة البن ، وأساتذة تحميصه ، وكذلك المتذوقين والمهتمين بالجودة في مجال القهوة من أنحاء العالم .

    
في السبت 30 أكتوبر-تشرين الأول 2010 03:53:17 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=