للدعاة : دواء وعلاج من الإسراء والمعراج 2-2
ابو الحسنين محسن معيض
ابو الحسنين محسن معيض

عندما أخذت الدعوة تشق طريقًا بين النجاح والاضطهـاد وبـدأت نجـوم الأمل تلمح في آفاق بعيدة وقع حادث الإسراء والمعـراج‏ الفوائد : ـ لابد من أمل في قلب اليأس ولا بد من بصيص نور يشق حلكة الظلام الدامس .. إشارات وحوادث من الله أنكم لن تنهزموا وانه لن يخذلكم أبدا .. حماس إشارة .. صحوة الإسلام في تركيا إشارة .. إسلام المئات من الغربيين إشارة .. التزام الملايين من المسلمين والعودة للحجاب إشارة فان كانت رحلة الإسراء والمعراج تكريم من الله لنبيه على جهده وإخلاصه , فهي والله تكريم لكم كدعاة تسيرون على نهجه وسنته النص : قال ابن القيم‏:‏ أسري برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من المسجد الحرام إلى بيت المقدس راكبًا على البُرَاق صحبة جبريل (عليه السلام ) فنزل هناك وصلى بالأنبياء إمامًا ثم عرج به تلك الليلة من بيت المقدس إلى السماء الدنيا فاستفتح له جبريل ففتح له فرأى هنالك آدم أبا البشر فسلم عليه فرحب به ورد عليه السلام وأقر بنبوته ، وفي الثانية رأى يحيى بن زكريا وعيسى ابن مريم وفي الثالثة رأى يوسف وفي الرابعة رأى إدريس وفي الخامسة رأى هارون بن عمران وفي السادسة لقي موسى بن عمران وفي السابعة لقي إبراهيم ( عليهم جميعا السلام ) وكلهم يرحبون به ويقرون بنبوته , ثم رفع إلى سدرة المنتهى ثم رفع له البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون‏ ثم أدخل الجنة فإذا فيها حبائل اللؤلؤ وإذا ترابها المسك‏ وعرج به حتى ظهر لمستوى يسمع فيه صَرِيف الأقلام‏ الفوائد : ـ تأمل اخي الحبيب الحالتين في الرحلتين ( الطائف والإسراء والمعراج ) وما فيهما من االمكارم من الله :

في الطائف ذهب ( صلى الله عليه وسلم ) ماشيا .. وفي الإسراء راكبا على البراق ـ إلى الطائف يعينه ويحميه زيد بن حارثه ( رضي الله عنه ) وفي الإسراء والمعراج مع جبريل القوي الأمين (عليه السلام ) ـ في الطائف يستقبلونه بالرجم والسفاهة .. وهنا يستقبله الأنبياء وملائكة الله الكرام بالترحيب والبشاشة ـ لم تؤمن الطائف وأنكرت نبوته .. وهنا صلى بالأنبياء إماما واقر الجميع بنبوته ( صلى الله عليه وسلم ) ـ لم تفتح له الطائف ... وهنا فتحت له أبواب السماء ـ جلس حزينا مقهورا في الحائط يدعو الله .. وهنا رفع معززا مكرما مجابا من الله ـ دخل مكة محميا من المطعم بن عدي .. وهنا دخل سدرة المنتهى والجنة في حمى ربه القوي ـ صلى ركعتين في البيت الحرام بمكة على خوف .. وهنا رفع له البيت المعمور يدخله 70 ألف ملك ـ فروق عظيمة وكريمة .. هذه ثمار الإخلاص والجد والاجتهاد وبذل النفس والوقت والمال من اجل لا اله إلا الله .. وهي لك كذلك إن سال عرقك ودمك من أجلها .. واحترق قلبك على هذا الدين وتحسرت نفسك على حال المسلمين النص : ثم عرج به إلى الجبّار جل جلاله فدنا منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى وفرض عليه خمسين صلاة، فرجع حتى مرّ على موسى فقال له ‏:‏ بم أمرك ربك‏؟‏ قال ‏:‏ ‏(‏بخمسين صلاة‏) قال‏:‏ إن أمتك لا تطيق ذلك ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فالتفت إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار‏ :‏ أن نعم إن شئت فعلا به جبريل حتى أتى به الجبار تبارك وتعالى فوضع عنه عشرًا ثم أنزل حتى مر بموسى فأخبره فقال‏:‏ ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فلم يزل يتردد بين موسى وبين الله حتى جعلها خمسًا فأمره موسى بالرجوع وسؤال التخفيف فقال‏:‏ ‏( ‏قد استحييت من ربي، ولكني أرضى وأسلم‏ ) فلما بعد نادى مناد‏:‏ قد أمضيت فريضتى وخففت عن عبادي .

الفوائد : ـ الصلاة .. الصلاة .. لما لها من أهمية فقد فرضها الله مباشرة ولم ينزل بها جبريل وحيا على نبينا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) .. هذه الصلاة التي ربما فرط في المحافظة على تكبيرتها كثير من الدعاة بل ومن قادتهم وعلمائهم بحجج توطن في نفوسهم أن لها الأولوية وأنهم يؤدون عملا فيه طاعة لله ويبحثون فيه مصالح الدعوة والمسلمين .. وأقول والله إن هذا من تلبيس إبليس اللعين علينا .. فلا بركة في أي عمل ولا فائدة من أي نقاش بعد أن نسمع صوت المؤذن يصدح أن حي على الصلاة .. ولذا وجب على الجميع ترك الأوراق والنقاشات والأطروحات وغيرها والتوجه إلى الصلاة .. نقول أننا دعاة ونطلب مرضات الله فمصداقية ذلك .. الصف الأول دائما .. التلاوة قبل إقامة الصلاة .. شهود تكبيرة الإحرام .. هذا المصداقية تكسبنا رضا الله وتمنحنا ثقة الناس حينما يروننا نزاحمهم على الموقع خلف الإمام .. ولكن حينما يسلم المصلون المتعلمون والعوام ويلتفتون فإذا بأغلب الذين قاموا لأداء ما فاتهم هم من الخطباء والوعاظ وشباب الدعوة .. ويتسألون أي عمل هذا الذي أخرهم عن سرعة إجابة نداء الرحمن ؟! فعلينا بالصف الأول وسترى كيف سيبارك الله في أعمالنا وأوقاتنا بسرعة تلبية ندائه وببركة طاعته ـ المشاورة والمراجعة بين المتعلم وشيخه وبين الأخ ومسئوله يجب أن تسلك الصبر وحسن الإنصات والإصغاء وعدم تذمر المسئول بالتكرار والإصرار من طالب العلم على فهم أو تعليل لمسألة ما .. بل ويجب على الأخوة القادة الذين ولاهم الله قلوب ورقاب إخوانهم أن يتقوا الله فيهم .. فلا يكلفوهم ما لا يطيقون .. ولا يتفيهقون عليهم بالكلام التنظيمي المتكلف فيه والعبارات الضخمة المهولة .. كوجوب السمع والطاعة .. والبيعة في الأعناق .. و ... و... أما ترى موسى (عليه السلام ) كيف عرف بخبرته ودرايته بالنفس البشرية أننا لن نطيق 50 صلاة ولم يقل أنتم لها رجال .. وأما ترى جبريل (عليه السلام ) يقول للنبي نعم إن شئت ويرفعه إلى الجبار عز وجل ولم يقل لا تفعل ذلك بل اسمع وأطع وتكلف فوق ما تطيق .. أما ترى الله في عليائه أجاب سؤال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولم يضق أو يغضب من كثرة التكرار وطلب التخفيف ـ أحبتي الدعاة والمربين والقادة : انتم تتعاملون مع نفس بشرية وليست آلة حديدية .. فادرسوها وراعوها وأرفقوا بها .. وأعطوا كل نفس ما هي له ارغب ولأدائه أتقن .. وليس كل من قال لك يوما ( لا ) عاص أو متفلت .

النص : قال ابن القيم‏ :‏ فلما أصبح رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في قومه أخبرهم بما أراه الله عز وجل من آياته الكبرى فاشتد تكذيبهم له وأذاهم عليه وسألوه أن يصف لهم بيت المقدس فجلاه الله له حتى عاينه فطفق يخبرهم عن آياته ولا يستطيعون أن يردوا عليه شيئًا وأخبرهم عن عيرهم في مسراه ورجوعه وأخبرهم عن وقت قدومها وكان الأمر كما قال فلم يزدهم ذلك إلا نفورًا، وقال أبوبكر ( رضي الله عنه ) حينما اخبروه بذلك : لئن قال فقد صدق , ويقال‏ :‏ سُمى أبو بكر صديقًا لتصديقه هذه الوقعة حين كذبها الناس‏ الفوائد : أخي الداعية لا تبتئس بإعراض البعض عنك وتشكيكهم في منهجك وطريقك واتهامهم لك بالكذب حينا وبعدم المصداقية حينا وبأننا أهل دنيا ومصالح .. وبرغم معاينتهم اليومية لصدقك في مسجدك وجمعيتك ومكان عملك ووجودك قربهم في السراء والضراء .. وبرغم عدم استطاعتهم الرد على ما تقوم به من خير تجاههم إلا أنهم دائما مشككون فيك ومهاجمون لك ومتحاملون عليك ..لا تبتئس ولا تتكدر فتلك سنة الله الثابتة في الدعوة إليه إقبالا ونفور .. تصديقا وتكذيبا .. استجابة وإعراضا استمر بقوة وسيأتيك نظائر أبي بكر وهم بفضل الله كثير الخلاصة : أنت مكرم من الله حين تعمل من أجل نصرة دينه وتبليغ آياته .. وحين تقف بين يديه 5 مرات وأكثر تسأله التخفيف والتوفيق والفوز فيقول لك بكل حب لبيك عبدي وسعديك .. فاعمل بقوة وهمة وثقة فإنك عل الحق المبين .. ولئن انكسرت نفسك وتألم قلبك اليوم فغدا برحمة الله تتداوى جراحك وتذهب آلامك وتطيب نفسك حينما تمتع عينيك بلذة النظر إلى وجه الله الكريم.


في الأحد 11 يوليو-تموز 2010 06:28:25 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=