من يخذل الشيطان في بلاد ردفان؟؟
د.كمال بن محمد البعداني
د.كمال بن محمد البعداني

(الضابط السياسي البريطاني المرابط في الحبيلين ، نحن مجموعة راجح بن غالب لبوزه قد عدنا إلى بلدنا ردفان ولم نعترف بكم ولا بحكومة الإتحاد المزيفة "الجنوب العربي " وإن حكومتنا هي حكومة الجمهورية في صنعاء ، ونحذركم من إختراق حدودنا التي تعتبر من الجبهة وما فوق) .. الرسالة السابقة يا سادة ليست لرئيس فرع المؤتمر الشعبي في الحبيلين ولا لإحد قادة المشترك هناك وبالطبع ليست لأمين محلي لحج ، إنها لبطل من أبطال اليمن وفارس من فرسانها إنه اسد ردفان الشهيد راجـح لبـوزه بطل ثورة اكتوبر المجيدة والذي عاد مع رفاقه إلى منطقته ردفان بعد غياب دام أكثر من ستة أشهر في شمال البلاد مقاتلا ً في جبال المحابشه ومفتاح والشرفين في لواء حجة دفاعا ً عن الثورة والجمهورية وقد سقط العديد من رفاقه شهداء في تلك المناطق ، وعندما قرر العودة بعث برسالة إلى الرئيس السلال وقال له كلمته الشهيرة ( يا فخامة المشير لكي ندعم ثورة سبتمبر لا بد من ثورة في جنوب البلاد) فقد كان رحمه الله يدرك أنه لكي يتم تحرير الشطر المحتل لابد من شفاء الشطر المعتل ، وما أن علم الضابط السياسي البريطاني في الحبيلين بعودتهم حتى سارع في طلبهم للتحقيق معهم فقد كان يعرف أنهم بعودتهم يحملون معهم ما هو أهم من الأسلحة والذخيرة ، غير أن رد الشيخ لبوزه على هذا الطلب كان تلك الرسالة سالفة الذكر أرسلها داخل مظروف ومعها طلقة رصاص وكان ذلك بعد التشاور مع رفاقه ووجهاء ردفان الذين اجتمعوا في وادي عقيبه ، ونتيجة لهذا الرد القوي توجهت قوة بريطانية كبيرة تساندها ايضاً ً قوة من حكومة اتحاد الجنوب العربي والتي هي من صنع بريطانيا ، وبعد معركة غير متكافئة سقط الشيخ لبوزه شهيدا ً بعد ظهر الرابع عشر من أكتوبر 1963م وأستشهد معه العديد من رفاقه وقد قامت صحيفة فتاة الجزيرة التي كانت تصدر من عدن بنشر تفاصيل ذلك اليوم الرهيب وذكرت أن الشيخ لبوزه كان قد وجه كلاما ً قاسيا ً إلى الضابط السياسي في الحبيلين وأستشهدت الصحيفة بتلك الرسالة التي قامت بنشرها مع بقية التفاصيل في عددها الصادر يوم 24أكتوبر 1963م ، بينما أعلنت إذاعة عدن التابعة لإتحاد الجنوب العربي أعلنت يوم 17 أكتوبر من نفس الشهر بقولها ( إن الإرهابي لبوزه قد لقي مصرعه على يد أبطال جيش الجنوب العربي بعد أن عاد من صنعاء يحمل معه أسلحه ومتفجرات للتخريب في أرض الجنوب ) ..

فما هو الذي دفع شهيدنا للقتال في صفوف ثورة سبتمبر؟ وما الذي دفعه لكتابه تلك الرسالة وهو يعلم عواقبها؟ الم يكن بأستطاعته المهادنة والملاطفة مع الإنجليز عند رجوعه ؟ مما لا شك فيه إن البطل الشهيد لم يكن يتعامل بوجهين أو ما يطلق عليهم في الوقت الحاضر (ابو شريحتين ) فهوا لم يقبل على نفسه أن يكون يمني وحدوي في صنعاء ، وبلا هوية وأنفصالي في الحبيلين كما يعمل البعض في الوقت الحاضر أو جمهوري في صنعاء وإمامي في صعدة كما يعمل البعض الأخر ، لقد خاطب الشيخ لبوزه في رسالته إلى جانب الضابط السياسي البريطاني خاطب التاريخ والأجيال القادمة بواحدية اليمن الأرض والإنسان ودفع حياته من أجل هذا الأيمان وهذه القناعة ، وهو الأيمان نفسه الذي دفع بالشهيد مهيوب علي غالب الشرعبي الملقب (عبّود) لترك منطقته شرعب الرونة في محافظة تعز والتوجه نحو عدن للأنخراط في صفوف المقاومة ضد الإنجليز وتدرج في مناصبه حتى قاد المعركة الشهيرة في الشيخ عثمان يوم 11 فبراير 1967م وهو اليوم الذي أراد فيه الإنجليز وأعوانهم من السلاطين ووزراء حكومة الإتحاد المزيفة أن يحتفلوا في الذكرى الثامنة لتأسيس الجنوب العربي غير أن الشعب اليمني كان لهم بالمرصاد وأشعل الأرض من تحت أقدامهم بقيادة الجبهة القومية وتساندها جبهة التحرير وجميع أبناء الشعب فأضطر المندوب السامي البريطاني للعودة بطائرته من الجو فوق مكان الإحتفال وألغي الحفل في مدينة الإتحاد (الشعب حاليا ً ) ودارت معارك رهيبة في هذا اليوم وسقط فيه الشهيد (عبّود) مع العديد من رفاقه، وخُـلّد ذلك اليوم في جنوب البلاد بعد الأستقلال بيوم الشهداء تكريما ً للواء عبّود ورفاقه ، وذاك الإيمان وتلك القناعة هي التي دفعت اللواء ثابت عبد حسين اليافعي إلى ترك أرض المهجر والمجيء للدفاع عن صنعاء العاصمة في حصار السبعين يوما ً وقد قاتل في جبال عيبان ونقم وغيرها ووقف يرتجز هذه الأبيات في بداية عام 1968م عندما أنكسر الحصار وقد قالها من ضمن قصيده طويلة

سبعون يوما ً حرب صنعاء الصامدة  من حاصرك معروف ذاك المعتدي

عيبـان لا تنسى مـن ذاق ألفنا   مـن أجـل تبـقى شامـخا ً للـسـرمدي

حطمت طغيان الإمامـة الفاسدة ودفـنـت الإسـتـعـمـار ذاك المفسـدي

نقسم بحاضرنا وماضي أجدادنا الـمـوت دونـك يـا سعيــدة لتسعــدي

وتحقق الوحده أمل اجيالـنـا بـهــا ســعـــادة شـــعـبـنـا فـتـوحـدي 

فليت بطلنا اليافعي عاش حتى تحقق ذاك الأمل يوم 22 مايو 90م غير أنه قد سقط شهيدا ً في مجزرة الرفاق عام 86م بمدينة عدن وكان آن ذاك نائب وزير أمن الدوله وقد سقط معه العديد من قادة وأبناء اليمن في ذلك اليوم المشئوم رحمهم الله جميعا ً.. ألا يحق لنا بعد هذا كله أن نتساءل ما الذي يجري في بلاد لبوزه هذه الأيام؟ ولماذا اصبحت ردفان ملاذ للقتله وقُطّاع الطرق؟ وكيف صار اسم العسكرية مقترن بالجثث مجهولة الهوية؟ أين مشائخ ردفان وعقلائها وقبائلها اليمنية العريقة؟ إن التاريخ لا يرحم يا أهلنا في ردفان أخرجوا هائولا من قريتكم إنهم أنُاس لا يتطهرون ، نعم إنهم مفسدون وإلا ماذا نسمي الجثث مجهولة الهوية وخطف الأطفال والقاطرات وقطع الطرقات؟ فهل هذا هو النضال والحراك وهل هائولا يصلحون لقيادة بلد؟ فبئس النضال وبئس القادة ، عليكم يا أهلنا في ردفان أن تخبروهم أن مشروعهم العقيم لن يكتب له النجاح في ردفان ، أليس الدعوى إلى التنصير في مكة نوع من الجنون؟ نعم إنه كذلك لأنها مهبط الوحي ومنبع الإسلام ، كذلك الدعوة إلى الإنفصال في ردفان نوع من الجنون لأنها بلد الشيخ لبوزه قائد الثورة وداعية الوحدة ، فسلامٌ على ردفان بجبالها وقبائلها التي انتفضت مؤخرا ً لتخذل دعوة الشيطان هناك وتقف أمام المشروع البريطاني الحديث كما وقفت في وجه المشروع البريطاني القديم ...

رسائل ساخنة :

1- إلى اللقاء المشترك ، الأوطان لا تبنى بالمكايدات وردود الأفعال والانتقائية في المواقف ، لقد سارعت أحزاب اللقاء لإدانة العملية الإرهابية ضد مبنى المخابرات في عدن ربما قبل أن ينسحب المهاجمون أنفسهم من المبنى وهذا شيء ً جميل ، لكن أليس القتل هو القتل؟ فما الفرق بين أن يقتل جنود في عدن على يد القاعدة كما قيل وبين أن يقتلوا في الضالع أو أبين أو لحج على يد ما يسمى بالحراك؟ الفارق أنه في جريمة مبنى المخابرات في عدن أردتم التقرب إلى (ماما أمريكا) بينما في الأماكن الأخرى تعتقدون أنكم تغيضون السلطة بعدم إدانتكم لتلك الأعمال ، وهذا هو الحمق بعينة ، فلولاء هائولا الأبطال من الجيش والأمن بعد الله ما كان لكم في الوطن مستقر ولا كان هناك مشترك ولا كان هناك مؤتمر .

2- إلى حكومتنا الرشيدة :رفع قيمة فاتورة الكهرباء لا يخرج عن إحتمالين . الأول أن الدولة لا تعرف حقيقة الأوضاع في البلد من الناحية السياسية والأقتصادية ، وهذه مصيبة كبرى ، والأحتمال الثاني أن هناك جهات داخل السلطة تريد الإسراع بجر البلاد إلى الفوضى العارمة وهذه مصيبة أكبر.

3- سياسة السلطة في تشبيب المؤتمر الشعبي كان من نتيجتها في بلادنا أن أصبح الولدان شيبا ، وبالمناسبة فقد حصد المؤتمر الشعبي في الإنتخابات الماضية الأغلبية الساحقة في المناطق الجنوبية كما قيل آن ذالك على مستوى البرلمان والمحليات ،فأين هم الأن أعضاء المؤتمر وأنصاره؟مالنا لا نحس منهم من أحداٍ أو نسمع لهم ركزا؟ فهل تحول إسمهم إلى الحراك الشعبي العام؟ اتمنى أن لا يحصل ذلك .

4- في كل بلدان العالم تطلب الدول من شعوبها الإلتزام بالنظام والقانون إلا في بلادنا العكس تماما ً فالشعب يناشد الدولة ليلا ً ونهار بتطبيق النظام والقانون ، فعلا ً كما قال الفنان أبوبكر سالم .. من يشبهك من.. يا يمـن .


في الخميس 08 يوليو-تموز 2010 05:33:58 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=