رسالة الغربان للمهرِّي
أحمد غراب
أحمد غراب

على غرار رسالة الغفران للمعرّي قرر أخوكم الغرابي ان يعمل رسالة الغربان للمهرّي.

خرجت من قبري وانا انفض التراب عن وجهي وفتحت عيوني على منظر مفزع لبلايين الناس يخرجون من قبورهم ، الجميع رجال مع نسوان "ملط" لكنهم من هول الموقف سكارى وما هم بسكارى ، ما احد فاضي يقول "استتروا"..

شفت الناس يهرولون فزعين فهرولت معهم ، انقسموا قسمين قسم مطوبر امام الجنة وآخر امام النار الجميع يطالعون اسماءهم في كشوفات معلقة .

على باب الجنة اسماء الناجحين والمتفوقين ، وضعت اصبعي على الكشف وفتشت احمد غراب ..احمد غراب.. أحمد غاق يارباعتاه مافيش فائدة!!

فتشت في الكشف الثاني والثالث والرابع والالف!

مستحيل يكون اسمي سقط سهوا لأن الكنترول ملائكة معصومون من النسيان !

حاولت أدقها مخواشة وادخل بين الزحمة واتسلل الى الجنة فالتقطني خازن النار من بين ملايين الناس :" حنجيبك يعني حنجيبك"!

لبست نظارة سوداء وأخرجت من جيبي بطاقة حمراء وهمست في إذن رضوان: معك أحمد غراب من الأمن السياسي.

فزبطني وهو يهتف :"روح العب في جهنم".

لبست الكرك والدجلة والشال والعسيب والجنبية: وقلت جيناكم معاكم شيخ مشايخ فقذف بي رضوان باتجاه مالك وهويهتف : " اوبه له يا مالك شوف له شواية مع تكييف" !

عدت الى خازن الجنة وقلت باستعطاف:

ـ " الله يرضى عليك يا رضوان أنا داعي لك مدعى القبيلة باقي كشوفات غير هذه المعلقة".

 ـ ما باقي الا الكشوفات اللي عند مالك خازن النار.

شعرت بالقشعريرة تسري في جسدي واخذت ارتعش مثل سنونو جريح في مهب عاصفة ثلجية تحركت بحذر باتجاه مالك وأخذت استرق النظر الى الكشوفات المعلقة أمام بوابة جهنم ، فإذا بي المح من مسافة اسم أحمد غراب وهو يلعلع كالفوسفور وامام أسمي ثمان كعكات حمراء نظرت اليها فتجمدت ولم استطع ان احرك لساني وقررت ان انسحب بهدوء وكأنني لست المعني فإذا بمالك يناولني ورقة حمراء وهو يزمجر: مرحبا بك في الجحيم ، شل رقم الجلوس حقك !

هتفت بتحسر: أنا فدى أبوك ، فيه مليون احمد غراب غيري انا اعرف في الفايس بوك بس ألف واحد اسمهم احمد غراب !

قبل أن اكمل كلامي كان مالك قد أخذني من رأسي وركلني باتجاه الدرك الاسفل!

فجأة ، وجدت نفسي بين ديناصورات بشرية عملاقة ، وجوه غبراء وجثث متضخمة ورؤوس كرؤوس الشياطين وعيون يتطاير منها الشرر، شعرت برعب ما بعده رعب ، حاولت ان انهض فاصطدمت بأحدهم مددت يدي وقلت وانا ابتلع لساني من الهلع : احمد غراب من وكالة الانباء اليمنية سبأ !

فضغط على يدي كالزرادية وقال بصوت أجش بشع : معك فرعون.

أول ما صك اسمه في اذني شعرت بصاعقة وأخذت انتحب وارتجف واهتف بتمزق: عااااااااا انا وفرعون في زنزانة واحدة ! ياربي ايش سويت في حياتي علشان تكون هذه نهايتي.

 تحولت الى الناحية الاخرى فإذا بعملاق آخر يمد يده ويصافحني.

 قلت وفرائصي ترتعد: معك أحمد غراب كبير المحررين .

فأجاب وهو يمد يده كالشيول: معك عبدالله بن أبي كبير المنافقين.

وقع ناظري على مخلوق يبدو كالغول يغطيه الشعر من قمة رأسه حتى اخمص قدميه صافحته وكأنني أصافح ذراع اخطبوط:

ـ معك ابو أيمن

ـ فرد بصوت تملؤه الحشرجة : معك ابوجهل

فجأة سمعت صوتا يشبه صوت نمر جائع : معك احذي في ارجلك؟

قلت في نفسي :أخيراً حصلت واحد من العالم الذي اعرفه ظنا مني انه "بوش".

فإذا بي اتفاجأ بانه النمروذ ويبحث عن حذاء لإخراج الذبابة من رأسه!

مسكت الحذاء وهات ياضرب في النمروذ حتى تعبت

هتفت وانا ابلع ريقي : فرعون..معك حبة سيجارة.

اعطاني فرعون حبة شقارة

ـ هتفت : أين اولعها؟

ـ فرعون : ولعها في رأس ابولهب .

قلت لنفسي :"مؤكد اليمنيين اللي في جهنم مجتمعين ذلحين في غرفة جهنمية صغيرة مخزنين ومولعين "ناري نارين" وبيشربوا مداعة".

أخذت اتجول في أزقة جهنم بحثاً عن يمنيين

شاهدت يمنيين يحملون مجارف ويحوشون بها احواشا كبيرة من الرماد فجأة يتحول الرماد الى نار شديدة الاستعار تلتهم عظامهم كعيدان الحطب

ـ من هؤلاء؟

 ـ هؤلاء الذين بسطوا على اراضي الناس ظلما وعدوانا فكل من نهب أرضية طوقه الله بها في جهنم.

شاهدت آكلي النار ( ناهبي المال العام).

وكل اولئك الذين قتلوا الناس بالمبيدات والكيماويات والتلوث والسلع المنتهية والغش والاخطاء الطبية والادوية المنتهية والذين ايقظوا الفتن ومزقوا الاواصر وقطعوا صلة الرحم !

شاهدت اثرياء وتجاراً يجمعون أكواما من النقود لتكوى بها أجسامهم ! لأنهم اكتنزوا المال غير مبالين بمعاناة الفقراء والمرضى!

اكتشفت ان جهنم مأوى كل اولئك الذين تفرجوا على المرضى وهم يموتون على ابواب المستشفيات بلا علبة دواء اوابرة انسولين اوجلسة غسيل كلوي.

وكل الذين اهملوا الطرق فتسببوا بنزف براميل من الدماء البريئة التي تسيل لمجرد انعدام اشارة فوسفورية او لوحة ارشادية !

وكل الذين لم يتورعوا عن اكل مال الاوقاف واليتامى والمكالف وابناء الشهداء وكل اولئك الذين نافقوا وكذبوا واعتدوا وشردوا، وقتلوا ، وأحرقوا ، وتقطعوا..

 ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره).


في الثلاثاء 11 مايو 2010 04:42:06 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=