من شبوة مع التحية : صور ومناظر لا تسر الخاطر
ابو الحسنين محسن معيض
ابو الحسنين محسن معيض

الناس أصناف وأشكال أحيانا تظن انك تعرفهم وتفهمهم .. ولكن الحقيقة انك تصطدم باكتشاف معادنهم الحقيقية عند أول تجربة وأبسط مواجهة .. هم قيادات في توجهاتهم .. ولكنها قيادات تتمايز وتتفاضل ما بين الايجابية والسلبية

الصورة الأولى : اثنان منهم كنت اسمعهم في المجالس والمناسبات العامة وهم يتحدثون عن الأوضاع وما آل إليه الحال في دولة شعارها اسرق وكن كبيرا وعليك الأمان .. هذا يصف الوحدة بالاحتلال والاستعمار الجديد والأخر يفند الحالات والقضايا تفنيدا دقيقا .. ويرون أن الحل في الانفصال ولا بد منه قصر الزمان أو طال .. وإذا بينت له صعوبة ذلك والخوف من تفتت الجنوب , يكون رده عجيبا لا يهم ما يحدث بعدها المهم الانفصال ولكل حادث حديث .. وبرغم استغرابي من رده العشوائي الذي لا يدل على رؤية واضحة ولا مخطط سليم إلا إنني أكبرت فيه هذه القوة في الطرح والتصميم . والثاني سألته كيف ترى مقومات الثورة ؟ قال: دول تساندنا , قلت: استعمار جديد , قال بريطانيا ارحم بنا ..وبرغم ما في كلامه من التجاوزات إلا إنني قلت صاحب هدف يسعى لتحقيقه .. فصادف أن هذين كانا من ضمن لجنة تشكلت للمطالبة بحقوق عدد من الأهالي أمام قيادة أمن مطار عتق التي سطت على أراضيهم بحجة توسعة مطار لا يشهد طيرانا كثيرا , وبنت أسوارا في ارض مواطنين بلا استئذان ولا تعويض .. وفي نزول ميداني لقناة سهيل الى شبوة ضمن تغطية مهرجان العفاف .. حضرا فقال الأول : أنا لن أتحدث عن الأراضي الخاصة سأتحدث عن ارض الوطن وعن الاستعمار الجديد وخروجه من جنوبنا العربي ! فرد عليه الأخ مقدم البرنامج : تفضل قل ما تريد والأمانة الإعلامية توجب علينا عرض كلامك .. ومد له المايكروفون لكن صاحينا تجمد .. خذ .. تردد .. ما بك .. قال : سيحسب علي الكلام سياسيا .. والثاني كان رده العجيب : صوتي متعب وحنجرتي تؤلمني !! لقد تبدد إعجابي .. لقد جاءتكما الفرصة .. هيا تفضلا .. اشجبا .. اطردا .. فسرا .. لا حياة لمن تنادي .. أين ذهبت الهنجمة في الطرقات وأين ضاعت العبارات الحادة في المجالس وعلى البسطات ؟ أفي أول مواجهة وهي إعلامية فقط كان التوازن والانهزام .. وانصرفا.. وما تحدثا لا عن الاستعمار الجديد ولا عن حقوق الناس الذين أوكلوهما التحدث بشأنها .. نموذج يعيش بيننا يملأ الدنيا جدالا وتنظيرا .. وما تدري له اتجاها ولا مسيرا !! ومن يتهيب صعود الجبال يعش ابد الدهر بين الحفر.. نموذج يجيدون بفن رياضة الركمجة السياسية على لوح مشاعر الناس البسطاء الذين يرون فيهم النخبة .. فإذا بهم النكبة !!

والصورة الثانية :مدير خلوق لمرفق حيوي صحي .. أرادت سهيل أن تنقل للمسئولين صورته الحقيقية وما ينقصه من الخدمات والكوادر الطبية , وفي هذا خدمة للمجتمع فلعل الدولة تحرك ساكنا وتوفر للمستشفى متطلباته المفقودة

ولكن للأسف لم يتوفر بعد لدينا الفهم الصحيح لإدارة مثل هذه الأماكن وإنما ننظر لها من زاوية حزبية ضيقة .. وبمنظار سياسي محدد .. فأمر بعدم إدخالهم أو مقابلتهم وبتدخل وطني مسئول من عضو المجلس المحلي بالمحافظة اللواء / محمد عبد الله الكديم تم إتمام البرنامج . وتم إيقاف الحارس عن العمل لأنه فرط في واجبه وأهمل !!

لا أدري أي عقلية حزبية ضيقة تتولى إدارة مؤسساتنا الحيوية .. مصيبة كبرى إذا تقدمت عندهم مصلحة الحزب على صلاح الوطن وصورة المسئول ومركزه على كيان المواطن وخدمته .. المدير الواعي لن يهتم بما قد يصله أو يصل جهته السياسية التي ينتمي إليها من نقد أو لوم أو مسألة ما دام هذا سيحقق مصلحة للبلاد وخدمة للمجتمع .

والصورة الثالثة : للأسف جسدها من ملئوا الدنيا خطبا وشعارات عن الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة وعن الاحتكام إلى صناديق الاقتراع وغيرها مما تسمعونه صباحا ومساء يردده كبيرهم ولا يقتنع بهم صغيرهم ولا يجد له في الواقع صدى ولا حياة .. انتخابات أمناء العموم واللجان المتخصصة للمجالس المحلية بمحافظة شبوة .. النتيجة فوز مرشح اللقاء المشترك ب ( 11 ) صوتا مقابل ( 7 ) لمرشح الموتمر الشعبي على أن تؤجل انتخابات اللجان إلى يوم غد تهدئه للحالة التي سادت عندما انسحبت كتلة الحزب الحاكم !!!

هل استوعبت الخبر .. انسحاب كتلة الحزب الحاكم .. الحالة الهستيرية التي سادت عليهم .. عدم الاقتناع بالنتيجة وكأنما لا يجوز أن يهزم مرشحهم أبدا ..عدم الرضا بالقرار لأنه لا ينبغي أن يهوي يوما صنم الجبروت وتعقر حوافر الطاغوت .. هذه هي حقيقة الديمقراطية التي يتبجح بها الحزب الحاكم .. ديمقراطية تخدم أهدافه وتحقق غاياته وتجعله فوق الجميع وإلا فلا وألف لا !!! وماذا بعد : ــ ما زال الوضع متوترا وتأجل تشكيل اللجان لتصفية حسابات مع من تجرأ وقال : لا .. ولإيجاد تكتلات ومداهنات ومناورات وهي أشياء يجيدها تماما الرجل القابع في عتق حاليا ويرجع إليه الأمر السياسي كله .. الشيخ !! عارف الزوكا .. سؤال أوجهه إليه مباشرة دون مواربة ولا واسطة .. ماذا تريد ؟!! لماذا لا نكون مرة واحدة في الحياة أصحاب قرار شجاع !! لماذا لا نسطر للناس نموذجا رائعا في تداول اخوي وسلمي وحضاري ! لماذا لا بد أن يعاقب من اختار الصحيح واتبع ما يراه صوابا حتى وان كان محسوبا عليكم ؟! ما الذي ارتكبه الأخ / صالح بن لحول والخريبي حينما رأيا أنه يجب التغيير في القيادة .. وأنهما أهل لأي موقع يتبوأنه .. هل كتب عليهما وغيرهما أن يظلا تحت الحوافر ؟ ولماذا هذا التأجيج القبلي ؟! أفتنة أخي عارف تريدونها ؟!! لا أظن ذلك فاني أحسبك أيها الشيخ .. الأفندم .. القيادي .. اكبر من ذلك فكرا وتفكيرا وقراءة للواقع .. فخذ قرارك وأنت صاحبه الأول والأوحد .. فان من عندك طوع بنانك وان انتفخت كروشهم .. وارتفعت عمائهم .. خذ قرارا يخدم المحافظة والشعب الموقر ولا تفكر كثيرا في علف الخيل ومصالح المؤتمر .. فهل أنت أهل فعلا لمثل هذا ؟!! أم انك حجر أخر من أحجار اللعبة .. ربما يضحي بك الملك من اجل الحفاظ على قلعته الثمينة .. فكر ثم أجب !!

وتذكر : أحيانا رفع راية السلام البيضاء أعز واشرف من راية الدم الحمراء ..

فهل يعي افندمنا الكبير هناك في صنعاء ذلك قبل أن يرفع يوما الراية السوداء !!

حقا هناك فرق بين الذكورة والرجولة .. وقد يكون من النساء رجال .. الدكتورة إشراق برغم عدم التوافق معها في عدد من الأفكار والوسائل .. إلا أنها سطرت نموذجا في عدم الخضوع والاستجابة للكنات الترغيب والترهيب وطلبات الميل نحو الخيل .. فاختارت النظام واللوائح .. وربما اختار غيرها من الرجال طريق الركض والسير تابعا للشيخ المانح ... وهكذا سيظلون .. فما أجمل أن يسطر الإنسان لنفسه موقفا مشرفا يذكر به في كل وقت وحين والأيام دول .

منهجي واضح .. امقت الفساد والخطاء وأحاربه بقلمي وقلبي ولساني وكياني ما استطعت إلى ذلك سبيلا وامقت أكثر منه ذلك الطابور المتخبط الذي يتلون تلون الحرباء .. أسد في الديوان .. دجاج في الميدان .. يبين الثبات وتستميله أول إشارة من البنان .. إشارة فيها تلميح أن لك عندنا مكان ... فأضاع قضية الوطن وعزة الإنسان ..

امقت من يضع كرسيه ومصلحته في كفة والوطن في كفة أخرى فترجح كفة كرسيه على وطن بما فيه .!

وكما أني لا أحب العيش خاضعا خانعا في حاضر يتحكم فيه الفساد والغوغاء فأني كذلك لا أحب أن أضع مستقبلي في يد من تحركهم المصالح والأهواء.


في السبت 08 مايو 2010 11:15:29 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=