يارخصااااااه يابلاشاااااه!!!
ابو الحسنين محسن معيض
ابو الحسنين محسن معيض

ركبَ سيارتَه مسافرا إلى وجهته البعيدةِ اخذ معه ولده حسنَ ابن ألاثني عشر ربيعا ليتعلم مبادئ الحياةِ .. وانطلق وهو بقراء دعاءَ السفرِ المأثور .. وسأل الله أن يجنبَه همَ أربعةِ أمورٍ يصادفها في طريق سفره ...

أولها الحفر والمطبات التي تملأ طرقاتنا عبثا ومزاجية وهذه لم تعد تشكل له هاجسا فقد حفظها تماما ..ولكن ما أهمه الثلاثُ الباقياتُ و هي الهم الأهم لديه : ـ النقاط العسكرية ـ والنقاط القبلية ـ ورجال المرور ........

وما أكثرهم في خط سيره .. يتساءل :لا أظن أن هذه النقاطَ والتعبئاتِ موجودةٌ حتى في إسرائيل وهو بطبعه لا يحب الجدالَ ولا مد المال لأحد دون وجه حق ... يجد ذلك عيبا في حقه وحق الآخرين ـ وكان قد حفظ أسلوبهم فأخذ يشرح لولده ..ليتعلم فن التعامل مع الآخرين وخاصة حين تكون مغلوبا على أمرك معهم ... يا ولدي اسمع :

ـ سنقبل على نقطة أمنية عسكرية ..ما اسمها ؟! لا تسل يا ولدي فهم لهم مسميات كثيرة .. امن مركزي وأمن عام وسياسي وقومي و شرطة عسكرية و ... ولكن يا ولدي اسمٌ بلا مسمى .. فالأمن مفقود ...يا كثرهم وقلة بركتهم ـ المهم سيستقبلنا عسكري .. ويبادر لفتح باب السيارة بدون استئذان وسيصرخ فيك : طلع السلاح اللي معك ... لا تخف منه ابتسم فقط .. سيدفعك للأمام لينظر خلف ظهرك .. وسيغلق بابَك بقوة وهو يزمجر : حق النقطة !!! وسندفع له وليته طلبها من الأول دون الهنجمة وكسار الأبواب ـ وستقبل بعدها يا ولدي على نقطة القبيلة ... شباب سدوا الخطَ بأحجار ... تختلف متطلباتهم منهم صاحب حقوق لم ينلها فخرج ونالها .. ومنهم من يريد سياراتِ الدولة أو غيرها .. ومنهم خرمان سيجارة أو قات وأوقف الخط من أجلها ! لا تضحك هذا واقع أكيد يا ولدي .... أتمنى أن تكبر وقد تغير وتبدل للأفضل .... قل آآآآآآآآآميييين المهم يوقفك أحدهم فيقول لك : منين يا قبيلي ـ عرف بنفسك يا ولدي وتعامل معهم بحكمة مخلوطة برجولة وثبات ..

ـ وأما الثالثة يا ولدي فهي مجموعةٌ من رجال المرورِ سدوا الطريقَ ...ذئابٌ زرقاء ...

سأقبل عليهم وأقول : السلام عليكم .... سيرد كبيرهم : يا صباح الفل والكادي والعمبر والعمبروت ... ها اليوم عليك ألطم على جيبك شف عادنا بلا صبوح .. معك الرخصة والملكية وكل شي تمام لكن لازم تدفع .. لا حول ولا قوة إلا بالله .. وكلنا يا ولدي معلقين برقبة ذا الرجال (وأشار إلى صورة معلقة على عمود نور)الله يهديه ويصلح البلاد ـ و با ندفع يا ولدي حق الصبوح والشاهي وماء شملان .. تسألني يا ولدي ليش ندفع وهي غير قانونية .. لو ما دفعنا سيؤخروننا ويبهذلوننا .. ولو اشتكينا يا ويلنا .. ما عاد بانطلع من حوشهم إلا بخسائر فادحة .. والتجربة برهان وسنصل يا ولدي وقد تحطمت أنفسُنا وتكدر خاطرُنا وتعبت قلوبُنا.. أي حياة هذه إلى متى سيستمر هذا النكد والقهر ؟ ـ لا لا .... لا يا ولدي ليس من اجل ما دفعناه لهم..فالمال يعوض بإذن الله ـ ولكن ( وتنهد بأسى وحرقة أحس حرارتها ولدُه ) أكثرَ ما يؤلمني يا ولدي الحبيب أن :

عزةَ وكرامةَ أمننا الباسل وأن هيبة نظامنا وقانوننا أصبحت يا ولدي لا تساوي إلا مائة أو خمسين ريالا .

يا رخصاااااااااااه ........

يابلاشااااااااااااااه !!!


في السبت 24 إبريل-نيسان 2010 05:47:01 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=