أعمى البصيرة
ابو الحسنين محسن معيض
ابو الحسنين محسن معيض

يومٌ من أيامِ السن ةفي مدينة عدن البهية , المدينةُ مزدحمةٌ كعادتها في هذا الوقتِ من السنة الوقتُ عصراً الجوُ غائمٌ لطيفٌ يبعث في القلب انشراحاً وفي النفس نشوةً وانبساطاً...

جلس حسنُ جلستَه المعتادةَ على كرسيه بجوار محلِ صديقه الحميمِ سعدٍ لبيع المواد المنزلية, كان معتادا على الجلوس عصرَ كل يوم هاهنا يستنشقُ عبيرَ الجوِ الندي , ويتأمل بروحه مناظرَ البهاءِ والروعةِ في مدينةِ الجمالِ والرقةِ , ويستشعرُ بقلبه الرقيقِ عظمةَ الصانعِ في هذا الخلقِ البديعِ ...

وقفت سيارةٌ أمامه بقوةٍ ..التفتَ إليها بحدةٍ وقد استرعتْ انتباهَهُ بوقفتها تلك .. و نزل منها رجلٌ قد ضرب بابَ سيارتِه بقوةٍ, ودلفَ مسرعاً إلى المحل الأخرِ ماراً بجوارِ حسن..عجبا له لما لم يلقِ علينا السلامَ عسى ما يشغله خيرٌ..هكذا كان حسنُ يفكرُ.. وعاد إلى تأملاته ... وبقي في السيارة قبالةَ حسن أمراءتان ركزت احداهما نظرها على حسن ..قطبت جبينها ..أشاحت بوجهِها ..وعادت العينان تركزان على حسن ثانيةً ..زفرت بقوة وضيقٍ ..مابك ؟! سألتها رفيقتُها..هذا الشابُ قبالتنا.. أنظري إليه ألا ترين كيف يغمزُ بعينيه ويرفع حاجبيه لنا ...أنظري هاهو يبتسم لنا و يمزمز شفتَيه و يرسل إلينا قبلاتِه..ياله من جريء.أنظري هاهو يفعل ذلك ثانية ..سأنزل إليه قالت رفيقتُها.. انتظري ريثما يأتي أخي مبخوت فنخبره حسنٌ جالسٌ على كرسيه وقد مر به الرجلُ ولم يسلمْ عليه ..فتح بابَ سيارته وأغلقه بقوة ..انتظر حسن تشغيلَ محركِ السيارة ..وبدلا من ذلك فُتِحَ بابُ السيارةِ مرةً أخرى وأُغلِقَ بقوة أشدَ من الاولى ..

عجبا لأمر هذا الرجلِ ما أشد استعجاله وعصبيته ترى ما الذي يشغله إلى هذا الحد ..هكذا كان حسن يردد متسائلا مع نفسه حينما ارتطمت بوجهه صفعةٌ قويةٌ قاسيةٌ أطلقها مبخوت صارخا : يا قليلَ الأدبِ ..سقط حسن من على كرسيه ..حاول القيامَ مستعينا بالأرض مذهولا يتلمس الهواءَ حولَه .. خرج سعدٌ من محله مسرعا ..حجز الرجل عن إيذاء حسن ..تجمع نفرٌ من الناس وحسن المسكينُ ما زال يتلفت يمنةً ويسرةً مذهولاً مصعوقاً ...لا يدري فيما كان ذلك كله ... قام مترنحا يلوح بيديه ومستندا ببعض الواقفين ...صرخ سعدٌ بمبخوت وهو ممسك ٌ بتلابيبه : ما بك يا رجل لمَ تضربه بدون سبب ؟! ..ما فعل لك ... صرخ الرجلُ : هذا لا يستحق إلا الضربَ والموتَ..اتركني عليه سأريه عاقبةَ من يتجراء على اعراضنا...

صرخ سعدٌ فيه وهو يشده إليه بقوة أكبر : اتق اللهَ وتبين قبل أن تندمَ ... حاول الرجلُ دفعَ سعدٍ عن طريقه ولكن هيهات هيهات ...كان سعدٌ قوياً ومستعدا أن يفتدى صديقَه بروحه ... تقولُ أتبين ... أتبينُ ماذا لقد أخبرتني زوجتي وأختي شاهدةٌ على ذلك أن هذا الحقيرَ طوالَ الوقتِ وهو يغمزُ لها بعينه وحاجبيه ويُرسلُ لها القبلاتِ عبرَ الهواء ويبتسم لها مغازلا ..الويل له ..دعني أؤدبه .. سوف أقت..... لم يكمل مبخوت جملته فقد سقط أرضا بعد أن هوت على خديه صفعتان صاعقتان أودع فيهما سعدٌ كلَ غضبِه وحبه لصديقه الحبيب صارخا فيه بقسوة : يا أعمى البصيرة ... حسن لا يرى ما حوله ....حسن أعمى ...,,,,,,,,,


في الإثنين 12 إبريل-نيسان 2010 07:57:02 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=