رباعيات الحكام ..
ابو الحسنين محسن معيض
ابو الحسنين محسن معيض

المقدمة :هي أمور أربعة إن توفرت في الحاكم المسلم فقد توفر بعون الله أمنا وحبا وسلاما .. وغيرها مما يحتاجه أي شعب ليعيش حياة هانئة رغيدة ... وان غابت هذه الأربع فان بقاء الحاكم على كرسيه إنما هو من باب التسلط والدكتاتورية منه .. وهو الاستدراج له من الله العلي القدير حتى يأتي يومه الموعود فلا يفلته الله من الخزي والعذاب ..

وهي : التقوى والعدل والقوة والرحمة ..

أولى الرباعيات ـ التقوى

تقوى الله .. تحري الحلال والحرام .. رعاية مصالح العباد .. تقديم مصلحة الوطن وأهله على المصالح الشخصية ..الخوف من الملك القوي شديد العقاب ..من تحلى بها كان من أهل الخير والصلاح ..واحبه الناس وجعلوه مثالا لهم وقدوة وفي التشبه به فوز وفلاح .. 

ـ عن أبي هريرةَ قال أخذ الحسنُ تمرةً من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبيُ صلى الله عليه وسلم كخ كخ ألقها أما شعرت أنا لا نأكل الصدقةَ .

ـ وفي رواية قال أبو هريرة كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسمُ تمرا من تمر الصدقة والحسنُ في حجره فأخذ تمرةً فجعلها في فيه .. زاد أبو مسلم الكجي فلم يفطنْ له النبيُ صلى الله عليه وسلم حتى قام ولعابُه يسيل فضرب النبيُ شدقه .. وزاد مسلم أرم بها.. وعند أحمد فنظر إليه فإذا هو يلوك تمرة فحرك خده وقال ألقها يا بني ألقها يا بني ..

مهما كتبت وشرحت فلن أعطي هذا الحديث حقه من روعة البيان وعلو المقام ... وتجرد الحال لله تعالى وصدق المعاملة والتقوى لرب العالمين .. تمرة تخرجها يا رسول الله من فم الحسن .. حفيدك .. سيد شباب أهل الجنة .. لماذا ؟! لأنها لا تحل لكم آل البيت .. لأنها حرام عليكم ..سحت وباطل .. يا رسول الله سأرفع اليوم حالنا و مآلنا .. وما فعل فينا المسئولون صغار اوكبارا .. ولينظر المطلعُ أيَ جريرة ارتكبت في حق العباد والبلاد ..

ـ اليوم سُرِقَ النخيلُ وما احتملَ والجملُ وما حملَ ولم تعد التمرةُ شيئا في عرف الرجال

ـ اليوم امتلأت أفواهُ أبنائِهم وأقاربِهم بدلا من التمر ذهبا .. وفضة .. ونفطا وأموال

ـ اليوم سالت من أشداقهم دماء المظلومين المساكين ... ضعفاء الحال

ـ اليوم نهبت الصدقاتُ والمساعدات والمعونات والمعاشات

ـ اليوم سرقت مخصصات الأيتامِ والأرامل وحقوقَ المساكين

ـ اليوم أضافوا للزكاة أسهما توزع عليهم وما انزل اللهُ بها من سلطان

ـ اليوم تصدر أبنائُهم للوظائف الكبيرة على أعلى المستويات

ـ اليوم استفحل طغيانهم ووصل إلى توريث الابن لما كان يديره الأب من الإدارات ـ فلم يا رسول الله لم تعط الحسن والحسين خيلا وعبيدا من عندك ..؟!

لماذا لم تمنح عليا الحكم من بعدك ؟ السبب.. لأنك حاكمٌ تقي تنفذ أوامرَ الله وتخاف عذابَه

ـ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَنّهُ قَالَ :ِإنّي لأَنْقَلِبُ إِلَىَ أَهْلِي فَأَجِدُ التّمْرةَ سَاقِطَةً عَلَىَ فِرَاشِي ثُمّ أَرْفَعُهَا لأكلها ثمّ أَخْشَىَ أَنْ تَكُونَ صدقةً فَأُلْقِيهَا

ـ أتمنع يا رسول الله نفسَك أكل تمرة ساقطة تجدها على فراشك .. خشية حرمتها عليك ...

ـ فيا للمصاب الجلل لحكام ورعاة المسلمين اليوم ... لقد مدوا أياديهم لأعالي النخل ليأخذوا ثمرها حراما .. ولم ينتظروا سقوطها .. شركات للأبناء والأقارب من بيت مال المسلمين .. تسهيلات لمؤسسات وأعمال تجارية للمتنفذين وكل ذلك نهارا جهارا وبدون خوف أو حياء ـ فكم مسئول في السلطة لم يحاسب ويعاقب فأذاق الشعب ويلا وثبور ..ولو طُبِقَ عليهم ما أمر الله به لصلح حالهم ولصلح حالُ أمثالهم والناس عامة ..

ولكن لا حياة لمن تنادي!!!

ـ بكى الخليفة الثاني عمر يوما .. مم تبكي يا أمير المؤمنين ؟ قال : لو ماتت شاة على شط الفرات ضائعة لظننت أن اللّه عز وجل سائلي عنها يوم ا لقيامة وعن علي رضي الله عنه قال:رأيت عمر بن الخطّاب على قتب يعدوفقلت:"يا أمير المؤمنين أين تذهب؟ قال: بعير نَدَّ من إبل الصدقة أطلبه فقلت: لقد أذللت من بعدك..

ــ أفي شاة أو بغلة تبكي يا أمير المؤمنين ؟! خوفا من أن يسألك الله عليها .. ؟!

طبتم حكامنا الكرام .. هل أعددتم للسؤال جوابا ؟ في الإنسان قبل الحيوان !!

عن مئات من الناس قتلهم تهاون الحاكم في عدم إقامة الحدود .. وترك الحبل على الغارب للثارات وقطع الطرقات وغيرها من المفاسد والمنكرات ..

ـ هل خرج حاكمنا يوما يطارد القتلة ويقود معركة فيها للوطن والمواطن منفعة وعزة .. هل بكى حاكم يوما خوفا من عذاب الله وسؤاله عن فرد قتل ظلما أو سلب ماله عدوانا ولم يجد أهله مسئولا امنيا يعيد لهم حقهم سريعا بلا هبات.. لم يجدوا قاضيا يحكم بالقصاص العادل بدون مماطلة ورشوات .. في بلدي لم اسمع بذلك ولم أجده .. فما زال الموت كثيرا في الطرقات .. من الحفر والمطبات .. ومن اللصوص والعصابات .. ومازالت جمال الخير وخزانات النفط تند وتشرد.. ولم يخرج احد ورائها ليعيدها لخزينة الدولة .. وما أذل حكامنا من سيأتي بعدهم .. فقد مهدوا لهم طريق التسيب والتفلت .. ورسموا للعابثين خط سيرهم نحو الفساد والتهتك .. وما تعب وأنذل إلا المواطن المسكين ..

الذي يصرخ كل حين ..

ألا لعنة الله على الظالمين ..


في الأحد 18 أكتوبر-تشرين الأول 2009 07:40:46 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=