أيها الجنوب الحبيب : أما آن لجرحك أن يطيب 2 /3
ابو الحسنين محسن معيض
ابو الحسنين محسن معيض

وتسارعت الاحداث في جنوب اليمن احداث مازال الكثير منها مخفيا في صدور الرجال والكشف عنها يبدو ضربا من الخيال ان لم يكن من المحال .. قُتِلَ الحمدي في ضربة معلم يخشى على سوقه من سوء المآل ..

وفي خطة مرسومة حسب رؤية الشارع اليمني الخبير بالتحليل انتقم سالمين لرفيق عمره بحقيبة ملغومة تطاير بها جسد الغشمي اشلاء ويقال انها لم تكن كذلك ولكنها استبدلت في المطار باخرى بأوامر من الرفاق في لعبة اشبه ما تكون بضربني وبكى وسبقني واشتكى .. وراح الغشمي واردف بسالمين الأبي ,, وبداءت الحرب وانفتح البركان بين الشمال والجنوب ولم تكن الكفة متوازنة فجيش الجنوب مدرب ومؤهل لخوض الحروب على اسس عسكرية سليمة وجيش الشمال على غير ذلك يحارب بخيال دون كيشوت وتشجيع حليمة .. فكانت النتيجة السريعة الاليمة دخول القوات الجنوبية اراض شمالية وحسمت المعركة الحربية وبقيت المعارك السياسية ... فكان اجتماع الكويت بداية الانفراج وتم الاتفاق على وفاق مشوب باخفاق .. وذلك موضوع اخر ..

فنحن هنا نبحث وضعا محددا .. جراح الجنوب التي لم تندمل .. وبعد الحرب سطع نجم القائد الأممي القادم من تعز .. عبد الفتاح اسماعيل .. فتاح السياسي .. ذو يزن الشاعر .. الرقيق الهادي .. وبداء الجنوب يخطو خطوات نحو نوع من الاستقرار والخروج من العزلة .. وبداء يشارك المنظومة العربية فعالياتها فصار من دول الصمود والتصدي .. وبداء استيراد المواد الضرورية من دول الاشتراكية .. وتوفر أمن وامان .. فلم يكن المسافر في ارجاء الوطن يخشى على نفسه من قاطع طريق او عصابة سطو ,, وكان هناك استقرار في اسعار المواد حيث تتحمل الدولة اعباء الفروق السعرية بقانون الموازنة التجارية لتتوفر المواد للجمهور باسعار بسيطة وسارت العملية بشكل طيب في مجالات الحياة .. وتأسس الحزب الاشتراكي ,, بشكل اكيد .. بدلا من حزب من طراز جديد ولكن الجنوب للشدة طروب .. بداءت المماحكات السياسية بين الرفاق في العلية .. ومن شب على شيء شاب عليه .. وتم نفي المؤسس الامين العام للحزب الاشتراكي اليمني ( فتاح ) الى امه ومرضعته روسيا .... بحجة ماذا ؟ الجواب من الخفايا ومازال تاريخ الجنوب في حاجة الى مزيد من البحث والتنقيب وشاهد على العصر .. وجاء زمن علي ناصر محمد .. الهادي الوديع .. الذكي المطيع .. فعاش اليمن الجنوبي في عهده اجمل لحظاته وارتدى ابهى حلله .. بداية الثمانينات .. ذقنا طعم السعادة وتوفرت الراحة والهناء .. مشاريع ساحة الشهداء .. مشاركات دولية .. مواقف مشرفة مع فلسطين واهلها الخارجين من لبنان ... وبرغم نزوح العديد من ابناء الوطن للهجرة الخارجية فقد صرنا حصنا لكل مطرود من بلده .. بتهمة انتمائه السياسي الاشتراكي من مصر والعراق وغيرها .. وتألق الامن اليمني داخليا وخارجيا في ضربة القبض على من اسموهم عصابة التفجيرات .. ومحاكمة شبكة التجسس العراقية ..

ووجد مبداء الرقابة والمحاسبة .. الثواب والعقاب .. المساواة وعدم التعالي بالوظيفة والانساب .. ومازلت اذكر خروجي من منزلي للدراسة الثانوية والذي يصادف خروج وزير المالية من منزله يسير على قدميه ذاهبا لعمله . . ملقيا تحية الصباح علينا .. وكنا نراه فردا عاديا مننا وفينا .. ومنظر رئيس مجلس الشعب وهو يدخل ملعب الحبيشي مع الناس بثياب عادية .. جرم ابيض وفوطة رمادية .. كلهم بلا حراسات ولا ونانات .. وما عرفت شكل الاطقم العسكرية الا في خدمة التجنيد الالزامية .. وبداء البشر يكسو الوجوه .. والفرحة تستقر في القلوب .. مرحى ايها الجنوب لقد آن لك ان تسعد وتفرح ولجراحك ان تطيب .. وبدات الترف يغزونا .. اين تقضي راس السنة ؟!! منافسات رياضية .. مهرجانات فنية .. استعراضات كرنفالية .. وزادنا أملا إعلان اكتشاف النفط في حقول شبوة فبداءت تداعب الخيال احلام وأمال أنه قد اقترب وداع القهر والفقر وحياة الخوف والقتال ... ولكن وما ادراك ما لكن استدراكية .. تنقص من كمال ما قبلها .. تحركت نوازع التمرد والغيرة في صدور من لا يحبون السكينة والدعة .. من استكثروا علينا أن نفرح ونسعد أو ان نلبس الجنز وتفوح منا روائح العود والند .. ابى الذين اعتبروا ذلك خروجا عن النهج القويم وحيادا عن الخط المستقيم ,, لماذا ساحة الشهداء تستورد بضائع رأسمالية .. لماذا انتشرت في الاسواق البضائع الامبريالية .. لماذا الرئيس لديه كل هذه الصلاحيات الكثيرة ,, العقول الصغيرة .. النفوس الطفولية .. تحكم ارضك يا جنوب الخير والعز .. وبداءت التكتلات المعروفة والتنافسات المذمومة ..اجنحة متمايزة لا تضع في حسبانها مصلحة الوطن ولا مكانة الشعب .. المهم انتصار الموقف الصعب اعتادت عقولهم الكبيرة حجما .. الخالية محتوى على ذلك الآمر .. لابد لنا كل بضعة اعوام من قتال بين الرفاق الابطال وسيلان دمائهم لتنمو به شجرة الحرية وتثمر فاكهة الاشتراكية ويتحول بطل الامس الى خائن اليوم .. ومن اليمين الى اليسار .. يصبح الاخيار من الاشرار .. وحروبهم حروب الفجار .. وزيادة في النكاية تم اعادة المؤسس الى البلاد بترحيب حار .. ويدفع الشعب الثمن خوفا ورعبا والما وقلقا...وتصدرنا ثانية الاخبار ..13 يناير 86 اشأم يوم على الجنوب .. يوم اللعب بالارواح .. يوم تجدد الجراح .. يوم أثبت أن الباطل سيظل باطلا وما بني على خراب لابد له من خراب .. الى اكثر المتحمسين والمغالين في وضعنا السابق .. اجابة بسيطة اريد .. باي عقل كانوا يفكرون في ذلك اليوم الشديد ؟! .. باي قلب كانوا يعيشون ؟!.. احقا سالت الدماء تلك من اجل لماذا محمد على احمد لديه قصر وحمام سباحة فيه .. ويمتلك صحنا لاقطا يأتي له بالقنوات والترفيه .. ام من اجل لماذا بداء التقارب بيننا وبين جيراننا؟! .. الذين يجب ان نظل معهم في عداء .. ام من اجل لماذا قويت شوكة جهة او محافظة على اخرى ؟! فالعين يجب ان لا تعلو على الحاجب .. أم من اجل ماذا ؟! ما هو السبب الذي يجعل عشرات الالاف من ابنائنا يذهبون هباء منثورا ؟! لله نشكوكم جميعا من أي تكتل كنتم .. كيف بنا تلاعبتم .. وبمصلحة الوطن فرطتم .. وبارواح الناس استهترتم .. ولك الله ياجنوب اليمن .

لم يئن بعد آوان سعدك وتطييب جراحك .. فخذ ضربات التجريح الواحدة تلو الاخرى .. ممن ؟! من اهلك ابا عن جد .. وافرغ حسان رشاشه السكوربيان في جسد المناضل علي عنتر وتولى الآخرون تصفية البقية .. مصلح وشائع ومن حضر .. وتمرغ البيض في دمه مدعيا الموت والاندثار.. في مشهد تمثيلي يستحق عليه جائزة الاوسكار .. وفي غمضة عين ذهبت سنوات النضال المشترك وذهبت سنوات الاخاء في كفاح المعترك .. انكشفت كل العبارات الكاذبة التي كنا نسمعها بين لحظة واخرى عن الترابط والتلاحم وعن معنى الرفيق والكفاح واخاء الاشتراكية .. تحطم الحلم الوهم تحت جنازير الدبابات .. واستفاق الشعب من حلمه المزيف على اصوات رصاصات القتل تحصد من ادعوا انهم رفاق يفتدي بعضهم بعضا .. فصاروا في شقاق .. ياكل بعضهم بعضا .. فاي الم عشته ياجنوب الكرم .. وفي البداية فتك رفاق الرئيس برفاقهم في الغرف والمكاتب الخالية .. كانت اجسادهم افطارهم اللذيذ المباح ودمائهم قهوة الصباح .. ثم انقلبت الآية وخرجت دبابات صلاح الدين .. لتقلب الموازين .. وبداءت وجبة العشاء فتناول رفاق هيثم رفاقهم قديما .. وردوا ضيافتهم بكل كرم بالكبش ذبحوا كبشين ... وصار القتل على بطاقة الهوية .. أي رزية وقعت بك يا وطن الخيرية ؟!.

الاف من ابنائك قتلوا اودفنوا من مختلف المحافظات الجنوبية.. كوادر عسكرية .. خبرات عملية .. نوابغ علمية .. من خيرة الرجال والكفاءات .. كان مصيرهم القتل والدفن ... بعضهم والله بغير ذنب الا انه قد كتب في بطاقته مكان الميلاد اسم لم يناسب القارئ فصار القتل هو تسديد الحساب الجاري ... كان ذلك باي ذنب ؟! نزوة همجية !! تسلطات رفاقية !! عقول بربرية !! اعطوني اليوم سببا مقنعا لتلك الفضيحة المدوية !! ولكنه قدرك ياجنوب ان تبقى ترزح تحت الالم وتلعق جراحك وهي تشخب بالدم .. ام هل تراها بسبب الذنوب ؟!! واستمرت التصفيات والانتقامات .. والشعب المسكين يعيش اياما طويلة في خوف من الغد المجهول يمسي ويصبح على ازيز الرصاص ودوي القذائف .. والمواطنون على مستوى الشارع اخوة واحبة ما لهم من نغمة ضالعية او شبوانية ... يبحثون في عدن عن شربة ماء من أبار قديمة او ماء غسل من على ساحل صيرة .. وملاذ آمن من ضربات غشيمة .. فرقت بينهم نزوات حقيرة لدى قيادات لهواها اسيرة .. لماذا احلتم بسمات افراحنا الى صرخات ارامل وأنات ثكالى وبكاء أسر يتيمة ؟! وخرج الاحياء من الرفاق بطريق الذين طردوهم قبل ذلك اليوم .. والجزاء من جنس العمل .. ومن قتل يقتل !! ولم يتعظ المنتصر .. ولكنه بداء في نفس الخطاء .. محاكمات واتهامات وترديد نفس الالقاب القديمة .. الطغمة .. الزمرة .. اليمين الانتهازي .. وعدنا من حيث ظننا أنا قد انتهينا !! وسطع نجم الناجي علي سالم البيض .. بعد اختفاء فتاح الاكيد .. وتردد انه قتل في دبابة اصابها اربي جي من يد عسكرية وقيل غير ذلك .. والتاريخ يحتاج الى اعادة كتابة ودراسة تحقيقية .. من جهة محايدة .. ولايكتبه منتصر يتحامل على الجهة المعادية .. فتاريخ يكتبه المنتصرون .. ثلثاه كذب وطلاح .. فمن قتل أبا صلاح ؟!!

وبعد الحرب عدنا للملمة الجراح .. واصابنا الوهن فقد فقدنا كثيرا من الدماء .. اصابنا الخوف من الغد فقد فقدنا الاخاء .. كيف لا وقد وضع المقاتل اليمني جثة اخيه متراسا له .. فاي وفاء قد بقي بعد هذا .. واي غد مشرق ننتظره بعد هذا الهراء .. لقد تقسم الجنوب الى مسميات مناطقية برغم وجوده في دولة واحدة ديمقراطية ...وصار كل فرد يبحث عن اخ له مسجونا او قريب له مفقودا .. او يستلم جثة قد اكل منها الطير ... وبكى كل بيت في وطن الخير ... العق جراحك ياجنوب فالغد القادم يحمل كثيرا من الأمال او الالام .. لا ندري .. أنرى ذلك أم يسبق علينا الموت .. فحتى ذلك الحين عش طروبا على انغام .. الا ياورد ياكادي ويا مسك ياعنبر ويا عنبروت .. وابق منشرحا على الحان شل الشلن واصرفه سنتات ما زمان الربيه قد فات .


في الإثنين 14 سبتمبر-أيلول 2009 11:33:02 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=