تصريحات البيض تخدم الوحدة لا الإنفصال
ابو الحسنين محسن معيض
ابو الحسنين محسن معيض

مازلت اذكر أحداث 94م وكيف تتابعت أحداثها ..وما بين الشد والجذب أعلن علي سالم البيض عشية العيد الانفصال ...واذكر نقاشي مع أبي رحمه الله صباح العيد حين قال الآن حسمت المعركة فسألته لمن يا أبي ؟! قال بعفوية للشماليين..فجادلته كثيرا بأن البيض لن يخطو هذه الخطوة إلا إن كان لديه وعود بدعم خارجي ووقوف دولي وغير ذلك ..
فابتسم وقال خذها من مجرب : لقد انتهت المعركة !!..
وأثبتت الأيام التالية صدق فراسة أبي فقد دخل المعركة بعد هذا الإعلان إطراف كانت تعتزل الحرب وتقف موقف المنتظر جلاء الأمور ووضوحها ومترقبة ما سيتمخض عنه الحدث فوجدت في إعلان الانفصال العذر المطلوب والفتوى الشرعية لدخول ساحة القتال في صفوف الشرعية وتثبيت الوحدة اليمنية .. وهذه الأطراف هي :
1ـ جناح 1986( المبعدين بعد أحداث يناير الدموية في الجنوب) وكان إعلان الانفصال بمثابة تدمير لهم إذ أن دماء 86 لم تجف بعد ,, وهل ستعود عجلة التنكيل والمطاردة لهم ونبذهم عن الوطن من الجناح الأخر ؟ ..فكان لابد من دخول الحرب دفاعا عن وجودهم ثانية على ارض الجنوب اليمني والذي تمتعوا به في ظل دولة الوحدة .. وكان منهم قادة أهل دراية بالحرب والخطط العسكرية .. إضافة إلى دموية وشراسة اشتهروا بها فيما سبق ..
2ـ الاصلاحيون ( الإخوان ) الذين كانت الوحدة لهم بمثابة الخير الذي انفتح وتحقق فيها مالم يتحقق طوال السنوات الماضية , ففي ظل التعددية واللوحة القانونية والبرنامج المحمي دستوريا وتذوق طعم المشاركة في الحكم بعد فوز انتخابات 93م , انطلق الدعاة للتوعية والتدريس ونشر الفكر والمنهج السليم بين الناس .. فإذا كان عدد الملتزمين حركيا سابقا بمقدار ( 10 ) ففي ظل هذه الفترة البسيطة من الوحدة صار الرقم ( 10000 ) , فكان إعلان الانفصال بمثابة العودة إلى الانحصار والانزواء وترك شطر كامل من اليمن دون دعوة وعمل منظم إلى جانب النظرة الشرعية بالاعتصام ومقاتلة من يريد تفريق أمر الآمة الموحدة على أمر جامع وكان فيهم أيضا رجال خبرة ودراية بالحرب وصروفها إلى جانب إقدام وبسالة واقتحام الوغى
3 ـالمجاهدون العائدون من أفغانستان و غيرهم ممن يحمل تاريخا مشوبا بالدم مع الحزب الاشتراكي اليمني .. دم أبائهم أو إخوانهم الذين تم سحلهم أبان الأحداث المريرة المتلاحقة في الجنوب التعيس .. وغيرهم من هذه الفئة فقد كان إعلان الانفصال بمثابة حجة لهم لدخول المعركة بنية الجهاد .. والانتقام من عدو قديم مازالت الدماء تسيل من قلوبهم جراء ظلمه لهم 4ـ التأييد الشعبي والدعم المعنوي من الناس عامة .. فقد كان إعلان الانفصال بمثابة تحطيم الحلم الذي طالما انتظروه ...والعودة إلى أيام الفرقة والبعاد ومعاملات السفر والزيارات وغيرها من صروف المعاناة
ـ كل هذه الإطراف كان إعلان الانفصال محركا لهم للتحرك نحو ساحة المعركة وقد كانوا قبلها ينتظرون ..لعل وعسى إن يتحقق أمر طيب فان مطالب البيض كانت تدغدغ أحلام الكثيرين...ولكنها تحطمت بإعلانه الغبي المشئوم
ـ فكان هذا الإعلان محط تساؤل من أبي ..كيف اتخذ ؟! ...وكيف تمت دراسته ؟! ..

هل تعمده ؟! ! أم دفعته جهات لاتخاذه بوعود كسراب بقيعة ؟!! ولكن المعركة حسمت كما قال أبي رحمه الله .
فأياً كان الدافع .. فقد كان المخرج من شرق اليمن إلى عمان !!
ـ ثم ظهر علينا بعد طول احتجاب علي سالم البيض ليعلن على الملاء هراءةالسابق , فيأول مؤتمر صحفي لظهوره من ميونخ ألمانيا- بعد صمت طال 15 عاما ما زال خطابه كما هو ...تساءلت لماذا ألان؟..حينما اشتدت الأزمة وبداءت المشاكل تزداد في الجنوب ..ظهر من جديد ليعلن ما أعلنه سابقا...فتذكرت انقلاب الموازين عام 94 بعد إعلان الانفصال حينها...فبعد ظهوره الجديد منذ أشهر مضت وبعد غياب إعلامي طويل أعلن مجلس التعاون الخليجي ممثلا في اجتماع وزراء خارجيته عن دعمه للوحدة اليمنية .. ودعم اليمن بكل ما يستطيعه لتجاوز أزمته الراهنة ...وذلك بعد الإعلان الانفصالي الجديد لنائب الرئيس السابق للجمهورية اليمنية وتبعه سحب الجنسية العمانية منه ..!!
وتذكرت كل ذلك بعد المقابلة الأخيرة مع محطة آل BBC والذي بداء فيها البيض مشوشا وغير قادر على تجميع شتاته وذهنه .. ليعيد نفس الطرح والخطاب بدون جديد ولا تجديد إلا انه أيضا بظهوره الرديء هذا فقد الكثير من الأنصار والذين ربما كانوا مغترين به ويرون فيه قائدا لهم .. إلا أنهم بعد هذا الظهور أعادوا التفكير وأيقنوا انه رجل مشتت الفكر .. لاجديد لديه .. فكيف سيجمع شتات الجنوب ..بل ربما رضوا بالواقع الحاضر على معرفة من قتل عبد الفتاح اسماعيل ؟!
فأي مغزى ومعنى وراء ذلك ؟
والسؤال المهم ... هل مع كل ظهور للبيض وإعلانه لمطلب الانفصال أو فك الارتباط تتغير الموازين وتتأرجح كفة التأييد والغلبة للجانب الأخر ؟!!.. إما عسكريا كما في 94 أو إقليميا في 2009 أو شعبيا في ظهوره الأخير !! هل البيض يخدم الوحدة بظهوره وتصريحاته بدون أن يشعر ؟ فكأنما أراد عمرو وأراد الله خارجة ..
أم أنه يدرك ذلك جيدا ؟ ووراء الأكمة ما وراءها ؟!
وهو القائل في المقابلة الآخيرة : أنا لا أثق بصالح لأنه لم يقدم له أحد مثلما قدمته أنا من أجل مصلحة البلد
سؤال يحتاج مزيدا من البحث والدراسة من أهل الاختصاص دون تعصبات سياسية او تحسسات مناطقية او تشجنات طفولية .


في الخميس 20 أغسطس-آب 2009 06:08:51 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=