خيول صدام تتخلص من قبضة اللصوص
متابعات
متابعات

اعتاد العراقيون على وصف خيول الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين بـ«المدللة»، فقد كان رئيس النظام السابق ينفق أموالا طائلة على رعايتها، بشكل جعل العاملين في الإسطبلات الرئاسية يحسدونها على ذلك، بحسب كلام احد الذين عملوا داخل احد الإسطبلات الرئاسية التابعة للنظام.

وبعد الإطاحة بالنظام السابق في أعقاب الغزو الأميركي للعراق، أصبحت هذه الإسطبلات محط أنظار فئة لا تعرف قيمة الخيول الأصيلة، فكان همها سرقتها والاستفادة منها في بيع المشتقات النفطية أو تحميل البضائع.

ونهب كل محتويات هذه الإسطبلات بما فيها الخيول الأصيلة، التي عادت لتظهر بعد أن توجهت لها أنظار المختصين، ممن يعرفون قيمتها ويعلمون كم سيرتفع ثمنها، إذا ما هربت لخارج العراق. ولم يتم العثور سوى على عشرين رأسا من أصل عشرات الخيول التي لم يعرف مصيرها بعد، إذ تمكن احد الأطباء البيطريين ممن عملوا على رعايتها سابقا من جمعها بصعوبة، ومن ثم جلبها لحدائق الزوراء التي أصبحت الملاذ الآمن لهذه الخيول الأصيلة.

وقال حسن، الذي عمل ثلاث سنوات في إسطبل ديوان الرئاسة، الذي كان يحوي خيولا أصيلة ونادرة جدا، حيث قادته المصادفة وحدها للإسطبلات الرئاسية، عندما تم نقل خدمته العسكرية من الوحدات المقاتلة إلى الثابتة، وكانت مهمته إطعام خيل صدام، إن «الطعام كان يأتي إليها (الخيول) خصيصا من خارج العراق، مثل الجزر والتفاح وأنواع متميزة من الأعلاف، ويشرف عليها أطباء بيطريون يراعونها على مدار الساعة». وروى حسن بعض ذكرياته مع خيل صدام لـ«الشرق الأوسط» قائلا، انه «بعد انتهاء فترة الدوام كان هناك مراقبون مهمتهم متابعة سير الأعمال في الإسطبل، وكانوا يتعمدون شم أفواهنا قبل مغادرتنا المكان، لتبيان إذا ما تناول احد العمال بعض التفاح أو أي فاكهة أخرى، فقد كانت الفواكه الأجنبية شبه معدومة في الأسواق العراقية».

وروى حسن حادثة أخرى قائلا، إن «خيول صدام كانت تشترك بسباقات الخيل، التي اعتاد نادي الفروسية على تنظيمها، وفي إحدى المرات خرج أحد الخيول الفائزة بالسباق من مقطورته دون أن ينتبه السائس، فرفع الحصان جسمه بسرعة مرتطما بأعلى المقصورة فتعرض لأذى كبير في انفه ولم يتمكن المسعفون من إنقاذه، بعدها سحب السائس لجهة مجهولة ولم نعلم عنه أي شيء فيما بعد».

من جهته، قال الدكتور عادل محمود مدير حديقة الحيوان في متنزه الزوراء، إن «إسطبل الخيول في الحديقة أصبح نواة لتربية الخيول العربية الأصيلة غير المهجنة، ولا توجد مجموعة في جميع أنحاء العالم كالتي هي موجودة الآن في الحديقة، وأصبح عددها الآن أكثر من 28 حصانا، وجميعها تملك شهادات (الواهو) البريطانية، التي تؤكد عدم تهجينها». وأضاف الدكتور محمود قائلا لـ«الشرق الأوسط»، إن «العالم أصبح ينظر لهذه الأحصنة، وبرنامجنا الحالي بشأنها هو تسجيلها عــالميا، للاشتراك في المسابقات الدولية باسم العراق واستقدام مدربين دوليين، والتنسيق مع وزارة الرياضة والشباب».

وبشأن تسمياتها القديمة باعتبارها من الأحصنة التي كانت تعود للنظام السابق، قال الدكتور محمود، إن «أسماء الخيول نابعة من رموز معينة مثل العبور والميلاد والتحدي، وهي ما زالت تحتفظ بنفس أسمائها، كونها مسجلة بها عالميا، أما الآن فالولادات الحديثة بدأنا نطلق عليها تسميات مغايرة، مثل بغداد وأمانة وأسماء مناسبات أخرى». فيما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن محسن عبد حسين، مدير شعبة رعاية الخيول العربية الأصيلة في أمانة بغداد، إن «هذه الخيول عربية أصيلة ونادرة، قدمت كهدايا من شخصيات عربية وأجنبية إلى رئيس النظام السابق» صدام حسين.

أما الطبيب البيطري بكر فاروق، الذي كان مسؤولا عن جمع هذه الخيول من الذين استولوا عليها، الذي استمر في رعايتها عدة سنوات، قال، إنه «بعد أحداث 2003 والبدء في عملية جمع الخيول، كانت هناك مخاطرة حقيقية، فالأوضاع الأمنية صعبة والتنقل ليلا أمر مستحيل، وهذه الخيول تحتاج لرعاية وطعام»، وأضاف، أنه اضطر مرة إلى التنقل ليلا من خلال سلوك شوارع فرعية للوصول إلى الحديقة؛ للإشراف على ولادة فرس تدعى ميلاد وأخرى اسمها العبور. وأوضح فاروق لـ«الشرق الأوسط» عملية إعادة جمع تلك الخيول قائلا، إن «عددها كان 76 رأسا، وبعد سقوط بغداد تعرضت للسلب والنهب، وعلمت من مصادر معينة أن هناك 16 منها في منطقة زراعية تابعة لقضاء أبي غريب، وفعلا حصلنا على موافقات أصولية ومن بعض الجهات الأمنية، فتمت مداهمة المكان وبإسناد قوات مشتركة، وفعلا ضبطنا في نفس المكان 16 حيوانا».

وأشار إلى أن أعدادا أخرى توزعت هنا وهناك ويصعب إعادتها كما هرب عدد آخر إلى خارج العراق. وتتلقى الخيول حاليا رعاية جيدة، تقدمها إدارة الحديقة باعتماد برنامج غذائي وصحي يومي، وعلى مدار الساعة وبإشراف مختصين يصل عددهم لأكثر من 30 موظفا بين طبيب وسائس خيل وعامل نظافة وغيرهم، وتقدم للخيول أربع وجبات طعام يوميا، تحوي بعض الفاكهة والحبوب وبقايا عملية الطحن وتسمى النخالة والتمر والتين وغيرها من الأغذية بحسب الموسم. واهتم العراقيون كثيرا بالفروسية والخيول منذ أواسط القرن التاسع عشر وازدادت اهتماماتهم بعد دخول القوات البريطانية العراق عام 1917، وكانت تقام مسابقات ومهرجانات للفروسية في مدن محدودة منها كركوك وبغداد والموصل والبصرة.

وتحولت هذه المدن إبان عشرينات القرن الماضي إلى أماكن لتصدير الخيول من العراق إلى مختلف الدول، خصوصا القريبة منها، حيث بلغت هذه الخيول الهند عن طريق مدينة البصرة.

من جهته، يقول الإعلامي عادل العرداوي الموظف في أمانة بغداد، إن «المسؤولين في الأمانة يفكرون في تأسيس ناد خاص بالفروسية باسم (نادي الأمانة)، ويستثمرون وجود هذه الخيول لهذا الغرض، وسيكون هناك فرسان للمشاركة في مسابقات رياضية وإقامة عروض لفعاليات الفروسية».


في السبت 16 مايو 2009 07:56:06 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=