علي ناصر محمد : تعرضنا لمضايقات جديدة ولا تزال التهديدات قائمة
متابعات
متابعات

مارب برس ـ نايف حسان*:

زرت دمشق مطلع مارس الماضي، وبسبب ضيق الوقت لم أتمكن م ن الجلوس إلى الرئيس الأسبق علي ناصر محمد، الذي يقيم هناك منذ مغادرته شمال البلاد مطلع تسعينيات القرن الماضي.

تواصلت بالرجل فرحب بنا، إلا أن زحمة السير أخرتنا عنه نصف ساعة وأكثر. وعندما وصلت ظهيرة الـ5 من مارس إلى مركز الدراسات الاستراتيجية، كان الرئيس يهم في صعود سيارته محفوفاً بعدد من المرافقين. عندما اقتربت منه سلم عليّ بحفاوة وود، وبعد الحديث عن زحمة المواصلات، وارتباطه بموعد هام، طلب من مدير المركز تعريفي بالمركز وإصداراته. وطبعاً جرى الاتفاق على إرسال أسئلة المقابلة مكتوبة إليه. والأسبوع قبل الماضي كتبت أسئلة هذه المقابلة التي تقرؤونها هنا.

< تحدثت معلومات صحفية، مؤخراً، عن وجود حوارات تجريها السلطة حالياً مع القيادات الجنوبية في الخارج.. ما صحة ذلك؟ وهل شاركت شخصياً في هذه الحوارات، أو تلقيت دعوة للمشاركة فيها؟

- لم يجر أي اتصال معي حول ما أشرتم إليه في سؤالك، وحول ما أشيع عن مثل هذه اللقاءات.

< عدد من قيادات الحراك الجنوبي في الداخل دعت، مؤخراً، القيادات الجنوبية في الخارج إلى أخذ المبادرة والإعلان عن دعم الحراك، وتبني القضية الجنوبية.. علاوة على ذلك هناك ترقب عام في اليمن لموقف القيادات الجنوبية في الخارج حيال هذه القضية.. باعتبارك أبرز هذه القيادات، ما الذي يمنعكم من اتخاذ موقف واضح بشأن القضية الجنوبية؟

- من المؤسف أن أضطر دائماً، ومع كل تطور يحصل على الساحة، سواء ميدانياً أو سياسيا وإعلامياً، أن أذكر الجميع بمواقفنا التي تُعد الأقدم والأسبق إزاء القضية الجنوبية، حيث سجلت موقفي بعد حرب 94 مباشرة، بطريقة استشرافية للمستقبل، ومن خلال صحيفة "الحياة" اللندنية بعد شهر واحد من انتهاء الحرب، وحذرت في حينه -وكان الخطاب موجهاً للقيادة السياسية- من التعامل بطريقة المنتصر والمهزوم، وقلت بالنص إن الأمور حسمت عسكرياً ولم تحسم سياسياً، وطالبت بالحوار في حينه، ولم تجد مبادرتنا آذاناً صاغية.

< الأرجح أنك تابعت ما آلت إليه أوضاع الحراك في الجنوب؛ إذ فشلت قيادات الحراك في توحيد عملها، وأصبحت تنشط تحت 3 كيانات.. كيف تقرأ أسباب ذلك وتداعياته؟

- تابعت هذه التطورات على مستوى الحراك الجنوبي، وأنا أعتقد أن الفشل والنجاح ليس معياره توحيد الحراك أو تعدده في أكثر من كيان، وإن كان في الاتحاد قوة، كما أن التعدد أيضاً ليس معناه الضعف بالضرورة، لأن عدالة القضية لا تتأثر بتوحد الحراك الجنوبي أو قيادات الحراك أو تعدد قياداته ومسمياته، وعلى القيادة التي تحكم البلاد ألا تستمر في التعويل على انقسام الحراك أو إيقاظ الفتن والصراعات الجنوبية –الجنوبية، فقد انتهت هذه الصراعات من خلال ملتقيات التصالح والتسامح التي عمّت المحافظات الجنوبية، وأثبت شعبنا وقيادته قدرتهم على التعلم من أخطاء وتجارب الماضي وتجاوزه، والتطلع إلى المستقبل. ومن المؤسف أن يجري التعويل على الانقسامات، ويجري تجاهل كنه القضية وعدالتها ومشروعيتها القانونية والسياسية والإنسانية التي لا تنتهي بالتقادم.

معاملة الجنوبيين على أنهم انفصاليون

أدت إلى خسران السلطة لأوراقها

< مؤخراً؛ أعلن طارق الفضلي، بلهجة حادة، انضمامه للحراك؛ كيف يمكن فهم هذا؛ هل سيشكل قوة إضافية للحراك، والقضية الجنوبية، أم أنه إحياء لسلطنات ومشيخات ما قبل استقلال 1967؟

- يتطلع الناس اليوم إلى دولة مدنية حديثة تكون المواطنة المتساوية هي المعيار الأساس الذي يحتكم إليه الجميع في ظل سلطة القانون لا قانون السلطة. وموقف الشيخ طارق الفضلي ينسجم مع هذه القناعة التي تزداد تأكداً كل يوم وتتنامى بفعل شعور الجنوبيين بالغبن وبالضيم والأذى المباشر الذي لحقهم ويلحق أسرهم، وقد آن الأوان لإصلاح الأوضاع. وأعتقد أن انضمام أي قيادي يمثل قوة إضافية للحراك الجنوبي، وهو موقف يؤكد أن معاملة الجنوبيين على أنهم انفصاليون أدت إلى خسران السلطة لأوراقها بسبب الممارسات الإقصائية التي تبناها المسؤولون بمختلف مستوياتهم، ويفترض أن تجري قراءة موقف الشيخ الفضلي على أنه مؤشر من هذا النوع، وليس بطريقة أخرى مختلفة.

< أعلنت، عام 2007، مساندتك للمتقاعدين، ودعوت إلى إعادتهم إلى أعمالهم، ودفع مستحقاتهم.. حينها تحدثت عن "استهتار بعض المسؤولين بالواقع المتأزم حالياً" في اليمن، وعن "تردي الوضع الاقتصادي والمعيشي"، ودعوت إلى "إعادة الأراضي المستولى عليها من قبل بعض المتنفذين إلى أصحابها الشرعيين".. قلت إن "المطلوب" هو "وضع حد لهذه الممارسات ومحاسبة ومعاقبة كل المسؤولين الذين يستخدمون صلاحياتهم ويستغلون مناصبهم كأداة لتنفيذ أغراضهم الشخصية..".. مر وقت على ذلك ولم تعمل السلطة على حل القضايا الملحة في الجنوب.. برأيك إلى أين سيقود استمرار الأزمة؟

- لقد قلت ذلك بالفعل، وقلت أيضاً في ذات السياق بأننا لا نريد للوطن أن يتصومل، والصوملة التي كنت ولا أزال أعنيها هي ليست ورقة للتلويح بالخطر للجيران بغرض استجداء المساعدات الاقتصادية كما عبر عن ذلك مؤخراً أحد كبار المسؤولين، وإنما نقصد الجانب السياسي، فالصومال ليس بلداً فقيراً، ولكن الانقسام السياسي والتشظي الذي حصل بسبب سياسات خاطئة للجنرال سياد بري (رحمه الله)، هي التي أوصلته إلى الحال الذي وصل إليه، حتى إن قضية القرصنة والمواقف الدولية المطروحة لحلها عسكريا غير مجدية من دون التوصل إلى حلول سياسية واقتصادية في الصومال والمنطقة. وفي هذا الإطار نعبر عن خشيتنا من حالة الصوملة في بلادنا، ونحذر من عدم الاعتراف بالأخطاء. وأدعو إلى تحمل المسؤولية التاريخية إزاء الأوضاع الراهنة والأزمة التي تقود البلد إلى مصير مجهول.

< عام 2007 دعوت إلى حل المسألة الجنوبية، وبعد حرب 94 كنت قلت، في حوار مع صحيفة "الحياة" اللندنية، "إنه إذا لم تجرِ معالجة المشاكل القائمة حينها فإن التوتر سيبقى وسيعبر عن نفسه يوماً بطريقة قد تكون دموية..".. هل هذا يعني أن استمرار الأوضاع على ما هي عليه اليوم سيقود اليمن إلى مرحلة قادمة من العنف؟

- أثبتت الأيام أن ما حذرنا منه في وقت مبكر، والذي أشرت إليه في سؤالك من أن الأمور ستعبر عن نفسها يوماً ما بطريقة قد تكون دموية، كان تحذيراً في محله، فإن ما جرى ويجري منذ بداية الحراك الجنوبي من قمع عسكري أدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى، وما جرى مؤخراً في الحبيلين دليل آخر على ذلك. ومن جانبنا ندين ونستنكر مثل هذه الممارسات القمعية إزاء الحراك السلمي. كما نطالب بوقف الملاحقات والاعتقالات، وآخرها اعتقال السفير قاسم عسكر جبران وآخرين، ونطالب بإطلاق سراحهم فوراً، والكف عن هذه الممارسات، لأن الاستمرار في استعمال العنف من شأنه أن يزيد الوضع تعقيداً.

العنصرية ضد كل ما هو شمالي لا تعبر عن أخلاقيات شعبنا

< الملاحظ أن هناك نزعة عنصرية صعدت مع الحراك في الجنوب ضد كل ما هو شمالي إلى درجة البحث في أصول عائلات مقيمة في الجنوب.. ما تعليقك على ذلك، سيما وأن هذا الأمر يضر بالجانب الإنساني والأخلاقي لأية قضية سياسية؟

- قرأتُ بعض الكتابات التي تناولت أو أشارت إلى هذه المسألة بصورة أو بأخرى، والتي أعتقد أنها تنتظم مع ردود الأفعال غير المدروسة، والتي لا تعبر عن مكنون شعبنا وأخلاقياته، والتي ربما يجري تضخيمها وتحميلها أكثر مما تحتمل، وهذا ليس تبريراً لهذه المواقف، وإنما تفسير وتقدير، والفرق واضح، ولا يستطيع أحد أن ينكر مدى إيمان الجنوبيين بمبدأ الوحدة، ونضالهم وتضحياتهم في سبيل تحقيقها. ومن المؤسف أن يتحول ذلك الحلم الجميل إلى هذه الحالة، وهذا عائد للسياسات والممارسات الخاطئة التي ترتكبها السلطة وأجهزتها بحق المواطنين. علماً أن صراعاتنا في الجنوب لم تكن من أجل السلطة والثروة، بل كانت الوحدة محور الارتكاز في جميعها منذ 67 وحتى قيام الوحدة.

< هناك من يدعو إلى أن يكون الحزب الاشتراكي جنوبياً؛ فهل مشكلة الجنوب هي الشمال؟

- لا يستطيع أحد أن يقول هكذا بطريقة الإجمال والحسم بأن مشكلة الجنوب هي الشمال، وإنما مشكلة الجنوب هي مواقف السلطة من المواطنين من جهة ومن الحزب من جهة أخرى. والحزب الاشتراكي حزب عريق، وشكّل منظومة الحكم في ما كان يسمى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.

< عام 2007؛ قدمت تصورك لـ"حل المسألة الجنوبية"؛ إذ قلت إن حلها "يكمن في معالجة آثار ونتائج" حرب 94، "قولاً وعملاً".. يبدو أن هناك تصوراً غير واضح لكيفية معالجة آثار الحرب.. بمعنى؛ هل يمكن معالجة آثار هذه الحرب بإعادة المسرحين إلى وظائفهم، أم بإعادة الشراكة التي قامت عليها الوحدة، وكان الاشتراكي يمثل الجنوب فيها؟ هذا السؤال يقودنا إلى السؤال عن طبيعة المشكلة الجنوبية: هل هي سياسية أم حقوقية؟

- هناك إجماع وطني على أن جوهر القضية الجنوبية سياسي بامتياز، والجانب الحقوقي والمطلبي ما هو إلا واحدة من تبعات البعد السياسي، وقد عبر عن ذلك الكثير من قيادات سياسية وشخصيات اجتماعية ومثقفين وأكاديميين من الشمال والجنوب على حد سواء.

< تحدثت، شأن أغلب القيادات الجنوبية، عن إقصاء الجنوب.. برأيك كيف يمكن تحقيق الشراكة الجنوبية في الحكم؟

- هناك كثير من القيادات الجنوبية تشارك في الحكم، ولكن هذه المشاركة لا ترقى إلى مستوى الشراكة في صنع القرار، ولذلك لم تكفل حل أزمة الوطن، ولم تحقق طموح الجنوبيين. وما نشهده في الساحة وتفاقم الأمور أكبر دليل وشاهد على صحة ذلك. ومن المؤسف أن يجري تكريس المكرس من خلال ما تسربه وسائل إعلامية من أن تعديلاً وزارياً سيحصل قريباً لتتسع مشاركة جنوبيين بعدد أكبر من الحقائب، أو أن القيادة تنوي نقل العاصمة إلى عدن كما نشر في صحيفة الوقت البحرينية، وهذا ينتظم مع الحلول الترقيعية والمسكنات التي لا طائل منها.

< قلت عام 2007، في حوار مع صحيفة "النداء"، إن وثيقة العهد والاتفاق "كانت ولا زالت تحمل مشروعاً وطنياً وحكماً لامركزياً لبناء دولة الوحدة"، وتأسفت على تعطيلها.. هذه الوثيقة أفرزتها ظروف الصراع بين طرفين يمثل أحدهما الشمال (المؤتمر الشعبي العام)، وآخر يُمثل الجنوب (الحزب الاشتراكي).. كما تعرف تصاعد الصراع وأفضى إلى حرب.. وخلال السنوات الماضية حدثت تطورات كثيرة أبرزها حرب صعدة، والحراك الجنوبي.. بأي معنى يمكن القول إن الوثيقة لازالت صالحة اليوم؛ سيما وأنها تمت بين طرفين؟ ألا تعتقد أن الحراك في المحافظات الجنوبية، والتطورات الحاصلة قد تجاوزت الوثيقة؟

- ما يميز وثيقة العهد الاتفاق هو أنها وثيقة حظيت بالإجماع الوطني النخبوي والشعبي في آن معاً. صحيح أن التطورات الحاصلة في المحافظات الجنوبية تتجاوز الوثيقة، ولكن ذلك لا ينفي كونها وثيقة إجماع وطني. وأعتقد أن الحوار الوطني الشامل الذي دعوت إليه غير مرة هو من يحدد إن كانت الوثيقة صالحة أو أنه يمكن تعديلها بما يتوافق مع الظروف الراهنة أو تجاوزها بالمطلق، ولكن هذا الحوار المرهون بالاعتراف أولاً بعدالة القضية الجنوبية وبشقيها السياسي والحقوقي، لم يجد آذاناً صاغية وعقولاً متفهمة وشعورا بالمسؤولية.

< في تصوره لحل القضية الجنوبية؛ تحدث العطاس عن الفيدرالية، وطرح فكرة تقسيم اليمن إلى إقليمين؛ إقليم جنوبي وإقليم شمالي. وهناك من طرح الفيدرالية عبر تقسيمات أخرى غير قائمة على مسألة الشمال والجنوب.. ما رأيك؟

- ميدان المبادرات ميدان واسع وخصب وبابه مفتوح على مصراعيه وربما كل أسبوع أو كل شهر سنكون على موعد مع مبادرة جديدة. ومن المؤسف أن القيادة السياسية وصاحب القرار لم يشترك في هذا المضمار حتى الآن، لذلك لا يستجيب لمطالب مختلف القوى الوطنية في الجنوب والشمال على حد سواء.

< كان واضحاً في حديثك لـ"النداء"، في 23 ديسمبر 2008؛ أن اللجنة التحضيرية لعقد التشاور الوطني، التي يقودها الشيخ حميد الأحمر، لم تتواصل معك.. هل تواصلت اللجنة معك بعد ذلك؟ وهل ستُشارك في هذه الحوارات التي يقف خلفها أحزاب المشترك؟

- لقد تواصلت هذه اللجنة معي، وقد صرح رئيسها الأخ الشيخ حميد الأحمر عن هذا التواصل، وقد عبرت لهم عن استعدادي للمشاركة في أي مؤتمر وطني جاد أو حوارات سياسية بناءة.

< هناك حضور قوي للحركة الإسلامية، ممثلة بالتجمع اليمني للإصلاح، في الجنوب.. إلام تعزو ذلك؟ ألا ترى أن ذلك يهددكم كحزب اشتراكي، وكقوى يسارية، في الجنوب، ويهدد القضية الجنوبية، سيما والإصلاح أُنشئ كحليف رئيسي للرئيس صالح ضد الاشتراكي، وكان طرفاً أساسياً في حرب 94؟

- بإمكانك أن توجه هذا السؤال إلى قيادة الحزب الاشتراكي الحالية التي تتابع هذه الأمور وتتابع نشاط الحزب عن كثب، وتضطلع بحل وربط المعادلات القائمة وفق الظروف والمستجدات المتسارعة. كما أن الحزب الاشتراكي مرتبط بحلف سياسي مع الإسلاميين ومع الإصلاح تحديداً من خلال اللقاء المشترك، ولا أعتقد أن مثل هذا الأمر قد يشكل تهديداً للقضية الجنوبية، فالأخيرة قضية عادلة لا تتأثر بحال الآخرين أياً كانوا.

< أكدت عام 2007 أن السلطات اليمنية احتجت لدى السلطات السورية بسبب نشاطك، وقلت أيضاً، بأسف، إن "بعض الأشخاص حملوا ملفات إلى بعض المسؤولين في عدد من الدول العربية" يحملونك "فيها مسؤولية الحراك في الجنوب والحرب في صعدة وبني حشيش والعداء للوحدة اليمنية بهدف إثارة بعض المتاعب [لك] في البلدان التي تقيم فيها أو التي [لك]علاقة بها".. هل تكرر هذا الأمر، وهل لا زالت علاقتك متوترة مع صنعاء؟

- تلك وقائع حصلت ومن حقي أن أفصح عنها في الوقت الذي أراه مناسباً، كما أن إجراءات أخرى مشابهة قد حصلت بعد تلك الوقائع تدل على أنهم مستمرون في ممارسة هذه الأساليب التي تستهدف الضغط علينا سياسياً وأمنياً وإعلامياً، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حالة الإفلاس التي وصلوا إليها بالرغم من استحواذهم على السلطة والثروة.

< كنت دائماً تؤكد على وجود علاقة جيدة تربطك بالرئيس علي عبدالله صالح، ومطلع نوفمبر 2007 تعرضت لمحاولة اغتيال، وأكدت، في ذات العام، أن 5 أشخاص حاولوا اقتحام منزلك في دمشق، وفي 23 ديسمبر 2008 قُلت، في حوار مع صحيفة النداء، إن "معظم التهديدات [التي تلقيتها] كانت متزامنة مع احتفالات الشعب بذكرى ثورة 14 أكتوبر المجيدة".. العطاس قال إنه هو الذي أبلغك بمحاولة الاغتيال، واتهم، بشكل مباشر، السلطة في صنعاء بالوقوف وراء ذلك. خلافاً لذلك أبديت أنت قدراً من التحفظ، وهذا من حقك، لكني أسأل هنا عما إذا كانت هذه التهديدات مازالت قائمة حتى اليوم؟

- لاتزال التهديدات قائمة بأساليب مختلفة، ولكن ذلك لن يرهبنا ولن يثنينا، ولن يؤثر على مواقفنا الثابتة.

حتى صمتنا يستفزهم أيضاً

< لماذا دائما تكون حركتك مستفزة ومقلقة للسلطة؟

- تردني معلومات من أماكن مختلفة تتحدث عن هذا المضمون الذي تطرحه بأسلوب تأكيدي، حتى إنه ليست حركتنا فقط مستفزة، بل إن صمتنا أيضاً يثير استفزار بعضهم.. وعلى أية حال بإمكانك أن تتأكد من صحة ذلك أو عدم صحته من قبل أجهزة السلطة ووسائل إعلامها.

< في يونيو 2006؛ سألتك صحيفة النهار اللبنانية، في حوار أجرته معك، عما إذا كنت تُفكر في الترشح للانتخابات الرئاسية؛ سيما والرئيس علي عبدالله صالح كان يقول إنه لن يترشح في تلك الانتخابات الرئاسية التي تمت عام 2006.. حينها قلت لـ"النهار" ما نصه: "حتى الآن لم أتخذ أي قرار في شأن الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في أيلول المقبل. وقد سبق للرئيس علي عبدالله صالح أن طلب مني الترشح عام 1999 واعتذرت حينذاك وشكرته على مبادرته. وقد كرر الرئيس علي صالح دعوته لي مجددا الى المشاركة في الانتخابات". هل هذا يعني أنك ستعود للعمل السياسي في اليمن؟

- لقد أكدت في عدة مناسبات أنني غادرت السلطة، وأنها ليست نهاية الحياة، ولكني لم أغادر الحياة السياسية بالمطلق، وهذا حق طبيعي لكل إنسان أيا كان موقعه. والاهتمام بالشأن العام فضلاً عن كونه من واجباتي الوطنية هو أيضاً من صميم عمل ونشاط المركز العربي للدراسات الاستراتيجية الذي يضطلع بتقديم الأفكار والآراء السياسية والاقتصادية والثقافية ذات البعد المستقبلي لصناع القرار في وطننا العربي، واليمن جزء من هذا الوطن. من هنا لا يصح أن أقول لك بأني سأعود إلى العمل السياسي لأني لم أغادره من الأصل.

< ما الذي يُعيق أو يؤخر عودتك إلى اليمن؟

- سبق أن قلتُ في مقابلة صحفية بأن موضوع عودتي هو قرار شخصي يخضع لظروف ذاتية وموضوعية، وأنا وحدي من يقرر ويختار الوقت في هذا الخصوص، وقلت أيضاً بأن الوطن ليس ملكاً لأحد ولا مزرعة خاصة، وهو ملك لجميع أبنائه.

< منذ ما بعد حرب 94؛ ظلت علاقة السعودية مع قيادات الجنوب في الخارج تتم عبر وسيط.. هل ما زالت الأيديولوجيا تلعب دوراً في عدم تطور علاقة الطرفين، أم هناك أسباب أخرى؟

- في السياسة، أو ما يسمى فن الممكن، لا مكان لتأثير الأيديولوجيا على صعيد العلاقات والمصالح، وقد رأينا أن السعودية هي من احتضنت بعض قيادات الجنوب ما بعد حرب 94، وهي نفسها من احتضنت آل حميد الدين بعد ثورة سبتمبر، وهناك اختلاف أيديولوجي كلنا نعرفه، وهي أيضاً على علاقات جيدة مع القيادة السياسية الحالية، كما أنني عندما كنت في السلطة قمت بتطبيع علاقاتنا مع السعودية ودول المنطقة التي قامت هي الأخرى في وقت لاحق بتطبيع علاقاتها مع الاتحاد السوفيتي سابقاً، ومع روسيا اليوم، وفقاً لمتغيرات دولية فرضت نفسها، وإن كانت الأيديولوجيا التي جرى تخويف الآخرين بها كان لها دور في الفتور أو عدم التطور في العلاقة كما تفضلت في سؤالك.

< نهاية 2008 كنت تضع اللمسات الأخيرة على مذكراتك.. متى ستصدر هذه المذكرات؟

- هناك ظروف موضوعية طرأت، كما أن مشاغلنا في الفترة الماضية أدت إلى تأخير صدور المذكرات لبعض الوقت.

وأشكر صحيفة "الشارع" التي تعمل بجهد حثيث لتتبوأ مكانها المتميز في الساحة الإعلامية اليمنية، وأتمنى لكم دوام التوفيق والتألق.

* صحيفة الشارع


في الجمعة 01 مايو 2009 03:03:17 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=