عاصفة الحزم بين الإنجاز العسكري والواقع السياسي
حسين الصادر
حسين الصادر


في مثل عصر هذا اليوم الخامس والعشرين من مارس 2015م عشية انطلاق عاصفة الحزم كان رئيس تحرير أحد المواقع الكترونية قد بعث لي مجموعة من الأسئلة قال انها لموقع خليجي , كانت الأسئلة تتمحور حول التوقعات لطريقة الدعم الخليجي للرئيس هادي وكانت ايجابتي تتحدث عن دعم لوجستي تقليدي عبر الحدود ودعم اعادة ترتيب وضع الجيش اليمني في المناطق التي لم تسقط بعد مثل شبوه وحضرموت ومارب .
لكن العمليات الجوية لعاصفة الحزم بدأت بعد ثمان ساعات فقط من الحديث الى تلك الوسيلة وكانت مفاجأة للجميع .
اثناء احداث الانقلاب العاصفة ساد كثير من الارتباك بعد خروج الرئيس من الاحتجاز في منزله الى عدن في 21 فبراير 2015 م بدأ التمدد الحوثي في الزحف وبسرعة فائقة ليصل الى عدن مسنود بسلاح الجو اليمني الذي سيطرت عليه المليشيات وتمكن من تنفيذ طلعات جوية استهدفت مقر الرئيس عبدربه منصور هادي .
أسقط الأنقلابيون عدن في 25 مارس وسقطت اهم القواعد العسكرية وهي قاعدة العند وتمكن الأنقلابيون من اسر قيادات عسكرية منهم وزير الدفاع محمود الصبيحي ورئيس جهاز الأمن السياسي ناصر منصور شقيق الرئيس هادي .
تهاوت جميع المعسكرات والوحدات العسكرية أمام الزحف الحوثي , وبالسيطرة على عدن وصل الانقلاب الى أهم أهدافه وهي السيطرة خليج عدن وباب المندب .
واذا كان الانقلاب قد نجح في تحقيق اهدافه في الجبهة الغربية الجنوبية لقد كانت الجبهة الغربية هي الهدف الأول التي من خلالها يستطيع السيطرة على اهم الممرات الدولية ومن خلالها يتمكن من التفاوض لكنه لم يهمل الجبهة الشرقية وحشد لها ما يكفي للوصول الى اهدافه والتي تشمل مارب ,حضرموت شبوه , المهره كانت طلائع قوات الانقلاب قد وصلت الى جنوب بيحان وترابط في صرواح وكذلك شمال مارب وشرق الجوف وظلت تتقدم بشكل متفاوت على الرغم من تعرضها للضربات لجويه وكل هذه القوات تنتهي مهامها بالوصول الى اقصى الشرق .
وكان استكمال مهمتها سهل للغاية حيث كان في خططها ال التفاف على المقاومة في مارب انطلاقاً من الجوف وشبوه واستكمال السيطرة الكاملة على حضرموت والمهرة .وهكذا من خلال المشهد على الأرض كان اليمن واقع لامحالة في براثن السقوط لصالح المحور الإيراني .

 

لا اعتقد ان المشرفين على عاصفة الحزم اختاروا ساعة الصفر لكن واقع الميدان هو من فرض هذا التاريخ 26 مارس 2015 م ولو تأخرت عاصفة الحزم عشرة ايام فقط لكان قضي الأمر وأنتهى كل شيء .لقد بدأت العمليات الجوية الواسعة في ظروف صعبة ومعقدة
على المستويين السياسي والعسكري , والحقيقية ان النخبة السياسية وقادة الرأي في اليمن ربما تفاجئوا بعاصفة الحزم وأربك هذا العمل العسكري الكبير قيادات الانقلاب فنسبة ان يحصل مثل هذا التدخل كانت ضئيلة .
كما ان القيادة العسكرية لعمليات العاصفة كانت هي الأخرى تشعر بصعوبة الوضع على مستوى مسرح العمليات , نجحت عمليات العاصفة الجوية في الحاق خسائر كبيرة بأليات ومعدات المليشيا في مختلف الجبهات .
وجاء الدور الحيوي والفعال لتشكيلات الجيش الوطني والمقاومة كا قوات على الأرض برز هذا الدور في تحرير عدن بعد شهرين من العمليات الجوية في عملية تحرير عدن واٌجبر الانقلاب على التراجع , كما يمثل هذا الدور دعماً سياسياً للشرعية التي تستند عليها عاصفة الحزم وتمثل اهم اهداف الحرب وهو استعادة الدولة اليمنية وكافة مؤسساتها , وتكرر هذا الدور في عملية تحرير مارب وفي كلا الحالتين شاركت وحدات برية من التحالف العربي .

والتفسير الاستراتيجي لتحرير عدن هو استحالة ان يسطير الانقلاب على ممرات الملاحة في البحر الأحمر وهذا ما استمرت فيه قوات التحالف العربي والمقاومة الجنوبية بالاتجاه غرباً حتى الوصول الى باب المندب وأخيراً المخا وبعض مديريات الساحل الغربي

وبالمثل تحرير مارب يعني ايقاف التمدد شرقاً وامتدت عمليات التحرير الى اجزاء من محافظة الجوف وصنعاء واستكمال تحرير ما تبقى من محافظة شبوه وهو ما تم نهاية العام الماضي .في تقدري ان الأهداف العسكرية المرحلية للتحالف العربي قد تحققت الى حد بعيد .
وظل التحالف يؤكد وبشكل مستمر وكذلك الأطراف الدولية الأخرى على ما يسمى بالحل السياسي حتى اللحظة
وعند الحديث عن الحل السياسي الذي يستند في الأساس على المبادرة الخليجية والقرار 2216 ومخرجات الحوار الوطني .وهذا يعني ببساطة عودة جميع الأطراف الى طاولة الحوار وعلى قاعدة المرجعيات الثلاث .
غيرت الحرب التوازنات على الأرض وفرضت توازنات جديدة وهو الأمر الذي سوف يأخذ في الحسبان في أي حوارات سياسية قادمة ولا يمكن تجاهل ما هو على الأرض .


ان التحدي الحقيقي الذي يواجه التحالف العربي اليوم هو تحدي سياسي بشكل كبير في ظل ضغوط هنا وهناك بسرعة الانتقال بالبلد من حالة الحرب الى سلام دائم .والحقيقية التي يدركها الجميع ان اليمنيين لا يستطيعون بمفردهم انجاز شيء يذكر على طريق العودة الى السلام ومواصلة عملية التحول السياسي التي بدأت قبل الانقلاب .
من الواضح ان السلام يتطلب تنازلات صعبة من جميع الأطراف ويتطلب التكييف مع المعطيات وتحصيل الحاصل ويبدو التكييف المنشود صعب على الأقل في الوقت الحالي , وهذا يجعلنا نتساءل هل مازال السلام بعيداً ؟
ان المشكلة الأساسية التي تواجه اليمنيين هو انقضاض الانقلاب على مشروع الدولة واصبح الانقلاب بأيدولوجيته العتيقة يمثل تهديد مستمر لأي سلام دائم يستند الى مشروع دولة تقوم على المواطنة والتحديث .


في الأربعاء 28 مارس - آذار 2018 10:23:05 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=43572