نكز ل«بن دغر»!
حسين الصوفي
حسين الصوفي
 

دولة رئيس الوزراء الموقر، تحية ضخمة لجهودك الجبارة وأداء حكومتك السياسي المتميز، شكرا لك وهذا ما سيسجله لك التاريخ في أنصع صفحة في لحظة فارقة يمر بها شعبنا.

دولة الدكتور بن دغر:

لدي سؤال جاد، كم عدد الوجبات التي ترى -من وجهة نظرك كمسؤول- أنها تكفي لتشبع بطن مواطن في بلادك؟!

أي .. بكم ستكون تكلفة هذه الوجبات لفرد واحد؟!

يمكنك التفكير في هذين السؤالين بجد، لست بحاجة لأقسم لك أيمان مغلظة أنني صادق فيه، فلدي حروف أخرى تتطلب كتابتها لمعاليك أولى من القسم والاختلاف حول مصداقية التساؤلات!

وحتى نخرج من هذا الجدل السالف؛ دعني أحكي لك حكاية زوجة أحد المختطفين في سجون مليشيا الانقلاب، وهي بالمناسبة نشرها المحامي عبد الرحمن برمان عضو اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات، حكاية امرأة واطفالها ممن باتوا شبه يتامى، بل أشق، تصارع أعداء كثر، يحاصرها الخوف من كل جانب، الخوف على حياة زوجها الذي يذوق كل ليلة أصناف العذاب لأنه يدافع عنك معالي رئيس الوزراء، يدافع عن شرعيتكم كمؤسسات الدولة، يضحي بحريته وراحته وصحته وحياته وفوق ذلك بأسرته الخائفة المفزوعة التي تعيش أضعاف ما يعيشه عائلها كل مساء!

تقاتل الجوع ، الجوع الذي يلهب امعاء صغارها دولة رئيس الوزراء!!، باعت كل شيء تملكه، خلال عامين من السجن لزوجها باعت الادوات المنزلية؛ والفرش والموكيت، فوق بيعها لذهبها من أجل انقاذ صغارها، وحين نفذ كل شيء منها كانت توصد الباب على اطفالها كل صباح وتخرج للعمل في المؤسسات تنظف هنا وهناك وهي التي كانت وزوجها يرفلون في فسيح النعم ويغدقون على أنفسهم وصغارهم ما لذ وطاب وينفقون على جيرانهم والمحتاجين مما وسع الله عليهم!!

ويا لخذلان هذه المسكينة وصغارها، يا له من خذلان يلسع جراح البطل خلف القضبان!!

خذلان كشف عن عظمة هذه المرأة وجلدها وحجم التضحية التي تقدمها في سبيل الحرية والكرامة، عن قيمة ابطالنا العظماء خلف القضبان ونوعية الضريبة التي يبذلون من أجلنا، عن تحدي وأنفة وعزيمة وشموخ نسائنا واخواتنا وأمهاتنا في مواجهة هذا الانقلاب القذر وهذه العصابة الوحشية المحتلة!!

غير أننا مضطرون لتسجيل "نكز" وان بدى قاسيا بعض الشيء فلتعذرونا دولة الدكتور بن دغر!

لقد تكرمت حكومتكم الموقرة باعتماد مبالغ شهرية لأسر المختطفين، اعتمدت دولتكم مبلغ "ستون ألف ريال يمني" لكل أسرة عائلها خلف القضبان، وجاءت توجيهاتكم الكريمة مؤكدة بضرورة اعتمادها -المعونات- من شهر ديسمبر من العام المنصرم، أي قبل نصف عام بالتمام!

دولة رئيس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر:

أعلم أنك ستفكر مليا بعد أن تقوم بحساب تكلفة ما يمكن نفقته يوميا للفرد للوجبات الغذائية!!

وكم يحتاج من نفقات لأسرته، هذا اذا كان شخصا عاديا حرا طليقا!، أما لو كان خلف القضبان فالأعباء أثقل؛ فهناك التزامات صحية طارئة وهناك نفقات زيارات للسجون وهناك التزامات لأمعاء العائلة ومؤخرا يتم محاكمة أبناؤكم خلف القضبان في مهزلة جديدة وهذا يضطر الأمهات الى تقديم نفقات للمحامين للدفاع عن الابرياء الذين تختطفهم عصابة ويحاكمهم مجرمين!

...

نكز يا دولة بن دغر ، رعاك الله، لا تغرق في حساب ما سبق، ولكن ارجوك كما قمت بالتوجيه باعتماد هذه الرعاية ولو أنها مبلغ زهيد يستحي المرء من ذكره، فتقبل هذا النكز المحمل ببالغ الرجاء:

اصرفوا مستحقات المختطفين وأسرهم ، تعب الناس من الروتين القاتل، لقد وصلكم كل شيء اسماءهم وبيانات اسرهم ووكلاءهم ولم يتبقى سوى تحويل هذه المبالغ للأهالي!! وقد أخذتم خمسة أشهر والناس ينتظرون تحويلها ولم يفعل أحد؟!

نكز .. دولة الدكتور أحمد بن دغر، لقد أدليت بعشرات التصريحات أنك ستقوم برعاية المختطفين ولا تزال الأمهات تنتظر وما أصعب انتظار الجائعون وأصعب منه انتظار الجوعى من ذوي المختطفين!!

دولة رئيس الوزراء، تعلمون أن المختطفين يتعرضون للتعذيب البشع ليل نهار، وهذا يضاعف من مسؤوليتكم تجاههم وأسرهم، فعجلوا من صرف الرواتب للأسر وأوفوا بتعهداتكم رعاكم الله، فليست أسر المختطفين ناقصة لمن يفرض عليها عناءً فوق العناء!!

نكز يا معاليك... ودمت بألف خير.

 
في الخميس 18 مايو 2017 07:06:25 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=