المخلوع وأحلام الماضي
حسين الصادر
حسين الصادر

  صالح كأي دكتاتور معمر في السلطة غير قادر على رؤية الحقائق والمتغيرات من حوله .

بناء هيكله السياسي التقليدي للبقاء في السلطة وجمد عملية التطور الطبيعي للشعب وهذا هو أسلوب الدكتاتوريات وطبيعتها .

ومن الطبيعي ان يقاوم أي تغير يقوم وفق التراكم الطبيعي للوعي الشعبي .

وكان من الواضح لدى كل المراقبين والمهتمين ان سقوط الدكتاتورية المعمرة سوف تخلف كوارث كبيرة حصل هذا في بلدان مختلفة حول العالم .

حاول اليمنيين ومعهم العالم تقليل كلفة السقوط والانتقال

عبر الحصول على توافقات سياسية بعد الانتفاضة الشعبية الشبابية في العام 2011م وأنجز الكثير من الأفكاروالتصورات لعملية تحول ايجابية وقليلة الكلفة .

في الغالب لايمكن لدكتاتور ان يؤمن بأي عملية إصلاحات فعالة مثلما لايؤمن انه يقود حكم فاشل   ونتيجة خلل ما في قيادة التغيير ونقص في رؤية القوى الطليعية  أستطاع الدكتاتور  العوده بوجه أقبح  تحرك صالح عبر حركة طائفية ريدكالية لديها ايدلوجية خرافية وثقافة أحادية غير قابله للتعايش متأبطة العنف والقتل  والتهجير في سابقة خطيرة في تاريخ اليمن ومدعومة بأجندة

دولية وإقليمية وهي ضمن أجندة الفوضى في المنطقة لقد غامر صالح با الجمورية التي تمحور الفكر السياسي للحركة الوطنية حولهاعقود من الزمن .

شن صالح الحرب بقفاز الطائفة دون أن يدراك انه يمزق وطنه صالح هو من قاد مؤامرة التمزيق ان ادرك ذلك او لم يدركه .

يحتكر صالح الوطنية في شخصه مثلما يحتكر حليفه الحوثي الدين في ولايته المقدسة .التحالف الغريب انتج الموت والاعتقال والتهجير والتدمير لملايين اليمنيين .

صالح الذي لا يعلم حجم الوعي الوطني معتمداً على ما احدثه من دمار هائل في البنية الاجتماعية والسياسية والثقافية للشعب , فشل صالح في تقديراته للردود الشعبية مثلما فشل في تقديراته للرد فعل الجوار الإقليمي مثلما كان حاكم فاشل دائماً.

عمر صالح السلطوي ليس مفخرة فقبل العام 2011م كان يحكم شعب نصفه من الجياع , وأكثر من 90% لايعرفوا خدمات الكهرباء ودولة شكلية لايسود فيها سيادة قانون ومنقوصة السيادة خارجياً.

ودولة معزولة سياسياً واقتصادياً وبعد أحداث 11 سبتمبر حاول صالح العثور على وظيفة فيما يسمى بمكافحة الإرهاب تدعم وجوده السياسي ,بالمقابل قدم تنازلات سيادية ورأى الشركاء فيه بوق رخيص ودكتاتور بائس يمكن ان يؤدي أدوار مشبوهة بأسعار منافسة .

لم يكن هذا الدكتاتور وفي لرفاقه في أي يوم من الايام ولا وفي لأي مبدأ اخلاقي والرجل بلاثقافة أو معرفة .

ليس الانقلاب الذي شارك فيه الا نهاية لمشوار لسياسي فاشل أما الحرب التي شارك فيها على شعبة فليست أكثر من نهاية خدمة في بلاط الظلام .

في اليومين الماضيين يبدي المخلوع حرصه على الوحدة التي مزقها ويتهم الرئيس هادي بالعمل على انفصال الجنوب

هادي القائد الوطني الحقيقي أحرص الف مره على الوحدة ليس ذلك وحسب بل حريص على اعادة بناء اليمن ضمن معايير حديثة .

عندما يتحدث المخلوع عن الانفصال يستخدم التحريض الجهوي , وكأنه لايعلم ان ابناء الشمال قدموا الاف الشهداء لأسقاط الانقلاب المشبوه ويعرج الدكتاتور على مأرب ليوزع اتهامات على شخصيات كان لها موقف وطني من الانقلاب مثل اللواء سلطان العراده ويقول وبوقاحة ان له ثأر مع الجمهورية .

ويعتبر سلطان العراده أحد الرجال المخلصين الذين ساهموا سياسياً في تثبيت دعائم الجمهورية منذ سبعينيات القرن الماضي .واذا كان العراده مع عدا للجمهورية فنعم هو على عدا للجمهورية الطائفية جمهورية ولاية الفقيه .

لكنه لن يتخلى عن الجمهورية بمقياس وطني بل ناضل وقاتل من أجلها وأصبح نموذج للوطنية ورمز من رموز تحديث اليمن وإعادة البناء على أسس سليمة تلبي تطلعات الشعب في التحول المنشود .

لقد أغضب سلطان العراده الكثيرين هنا في مارب لرفضه قطع أمدادت النفط والغاز على العاصمة والمحافظات التي يسيطر عليها الانقلاب في صيف 2015م

بينما كانت مارب تحت مرمى نيران المليشيا وكانت تفقد خيرة رجالها ومنهم رجال من أسرته ,لم يكن هذا التصرف ناتج عن خوف او ضغوط فليس هناك أكثر مما كان يجري في تلك الظروف الصعبة والحرجة .

لكنه الحلم ونفاذ البصيرة المحكوميين بقيم ورؤية وطنية وإنسانية .

لأبناء مارب الشرف الكبير الذي سوف لن ينساه مؤرخ منصف في حفظ الجمهورية والمقدرات الوطنية على أرضهم

ودفعوا ثمن وتضحيات جباره لمنع الانكسار والسقوط من الطبيعي ان يرمى رجالها بالتهم وهي شهاده لهم لاعليهم كل الذين مسكونيين بالماضي عليهم الخروج من احلام اليقظة ,الماضي لن يعود ,عائدات النفط والغاز هي اليوم تخضع للسلطة الشرعية كثروة سيادية علياء ليس كما يحرض صالح ويشخصنها .

صالح أيضاً سوف يحاسب على 90 مليار نهبها من مأرب وسيحاسب على 150 حرب قبلية اشعلها في مارب ومولها من مستودعات الجيش خلال فترة حكمة وهي تعتبر جرائم حرب بموجب القانون الدولي الانساني خلفت الاف الضحايا .


في السبت 10 ديسمبر-كانون الأول 2016 06:03:43 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=