الصورة الاخيرة
سام عبدالله الغباري
سام عبدالله الغباري

- لماذا لم يصدقني عبدالملك الحوثي ، و يهرب حيث لا تراه الشمس ، يبتلع نفسه ، يتظاهر بالاختفاء ، يفعل أي شيء ، يشرب قنينة ويسكي و يثمل ، ثم يأخذ مسدسه الإيراني و ينتظر طلائع الفجر ، ويطلق رصاصة على رأسه ، فقد نحر كل رفاقه عبثاً في مدرسة شهادته و في سبيل ملازم ورقية مضحكة ، ظهر لنا عارياً ، مكتئباً ، تائهاً ، إلا أن فيها ما يستحق معرفة سبب ظهوره و هو لم يحدد خياراته الاستراتيجية بوضوح كما قيل أنه سيقول ؟! ، تظاهر بالغضب ، و قام علي البخيتي بتحديد الخيار الإستراتيجي الأخطر للحوثيين تزامناً مع خطاب سيده المتلفز ، وهو أن يظهر مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح بصورة صامتة وحزينة ، تقول أن علاقتهما جيدة بما يكفي لأن يقترب منه وهو يقبض على رأس جنبيته ، فيغازل السعودية بالحديث عن "ضرورة" فتح الحوار السياسي مع "كل الأطراف" بما فيها المملكة ، فيما يستمر إعتقاد أعضاء حزب الرئيس السابق صالح أن زعيمهم يقود معارك الجبهات القتالية ، يقعون تحت تأثير إعلامه الذي صار نسخة مجنونة من صحافة الويل .. و الحقيقة أن صالح رهينة لدى الحوثيين وهذا هو الخيار الإستراتيجي غير المعلن ، و أن الصورة المنشورة في صفحة القيادي الحوثي علي البخيتي على فيس بوك تكاد تنطق للسعودية بإستعداد الحوثيين التخلي عن "صالح" وفق صفقة سياسية يمكن أن تكشف رأس الرجل لقوات التحالف العربي ، فكلا الطرفين في الصورة يبحثان الآن عمن يقدم رأس الآخر قرباناً إلى قوات التحالف والشرعية ، و للصورة وحي آخر أيضاً ، أنها رسالة واضحة للسعودية – لا أعتقد أنها تتعلق بشخص البخيتي فقط – بل بكيانه الانقلابي ، تتحدث عن قدرة الحوثيين في الوصول إلى مكان تواجد رئيس المؤتمر الشعبي العام ، ففي حين لم يظهر أي قيادي من الصف الأول أو الثاني من حزب صالح معه خلال مدة عاصفة الحزم ، يستطيع أي قيادي حوثي إلتقاط صورة تذكارية أخيرة مع الرجل الأخير في قائمة رؤساء الربيع العربي الذين طلعت عليهم رياح التغيير الإجباري المزعج فاقعدتهم أو قتلتهم أو طارت بهم إلى مناطق بعيدة عن نفوذهم و سلطانهم المفقود .

-     المؤتمريون اليمنيون يعتقدون أن "علي عبدالله صالح" ما زال يمتلك قدرات خارقة ، مؤمنين بإنتصاره على كل شيء ، و تلك مقامرة غير محسوبة النتائج ، ففي حين يفقد الرجل كل أدواته و اصدقائه و خياراته ، يكتب علي البخيتي مؤكدا أن صالح لم يعد لديه ما يخسره ! ، و هذه أهم عبارة ذكرها البخيتي عن عمد للدلالة على أن الرئيس اليمني السابق لم يعد يشكل وزناً حقيقياً و أنه في قبضتنا و أن ظهور "عبدالملك الحوثي" بصورته المعتادة رسالة أقوى بأنه البديل المناسب للسعودية و لقوى التحالف ، و أن المرور على جثته هو السبيل الوحيد للانتصار عليه !.

-     الجميع يحاول التقرب إلى المملكة العربية السعودية ، بعد انتصارات الأرض الميمون ، و تحرير قاعدة العند العسكرية من فئات الشغب الإنقلابي ، و اندحار الظلام نحو بؤرة الضوء الطاهر ، وتلك خطوة مهمة للحوثيين لن يستطيعوا الوصول إليها إلا عبر بوابة المؤتمر الشعبي العام الحزب الذي يقاتل أفراده مع الحوثيين بلا مبرر واحد ، خلافاً لما هو متعارف عن مصالح الأحزاب العامة بوسائل توليها السلطة ، و ما يحدث الآن في اليمن ندركه جميعاً بكونه سعي محموم و دامٍ للوصول إلى كرسي البلد الفقير عبر احراق كل عضو منه لنفسه و تدمير قدراته بكل الطيش الذي لا يريد أن يستكين أو يحترم نفسه .

-     تتحدث الصحافة المملوكة لعلي عبدالله صالح من داخل غرفة محاطة بالموت و الخوف و الدمار و الشعارات الحوثية المضحكة ، و يواصل عبدالملك الحوثي تغطية جرائم الصحافة دفعاً باتجاه "إسرائيلية" هذا أو ذاك ، و في هذا أرى أن "اليمن اليوم" هي الأخرى صارت رهينة لدى جماعة انقلابية مسمومة ، تتحدث عن الموت و الشهادة و الدمار و لديها تحسس عالً من كل العبارات التي تناقض قيم السلام ، و تنفيذ مخرجات الحوار الوطني و القرار الأممي 2216 .

-     الصورة مدهشة ، و أنا أحذر مجدداً أن صالح سيموت بقسوة في إحدى الليالي المعتدلة بداخل اليمن .. و بأيدي الحوثيين للاستفادة من التحالف العربي وممارسة دور التنكيل المؤسف بالرجل و إظهاره على أنه ضحية قصف جوي يدفع بالحوثيين إلى وراثة الغضب المؤتمري و تقييده في أطره القتالية المجنونة ، حتى يقال أن انصار الحوثي قاتلوا بشراسة حتى آخر فرد من أنصار صالح !!.

-     يتحدث سفراء العالم بوضوح ، و سفراء الدول العشر لدى صنعاء أن انقاذ المؤتمر الشعبي العام من تحالفه مع الحوثيين وإزاحة المتطرفين في داخله سيوصله إلى إعادة انتاج نفسه ، و ابتعاده عن الدم اليمني ، و استعادة دوره كحزب وطني ريادي و قوي ، فيما تتجه زيارة ولي ولي العهد السعودي إلى مصر في هذا الاتجاه لطمأنتها من عدم أسلمة اليمن ، و أن ما يجب أن نفكر به الآن جميعاً هو مرحلة ما بعد الحوثي ، و على قدر ما بدت صورة "صالح - البخيتي" مثيرة للجدل إلا أنه من المهم على كل كوادر المؤتمر الشعبي العام الالتفاف إلى حزبهم و إعادة ما يمكن أن يعود ، قبل ألا يرجع شيء ، و ينتحر الحزب بزعيمه كما انتحر هتلر مع الرايخ ، فكروا بتفكير الوطن الكبير .. فالمؤتمر الذي لا يستطيع العيش بدون حكم لأنه حزب الموظفين ينال مبادرة خليجية قادمة و مسبقة تقول له : أنت لها ! ، فهل يلتقط المؤتمريون المبادرة أم أنها سيظلون في سرداب المقامرة المظلم . .. والى لقاء يتجدد


في الثلاثاء 04 أغسطس-آب 2015 10:59:36 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=