إجتماع الحوثي والمهام الفوضوية
عصام الأكحلي
عصام الأكحلي


يتحدث عبدالملك الحوثي دوماً كما يعرف الجميع نيابة عن الشعب اليمني , كما أكد مراراً وتكراراً أن ثورته المباركة هي حركة كل الشعب العظيم , وكما هو معلوم فقد دعا الحوثي في خطابه الأخير إلى إجتماع تاريخي لإتخاذ قرارات حاسمة لتحديد مصير مستقبل البلاد , وإعتبر الدعوة عامة مع تحديد فئات العلماء والمشائخ والأكاديميين .
فيما يتعلق بالحاضرين للإجتماع فقد تواجد كما يعرف الجميع مؤيدي ومناصري الحوثي من هنا وهناك , وفي إطار مناطقي فئوي ضيق , تماما كحال مقاتليه المنتمين أغلبهم إلى محافظتين فقط من إجمالي 22 محافظة تشكل الوطن اليمني الكبير , وخلا الإجتماع من الأكاديميين و ممثلي الشباب وطلبة الجامعات والمرأة وأبناء الجنوب والوسط والشمال ,حتى المشائخ لم يكونوا هناك عدا بعض المناصرين والداعمين لمسار الحوثي والمنتمين لإطار جغرافي ضيق .
جاءوا بشخصٍ من الضالع , ليقنعوننا أن الجنوب وأبنائه ومستقبله موجود في الإجتماع , و أقبل للإجتماع بضعة أفرادٍ من تعز ليتم الترويج بأن تعز و رأي أبنائها حاضر بقوة في الإجتماع , و كذلك الحال في مكونات وفئات أخرى , بل أراد الساحر أن يتقن لعبته فجاء بأحد الأخوة المهمشين وألقى كلمة عصماء , ليتم غسل أدمغتنا و تحريك مشاعرنا و الإيمان بمسار المليشيا التي جاءت من أجل تعزيز المساواة والكرامة والحرية .
قبل ساعاتٍ فقط من الإجتماع كانت المليشيا تغلق بإحكام ساحة التغيير وكل الطرق المؤدية إليها , و بعد أيامٍ من القمع المتواصل والوحشية الغارقة في الوحل ومسلسل لم ينتهِ من الخطف والإعتقال لشباب أعزل يحلم بالمستقبل , و بعد ذلك يأتي الإجتماع بكل بساطة وأريحية ليتحدث في كلماته عن الحرية والكرامة والرأي الاّخر .
في الإجتماع , لا يعرف المجتمعون القرارات التي سيتم إصدارها , وكذا البيان الختامي له , ولن يتم مناقشتهم حول البنود والنقاط المصيرية المتعلقة بمستقبل البلد , ولن يؤخذ بطبيعة الحال اّرائهم أو مقترحاتهم , فهذا ليس من شأنهم .. وكل شئ جاهز ومعد وقادم من صعدة , ومهمة الحاضرين تقتصر كما هو معلوم على الحضور والتصفيق وهز الرؤوس والهتاف المفعم بالحماس بالصرخة الخمينية المجيدة , ويمكنكم ببساطة الإلتقاء بعددٍ من الحاضرين , أو عمل إستبيان عشوائي لعينةٍ منهم , ويمكنم توجيه السؤال لهم حول ذلك , و لا أعتقد أنهم يستطيعون الإجابة ,وإن حدثت ستكون بعيدة جداً عن الحقيقة .
تم إختزال الوطن بأكمله في صالة الإجتماع , ورغم ذلك تم أيضا تم تهميش الإختزال الموجز , وإختصاره في شخص واحد هو عبدالملك الحوثي الذي يمثل وحده رئيس وهئية رئاسة ومقرر ومساعدين وأعضاء الإجتماع , فقط ينتظر الحاضرون البيان القادم من صعدة لينهال التصفيق الحار ويقولون بصوت واحد ..عاش الملك .
في حالة لاوعي مذهلة يغيب فيها المنطق والواقع , تستمر فوضوية المسيرة الحوثية , ويتم ضمنها إنكار الإنقلاب , ورفض حقائق جلية كالإستيلاء على دار الرئاسة ومنزل الرئيس وحصار الحكومة ومنازل أعضائها و مس وتهديد سيادة الوطن , وأيضا رفض إستنكارها كماهو الحال مع القمع المستمر للمسيرات السلمية في العاصمة ومسلسل الخطف والإعتقالات و مصادرة معدات الصحفيين والاعتداء عليهم ,كما تغاضى الاجتماع عن حشود الجماهير الرافضة للإنقلاب في كل أرجاء الوطن , وخطر الإنقلاب على الوحدة الوطنية وأمن الوطن وإستقراره , وقائمة أخرى مطولة تتعلق بمسارٍ كارثي لليمن والدولة المنشودة .
ينقاد الجميع في صالة الإجتماع للرأي الواحد و لمسيرة الفرد المغامر المقامر وهذا يمكن إستيعاب أسبابه , لكن تكرار ذلك في صالة اجتماع أخرى في موفنيبك عصي على الفهم والقبول بمبرراته ,إذ تنقاد الأحزاب ومعها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لمطالب المليشيا وشروط عبدالملك بكل غرابةٍ وبساطة رغم غيابها عن ثوابت الوطن والدولة و الحاضر المستقبل .
هناك حالة رفضٍ لإعلان الحقيقة وإعلاء رايتها , فمثلا لا يبحث المجتمعون في موفنبيك عن ضرورة إنسحاب المليشيا من العاصمة والمدن وتسليم السلاح المنهوب وإستعادة الدولة , رغم أن هذا أول نقطة يفترض بحثها واقرارها في الإتفاق , وعوضاً عن ذلك يتم فقط مناقشة مطالب الحوثي كالمجلس الرئاسي الذي أعلنت المليشيا عن نيتها إعلانه بعد ساعة واحدة فقط من إستقالة هادي .
من الواضح أن هناك مهام فوضوية للمليشيا ,تحظى بدعمٍ إقليمي ودولي وقوىً داخلية , مهام كما يبدو لم تكتمل بعد , وينبغي على الجميع إفساح الجميع الطريق أمامها لمواصلة المسيرة , نعم ..هذه هي الحقيقة الوحيدة التي يعرفها الجميع , وفي نفس الوقت يعمل الجميع على إخفائها والإنقياد لها قسراً أو طوعاً , و هي الحقيقة التي تنبئ بالأسوأ و إبتعاد موعد الدولة المنشودة .
وحده الشعب من يرفع الاّن راية الرفض ويكشف الحقيقة , ووحده الشعب من يواصل إستكمال الحلم , لذا ..سيبقى الوطن , والثورة مستمرة
في الجمعة 30 يناير-كانون الثاني 2015 12:32:06 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=