السيد والشيخ...السيد لا وجه له
د. محمد جميح
د. محمد جميح
أسرة الشيخ عبدالله الأحمر لها مؤيدوها الذين يقولون إنها قدمت تضحيات كبيرة في ثورة 26 سبتمبر 1962، وانحازت إلى ثورة 11 فبراير 2011، ولها خصومها الذين يترصدون أخطاءها وسلبيات تصرفاتها. هذا ليس الشأن هنا، فكل إنسان له وعليه.
لكن استهداف هذه الأسرة بشكل انتقائي يعني أن الأمر يتعدى دعوى "ملاحقة الفاسدين"، كما يدعي أتباع عبدالملك الحوثي، إلى أحقاد تمتد إلى 1962 وما بعدها، وإلى 2011 وما بعدها.
الحوثيون الذين يحمون اليوم مكتسبات الفاسدين في صنعاء، لا يمكن تصديق الأسباب المعلنة لدعواهم في ملاحقة أفراد هذه الأسرة. لأنهم لو لاحقوا البقية لقلنا نعم، هم يلاحقون الفساد، لكنهم يحمون القطط السمان، ويتحالفون معها، وينتقون من يشاؤون لملاحقته.
الحوثي يحمل عقداً تاريخية على القبيلة اليمنية ورموزها، لأن القبيلة كانت على طول تاريخها - وستظل - السد القوي أمام طموحات القروسطيين، ودعاواهم في "الحق الإلهي"، ولذا يحاول الحوثي إخضاعها لسلطته في حاشد وبكيل ومأرب والجوف والبيضاء والحديدة وإب والجنوب، وغيرها من مناطق البلاد.
تعمد الحوثيون تصوير الشيخ صادق الأحمر في منزله لإرسال رسالة مهينة إلى قبائل اليمن، صادق ليس المستهدف بهذا الشريط القبيح الذي سربه الحوثيون رغم أنهم "أعطوا وجه السيد"، بأن الشريط لن يخرج للعلن.
عبدالملك الحوثي هو المدان الأول في هذا العمل الهمجي، غير الأخلاقي، والذي تبرأ منه الهاشميون الشرفاء، إذ لا يمكن أن ينزل الشريط دون موافقته، في حركة معروفة بانقيادها الأعمى لتعليماته.
الذين يتعجبون من وضع الحوثيين الشريط على مواقع التواصل على الرغم من التزامهم بعدم تسريبه ينسون أن الحوثي لا عهد له ولا ذمة. كل حروبه كسبها بالغدر والخيانة ونقض العهود، وشراء الذمم، دون استثناء، ومن لديه استثناء فليثبت.
الحوثيون هم أبطال "غزوات غرف النوم"، التي تصوروا فيها، وعبثوا بألبومات صورها الشخصية والعائلية، وسرقوا ملابسها الداخلية، في صورة ذكرت اليمنيين بأحداث نهب صنعاء عام 1948، ونهب عدن في احداث 1994.
الحوثي يستفيد من القبيلة اليمنية الموالية له لتحقيق طموحه الذي سينتهي إلى لا شيء، وفي المقابل يهين هذه القبيلة التي يمكن أن يتصور انها سوف تقول لا لنفوذه وطموحه.
لا تربطنا بآل الأحمر إلا علاقة الانتماء لهذه الأرض الطيبة، ولهم أيجابياتهم، وسلبياتهم، كغيرهم من الناس، لكن الحوثي اليوم باستهدافهم يكشف عن حقد دفين ضد هذه الأسرة، لا علاقة له بمكافحة الفاسدين الذين وضع يده في ايديهم. وهو يقدم لها الخدمة التي تحتاج إليها، بإبرازها للناس على أنها رمز لمقاومة مشروعه الأهوج الذي سيتحطم على صخرة الواقع، يوم أن يفيق المخدوعون بـ"السيد الذي لا وجه له"، على جثث آلاف الضحايا من أبنائهم الذين ألقى بهم الحوثي قرباناً لنار طموحاته السياسية.

في الثلاثاء 02 ديسمبر-كانون الأول 2014 08:31:00 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=