اغتيال السلام
عبده العبدلي
عبده العبدلي

لم يجمعني به سوى حوار أجريته معه لإحدى الصحف المحلية في منزله الكائن بحي الزراعة قبل خمس سنوات تقريبا بصحبة رئيس تحرير تلك الصحيفة بعد أن أبدى موافقته على إجراء المقابلة ...كان الحديث معه شيقا ...رجل بحجم وطن ...وطن بداخله يحمل كل همومه ويتوق لأن يراه سليما معافا من أدران العنصرية والطائفية والمذهبية والحزبية الضيقة ...يحتفظ بعلاقات قوية مع رفاق دربه من مختلف الأحزاب ويستنير كثيرون بنورفكره ونضاله المستميت من أجل يمن يتسع لجميع أبنائه بمختلف توجهاتهم السياسية ...يغرس فيهم حب الحرية والإنعتاق من التبعية ...هو داعية سلام بحسب وصف رفيق دربه له الأستاذ علي سيف حسن ...إنه الدكتور الشهيد محمد عبدالملك المتوكل الذي اغتالته يد الغدر ...
قبل أسبوعين رأيته وهو يترجل بالقرب من سيتي مارت باتجاه منزله وأنا متوقف بالسيارة بسبب الزحمة وكانت زوجتي إلى جانبي في السيارة ...فقلت لها أتعرفين من هذا الرجل ؟ فقالت لا ...قلت لها إنه الدكتور محمد عبدالملك المتوكل استاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء ...فردت علي بلهجتها التهامية البسيطة (مامعهش سيارة؟) قلت لها لا .. فأخبرتها بأنني زرته ذات مرة في بيته وظفرت منه بحوار لإحدى الصحف ولم أتذكر من ذلك الحوار سوى خاتمته حين طلبت منه أن يصف ثلاث شخصيات حكمت اليمن :الإمام أحمد ,الشهيد ابراهيم الحمدي ,وعلي عبدالله صالح ...
فقال : الإمام كان يحمل مشروع التفرد بالسلطة ,والحمدي كان يحمل مشروع بناء الدولة وعلي عبدالله صالح يحمل مشروع الحفاظ على السلطة ...وبعد أن تم نشر الحوار اتصلت به ليطلع على الصحيفة فطلب مني زيارته إلى جامعة صنعاء فاضطررت لحمل بعض النسخ إليه ... فتفاجأ وهو يطلع على المادة بأن الحوار باسم رئيس التحرير فتبسم ضاحكا وقال لي : ياعبده أنت صحفي واعد فلا تمنح مجهودك للآخرين مقابل فتات ...واستسرسل في الحديث عن مهنة الصحافة في اليمن وكيف يتم استغلال قدرات من يعشقون المهنة من قبل مستثمرين شاءت الأقدار أن يكونوا رؤساء تحرير صحف ...ونصحني بعدم تكرار مثل هكذا تصرف كونه يعد تفريطا في حق أدبي ... كما نصحني بكثرة القراءة ومتابعة الأحداث ...فأخذت بنصائحه فانقطعت علاقتي به ...اليوم وبعد جريمة الإغتيال البشعة التي تعرض لها تذكرت تلك القامة السياسية وكيف اغتيل وطن اسمه الدكتور محمد عبدالملك المتوكل ...شاهدت خبر استشهاده عبر الفضائيات ... شاهدته مضرجا بدمه... شاهدت دمه المسكوب على الأرض حيث مسرح الجريمة فتذكرت رفاقا له دفعوا ثمن حبهم لوطن تتعرض فيه العقول لأبشع مسلسل اغتيالات ...تذكرت جار الله عمر والدكتور عبدالكريم جدبان والدكتور أحمد شرف الدين وغيرهم كثير ...حينها عرفت أن أرواحهم ومشاريعهم باقية لم تزهق ...وأن دماءهم اختيرت لتروي شجرة الحرية ...وأن ذكراهم العطرة تبقى رافعة رئيسية للجيل الجديد في اليمن لأن يدحر الظلم والطغيان ويصنع مستقبله المنشود وحلمه بدولة مدنية يتعايش فيها الجميع بأمان وسلام وهذا لايتأتى إلا بتكاتف كل أبناء اليمن ...رحمة الله تغشاك يا دكتور محمد عبد الملك المتوكل ...تسلم اليمن .


في الأحد 02 نوفمبر-تشرين الثاني 2014 03:23:30 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=40553