التشويه المتعمد للثورة العراقية
مأرب برس - متابعات
مأرب برس - متابعات

أينما قلبت النظر في وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والعالمية للتعرف عما يجري في العراق من تطورات ميدانية أو سياسية , تجد لفظ تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" يتصدر الشاشات والمجلات والصحف والأخبار المقروءة والمسموعة والمشاهدة , وكأن الثورة العراقية قد اختزلت في هذا التنظيم , وكأن الآلاف الذين كانوا محتشدين في الساحات والميادين منذ أكثر من عام كانوا من تنظيم الدولة الإسلامية ؟؟!!

إنه في الحقيقة تشويه متعمد لإنجازات الثورة العراقية , ومحاولة تغييب أثر الثورة الشعبية السنية - التي انطلقت منذ أكثر من عام سلمية ضد ممارسات وسياسات المالكي الإقصائية الطائفية - على المشهد العراقي الحالي وما تحقق فيه من إنجازات .

ولعل الهدف يبدو واضحا من هذا التشويه المتعمد للثورة العراقية , ومن هذا التهميش المقصود للحراك الشعبي العراقي السني ضد ممارسات حليف أمريكا والغرب وطهران "المالكي" , وأثره الواضح في المنجزات الميدانية الأخيرة المستمرة في العراق .

إن تركيز وسائل الإعلام المكثف على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام - المدرج ضمن قائمة الإرهاب الأمريكية والأممية – وتصوير الأمر على أنه مواجهة بين الجيش العراقي – جيش المالكي - وبين هذا التنظيم , دون أي ذكر لثوار العشائر والشعب العراقي , إنما يريد تشويه الحقيقة وتغيير الواقع , تمهيدا لإعلان الحرب على الثوار باسم "محاربة الإرهاب" , شعار أمريكا والغرب وطهران المبطن لمحاربة المسلمين من أهل السنة في كل مكان .

وأمام هذا التشويه المتعمد للحقيقة والواقع في العراق , تحاول بعض الأطراف السنية العراقية إظهار الحقيقة وإبراز دور الثوار فيما يجري على الأرض , فقد قالت هيئة علماء المسلمين في العراق : إن تعميم مصطلح الدولة الإسلامية في العراق والشام على المشهد الأمني الذي يشهده العديد من المدن العراقية، عملية يراد منها إجهاض ما سمته "الثورة" .

ومن المعلوم أن الهيئة تتمتع بقدر كبير من الثقة والمصداقية في أوساط الشعب العراقي السني , نظرا لمواقفها المشرفة من سياسات المالكي الطائفية , ومواكبتها لمطالب وتحركات الشعب العراقي خلال ثورته منذ أكثر من عام .

ووصفت الهيئة في بيان لها هذا الأمر بأنه لعبة مكشوفة لا تغير من الواقع شيئا, وهو أن المتظاهرين العراقيين هم أصل الثورة ومادتها الرئيسية وحاضنتها .

ولم تكن الهيئة هي الوحيدة الذي نبه وحذر من محاولات تشويه الثورة العراقية , ومن آثار ذلك وأهدافه الخبيثة البعيدة , بل صدر أكثر من تصريح وتحذير من هذا التشويه من شخصيات قبلية ودينية , فقد قال أمير عشائر الدليم "الشيخ علي الحاتم" في كلمة مصورة تم تداولها على شبكة الإنترنت : "نوصيكم بعدم السماح للإرهاب بكافة أنواعه أن يشوه صورة هذه الثورة البراقة، لأن المالكي ومن معه يريدون أن يلبسوها ثوب الإرهاب" .

كما أن مفتي الديار العراقية للسنة الشيخ رافع الرافعي استغرب "اتهام الثوار الأحرار" بانتمائهم إلى تنظيمات إرهابية , وذلك بهدف الإيقاع بين الثوار وأبناء المدن التي يحررونها , و وصف المفتي في بيان عن الأحداث الجارية في العراق ما يجري هناك بعملية تحرير للشعب العراقي - خاصة السنة - ورفع الظلم الذي لحق بهم من جيش المالكي .

إن المتابع لافتتاحيات الصحف الأمريكية والبريطانية والغربية عموما يلاحظ بشكل واضح هذا التركز المتعمد على تنظيم "دولة العراق والشام" , كما يلاحظ التهويل والتضخيم من قدرة هذا التنظيم , مع إغفال كامل لذكر ثوار العشائر في العراق .

فبينما أبدت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية تخوفها من قيام خلافة إسلامية في الشرق الأوسط على يد تنظيم الدولة الإسلامية , طالبت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية منع انتصار من وصفتهم "بالمتطرفين" بالعراق .

يبدو أن سيناريو ما حصل في سورية من محاولة تشويه الثورة السورية , والتركيز على بعض التصرفات الخاطئة والمسيئة لسمعة الثورة هناك , والتي تقوم بها "الدولة الإسلامية في العراق والشام" , يتكرر الآن في العراق , فكما أن محاولة تصوير المعركة في سورية بأنها معركة بين النظام السوري والإرهاب , بعد أن جرى تضخيم تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" , نرى الأمر يتكرر اليوم في العراق , ولكن بصورة أشد و تشويه أعنف , نظرا لكون قاعدة التنظيم وكيانه الأساسي بالعراق .

ولتفويت الفرصة على الإعلام الغربي والعالمي في تشويه صورة الثورة العراقية , لا بد من القيام بكسب الحاضنة الشعبية ، من خلال التأكيد لهم فعلا وليس قولا أن الثورة انطلقت من أجلهم وخدمة لهم ، ورفعا للظلم عنهم , بالإضافة على المحافظة على النهج الإسلامي الصحيح لثورتهم - الذي يجمع ولا يفرق ويحرم الدم المسلم تحريما قاطعا خاصة في وقت احتدام المعركة مع العدو المشترك الحقيقي - والابتعاد بها عن الغلو والتشدد الذي تتسم به بعض الجماعات والتنظيمات المسلحة الأخرى .


في الأحد 15 يونيو-حزيران 2014 04:30:20 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=