الحوثيون وارتفاع نبرة خطابهم الجهادي
فتحي أبو النصر
فتحي أبو النصر

ليس من مصلحة الحوثيين ارتفاع نبرة خطابهم الجهادي الذي كان شدد عليه عبدالملك الحوثي في مقولته الشهيرة "علينا مواصلة الخط الجهادي". الخطاب الذي جدد الدعوة إليه المحطوري بالأمس، كما شدد عليه واعتبره فرض عين.. بينما على الحوثي الدفع بخطاب السياسة أفضل بكثير من هذه الرداءات والصيغ اللا مدنية واللا وطنية.. لكن أين هو مشروعك الوطني بالضبط أيها الحوثي؟

إن ذلك السؤال هو الذي سيلاحق من يسمون أنفسهم بجماعة أنصار الله من الآن وصاعداً. ومصداقية الحوثي المدنية على المحك تماماً .

كذلك فإنني أخشى من أن غاية الحوثيين إفشال الحوار؛ لأن مخرجاته لن تتوافق أبداً مع الوثيقة الفكرية والثقافية التي فيها البطنين، هما الأصل الحاكمي والعلمي والاجتهادي و"مش عارف أيش .!"

بهكذا يعملون ضد أنفسهم تماماً.. وأنصح عقلاء الزيدية بتعقيل جموح عبدالملك الحوثي وأصوليته ومن معه من قبائل"الزلط ".

بينما كان تسلق عبر تحديثية الزيدية - تنظيم الشباب المؤمن - التي كانت غادرت بداية التسعينيات الوعي السلالي الحاكمي وارتضت الديمقراطية، إلى شيء من الإثنى عشرية، ومنها على الأرجح إلى مذهب جديد كمزيج من خليط عجيب أبهجه أن يسمى باسمه - في ظل دعم إيراني سخي كما يبدو - ينطوي تحديداً على صنع هوية سياسية للهاشميين هنا .

غير أن مشكلة الحوثي ستستمر كونه دون مشروع سياسي حتى الآن - ولا تجدي صيغة استغلال ما تم خلال الحروب السابقة المؤسفة طبعاً – ما يعني أنه سيصطدم مع بقية مكونات المجتمع في حال تصميمه على مفاهيم بائدة تقوض صيغة الجماعة الوطنية المأمولة من ناحية، ولأن الولاية ببساطة هي "للصندوق وبس "..

أتمنى أن أكون مخطئاً طبعاً !!

***

بالتأكيد أنا ضد قتل متظاهرين سلميين، وضد أن يقرر الحوثي إلغاء ما يريد بينما هو يتحاور مع الجميع كما نعرف.. وبالتأكيد ليس من مصلحة جماعة الحوثي الدفع باتجاه اللا سياسة أبداً واستعراض القوة الواهمة. بل لعل المتفق عليه أننا جميعاً سندفع الثمن الرهيب جراء انفلات السلاح، وارتفاع نشوة التعصبات والتحالفات الدامية، واستمرار تهتك وانهيار السلم الاجتماعي.. وبالمحصلة ثمة استفسارات عديدة في سياق هذه الحادثة المفاجئة التي انطوت على محاولة إسقاط مؤسسة رسمية بصيغة اقتحامية عنفية بحسب ما يبدو. غير أننا ننتظر عاجلاً تبيان حقيقة ما جرى للرأي العام في ظل تحقيقات عادلة .

***

قال لي أحد الوطنيين الأفاضل بنبرة حزنه الجليل المعتق يوم تظاهرة الحوثيين أمام الأمن القومي، منتصف الأسبوع الماضي، وما حدث من عنف على إثرها: شعرت اليوم أنني أعيش مرة أخرى أجواء حصار صنعاء من قبل الملكيين، حصار السبعين يوماً .

وأضاف: الجمهورية أو الموت - الجمهورية أو الموت - الجمهورية أو الموت.

ثم - والدماء تحتقن في عروق وجهه الكهل كما لو أنه عاد فجأة إلى تمام حالة شبابه حينها مقاتلاً في صفوف الجمهوريين - تابع: كانت إرادة المقاومة الشعبية وحنكة الضباط الشباب تصنعان تحولات التاريخ الذي لا يُنسى أبداً 

وفيما كان صوته قد اختلط بتدفقات غصة قاومها بصعوبة لكنني رأيتها تلتمع حثيثاً في أقاصي عينيه وروحه، زاد: بشجاعة وبسالة أولئك الأبطال الأفذاذ دحرنا الفكر الإمامي الغاشم، وستبقى تضحياتهم الراسخة عنوانًا للأمل ورمزًا للحرية جيلًا بعد جيل .

***

عمومًا يبدو أن الحوثي لن يهدأ حتى تنضاف جماعته إلى ﻻئحة اﻹرهاب الدولي.. وعلى هذا المنوال ستكون القتالات فتاكة بين مجاهدي الصحابة ومجاهدي آل البيت الذين سيحصدونا في طريقهم أيضاً. نحن دعاة الدولة المدنية التي تصون الجميع في ظلها وتصون التعدد العرقي والمذهبي في إطار القانون والحقوق والواجبات والمواطنة المتساوية .

***

الخلاصة أن تحالف المؤتمر والحوثيين أكثر انحطاطًا من أي شيء آخر في هذه البلاد للأسف ..


في السبت 15 يونيو-حزيران 2013 04:52:46 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=