إلى الشاكي محمد علي علاو...
منال القدسي
منال القدسي

من إحدى شطحات الناشط الحقوقي ذائع الصيت المحامي محمد علي علاو تهديده وتوعده بتقديم شكوى الى النائب العام ضد الأستاذة القديرة حورية مشهور وزيرة حقوق الإنسان تحت ذريعة إرتكاب جريمة التدخل السافر في شؤون القضاء والاعتداء على هيبته واستقلاليته.. على حد زعمه.. وبهذا يكون الناشط والمحامي قد نط هذه المرة ليدافع عن هيبة القضاء، عوضا من دفاعه عن الضعفاء والمظلومين أمام القضاء، منصباً نفسه محتسبا للدفاع عن هيبة القضاء واستقلاليته.. إلا انه في هذه المرة لم يوفق رغم انه قد شحذ همته واستحضر مواد الدستور بإنتقائية لا غبار عليها معتقدا بأنه فارسا مبدعا في كل الميادين سوى بالمطارات أو إتهام الدول بسرقة حقائبه أو بمنع الطائرات بدون طيار من التحليق في الأجواء اليمنية واختراق سيادة البلاد وقتل العباد.. لقد أحزنه ان تقصف الطائرات بدون طيار المدنيين الأبرياء ولم تحزنه محرقة ساحة الحرية بتعز حيث وقف ناكرا لحدوث محرقة مدافعا عن نظامه المنهار.. ولن نسرح في أمور أخرى وما أكثرها!!

ونريد القول للأوفوكاتو على افتراض صحة تأويله المزعوم.. هل المواد التي استحضرتها بمنأى عن عقوبتها أنت وأعضاء حزبك مصونون ومحصنون منها؟.. ماذا لو تم تطبيق نصوص الدستور عليك بصفتك عضوا مخلصا الى الآن وعضو لجنة دائمة في حزب حكم البلاد 33 عاما؟.. حزبا انتهك القضاء ودمره، حزب كان رئيسه رئيسا للمجلس الأعلى للقضاء وقائدا عاما للقوات المسلحة ورئيسا للجمهورية جامعا السلطة القضائية والتنفيذية بين يديه مخالفا صراحة للدستور في الجمع بين السلطات.. حزب دمر القضاء والصحة والأمن والاقتصاد والتعليم والأخلاق ودمر البلاد والعباد وجعل من معظم الجيش بأسلحته وعتاده جيشا عائليا وباقي الجيش للاستعراض وهذا ما صرح به زعيمك عندما كان رئيسا على الشاشات الفضائية بكل تحد واستهجان وسخرية ليُضحك بذلك التصريح المذيع التلفزيوني الذي اجرى اللقاء معه.. اين كنت حينها يا حضرة الأوفوكاتو لتثأر لكرامة شعب وسيادة بلاد استهجن بها وبجيشها عبر الأقمار الصناعية..

أين كنت عندما كان الشرفاء والوطنيين والمثقفين من أبناء وطننا الحبيب يزج بهم بالسجون ويعذبون حتى الموت أو الجنون.. أين كنت عندما كان يصفى المثقفين والوطنيين على قارعة الطريق.. أين كنت عندما استبيحت الأموال العامة ونهبت خزائن الدولة.

نعم المواد التي استحضرتها بإنتقائية من الدستور صحيحة ولا غبار عليها ولكن أتحداك ان تثبت ولو لمرة واحدة ان الدستور قد عمل بها وطبقها!!! انت كمحامي هل تنجو من المواد التي ذكرتها إذا ما طبقتها على نفسك.. عليك النزول الى أقسام الشرطة والسجون لتتحدث عن الانتهاكات الصارخة لأدمية المواطن اليمني.. أبرياء بالسجون وفقا للقانون ومجرمون خارج السجون يحميهم القانون او تحميهم الحصانة التي تخالف كل القوانين الإلهية والوضعية!!

ان فرقعاتك الإعلامية هنا وهناك اثر ظهورك المفاجأ وتهديدك ووعيدك لوزيرة حقوق الإنسان الأستاذة حورية مشهور ما كان ليحدث لولا ثورة 11 فبراير 2011م قبل ذلك التاريخ ما كنت تجرؤ على رفع قضية على رئيس قسم شرطة.. لقد فتحت الثورة أبواب الحرية لكل مواطن يمني دون إستثناء .. وتسامحت مع قتلة الشباب والنساء والأبرياء خلال فترة الثورة.. ولم تحاسب حتى الآن من كانوا وراء تدمير وطننا اليمني واستباحة إمكانياته وإهدار مقدراته واقتصاده، ولكن ذلك لا يعني ان يقفز من كان مفترض ان يكونوا خلف القضبان وأمام القضاء ليستلوا خناجرهم ويغمدونها في قلب الثورة والثوار من أبناء شعبنا اليمني.

الوزيرة حورية مشهور بكل تواضع وكأي مواطن يمني عبرت عن احتجاجها سلميا، وهو حق كفله الدستور، ولم تستخدم نفوذها ومنصبها ولم تلجأ لأي وسيلة من وسائل الضغط غير المشروعة.. لقد استخدمت حقها كمواطنة يمنية في الإحتجاج والإعتصام السلمي في سابقة وطنية وإنسانية وأخلاقية لم تشهدها المنطقة العربية.. لم تلجأ لقبيلتها لتدعمها في مواقفها كما يفعل المتخلفون في هذا الوطن الذي لن يرى خيرا وبعض مثقفيه مازالوا يتحصنون بهمجية القبيلة ويستمدون شجاعتهم وفروسيتهم من مساندة قبائلهم.

ونتوجه بسؤالنا الى المحامي المعروف هل المطالبة بالإفراج عن شباب الثورة الأبرياء والمعتقلين ظلما وعدوانا ودون وجه حق يعتبر انتهاكا صارخا لإستقلالية القضاء كما زعمت؟.. شباب أبرياء معتقلون بتهم ملفقة ولم تثبت.. تحت ضغط من حزبك الذي يأبى ان تنتقل اليمن الى عصر الحياة المدنية والحضارية.. هل قانونك الذي تراه ان تلفق القضايا للمواطنين ويقذف بهم في السجون الى ماشاء الله او الى ماشاء حزبك.. لقد تولت تلك الحقبة السوداء من حياة المواطن اليمني الى غير رجعة.. فترة لم نسمع خلالها صوتا لك عن القانون او عن حقوق الإنسان او عن المظالم التي كانت تغرق بها البلاد.

 الدستور الذي يحكمه النافذين والفاسدين ويحرفونه ويسلطونه على من يريدون وفقا لأهوائهم ومصالحهم السياسية والشخصية لن يكون له وجود بعد اليوم فالجميع متساوون أمام القانون.. وكل فقاعات الصابون والفرقعات الإعلامية والنشاطات الحقوقية المشبوهة لن تلمع أصحابها بل ستكويهم بنفس النيران التي سعوا لكي الآخرين بها.. والقبيلة التي تحمي الظلم والظالمين مصيرها متجها للاجتثاث.. هناك وطن ومواطنون وقانون وامن وقضاء وعدالة وحق يحميه القانون ولامكان لشريعة الغاب في حياتنا بعد اليوم .

ان مواقف الأستاذة القديرة حورية مشهور مواقف وطنية شجاعة تستحق عليها كل الثناء وجل التقدير.. والجميع يقدر مواقفها، وعلى الوطنيين الشرفاء تثمين هذه المواقف، وذلك التهديد لن يأتي إلا بنتائج سلبيه على صاحبه، وبذلك الوعيد قد خسر الكثير وهو يعلم ذلك.


في السبت 15 يونيو-حزيران 2013 04:10:24 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=