إيران وأدواتها لديهم مشروع في اليمن
محمد مصطفى العمراني
محمد مصطفى العمراني

من يتابع المشهد السياسي اليمني يجد مفارقات وغموض وتناقضات عجيبة وتساؤلات لا إجابة لها فمن المعروف في أي بلد العالم أن أي سفارة أو بعثة دبلوماسية تتجاوز الأعراف الدبلوماسية إلى الإضرار بمصلحة البلد المستضيف لها يتم إغلاقها وطرد دبلوماسييها حفاظا على مصالح البلاد وحرصا على أمنه واستقراره وإغلاق البؤر التخريبية فيه لكن في اليمن لا شي من هذا يحدث بل إن السلطة تشكو من التدخل الإيراني باليمن فرئيس الجهورية حذر إيران سابقا من التدخلات الإيرانية في الشأن اليمني ، وزير الخارجية هو الآخر يحذر دائما من التدخلات والأنشطة الإيرانية المشبوهة في اليمن ، رئيس جهاز الأمن القومي حذر من التدخل الإيراني في اليمن وهناك كثيرا من المسئولين حذروا من التدخلات الإيرانية وخطورتها على أمن اليمن واستقراره ومع ذلك فالسفارة الإيرانية تعمل ولا كأن هناك شيء ولم يتم حتى اللحظة طرد دبلوماسي إيراني واحد أو حتى توجيه إنذار له أو استدعاء السفير الإيراني وتوبيخه على الأنشطة المشبوهة لسفارة بلاده في صنعاء والعمل المتواصل منها ضد مصالح اليمن واستقراره ودعم جماعة مسلحة إرهابية متمردة خارجة على النظام والقانون ولم يحدث حتى التكشير بوجه دبلوماسي إيراني أو عميل لهم وبعض المسئولين ومن باب إبعاد الشبهات وذر الرماد على العيون يحذر من التدخلات الإيرانية جهرا ويدعمها بشكل أو بآخر ويتواطأ معها سرا  وللأسف.!!

يقول وزير الخارجية الدكتور أبو بكر القربي إن أطرافا متشددة دفعت القرار الإيراني نحو مزيد من التدخل في الشؤون اليمنية، وقد تم خلال الفترة الماضية الكشف عن شبكات تجسس تعمل لصالح إيران.

ويواصل وزير الخارجية في حوار صحفي للشرق الأوسط : تم احتجاز شحنات من الأسلحة والمتفجرات والمواد التخريبية الخطيرة أرسلتها إيران إلى اليمن بدلا من إرسال العون والمدد لأشقائها، وهي رسالة أتوجه بها إلى الشعب الإيراني الشقيق: ماذا قدمت إيران الرسمية من دعم حقيقي لليمن وهي التي تردد رسميا دعمها للوحدة والاستقرار في اليمن؟

ويختم وزير الخارجية بالتأكيد على أن فريق من مجلس الأمن قام بالتحقيق في شحنات الأسلحة ، وأبرزت نتائج التحقيق تورط إيران في عمليات تهريب الأسلحة والمتفجرات إلى اليمن.

كما كشف قبل أيام مصدر حكومي يمني أن غرفة العمليات المشتركة لمكافحة الإرهاب- وفقاً لتقارير أمنية- تتعقب خلية إرهابية مسلحة تابعة لجماعة الحوثي تعمل على تنفيذ مخطط تخريبي لزعزعة الأمن والاستقرار والذي يتضمن تنفيذ عملية اغتيالات واختطافات لشخصيات سياسية وأخرى دبلوماسية.

وقد اعترفت عناصر حوثية قُدمت للأجهزة الأمنية أن السفير الإيراني في صنعاء يدير خليةً إرهابيةً تستهدف الإضرار بالمصالح السعودية وهيئاتها الدبلوماسية في اليمن وفي مقدمتهم الدبلوماسيون السعوديون وأن أنشطة السفير الإيراني تهدد الأمن والاستقرار باليمن بشواهدها المادية والمعلومات الاستخباراتية باتت تفرض على الحكومة اتخاذ إجراءات مسئولة ترتقي إلى مستوى التهديد الذي بات يمثله السفير على أمن واستقرار اليمن والدبلوماسيين الأشقاء والأصدقاء.

للأسف نحن لا نفتقر للإرادة السياسية للسلطة بإغلاق السفارة الإيرانية ولكن السلطة وكافة القوى الوطنية لا تمتلك مشروعا وطنيا استراتيجيا لمواجهة خطر التدخلات الإيرانية في اليمنية وخطر أدواتها الحوثيين وعملائها من غيرهم على اليمن وأمنه واستقراره ووحدته ولذا يعمل هؤلاء وينشطون ويتحركون بكل حرية وأريحية

ويحققون نجاحا لأن لديهم مشروعا ــ صحيح إنه مشروع تخريبي ــ لكن لديهم مشروع ولديهم إمكانيات وأجندة ويستغلون حاجة كثير من أبناء اليمن للوظيفة والمال والتأطير في المشروع كما يستغلون غياب الدولة وخدماتها وغياب الرقابة الأمنية وغياب النشاط المطلوب للقوى الوطنية السلمية ولذا يتحركون وينجحون لأن صاحب المشروع يكسب بينما صاحب العمل العمل الإرتجالي العشوائي المبعثر لا يحقق نجاحا يوازي نجاح صاحب المشروع، إنها سنة الله .

للأسف التيار الإيراني عبر أدواته الحوثيين وعملاءه غيرهم يتحركون وينشطون ويستغلون الظروف والأوضاع الحالية وغياب السلطة التي هي في مرحلة انتقالية وفي وادي آخر والقوى الوطنية أو التي نحسبها كذلك غارقة في أمور أخرى ولن نجد سوى تصريحات متفرقة ومقالات محذرة وتناولات إعلامية أما العمل المؤسسي الإستراتيجي الذي يواجه هؤلاء بخطط علمية ودراسات واقعية فما يزال غائبا للأسف.

المشروع الوطني الاستراتيجي الذي سيواجه هؤلاء هو مشروع يجب أن يبنى على دراسات علمية وخطط إستراتيجية وتنوع بحيث يتفرع إلى عدة أقسام القسم الأمني والقسم العسكري والإعلامي والفكري وغيرها ، قد نجد بعض وسائل الإعلام تعمل في هذا الإطار ولكن بلا مشروع وخطط واستراتيجيات تجعل هذا العمل فاعلا ومؤثرا كما أن المواجهة الإعلامية لا تكفي فهؤلاء يتغلغلون في مختلف المجالات وينشطون على أصعدة مختلفة ويحرزون نتائج جيدة في أرض الواقع ..

شخصيا صرت على قناعة أنه لا توجد جهة ولا شخصية في السلطة أو في غيرها لديها رغبة حقيقية في محاربة هؤلاء وحتى لو وجدت شخصية لديها استشعار للخطر الإيراني في اليمن وخطر أدواته الحوثيين فإنها تفتقر للمشروع الاستراتيجي المتكامل والعلمي المدروس ..

لقد كتبنا سابقا وقلنا مرارا ونكرر اليوم إن إغلاق السفارة الإيرانية ضرورة وطنية تصب في مصلحة هذا البلد وأمنه واستقراره فهذه السفارة لم تحترم التقاليد والأعراف الدبلوماسية وتجاوزت كل حدودها وتعمل كوكر تخريبي يشتغل ليل نهار ضد أمن اليمن واستقراره ووحدته وضد مصالح اليمن دون أن تحرك الجهات الرسمية ساكنا للأسف الشديد فهل تستجيب السلطة لهذا النداء الوطني الصادق وتحترم الإرادة الشعبية التي ترفض هذه الإساءات الإيرانية والسياسات العدائية الإيرانية والتي تعمل منذ سنوات للإضرار بمصالح اليمن وأمنه واستقراره وتغلق السفارة الإيرانية ؟!!

كما نكرر أنه حتى في حال أغلقت هذه السفارة وهو أمر بعيد بسبب غياب الوطنية والإرادة السياسية لهذه السلطة لكن لو تخيلنا وافترضنا جدلا أن هذا حدث فإن عملها سيبقى متواصل بشكل أو بآخر عبر أدواتها ولذا فإن المشروع الوطني الاستراتيجي الغائب للأسف هو من يمكن أن يواجه هذه الأنشطة التخريبية التي تهدد أمن اليمن واستقراره ومصالحه ويقضي عليها .  


في الثلاثاء 28 مايو 2013 11:24:42 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=