كن فاسداً تكون عضوا في الهيئة العليا لمكافحة الفساد
منال القدسي
منال القدسي

لقد شكك الكثيرين حول ما حدث في مجلس الشورى وهل ما حدث كان بمثابة مسرحية تم إخراجها لتمرير سيناريو مُعد مسبقاً بحيث يتم الاختلاف على ترشيح قائمة الـ 30 وعليه يتم التدخل من قبل رئيس الجمهورية لترشيح قائمة من قبله وإرسالها إلى البرلمان .. أم ان هناك بالفعل أيادي خفية لعبت لعبتها القذرة وأعدت القائمة وفرضتها لتحقيق مصالح شخصية ، خاصة وان القائمة لا تمثل سوى حزب المؤتمر بل قيل ان هناك من الفاسدين في المؤتمر من فوجئ بتلك القائمة وعبروا صراحة بأنهم لم يكونوا يعلمون ان الأمور ستسير على ذلك المنوال ، وبأنهم أولى بالتقدم لعضوية الهيئة العليا للفساد (عفوا لمكافحة الفساد) ، معللين ذلك بأنهم أقل فسادا من تلك الأسماء التي  تفاجأ بها الجميع  !!.ويُقال أن قائمة الـ30 تم المقايضة فيها من قبل رئيس مجلس الشورى الذي قايض بأحد أقاربه (صلة مصاهره) ليكون ضمن القائمة ، ولقاء ذلك قدم الكثير من التنازلات ومرر القائمة المختارة في مقيله ولم تكن الجلسة المنعقدة في  مجلس الشورى إلا من باب الشكليات ليس إلا !!..

ولكن مما لا شك فيه ان قائمة الـ30 المرشحة من مجلس الشورى لم تضم الفاسدين في معظمها فقط وإنما أفسد الفاسدين أنها قائمة لم يتفاجأ بها أعضاء المشترك لوحدهم وإنما تفاجأ أكثر منهم أعضاء المؤتمر الذين كانوا قد أعدوا قائمة مختلفة تماماً عن القائمة المرسلة .. صحيح أنها تضم بعض الفاسدين في ثناياها ولكنها أخف وطأًة وأرحم وأهون بلاءً من تلك القائمة المعلنة وبتلك الوقاحة المعهودة التي تعودونها منذ تفتحت أعيننا على هذه البقعة المدنسة.

لقد كثر اللغط حول طريقة فرز ملفات المتقدمين والمعايير التي تم الأخذ بها في قبول بعض الملفات واستبعاد ملفات اخرى .. ولكن يبدو ان أهم معيار فرض نفسه للمفاضلة بين ملفات المتقدمين هو معيار "الفساد" ففي بلدنا العزيزة نرى ان الفاسد هو الأوفر حظاً والأقوى والمدعوم من منظومته الفاسدة .. فبقدر ماتكون فاسداً تجد كل الأبواب مفتوحة أمامك حتى وان كان باب الهيئة العليا لمكافحة الفساد ربما من منطلق (داويها بالتي كانت هي الداءُ).

وبالرغم ان البلاد تعيش بعد ثورة عصفت برأس النظام إلا ان أذيال النظام المخلوع مازالت تُصارع مكشرة عن أنيابها من أجل البقاء والاستمرارية حفاظاً على المكتسبات والغنائم التي كدوا بإمتصاصها من قوت أبناء هذا الشعب الغالب المغلوب على أمره حتى بات النظام بمثابة دراكولا مصاصا للمال والدماء معا .. وجدير بالذكر هنا ان نشير بأن قائمة الـ (30) المختارة في احد المقايل المحترمة كان الـ (30) مرشح على علم مسبق بإختيارهم وما يدل على ذلك أن بعضهم قد تواجد أمام المجلس يوم إنعقاد الاجتماع ليحوزوا على أصوات أكثر من الناخبين (من باب الدعاية الانتخابية) .. ورغم يقينهم من اختيارهم مسبقا إلا ان القلق ظل قائما في أعماقهم لقناعتهم بعدم شرعية وعدالة اختيارهم .. وللقارئ الحكم على هيئة يزمع اختيار أعضاءها لمكافحة الفساد وطريقة اختيارهم ملوثة بكل معايير الفساد .. وعلى طريقة (لا من شاف ولا من دري) .. وان كان هناك احتمال لبعض الضجيج الإعلامي سيتبع ذلك فأن الأمر ليس بالأهمية وسرعان ما سيخفت ويستسلم الجميع للأمر الواقع كما هو معتاد في بلادنا ولو ان هناك توجه حقيقي لمكافحة الفساد او الحد من الفساد والإفساد فيكفي ان تفتح قضية حول طريقة اختيار وترشيح قائمة الثلاثين في مجلس الشورى فسترون عجبا !! وستفوح أخبث الروائح الكريهة والتي تكشف عن فساد لا يماثله فسادا وسيتكشف الأمر عن مدرسة للفساد بل أكاديمية للفساد.. ومن هناك سوف تكون الخطوة الأولى والصحيحة للقضاء على الفساد ولكن هيهات ان يحدث ذلك وهذا ليس من باب التشاؤم وإنما من باب قراءة الواقع   . .

المطلوب إلغاء الهيئة العليا لمكافحة الفساد 

إن البلدان التي يوجد فيها هيئات لمكافحة الفساد هي أكثر البلدان فساداً في العالم، لذا فان إحدى أهم المنجزات التي سيذكرها التاريخ للرئيس هادي هي إما إلغاء ما يعرف بالهيئة العليا لمكافحة الفساد أو تأسيس هيئة جديدة وفقاً لأسس ومعايير معلنة ومكتوبة أهمها النزاهة وقوة الشخصية والسجل التاريخي والوطني لأعضاء الهيئة .. وأقول هنا "تأسيس" كون الهيئة السابقة لم تكن سوى هيئة عليا للفساد بكل المعايير وهذا أمر يدركه الجميع..!!

فليس مخفيا على أحد بان الهيئة السابقة كانت أحد ينابيع الفساد ، ولم تكن سوى هيئة لتصفية الحسابات فمن يغضب عليه النظام المنحل يتم إرسال ملفه للهيئة العليا للفساد للنظر في أمره (تربيته) وبقدر ما يقدمه من تنازلات يتم العفو عنه وإغلاق ملفه بأمر مباشر من الزعيم .. وغالبا ما كانت هيئة لتنظيف الفاسدين ، فبعد أن تفوح رائحة احد الفاسدين بمفاسده يتم إحالته للهيئة العليا لمكافحة الفساد وتباشر التحقيق في ملفاته وتهدأ النفوس بأن احمر العين قد وقع .. وينتهي الأمر بأن تلك الملفات ملفقة وتطهر الهيئة ذلك الفاسد من مفاسده وتبرأه ليصبح فاسد ومفسدة مشروعة .. اي أن الهيئة العليا لمكافحة الفساد كانت تغسل الفاسدين من فسادهم وتحولهم الى مفسدة مشروعة على طريقة غسيل الأموال .

رسالة الى الأخ رئيس الجمهورية

ما بني على باطل فهو باطل .. يكفي ان أكثر من 90% من أعضاء مجلس الشورى هم من الحزب الحاكم سابقاً وهو الحزب المسؤول عن تدمير بلد بأكمله !! مع احترامنا للأقلية الشريفة منهم .. فبالله عليكم كيف يوكل لهكذا مجلس معظم أعضاءه غارقين في الفساد مهمة إختيار أعضاء أكفاء ونزيهين في هيئة تُعد أكبر وأهم جهة رقابية (فاقد الشيئ لا يعطيه سيادة الرئيس).. ولعلكم على علم بأن الكثير من الفاسدين العزيزين على النظام المنحل والذين كانت مفاسدهم تحرج الزعيم حتى أمام الفاسدين الأقل فسادا كان يتم إحالتهم لمجلس الشورى حفاظا على التركيبة الفاسدة للدولة من الانهيار.

إنه لمن المؤسف بل والمخجل أننا نعيش في مرحلة أهم ملامحها التقاسم والتوافق ولكن هذا التقاسم يجب أن لا يسري على إختيار أعضاء الهيئة العليا لمكافحة الفساد فقليل من الماء النجس يفسد الكثير من الماء الطاهر والاختيار الحالي لأعضاء الهيئة هو تكريس للفساد وتكريس لسياسة نظام دمر البلد بكل ما فيها .. كما ان اختيار أعضاء الهيئة وفقاً للتمثيل المناطقي (الطائفي) ومنظمات المجتمع المدني ورجال الأعمال والمرأة يُعد أمر مخجل بل هو الفساد بذاته وإن كان مستوحى من القانون .. فليس المهم ان يكون تمثيل المرأة 30% وليس مهماً التمثيل المناطقي والمناصفة بين الجنوب والشمال .. ولكن الأهم من كل ذلك النزاهة والكفاءة وقوة الشخصية والسجل التاريخي النظيف للعضو المرشح من أي منطقة كان ، حتى وان وصل تمثيل طرف كالمرأة مثلاً صفر% ، طالما ان هناك من يمتلك المؤهلات لئن يكون عضوا فاعلاً ومؤثراً ورقماً يخشى منه الفاسدين ولصوص الشعوب .. كما إننا لا نريد ان تكون المرأة ديكورا في الهيئات والمجالس فالمرأة يجب ان تنافس وتأخذ مكانها بجدارتها وليس من خلال تخصيص كراسي لها كهبة وإرضاء للغرب او ليُقال اننا مجتمع متقدم وحضاري فالمرأة ليست معاقة حتى يتم تخصيص مقاعد لها ، يكفي ان تتاح لها الفرصة لتنافس فقط.

الأخ رئيس الجمهورية

لقد قلت في 18 مارس يوم إنطلاق مؤتمر الحوار الوطني بان على الجميع ان يتحلى بروح شهدائنا الشباب الأطهار .. ومن أجل تلك الأرواح الطاهرة وفي سبيل التغيير وبناء الدولة المدنية الحديثة وحتى يعلم أي مسؤول في أي موقع كان بان هناك جهة رقابية ستضرب بيد من حديد على أيادي الفاسدين واللصوص وتحاسبهم .. نناشدك ياسيادة الرئيس إما بإلغاء ما يسمى بالهيئة العليا لمكافحة الفساد .. أو تأسيس هيئة جديدة وفقاً لمعايير على رأسها النزاهة والكفاءة وقوة الشخصية .. عليك يا سيادة الرئيس بإستبعاد كل المتقدمين لعضوية الهئية من وزراء ووكلاء ومدراء عموم لأنهم كانوا شركاء في الفساد ولا أمل يُرجى منهم !! فمالذي قدموه لمكافحة الفساد في مؤسساتهم عندما كانوا في موقع المسؤولية؟؟ وهل بطونهم نظيفة !! كما أنه ليس من المنطق ان يتم تخصيص مقاعد للتجار ورجال الأعمال في عضوية الهيئة العليا لمكافحة الفساد لأنهم شريك أساسي في الفساد بممارساتهم التي يعلمها الجميع .. ولنا موضوع حول مساهمة ومشاركة القطاع الخاص في الفساد ونهب موارد الدولة واستغلال تلك الظروف في مضاعفة ثرواتهم بل وهناك من قفز من خانة الفقر الى خانة الثراء المفرط في تلك الحقبة اللعينة من حكم البلاد .

الأخ رئيس الجمهورية

حتى نضمن وجود هيئة حقيقية لمكافحة الفساد علينا أن نختار أعضاءها من المستقلين الذين ليس لهم أي إنتماءات حزبية ، حيث وكما هو واضح بان الولاءات الحزبية أقوى من الولاءات الوطنية في بلدنا العزيز، لذا يجب ان لا يُترك تشكيل الهيئة للمحاصصة والتوافق لأنك بذلك تعلن عن هيئة عليا للفساد لا تتناسب مع المرحلة التي يطمح فيها اليمنيون الى بناء الدولة على أسس مدنية حضارية ولن تقبل ان يحدث ذلك في فترة توليك الرئاسة وأنت أكثر الناس معاناة من تلك التركة الخبيثة الفاسدة التي جئت عليها لتقود البلاد الى برّ الأمان

تنويه/

 نصيحة للأخوة المتقدمين بدعاوى للقضاء ضد مجلس الشورى أن يوفروا على أنفسهم الوقت والجهد لأنه إذا كان هناك قضاء لما وجد الفساد .. فلجوؤكم إلى القضاء كالمستجير من الرمضاء بالنار.


في الأحد 05 مايو 2013 10:30:02 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=