عن ضرورة الحراك في الحوار كمنقذ أخير للقضية الجنوبية
فتحي أبو النصر
فتحي أبو النصر

يفترض من الحراك أن يكون أقل تشدداً وأكثر حكمة الآن.. بدلاً من مرض الزعامات، مطلوب أن تكون عدالة القضية الجنوبية هي الزعيمة الحقيقية لكل الزعماء المتناسلين من كل حدب وصوب. لذلك على الحراك أن يخوض الحوار الوطني بما يلبي عدالة قضيته بحيث لايدع مجالاً للشك في عدم تحليه بالكفاءة أو المسؤولية من خلال تضييعه المتوالي للفرص كما للصيغ السياسية الثاقبة .

ففي النهاية إذا لم يتفق زعماء الجنوب -الحقيقيون لا الواهمون وما أكثرهم -مع مخرجات الحوار فإنه لا توجد قوة في الأرض بإمكانها أن تجبرهم على التخلي عن قضيتهم وحلولها العادلة واستمرار النضال من أجلها .

إن مزيداً من الانشقاقات بين الحراكيين ليس في مصلحة هذه القضية على الإطلاق. بل يجب أن يمثل تواجد الحراك الجنوبي في مؤتمر الحوار إسهاماً رائعاً لحل القضية اليمنية برمتها كما أرى .!

صحيح أن توقعات نجاح مؤتمر الحوار ضعيفة ،إلا أن الأصح أنها ستكون اضعف في ظل عدم اصطفاف الحراكيين للدخول الفاعل فيه. وبظني أن الحراك في حال توحده سيجبر الجميع على الامتثال لرؤاه طبعاً. ثم لاشك أن مطلب فك الارتباط لن يلاقي صدى إقليمياً ودولياً كما ينبغي خصوصاً ونحن في مرحلة اضطرابات ليس للمغامرات فيها نصيب كما يقول واقع الحال .

الحال أن المشاكل التي تواجه هذا البلد تبدو عصية جداً للأسف. كما لايمكن حلها في ظل انقسامات أو في ظل تنصلات من شأنها فقط التصميم على عدم تخلق المستقبل اللائق ليمن حر ديمقراطي موحد .

كذلك فان أي نوع من التفرقة بين الجنوبيين سيشجع على ماهو أسوأ وليس على ماهو أفضل بالنسبة لليمنيين جميعاً.

غير أن عدوة اليمنيين في المقام الأول هي المركزية الاستحواذية إضافة إلى الفساد الذي جعله حكم صالح أشبه بثقافة وطنية ملزمة. ومن هنا فإننا نخشى على القضية الجنوبية من مغبة رفض قادتها المشاركة الفعالة في مؤتمر الحوار لتصحيح الأخطاء التي تراكمت لأننا نؤمن أنهم الضمانة الوحيدة لحل القضية الجنوبية ولازدهار اليمن عموماً. ثم إن من أنهكوا اليمن والجنوب بالذات -في حال خلو ملعب الحوار من المؤثرين الجنوبيين- سيتمكنون تماماً من احتكار المستقبل ما يعني ضرورة عدم ترك الساحة لهم والاكتفاء بالتشكي أو التبكي فقط .

فضلاً عن ان التاريخ لن يرحم أصحاب الحسابات الأنانية الضيقة أو العصبوية. وعلى الجنوبيين التحدث مباشرة أمام الشعب والعالم شارحين موقفهم كاملا من الداخل لا من الخارج .

إنهم أصحاب قضية قوية وسيجدون التفافاً كبيراً حولهم بالتأكيد. لكن عليهم فرض إرادتهم بطرق سياسية ناجعة لا بطرق الضجيج التي لا تجدي .

لعل أهم عائق أمام اليمنيين الآن يتمثل في إعادة بناء الوحدة على نحو عادل نتجنب معه كل المآزق التي وقعت فيها وفقاً لذلك الشكل الوحدوي السلبي الذي عرفناه .

والشاهد أن الوحدة لن تتجدد كما يجب إلا بشكل سياسي إيجابي خلاق يجعل الجنوب شريكاً مهماً لا مجرد تابع بلا قيمة.شريكاً مصاناً لا عرضة لاستحواذات المنتصرين .غير ان التبعات السياسية حيال عدم المشاركة الجنوبية المعتبرة في مؤتمر الحوار تبدو مضارها أكثر من منافعها على المدى المنظور ما يعني أن على زعماء الجنوب الراجحين إظهار كفاءة سياسية في التعامل مع الوقائع الجديدة لان الفرص الكبيرة لا تتاح مرتين .

في حقيقة الأمر إنني أتفهم تحفظ الجنوبيين الحذر من هذا المؤتمر ومعهم الحق نظراً لعرقوبيات الشمال التي نعرف .إلا ان اللحظة لم تعد تحتمل مزيد تسويف ومماطلة . ويبدو صحيحاً ان الكلام شيء والفعل شيء آخر. إلا ان اللحظة لا تحتمل مواقف متطرفة جامدة ..لاشك. فحتى لو قاتل الجنوب سيكون اعزلاً بلا تعاطف دولي وسيخسر الحراك سلمية كفاحه لصالح العنف الذي سيزيد من الطين بلة. وحتى لو حافظ الشمال على حماقاته بكفاءة المكر المعهودة عنه سيخسر قناعه الأخير حتماً.

 ذلك ان الحق أولاً وأخيراً مع الجنوب. ثم مع استمرار الانكشاف الضاري للشمال حياله ستتمكن القضية الجنوبية حينها من انتزاع مباركة دولية ربما ستفضل الانفصال بدلاً من استمرار كل هذا العبث


في الثلاثاء 29 يناير-كانون الثاني 2013 06:29:34 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=