تقرير الخارجية الأمريكية الخجل حول وضع حقوق الإنسان في اليمن عام 2006
مأرب برس
مأرب برس

اليمن جمهورية يحكمها الرئيس علي عبد الله صالح منذ العد 1978م ويبلغ عدد سكانها حوالي 21 مليون نسمة. ينصّ القانون على انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع الشعبي العام من بين مرشّحين على الأقل يزكيهما البرلمان. في 20 سبتمبر، أعاد المواطنون انتخاب الرئيس علي عبد الله صالح لولاية جديدة مدّتها سبع سنوات في انتخابات عامّة مفتوحة وتنافسيّة بالرغم من وجود مشاكل عديدة في عمليّة الاقتراع وتسخير موارد الدولة لمصلحة الحزب الحاكم. يقوم رئيس الدولة بتعين رئيس مجلس الوزراء وهو رئيس الحكومة. كما يقوم رئيس مجلس الوزراء وبالتشاور مع رئيس الدولة بتسمية الحكومة وتعين أعضاء مجلس الوزراء. وبالرغم من وجود نظام التعدّدية الحزبيّة، إلا إنّ المؤتمر الشعبي العام يهيمن على الحكومة. وقعت حوادث قليلة تصرّفت فيها عناصر من القوات الأمنيّة بمعزل عن سلطة الحكومة.

حدثت مشاكل كبيرة في مجال حقوق الإنسان في بعض المناطق ومنها القيود على قدرة المواطنين على تغيير الحكومة بسبب الفساد والتزوير في سجلاّت الناخبين والضعف الإداري. وجد التعذيب والأوضاع السيّئة في بعض السجون. ولقد مثّلت فترات الحجز المطوّلة قبل المحاكمة والفساد والضعف القضائي مشاكل أخرى أيضاً. كانت هناك بعض القيود على حرّية الإعلام. كما وجد أيضاً الفساد المستشري في الحكومة والتمييز ضدّ المرأة وحوادث عمالة الأطفال وتهريبهم.

اتّخذت الحكومة العديد من الخطوات للحد من الفساد بما في ذلك عزل العديد من القضاة والتحقيق معهم واتهامهم بسوء استخدام الوظيفة العامة وكذا المصادقة على قانون الذمة المالية الخاص بالمسؤولين الحكوميّين وتأسيس هيئة مستقلة لمكافحة الفساد تضمم ممثّلين عن المجتمع المدني.

احترام حقوق الإنسان

القسم 1: احترام كرامة الإنسان بما ذلك تحرره من:

أ‌. الحرمان التعسفي أو غير القانوني من الحياة:

ورد تقرير واحد عن ارتكاب الحكومة لقتل عشوائي أو غير قانوني خلال العام. لم تحدث أيّ عمليّات قتل بدوافع سياسية من قبل الحكومة أو أطرافها؛ إلاّ أنّ تقارير أفادت بقيام القوات الأمنيّة بقتل أو جرح أشخاصا مشتبه بهم خلال عمليات الاعتقال.

في 28 سبتمبر، مات شرطيّ المرور محمّد سعيد عبده في سجن مدينة الغيضة (محافظة المهرة) نتيجة للتعذيب وذلك وفقاً لما رواه أحد أفراد عائلته. تمّ توقيف الشرطي في 25 سبتمبر تحت مزاعم تعاطيه الكحول. ومع حلول نهاية العام، لم تكن تحقيقات الحكومة حول الوفاة قد نُشرت بعد.

و خلال العام، استمرّت المواجهات المتقطّعة والمحدودة بين المتمرّدين والقوّات الحكوميّة في محافظة صعدة. ومع حلول نهاية العام لم تتوفر أي تقديرات حول أعداد القتلى في صفوف المترّدين أو القوّات الحكوميّة أو المدنيّين في مواجهات صعدة خلال العام، لكنّ المراقبين الحكوميين والمستقلّين أفادوا إلى أنّ العدد كان أقل بكثير مقارنةً بعام 2005م (انظر القسم 1. الفقرة ز.)

على غرار العام الماضي، لم تقم قوات الأمن بأيّ أعمال قتل خلال المظاهرات.

في 17 يوليو، قتل أشخاص مسلّحون الصحافي عبد العسيلي والذي كان يعمل لدى جريدة النهار، وذلك بعد أن كتب مقالاً انتقد فيه طريقة إدارة مسؤولين محلّيين لمشروع مياه في قرية بلاد القبائل. أفادت تقارير أن الدولة حاولت توقيف المشتبه بهم، لكنّها أخفقت في ذلك بعد أن لجأ المشتبه بهم إلى مسؤول محلّي. لم تحدث أيّ تطوّرات مع حلول نهاية العام.

أفادت تقارير عن حدوث العديد من أعمال القتل في الفترة التي رافقت الانتخابات الرئاسية والمحلية في 20 سبتمبر. في 23 أغسطس، قتل ثلاثة أشخاص بعضهم البعض في محافظة الجوف إثر جدل بين مرشّح لأحد المجالس المحلية يتبع الحزب الحاكم وآخر أراد الحلول مكان المرشّح الأول على ورقة الاقتراع ومسؤول انتخابي كان يتبع أحد أحزاب المعارضة. في 28 أغسطس، قتل مهاجمون مجهولون في محافظة لحج مدير الحملة الانتخابيّة لمرشّح الرئاسة المستقل أحمد المجيدي. أفادت العديد من التقارير المؤكّدة عن حدوث أعمال عنف وقتل يوم الانتخابات في محافظتي الجوف وذمار بين مسؤولين في اللجان الانتخابية ومؤيدي الأحزاب. لم ترد أيّ تقارير عن انتشار عنف على يد مسؤولين حكوميّين أو مسؤولين أمنييّن أو مناصرين للأحزاب. ومع حلول نهاية العام لمّ تنشر أيّ نتائج لتحقيقات الحكومة حول حوادث القتل.

أفضى العنف القبلي إلى عدد من أعمال القتل و الإساءات حيث ظلت قدرة الحكومة على السيطرة على العناصر القبليّة محدودة (انظر القسم 5). وفي العديد من الحالات، تم حلّ النزاعات القبليّة طويلة الأمد عبر وساطات تدعمها الحكومة عن طريق أشخاص غير حكوميّين.

واستمرّت حوادث إطلاق الأعيرة النارية القاتلة والعنف خلال العام. وفي معظم الحالات، كان من المستحيل معرفة الفاعل أو الدافع حيث لم يتبنّ أحد المسؤوليّة. بالرغم من أنّ بعض حالات إطلاق النار القاتلة والعنف كان ورائها دوافع جنائية أو دينيّة أو سياسيّة، إلاّ أنّ معظم الحوادث كانت مرتبطة بثارات قبليّة أو خلافات على أراضي.

في 24 نوفمبر، تمّت إدانة 34 متهم بإلقاء قنابل يدوية في مارس وأبريل في صنعاء أدّت إلى مقتل خمسة مدنيّين وإصابة 28 آخرين. تمّت تبرئة ثلاثة متّهمين آخرين. أفادت تقارير أنّ حركة "الشباب المؤمن" قد انتقمت من الحكومة جراء ما اقترفته في محافظة صعدة.

ب. الاختفاء

لم يتمّ الإفادة عن حوادث اختفاء ذات دوافع سياسيّة إلاّ أنّ بعض التقارير خلال العام أفادت عن وجود حوادث اختطاف قبليّة ترتكب بطريقة تقليديةً للفت انتباه الحكومة إلى معاناة أو قضية معيّنة.

في 1 يناير اختطف رجال القبائل في محافظة مأرب خمسة سيّاح إيطاليّين حيث تمّ إطلاق سراحهم بعد ستّة أيّام من الاختطاف إثر تطويق قوّات الأمن لمكان الخاطفين. في 10 سبتمبر، خطف رجال القبائل أربعة سيّاح فرنسيّين بينما كانوا يتجولون في محافظة شبوة وتمّ إطلاق سراحهم بعد عدة أسابيع من المفاوضات. وفي كلتا الحالتين، طالب الخاطفون الحكومة بإطلاق سراح أفراد من القبائل مسجونين لدى الدولة.

ج. التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة.

يحظّر القانون هذه الممارسات؛ إلاّ أنّ أفراد من جهاز الأمن السياسي وقوّات الشرطة التابعة لوزارة الداخليّة قامت بتعذيب وإساءة معاملة أشخاص رهن الاحتجاز. استخدمت السلطات القوة خلال التحقيقات وخصوصاً ضدّ المعتقلين على ذمة جرائم عنف. بالرغم من أنّ قانون العقوبات يجيز بتر الأعضاء والتعذيب الجسدي كالجلد مثلاً عند ارتكاب بعض الجرائم والذي تعتبره الحكومة متوافقاً مع أحكام الشريعة الإسلاميّة. لم ترد أي تقارير عن أعمال بتر أو جلد خلال العام.

أقرت الحكومة بوقوع أعمال تعذيب؛ إلاّ أنّها ادّعت أنّ التعذيب لم يكن سياسة رسميّة وبأنّه لم ترد أيّ شكاوى عن التعذيب خلال العام. وغالباً ما لعب نقص التدريب لدى أفراد الشرطة والفساد والضغوطات من قبل الرؤساء في العمل للحصول على إدانات دوراً في الحالات التي ظهر فيها التعذيب.

وفي خلال العام ظل التعذيب مشكلة في السجون التابعة لجهاز الأمن السياسي والتي لم تكن تخضع لرقابة منهجيّة من قبل المؤسسات الحكوميّة الأخرى. أفادت تقارير موثقة إلى أن جهاز الأمن السياسي قد فضل استخدام وسائل غير جسديّة للتعذيب مثل الحرمان من النوم والتهديد بالاعتداء الجنسي والتي تعد الشكل الأساسي للتعذيب في سجون جهاز الأمن السياسي. أفادت تقارير أنّ قسم التحقيقات الجنائية التابع لوزارة الداخليّة قد استخدم التعذيب وبشكل روتيني لانتزاع الاعترافات. زعم محامو الدفاع وبعض منظّمات حقوق الإنسان غير الحكوميّة أنّ معظم الاعترافات التي تستخدم كأدلة ضدّ المدّعى عليهم في المحاكم الجنائيّة يتمّ الحصول عليها عن طريق التعذيب. وقد زعمت منظّمات حقوق الإنسان غير الحكوميّة المحلّية أنّه في العديد من المناسبات التي تمّت فيها إحالة حالات الإساءة في السجون إلى مكتب النائب العام للمحاكمة، تعرض المشتكون للتهديد وقرّروا عدم الاستمرار في متابعة قضاياهم. وقد نفت مصادر حكومية هذا الادّعاء.

وفي منتصف أبريل، أدانت محكمة عسكريّة ضابطاً في الجيش يخدم في مأرب وذلك لتعذيبه جنديّاً كان يعمل تحت أمرته.

في 12 يوليو، تمّت محاكمة وتبرئة سبعة ضباط شرطة في محافظة تعز بعد اتهامهم بالتعذيب الشديد لأحد القصر المشتبه به بالضلوع في جريمة قتل في عام 2004م.

لم ترد أي معلومات إضافيّة حول الحالات التي ظهرت في عام 2005 بخصوص سبعة ضباط شرطة تمّ إحالتهم للمحاكمة بتهم التعذيب.

وفي سبتمبر 2005، تمّ محاكمة ضابطين من وزارة الداخليّة بسبب وفاة مشتبه به بالضلوع في تفجيرات عدن تحت التعذيب. لم تتوفر أي معلومات إضافيّة حول هذه القضيّة مع حلول نهاية العام.

وفي خلال العام تبنت الحكومة مبادرات جديدة للتخفيف من التعذيب في سجون وزارة الداخليّة. فعلى سبيل المثال، رعت وزارة حقوق الإنسان جولة لمجموعة من المحامين والناشطينفي مجال حقوق الإنسان وممثّلي المنظّمات غير الحكوميّة في سجون وزارة الداخليّة في أنحاء البلاد. في 19 يوليو، أصدرت المجموعة تقريراً قالت فيه إنّها لم تجد أيّ أمثلة على التعذيب. وقد ضمّ التقرير أيضاً توصيات لتحسين الأحوال العامّة في السجون.

وخلال العام، قامت الحكومة بتدريب أكثر من 300 من ضبّاط وزارة الداخليّة حول عدم قانونية التعذيب.

أفادت تقارير عن قيام قوّات الأمن بضرب المحتجزين في السجون خلال العام. في 31 يوليو، أفادت مجموعة دوليّة معنية بحقوق الإنسان عن مزاعم حول قيام قوّات الأمن بضرب المواطن الصومالي محمّد عبد القدير لرفضه الإدلاء بمعلومات عن صحافيّي وكالة الأسوشيتد برس (أية. بي) في البلاد. وفي شهر يونيو، أطلقت السلطات سراح عبد القدير، والذي كان يعمل حارساً أمنيّاً لدى مكتب الأسوشيتد برس في صنعاء، من مركز الاحتجاز التابع للأمن السياسي في صنعاء، حيث تم احتجازه منذ شهر أغسطس في عام 2005م.

وفي شهرفبراير 2005م، أوقفت قوّات قسم التحقيقات الجنائية والتي كانت تحقّق في قضيّة سرقة في محافظة ذمّار خمسة مشتبهين أفيد عن تعرّضهم للضرب خلال التحقيق؛ تمّ إطلاق أربعة من المشتبه بهم. اعترف واحد من المشتبهين بالجريمة وتمّت إحالته إلى مكتب النائب العام للمحاكمة. ومع نهاية العام، لم تتوفر أيّ معلومات إضافيّة حول القضيّة.

أوضاع السجون ومراكز الحجز

على الرغم من أنّ بعض المراقبين قد لاحظوا تحسناً في أوضاع سجون وزارة الداخليّة خلال العام، أفاد مراقبون دوليون ومحليون أنّ أوضاع السجون ظلت سيّئة ولم تستوف المعايير المعترف بها دولياً. بالرغم من السماح المحدود لوزارة حقوق الإنسان وعدداً من المنظّمات غير الحكومية بالدخول إلى سجون وزارة الداخليّة، قامت الحكومة بالحد وبشكل كبير من الدخول إلى سجون جهاز الأمن السياسي من قبل مراقبين مستقلّين معنيين بحقوق الإنسان.

كانت العديد من السجون ، وخصوصاً في المناطق الريفيّة، مكتظّة وذات أوضاع صحية سيّئة يعوزها الغذاء والعناية الصحّية الملائمين. وفي بعض الحالات، فرضت سلطات السجون على السجناء دفع الرشاوى من أجل حصولهم على امتيازات كما رفضت إطلاق سراح السجناء الذين أنهوا أحكامهم القضائية وذلك حتى يدفع أحد أقارب السجناء لهم المال. وتم الإفادة عن حالة وفاة واحدة مزعومة في السجن بسبب التعذيب (انظر القسم 1. الفقرة أ.).

بالرغم من احتجاز النساء في مكان منفصل عن الرجال والتساوي في أوضاع السجون السيئة، غلا أنّ أوضاع النساء اختلفت في بعض النواحي. وبحسب العرف فإنّ من المرجّح أن يبقى الأولاد الصغار والأطفال الذين يولدون في السجون مع أمّهاتهم. تفرض التقاليد المحلّية على الأقرباء الذكور للسجينات تدبير أمر إطلاق سراحهن؛ إلاّ أنه كان يتم حجز السجينات وبشكل منتظم حتى بعد انتهاء مدة أحكامهن القضائية وذلك لأنّ أقاربهن الذكور كانوا يرفضون السماح بإطلاق سراحهن بسبب العار الذي ألحقه سلوكهنّ.

في بعض السجون الريفية والنسائيّة، كان يتم حجز الأطفال مع البالغين، كما كان يتم حجز المعتقلين قبل محاكمتهم مع السجناء المدانين. وبشكل عام، كان يتمّ حبس السجناء السياسيّين والأمنيّين في منشآت منفصلة يديرها مكتب الأمن السياسي.

ظلت السجون "الخاصّة" غير المرخصة في المناطق الريفيّة والتي غالباً ما تديرها القبائل مشكلةً قائمة. أساء زعماء القبائل استخدام نظام السجون عبر وضع رجال القبائل "الذين يسبّبون المتاعب" في سجون "خاصّة"، إمّا لمعاقبتهم على أعمال غير جنائية أو لحمايتهم من أعمال انتقاميّة. وأحياناً كانت هذه السجون مجرّد غرف في منازل بعض شيوخ القبائل. وغالباً ما كان يتمّ احتجاز الأشخاص في هذه السجون بدون محاكمة أو إدانة لأسباب شخصيّة محضة أو قبليّة. بالرغم من أنّ مسؤولين حكوميّين رفيعي المستوى لم يسمحوا بإنشاء هذه السجون، أفادت تقارير ذات مصداقية بوجود سجون خاصّة في المنشآت الحكوميّة.

لقد تم سجن الأشخاص المصابين بأمراض عقليّة والذين ارتكبوا جرائم بدون عناية صحّية كافية. وفي بعض الحالات، اعتقلت السلطات وبدون تهم أشخاصاً مصابين بأمراض عقليّة ووضعتهم في سجون مع مجرمين. ومع نهاية العام أفادت تقارير بشان السجون التي تديرها وزارة الداخليّة في صنعاء وعدن وتعز بالتعاون مع الوحدات شبه المستقلّة للسجناء ذوي الأمراض العقلية التابعة لمنظمّة الهلال الأحمر غير الحكوميّة؛ أن الأوضاع في هذه الوحدات لم تكن جيدة بما فيه الكفاية.

بالرغم من إعطاء أقرباء المحتجزين لدى مكتب الأمن السياسي مجالاً محدوداً لزيارة أقاربهم المحتجزين، إلا أنّ طلبات الدخول التي تقدّم بها برلمانيّون ومنظّمات غير حكوميّة كانت تُرفض وبشكل روتيني. كان الدخول إلى سجون وزارة الداخليّة مسموحاً به في بعض الأوقات، إلا أنّ برلمانيّين ومنظّمات معنية بحقوق الإنسان قد اشتكوا من أنّ ذلك كان عرضة لقيود كثيرة. وفي بعض الأحيان التقت الحكومة مع مراقبين من منظّمات محلية غير حكوميّة وردت على الاستفسارات، وخصوصاً في القضايا التي تتعلّق بالسجناء. أفادت منظّمات غير حكوميّة عن وجود صعوبات في الدخول إلى السجون المركزية الأمنيّة وذلك للتحقيق في مزاعم انتهاكات ضد حقوق الإنسان؛ إلاّ أنّه تم السماح لبعض الأشخاصً العاملين في منظّمات غير حكوميّة بمقابلة سجناء بصفتهم زوّار خصوصيّين. لم تتمكن المنظّمات غير الحكوميّة من الدخول إلى سجون مكتب الأمن السياسي وقسم التحقيقات الجنائيّة. في عام 2004م قرّرت اللجنة الدوليّة للصليب الأحمر تعليق جولة ثانية من زياراتها لسجون مكتب الأمن السياسي وذلك بسبب عدم فهم لإجراءاتها المطبّقة عالميّا على حد تعبير اللجنة الدولية للصليب الأحمرً؛ لم يتم استئناف الزيارات إلى سجون وزارة الداخليّة أو مكتب الأمن السياسي مع حلول نهاية العام.

د- الاعتقال التعسفي أوالحجز

يحظّر القانون الاعتقال والحجز التعسفي؛ إلاّ أنّ الحكومة وبشكل عام لم تتقيد بذلك. لم يكن تطبيق القانون منتظماً وفي بعض الحالات لم يكن موجوداً لاسيما في الحالات التي تتضمّن الإساءات الأمنيّة.

دور الشرطة والأجهزة الأمنيّة

يقوم جهازي الأمن والاستخبارات الرئيسين في البلد وهما الأمن السياسي والأمن القومي برفع التقارير مباشرةً إلى رئيس الجمهورية. العديد من مهام جهاز الأمن القومي لم تكن محدّدة وبشكل واضح وبدت وكأنها تتداخل مع مهام جهاز الأمن السياسي. تقوم شرطة قسم التحقيقات الجنائيّة برفع التقارير إلى وزارة الداخليّة كما تقوم بتنفيذ معظم التحقيقات الجنائيّة والانتقالات. يقوم الأمن المركزي والذي يتبع وزارة الداخلية بالاحتفاظ بشرطة عسكرية سرية. مثّل الفساد مشكلة مستعصية ولم يتم خلال العام إجراء تحقيقات حكوميّة حول فساد الشرطة. تم الإفادة عن إنشاء بعض مراكز الشرطة لأقسام "شؤون داخليّة" للتحقيق في الإساءات وكان لأيّ مواطن الحق في طرح قضيّة إساءة لدى مكتب النائب العام. لم يكن تطبيق القانون والتحقيقات الفعليّة منتظماً.

الاعتقال والحجز

ينصّ القانون على عدم اعتقال الأشخاص إلاّ إذا تم القُبض عليهم في عمل جنائي أو تمّ إصدار مذكّرة حضور بحقّهم. يجب محاكمة المعتقلين في غضون 24 ساعة بعد التوقيف وإلاّ يجب إطلاق سراح المعتقلين. يجب على القاضي أو الادعاء أن يعلم المتهم بأساس الاعتقال وتقرير ما إذا كان الاحتجاز ضروريّاً. ينصّ القانون على ُمنع احتجاز أي معتقل لأكثر من سبعة أيّام بدون أمر من المحكمة. وبالرغم من هذا القانون، كان الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطوّل بدون تهم، أو في حال وجود تهم، بدون عقد جلسة استماع قضائيّة تمهيديّة علنيّة في وقت معقول ممارسات شائعة. فعلى سبيل المثال،ً في يوم 9 أكتوبر، ووفقاً لمنظّمات حقوق إنسان دوليّة، اعتقلت السلطات المدافع عن حقوق الإنسان علي الديلمي بينما كان في طريقه إلى الدنمرك للمشاركة في فعالية حول لحقوق الإنسان. في 6 نوفمبر، تمّ إطلاق سراح الديلمي من مبنى تابع لجهاز الأمن السياسي حيث زعم أنّه تعرض للتعذيب على يد مسؤولين أمنيّين.

يمنع القانون الحجز السرّي وينصّ على حقّ المحتجزين بإخبار أسرهم عن حجزهم ورفض الإجابة عن أية أسئلة بدون وجود محامي؛ إلاّ أنّه لم يتمّ احترام هذه الحقوق دائماً.

ينصّ القانون على وجوب توفير الحكومة محامين للمحتجزين غير الميسورين؛ لكنّها غالباً لم تفعل ذلك على أرض الواقع. تمّت تسوية السواد الأعظم من القضايا الريفيّة خارج نطاق المحكمة وعبر وسطاء قبليّين. للكفالات أحكامهاً إلاّ أنّ بعض السلطات التزمت بهذه الأحكام فقط عند تلقي الرشوة. 

زعم المواطنون مراراً أنّ المسؤولين الأمنيّين لم يلتزموا بالإجراءات القانونية عند اعتقال وحجز المشتبهين والمتظاهرين (انظر القسم 2. الفقرة ب). استمرّ أفراد القوات الأمنيّة في اعتقال الأشخاص أو احتجازهم بكلّ بساطة لفترات متنوّعة بدون تهم أو إبلاغ عائلاتهم أو بدون جلسة استماع. غالباً لم يكن المحتجزين يعلمون هويّة الجهاز الذي كان يحقّق معهم، وغالباً ما كانت الأجهزة نفسها تعقد الأوضاع عبر التحويل غير الرسمي لسلطة احتجاز الأفراد إلى أجهزة أخرى. غالباً ما احتجزت القوات الأمنيّة أقارب الفارّين في أثناء البحث عن المشتبه به. (انظر القسم 1. الفقرة و).

أخفقت الحكومة في تأمين حجز المعتقلين والسجناء فقط في أماكن احتجاز مرخص بها. أقامت وزارة الداخليّة وجهاز الأمن السياسي أماكن احتجاز خارجة عن سلطة القضاء. وجدت سجون خاصّة غير مرخّصة أيضاًً. (انظر القسم 1. الفقرة ج.).

وفقاً للمنظّمات غير الحكوميّة، قامت الحكومة في شهر مارس، إثر تخفيف رئاسي للأحكام، بإطلاق سراح كل مؤيدي الحوثي تقريباً باستثناء 36 شخصاً كانوا لا يزالون قيد المحاكمة مع حلول نهاية العام. وبعكس العام السابق، لم ترد أي تقارير حول اعتقال القوات الأمنيّة لمئات من مؤيدي الحوثي واحتجازهم بدون تهم.

لم تطرأ أي تطوّرات جديدة على عمليّات الاعتقال التي حدثت في شهر أبريل عام 2005م بحقّ منيف دامش البالغ من العمر 22 عاماً وعمّه نايف دامش البالغ من العمر 50 عاماً. تمّ اعتقال واحتجاز منيف و عمه نايف في شهر أبريل عام 2005م حين كانا يعملان مع صحافيّين أجنبيّين.

استمرّت عناصر القوات الأمنيّة في احتجاز صحافيّين لنشرهم مقالات أو رسوم كرتونية تعتبرها الحكومة مثيرةً للجدل (انظر القسم 2. الفقرة أ.).

وفقاً لبعثة الاتّحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات، تمّ احتجاز حوالي 100 من مؤيدي المعارضة واثنين من مرشّحي المعارضة خلال الحملة الانتخابيّة في شهر سبتمبر.

وفي خلال العام استمرّت الحكومة أيضاً في احتجاز مشتبه بهم متّهمين بصلتهم بالإرهاب، لكن تم الإفادة عن إطلاق الحكومة لمعظم هؤلاء قبل انتخابات 20 سبتمبر. لم تنشر الحكومة أعداد المعتقلين والذين تم حجزهم بسبب الاشتباه بالانتماء إلى منظّمات إرهابيّة أو ممارسة نشاطات إرهابية. في 15 فبراير، أفادت وزارة الداخليّة عن احتجاز 172 فرداً للاشتباه بارتباطهم بالإرهاب، في حين قدرت المنظّمات غير الحكوميّة في عام 2005م أنّ العدد يتراوح بين 200 و300 شخص. مع حلول نهاية العام، لم يتسنى معرفة عدد الأشخاص الذين تحتجزهم الحكومة بسبب الاشتباه بالانتماء إلى منظّمات إرهابيّة أو ممارسة نشاطات إرهابيةً. السواد الأعظم من نزلاء السجون يتألّف من محتجزين ما قبل المحاكمة، والذين كان بعضهم مسجوناً منذ سنوات بدون تهمة.

في شهر مارس، ووفقاً لتقارير إعلامية، أطلقت الحكومة وبدو ن تهم سراح محمد باشميله وصالح علي قارو ومحمد الأسد. تم اعتقال المواطنين الثلاثة في عام 2003م بتهمة الارتباط بالإرهاب.

في 8 يوليو، ووفقاً لتقارير إعلاميّة، تمّت تبرئة 19 شخصاً من تهم التخطيط لمهاجمة مصالح أجنبيّة في البلاد. تمّ إطلاق سراح اليمنيّين الأربعة عشر والسعوديّين الخمسة في أوائل عام 2005م.

وفي 16 أكتوبر، أوقفت السلطات الأمنيّة خمسة أجانب تحت مزاعم تخطيط القاعدة لتهريب أسلحة إلى الصومال. تمّ إطلاق سراح سبعة أشخاص مع حلول نهاية العام بينما بقي شخصاً واحداً محتجزاً ً بدون تهم.

مع حلول نهاية العام لم يطرأ أي تطوّرات جديدة على عمليّات اعتقال 15 رجلاً في شهر أغسطس عام 2005م في محافظة أبين و45 رجلاً في محافظة عدن تحت مزاعم الانتماء لحركات جهاديّة.

وفي خلال العام، رعت الحكومة حوارات إيديولوجيّة بقيادة علماء مسلمين وذلك كجزء من برنامج إعادة تعليم يهدف إلى إقناع المحتجزين بالتخلي عن المعتقدات المتطرّفة. ولقد تمّ إطلاق سراح أولئك المحتجزين الذين قبلوا بهذه الشروط. أفادت تقارير أن هذه الجهود قد أحرزت نجاحاً محدوداً. وفقاً لمنظّمة غير حكوميّة معنية بحقوق الإنسان، تم إعادة اعتقال بعض الذين أطلق سراحهم بموجب هذا البرنامج خلال العام.

العفو العام

في شهر مارس، أطلقت الحكومة سراح أكثر من 600 من أتباع الحوثي (انظر القسم 1. الفقرة أ) كجزء من تخفيف للأحكام أعلنه الرئيس صالح في شهر سبتمبر 2005م. في شهر ديسمبر أمر الرئيس علي عبد الله صالح بإطلاق سراح 300 شخص آخرين من أتباع الحوثي.

في 21 مايو، عفى الرئيس علي عبد الله صالح عن الإمامين، يحيى حسين الديلمي الذي حكم عليه بالإعدام ومحمّد أحمد مفتاح الذي حكم عليه بثماني سنوات سجن. تمت إدانة الاثنين في شهر مايو 2005 بتهمة التخابر مع إيران بهدف الإضرار باليمن. عارض الرجلان علناً أعمال الحكومة في محافظة صعدة وأسسا تنظيم "الشباب المؤمن" وهو تنظيم زيدي ديني قام بتأييد النهج الحوثي (الحوثية). أعلن الرجلان أنّهما لا يؤيّدان سوى الاختلاف السلمي في الرأي مع العمل الحكومي في صعدة. 

أفادت تقارير إعلاميّة أنّ الرئيس صالح قد منح 1364 سجيناً عفواً عامّاً وذلك بمناسبة عيد الفطر.

هـ - الحرمان من المحاكمة العادلة والعلنيّة

ينصّ الدستور على استقلالية القضاء والقضاة ؛ إلاّ أنّ الجهاز القضائي كان ضعيفاً أعاقه الفساد وتدخل السلطات التنفيذيّة بشكل كبير. نفذت الحكومة عدداً من الإصلاحات القضائيّة خلال العام بما في ذلك تخلي الرئيس عن منصب رئيس مجلس القضاء الأعلى (وهي الهيئة المكلّفة بإدارة القضاء). وفي شهر فبراير قام وزير العدل بإنهاء عقود عدد من القضاة أو إحالتهم إلى التقاعد حيث أعتبرهم مجلس القضاء الأعلى غير فاعلين. تم توظيف قضاة جدد أو ترقيتهم إلى مناصب جديد ة في مختلف مستويات القضاء، بما في ذلك المحكمة العليا. وفي منتصف أغسطس أحال مجلس القضاء الأعلى عشرة قضاة إلى النائب العام بسبب الاشتباه بتورطهم في الفساد. في 16 سبتمبر، تمّ تعيين امرأة للمرّة الأولى في المحكمة العليا.

وفي خلال العام، قام برنامج الأمم المتّحدة للتنمية، وبالتعاون مع وزارة العدل، بتوسيع برنامجاً نموذجاً للمحاكم الجزائيّة إلى ثماني محاكم استئناف في أنحاء البلاد. تم إنشاء هذه المحاكم والتي تقيدت بمعايير عالية من المسؤولية والشفافيّة فاقت المحاكم الاعتيادية، لزيادة إمكانية الوصول إلى المحاكم لدى المجموعات التي لا تتمتع بتمثيلٍ كافٍ كالنساء والفقراء (انظر القسم 5)

أكد الكثير من المتقاضين، ًكما اعترفت الحكومة، بأنّ العلاقات الاجتماعيّة للقاضي والرشاوى من حين إلى آخر أثرت على مجرى الحكم. لم يتلقى العديد من القضاة على التدريب الكافي كما أن البعض منهم كان على صلةٍ وثيقة بالحزب الحاكم. واجهت السلطة القضائية المزيد من العراقيل بسبب تردد الحكومة في تنفيذ الأحكام القضائية. كما قام أفراد قبليون أحياناً بتهديد ومضايقة أعضاء في السلطة القضائية.

يتألف النظام القضائي من بنية ثلاثية حيث تشكل المحاكم الابتدائية المستوى الأول لهذه البنية والتي يتم تمكينها قضائياً للاستماع لمختلف أنواع القضايا المدنية والجنائية والتجارية والأسرية.

 


في الإثنين 14 مايو 2007 09:15:32 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=