باسندوة: نتائج الانتخابات أثبتت وحدوية الجنوبيين
مأرب برس - متابعات
مأرب برس - متابعات
 
 

استقبلنا محمد سالم باسندوة، رئيس الوزراء اليمني، في بيته في العاصمة صنعاء الذي بدا خاليا من الحراسات الأمنية إلا من مرافقين اثنين. حيانا مبتسما، وخضنا معه في قضايا الساعة في اليمن. باسندوة يرى أن الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 21 من هذا الشهر نجحت بشكل فوق المتوقع، ويقول إنه لن يطلب من الشباب مغادرة الساحات، ولو رفعوا شعار «ارحل» في وجهه فإنه لن يتردد عن الرحيل. ويؤكد أنه ليس واجهة للإصلاح، وأنه لم يأت من فراغ ولن ينتهي إلى العدم. ويرى أن نتائج الانتخابات الرئاسية تثبت أن الناس في الجنوب مع الوحدة. قضايا كثيرة ناقشناها معه في هذا الحوار..

حوار/ محمد جميح

* نبدأ بالانتخابات.. ما انطباعك عنها وكيف سارت العملية وما توقعاتك في ما بعد؟

- نسبة الاقتراع في الانتخابات الرئاسية المبكرة كانت أكبر مما كنا نتوقع، وأعتقد أن اليمنيين بممارستهم لحقهم في التصويت واختيار رئيسهم بتلك الطريقة السلمية والهادئة قد أثبتوا أنهم شعب حضاري رغم التخلف الذي كانوا فيه، لكن الحضارة الحقيقية الأصلية هي في الممارسات الفعلية وليست في القشور، واليمنيون أثبتوا أنهم شعب حضاري ترك السلاح وآثر التغيير عبر صناديق الاقتراع.

* ماذا تقول وأنت الآن على رأس حكومة يمكن أن نسميها «حكومة غير متجانسة» مكونة من خصوم سياسيين، كانت ولا تزال بينهم خلافات حادة وصلت أحيانا إلى معارك عسكرية.. هل هناك صعوبة في تسيير مثل هذه الحكومة التي هي في الأساس حكومة خصوم.. ألن تؤثر المناكفات السياسية على سير الحكومة؟

- من أول الجلسات وأنا أعتقد أن الأمور تسير بشكل جيد. توجد تباينات في الآراء لكن لا يوجد تمحور، كأن ينتمي هذا لهذا الفريق أو ينتمي ذاك لذاك الفريق، وأحيانا تجد أناسا من هذا الطرف أو من ذاك الطرف يلتقون على موقف واحد، وآخرين من هذا الطرف أو من ذاك الطرف يلتقون على موقف مغاير، بمعنى أن التكتلات تكون أحيانا حسب آراء الأشخاص وليس التوجهات السياسية، لكن الأمور تحسم بالتوافق والأخذ بالرأي الأفضل، وأنا بعدما تشكلت الحكومة مباشرة وفي أول جلسة أكدت على الوزراء أننا سنعمل كفريق واحد وليس كفريقين، وأننا كمجلس وزراء أو كوزراء ننتمي إلى وطن واحد يجب أن ندين له بالولاء والعمل بكل ما في مصلحته.

* حسنا، في حال لم يتم التوافق بين الجميع كيف ستحسم المسألة؟

- الآلية المزمنة موجودة، وهي تنص على أنه في حالة عدم وجود اتفاق داخل مجلس الوزراء أو في مجلس النواب يحال الأمر إلى نائب الرئيس في المرحلة السابقة والرئيس في هذه المرحلة التي ابتدأت مع الانتخابات، ورئيس الوزراء. وإذا اتفق رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء أخذ برأيهما، وإن لم يتفقا يترك الأمر لرئيس الجمهورية وهو يقرر ما يشاء.

* هذا يقودنا إلى سؤال آخر.. هل هناك تداخل أو تعارض بين صلاحيات رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية؟

- لا أعتقد أن هناك تداخلا في الصلاحيات، فلكل منهما صلاحياته وسلطاته، وطبعا الدستور يحدد ما هي صلاحيات رئيس الجمهورية وصلاحيات رئيس الوزراء. على كل حال بصرف النظر عن كل شيء فهناك توافق تام بيني وبين الرئيس هادي.

* لكن هل ما زلتم تسيرون حسب النظام الرئاسي، حيث رئيس الجمهورية هو الرجل الأول، أم أنكم تتخذون النظام البرلماني الذي يكون فيه رئيس الوزراء هو الرجل الأول؟

- الرجل الأول هو رئيس الجمهورية، لكن لرئيس الوزراء سلطات وصلاحيات وللحكومة سلطات وصلاحيات ولرئيس الجمهورية سلطات وصلاحيات. النظام الذي كان يعمل به حتى هذه الانتخابات لم يكن رئاسيا مائة في المائة ولم يكن برلمانيا مائة في المائة، كان النظام على أساس أنه نظام رئاسي، لكنه في الحقيقة لم يكن نظاما رئاسيا موافقا للدستور، لم يكن رئاسيا مائة في المائة.

* وخلال الفترة الانتقالية في السنتين القادمتين، هل سيكون النظام رئاسيا؟

- سيكون النظام خليطا، أنا أعتقد أنه ستكون كذلك لرئيس الجمهورية سلطات وصلاحيات وللحكومة أيضا سلطات وصلاحيات.

* بمعنى، إذا أصدر رئيس الجمهورية توجيها لرئيس الوزراء خلال المرحلة القادمة، هل سيكون رئيس الوزراء ملزما دستوريا بتوجيهات رئيس الجمهورية، أم أن رئيس الوزراء سيكون الرجل الأول في المرحلة الانتقالية؟

- إذا كان رئيس الجمهورية يعطي توجيهات تندرج تحت سلطاته وصلاحياته طبعا يؤخذ بها، لكن إذا أصدر توجيهات أو قرارات خارج سلطاته وصلاحياته طبعا لا يؤخذ به.

* قمت بزيارة لعدة دول خليجية كالسعودية والكويت والإمارات والبحرين. هل حصلت على دعم مادي ملموس أم مجرد وعود؟

- أكد لنا الإخوة الأشقاء الذين زرناهم في دول الخليج الأربع، المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين ودولة الكويت، أنهم سيقدمون كل دعمهم للجمهورية اليمنية في المرحلة القادمة، وبالطبع كانوا ينتظرون الانتخابات حتى يروا أن الأمور ستسير بطريقة هادئة وسلسة وحسنة، وأنهم سيقدمون دعمهم بعد أن يتأكدوا من استقرار الأوضاع.

* وماذا عن مؤتمر المانحين المزمع عقده في الرياض؟

- هذا سيعقد في نهاية الشهر القادم، وهذا المؤتمر سيسفر عن إنشاء صندوق دعم دولي لليمن، وهذا الصندوق هو الذي سيتولى تنفيذ المشاريع في اليمن خلال المرحلة القادمة.

* الأموال التي رصدت سابقا (نحو ستة مليارات دولار)، هل ستصرف في الفترة القادمة، مع أن بعضها قد تم صرفه من قبل؟

- الباقي ثلاثة مليارات وستمائة مليون، وبقية المبلغ صرف من قبل. وقد كان خمسة مليارات وستمائة مليون. وأعتقد أن تلك الأموال هي ما تبقى من صندوق المانحين الذي أنشئ في لندن عام 2006. وقد تم الاتفاق على أن تدفع هذه المبالغ المتبقية لليمن لسد العجز في الموازنة، لكن الصندوق الجديد المزمع إنشاؤه في الاجتماع القادم في الرياض لا دخل له بالأموال المرصودة من قبل.

* هل تشك في وعود الدول المانحة والتزامها بما وعدت؟

- لا أعتقد أن هذه الدول ستعد ثم تستنكر لوعودها، بالعكس هذه الدول حريصة على أمن اليمن واستقراره ونهوضه، لأن استقرار اليمن لمصلحة هذه الدول.. لمصلحة دول الجوار بالدرجة الأولى، ولمصلحة المجتمع الدولي ككل، لأن موقع اليمن فريد ومهم جدا.

* حكومتكم أمام تحديات كبيرة قد تكون التحديات الأكبر التي واجهت حكومة يمنية على مدى تاريخ اليمن الحديث، عندكم قضية في الجنوب، وعندكم قضية في صعدة، ثم الوضع الاقتصادي. هل لديكم خطط معينة لمواجهة هذه التحديات؟

- الآلية التنفيذية المزمنة تتضمن الدعوة لعقد مؤتمر حوار وطني شامل تطرح فيه القضايا وفي مقدمتها قضية الجنوب العادلة بامتياز، وقضية صعدة، على أساس أن تحل وتناقش هذه القضايا في المؤتمر بروح من الإخاء والود والمحبة والتوافق لمصلحة الوطن والعمل على التوصل لحل هذه القضايا، وأيضا مناقشة الدستور والتعديلات التي يجب إدخالها عليه وإنزاله للناس للاطلاع عليه قبل إقراره.

* هل أنتم بصدد إعداد دستور جديد أم تعديلات دستورية؟

- هذا يقرره مؤتمر الحوار الوطني، لكن المطلوب هو تعديلات دستورية جذرية.

* إذا عدنا لقضية الجنوب، في حال أصر الجنوبيون على حق تقرير المصير كيف سيكون الموقف؟

- الذي سيبت في ذلك الأمر هو مؤتمر الحوار الوطني الشامل، ولكن لك أن تعلم أنه حتى في الحراك هناك من يريد الانفصال، ومنهم من يريد فيدرالية من إقليمين، ومنهم من يريد فيدرالية من أقاليم مختلفة.

* هناك توجهات مختلفة إذن؟

- نتائج الانتخابات في المحافظات الجنوبية تتجانس كثيرا مع من يريد الوحدة، كثيرون يريدون الوحدة، وكما أن هناك من يريد الانفصال هناك من يريد الوحدة، لكنه يريد الوحدة بصيغة جديدة وليس بالصيغة الاندماجية الحالية.

* هل لدى الحكومة الجديدة خطط لتخفيض الأسعار خصوصا أن أسعار المحروقات ارتفعت بشكل كبير نتيجة لتطورات الأحداث التي حدثت في اليمن خلال الشهور الماضية؟

- حقيقة لم يبت في هذا الأمر بعد، لأن هذه الأسعار ارتفعت من بعد. الرفع الذي تم في ظل أزمة الوقود التي مر بها اليمن الفترة الماضية كان من 1500 ريال إلى 3500 ريال لدبة (صفيحة) البنزين، وفي بعض المحافظات لا يزال السعر 1500 ريال لم يتغير.

* هل كان رفع الأسعار رسميا؟

- الحكومة السابقة رفعت السعر من دون الإعلان عن ذلك، وعندما جاءت هذه الحكومة استمرت بالسعر نفسه، وفي بعض المحافظات يباع النفط بـ1500 ريال، وبعض المحافظات 3500 ريال. على كل حال سوف تناقش الحكومة هذا الموضوع بعد الانتخابات لتقرر فيه. طبعا أنا أشعر بأن 3500 ريال سعر كبير على المواطنين، رغم أن السلعة لا ترقى إلى السعر الذي يجب أن تباع به، لكن في ذلك كثيرا من الغبن. وهناك من يؤيد تخفيض السعر إلى 2500 ريال، وهناك من يصر على بقاء السعر 3500 ريال من أجل الدعم بالنسبة للديزل لأنه يباع الآن بأسعار مختلفة. للأسف الشديد حتى الكهرباء عندنا معظم المحطات تعتمد على الديزل مع أن المفروض استعمال الغاز، ولو كانت تستعمل الغاز لكانت التكلفة أقل. على كل حال هذه الأمور ستناقش في مجلس الوزراء وسوف يتخذ القرار بشأنها.

* بالنسبة للكهرباء، بعض الإشكالات التي تواجهونها إشكالات أمنية.. كيف يمكن أن تعالجوها؟

- الناس لمسوا في الفترة الأخيرة تحسنا في الكهرباء بشكل كبير، لذلك نحن نجحنا في الوفاء بالتزامنا من أول يوم. وكنت وما زلت أؤكد أن في مقدمة اهتماماتنا حل مشكلة المشتقات النفطية والكهرباء. وحاليا المشتقات النفطية ليست لدينا أي مشكلة فيها، فقد قمنا بحلها إلى حد كبير، وساعدتنا بالدرجة الأولى الشقيقة السعودية، وهذا شيء نقدره لخادم الحرمين الشريفين، أما بالنسبة للكهرباء فأعتقد أنها تحسنت بشكل كبير لمسه الناس في الفترة الأخيرة.

* ماذا يمكنكم أن تعملوا للاختلالات الأمنية التي تسبب انقطاع الكهرباء بسبب أعمال التخريب.. هل تنوون اعتماد حل أمني أم ستتفاوضون مع القبائل؟

- كثير من القبائل تعاطفت مع معاناة المواطن وترفض أساليب ابتزاز الدولة من قبل الخارجين عن القانون، لكن لا نفضل أن تستخدم القوة، سنحاول إلى آخر لحظة التحاور مع هؤلاء وحل أي مشاكل دون اللجوء للقوة، ولهذه المناطق حق في توفير الكهرباء حتى تنتهي حجة من يخربون خطوط الكهرباء. لكن في النهاية الدولة دولة يجب أن تثبت وجودها في حال استمرار تخريب الشبكات.

* ماذا بخصوص انتشار السلاح؟

هذه مشكلة كبيرة جدا، والناس عندهم استعداد لترك السلاح، وما حصل في ساحات التغيير يؤكد ذلك. مشايخ ورجال قبائل وأولادهم في الساحات عزل لا يحملون السلاح، وهم الذين لا يتركون السلاح واعتادوا على عدم تركه، لكنهم نزلوا دون أسلحة، وهذا يؤكد على أنهم مستعدون لترك السلاح إذا وجدت الدولة. لو بسطت الدولة سلطتها ونفوذها ووجودها وأوجدت فرص عمل، فإن مشكلة السلاح يمكن معالجتها. لا يوجد حل للمعالجة بالقوة وإنما بالإقناع، إقناع الناس بأنهم يجب أن يسيروا من دون أسلحة، أن توجد دولة مدنية، ومجتمع مدني، وأنا أعتقد أن الناس يريدون ذلك. أنا شخصيا أسير من دون حراسة شخصية سوى مرافقين اثنين، يسيران معي، كنت مرة مع أحد الإخوان وكان المرافقان بعيدين، وتحدث البعض عن باسندوة الذي لا يهتم بالمظاهر، وهذا كلام جيد لأننا يجب أن نكون قدوة، يجب أن ننهي هذا التفكير.

* أنت تسير بمرافقين اثنين فقط، هما كل حمايتك الأمنية؟

- في الصباح تأتي سيارة الداخلية إلى مجلس الوزراء وعندما أعود ترافقني من بعيد.

* والذين معك في السيارة اثنان فقط؟

- نعم، الذين معي في السيارة اثنان فقط.. «واللي يشتي يسوي شيء يتفضل يسوي» (الذي يريد أن يفعل شيئا فليتفضل) الله سيحميني.

* أنت أبو الشباب، فهل سيؤذيك أحد؟

«قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون».

* أرى أن لك حبا كبيرا من قبل الناس ولا يمكن أن يقدم أحدهم على إيذائك..

- أنا أمشي بين الناس، ومنهم من يهديني القبلات ومنهم من يحييني، ومنهم من يوقف سيارتي ليلتقط معي صورة، وهذا من فضل ربي.

* أنجز التغيير إلى حد كبير عبر الانتخابات.. هل ترى أن هناك مبررا للشباب ليواصلوا الاعتصام في الساحات أم لا؟.. وماذا تقول للشباب؟

- من حقهم أن يعتصموا لأنهم هم من يقررون متى ينهون اعتصاماتهم، وعموما هذه الاعتصامات سلمية، وهم يريدون أن يتأكدوا أن مطالبهم ستتحقق، ويريدون أن يطمئنوا إلى أن الأمور ستسير جهة تحقيق مطالبهم، لكننا لا يمكننا إخراجهم من الساحات ولا نقبل بذلك.

* وماذا عن رؤيتك الشخصية.. هل ترى أن على الشباب أن يذهبوا إلى أشغالهم ويمارسوا حياتهم اليومية لأن التغيير قد أنجز؟

- أنا شخصيا أرى أن هذا الأمر متروك للشباب أنفسهم ليقرروا، لكني أفرض عليهم ما أريد، هذا ليس من حقي.

* ماذا لو خرج الشباب في يوم من الأيام بشعار «الشعب يريد رحيل باسندوة».. ماذا ستفعل؟

- إذا خرج الناس يطالبون برحيلي فإنني سأرحل في اللحظة نفسها.

* ألن تستخدم وزارة الداخلية لقمع المظاهرات؟

- لا يمكن، سأرحل وأقول لهم شكرا وألف شكر. السلطة بالنسبة لي ليست مغنما بحق، هي متعبة جدا، خصوصا أنني جئت في ظروف صعبة حقا. لكن إذا رأى الناس اعوجاجا في فليقوموه، لا أعني أن يقوموه بأسلحتهم، لكن يقوموه بألسنتهم وبأقلامهم وباعتصاماتهم ومظاهراتهم.

* أنت الآن رئيس وزراء للسنتين القادمتين، هل تنوي الاستمرار بعد المرحلة الانتقالية؟

- والله من الآن إلى 2014 لا أحد يعلم ما الذي سيحدث، لكن إذا فُرض علي الاستمرار فهذا شيء سأقوم به.

* الشعب السوري يتعرض لمجازر من قبل نظام الحكم هناك، هل سيسحب اليمن سفيره خصوصا مع سحب دول الخليج لسفرائها؟

- لم يحدد الأمر بعد، طبعا لم يُتخذ أي قرار بهذا الشأن.

* هل تنوون بحث الأمر؟

- نحن نمر بظروف استثنائية غير الظروف الأخرى، ويجب أن نبحث في الأمر في ضوء ما هو في مصلحة اليمن.

* بالنسبة لما يحدث في سوريا، هل أنتم مع النظام أم مع الشعب؟.. هل هي ثورة في سوريا، أم أنها مؤامرة على النظام السوري؟.. ما هي رؤية الحكومة لأنك الآن تشكل رأس الحكومة؟

- كيف نستطيع أن نبدي رأينا؟!.. أولا نخرج من مشكلتنــــــا ثم نبحث في مشاكل الآخرين.

* في وجود مجتمع قبلي وقوى عسكرية، كيف يمكن أن نهضم فكرة دولة مدنية، خصوصا إذا تمترست القوى القبلية والمراكز العسكرية في موقفها؟

- الدولة المدنية تحتاج أولا إلى نشر ثقافة معينة، أن تجعل الناس ينبذون السلاح، ويتعاملون مع بعضهم بعضا بكل احترام وكل تقدير، وتسود ثقافة التسامح. في المدن مثلا تستطيع أن تقول إن هناك مجتمعات مدنية حتى مع وجود الأسلحة، والمسلحون فيها في الوقت الحالي يشكلون حالة طارئة عليها، لم تكن من قبل. مدينة عدن مثلا مجتمع مدني، الآن في عدن مسلحون أتاحت لهم الظروف التي يمر بها اليمن أن يدخلوا بأسلحتهم، وأتاحت للسلاح أن ينتشر، لكني أعتقد أن الناس على العكس من هذا. مثلا في ساحات التغيير في المحافظات الشمالية نبذوا السلاح وهم قبائل ومشايخ، وهم يعتبرون حمل السلاح مصدر فخر. كيف تركوا السلاح وجاءوا بلا أسلحة؟!.. هذا يؤكد أن الناس مستعدون للعيش في مجتمع مدني، أو للتحول إلى مجتمع مدني، وإن شاء الله ننجح في هذا، لأنه لا يمكن لليمن أن يتقدم أو ينهض في ظل عدم وجود مجتمع مدني، لأن السلاح لن يأتي إلا بمشاكل.

* إعادة هيكلة القوات المسلحة، من وجهة نظرك هل تعني التخلص من القيادات العسكرية والأمنية؟

- هذا الموضوع مطروح في الآلية التنفيذية المزمنة، سيُبحث من قبل رئيس الجمهورية مع لجنة الشؤون العسكرية والأمنية لتحقيق الأمن والاستقرار. سيبُتون في الموضوع، وستتم إعادة هيكلة القوات كما تنص الآلية، لكني لا أستطيع أن أقول سيُبعد فلان أو غيره، لأن هذا الموضوع سيطرح على الجهات المختصة.

* الآلية هل تنص على.......؟

- الآلية تنص على إعادة هيكلة القوات المسلحة والأمن.

* يقولون إن محمد باسندوة هو واجهة للإصلاح؟

- ليقولوا ما شاءوا، لكن أنا محمد باسندوة لم آت من فراغ ولن أنتهي إلى عدم.

* في حال عودة الرئيس صالح من الولايات المتحدة كيف سيتم التعامل معه.. وهل سيمارس العمل السياسي في إطار المعارضة؟

- أنا متأكد من عدم عودة الرئيس السابق صالح.

* نائب وزير الإعلام عبده الجندي صرح بذلك؟

- كم من مرة يصرحون، سيأتي بكرة أو بعد بكرة ولا يتحقق من هذا الحديث شيء.. كان يقول الرئيس سيأتي بعد أسبوع أو بعد شهرين.

* لكنه عاد في الأخير؟

- نعم، وحتى ولو رجع فإنه لم يعد رئيسا حتى لو لم يسلم أو ينصب الأخ عبد ربه منصور رئيسا.

* هل هناك ما يمنعه من العودة إلى اليمن؟

- ليس هناك أي قرار بهذا الشأن، الرد على هذا السؤال يتطلب قرارا يتفق عليه الجميع، لكن أنا بمفردي لا أستطيع أن أقرر نيابة عن الآخرين.

* على مستوى الاتفاق، هل هناك ما يمنعه من العودة؟

- لا يوجد أي مانع ولا أي نص، والأمر متروك.

*الشرق الاوسط


في الأحد 26 فبراير-شباط 2012 08:38:57 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=