مِحجرةْ !أم نَحيبْ؟
صباح مالك الارياني
صباح مالك الارياني

أصبحت عادة الكثير من خلق الله ان يكون فتح الانترنت هو أول فعل يقومون به لتصفح رسائل الاهل والأصدقاء ثم تصفح المواقع الإخبارية لمعرفة حال البلاد والعباد, ولقد كان هذا حالي حين طالعني هذا الخبر:

" وصل الى صنعاء فخامة الرئيس الخلوع .........

ماجعلني في حيرة واجد مفارقة داخل نفسي هذا الترادف بين كلمة فخامة .. والتي هي مرتبة رفيعة للتقدير والاحترام .

  ثم كلمة المخلوع ... والتي تعني المنزوع قسرا .. المرفوض .. المنبوذ...او كما جاء في معجم لسان العرب:

خلع النعل والثوب والرداء يخلعه خلعا: جرده ،والخلعة من الثياب: ماخلعته فطرحته على أخر او لم تطرحه

وفي حديث كعب "ان من توبتي ان اتخلع من مالي صدقة "أي اخرج من مالي صدقة وخلع قائده خلعا :اذاله او اقاله والى الأبد.

إذاً لمن الفخامة في هذه الحالة, لا أنكر أن بعض المصادر نقلت خبر وصول الرئيس الخلوع بدون فخامة لكنها وضعت كلمة فخامة على الصور المعروضة, هذا الشيء جعلني أحاول تفسير مايحدث واتسأل هل تركة صالح من الخوف هي التي دفعت بمحرري المواقع الى نقل الخبر بهذه الصورة المتناقضة, لقد كان لمشاهدة عودة صالح ومعرفتي بأنه سيقلد الرئيس المنتخب اعترافه له بالرئاسة وان الرئيس المنتخب سيكرمه او يقلده وسام "لست ادري" لقد كان لهذا الخبر المستفز وقعه في نفسي وأنا اتذكر الشهيدة عزيزة مسجاة تقول لقد قتلني علي عبدالله صالح .

الطفل يونس مسجى يقول لقد قتلت برصاص على عبدالله صالح

هذا نموذج فقط لكن كيف لنا نسيان من حرقوا في الخيام ومن قتلوا منذ ابتداء الحراك بل من قتلوا منذ توليه السلطة سواء كمعارضين في السجون او في الاغتيالات او الحروب.

لقد قبل الشعب بالمنتخب الانتقالي الوحيد على مضض " لعل وعسى أن تهدأ الأمور وينتهي مسلسل القتل"وحتى من قاطعوا الانتخابات لم يخرجوا عن الخط السلمي المتبع للثورة منذ اندلاعها,

لكن ان تستمر هذه المسرحية الهزلية التي يقوم بها هادي وحكومته والمشترك والإصلاح وبقايا عصبة او عصابة صالح فهذا قمة الاستهتار بمشاعر الشعب وقمة الاحتقار للدماء التي سالت بأوامر من صالح أو احد سدنته لافرق,

إذاً كيف نستطيع ان نحكم على مشروع هادي الانتخابي بالنجاح وهذا الموقف المهزوز والتابع هو نهجه بل بأي وجه عاد صالح من رحلته العلاجية وهو الذي على مدى حكمه الطويل لم يوجد مستشفى في بلده صالح للعلاج

ألا يخجل من قاد هذه الدولة وهو يطوف في شوارع البلدان التي ذهب للعلاج فيها ألا يخجل وهو يرى النظام والنظافة والمنشآت والتصنيع والحيوية في وجوه الأطفال ألا يتخيل عودته للمطار المخجل الذي لم يعد هناك وجود لمثيله إلا في مجاهل الغاب السحيقة, ألا يخجل وهو يعود إلى بلده بشعور الخوف أن يواجه بقذيفة او انفجار او حتى طعنه قريبة هذا الخوف الذي يداخل نفسه والذي أذاقه للشعب هذه السنين الطويلة

كم من السنين نحتاجه لنرمم ما فعله على عبدالله صالح بالبلاد , وبعد لم نتألم من الدعوات المنادية بانفصال الجنوب ولم نحزن من سطوة الحوثي في الشمال وطرده المواطنين من منازلهم لم تقشعر أجسامنا من عملية انتحارية يقوم بها مخبول ممن تربيهم القاعدة والتي أسسها الشيخ عبد المجيد الزنداني في السبعينات وبعون صالح وموافقته

أليست هذه هي التركة التي وضعها صالح وخلفها وفوق هذا يعود ليظهر في الصحف والمواقع مستفزا مشاعر الأباء والأمهات والأزواج والزوجات والأبناء الذين ثكلوا وتيتموا وترملوا برصاص صالح وعصبته

وبعد ياسيد هادي هل تريد ثقة الشعب؟

لاتصدق قول صالح انك السيف الوحيد "فمراهقات صالح السياسية" قد انتهت ولم يستطع ان يدخل في سن الرشد طوال فترة حكمه لذا عليك بتأدية الدور الذي يطلبه منك الشعب لا أن تكون جرابا او غمدا لسيف صالح الذي قطع به أوصال الشعب والأرض هو وسدنته الذي ننتظر ان يكون أول فعل لك هو إقالتهم جميعا من مواقعهم.

اعذروني لو أوحيت لكم بانفعالي في هذه الكتابة المتألمة هذا وأنا أعيش في بلد أوربي مترف لا أخاف اليوم او الغد ولا أخاف ان أموت معدمة فلا أجد دثار لنعشي فما بالكم بمن يشاهدوا ماشاهدته ممن اعتصموا في الساحات ومن شاهدوا أبنائهم يقتلون أمام أعينهم من ناموا في الشوارع ومن شردوا من دورهم من ينامون وهم لايعرفون هل سيجدون لقمة الغد أم لا؟

ألا يشاهد السيد هادي ومن هم في الإعلام والمواقع كل ذلك فيتوقفوا عن هذا الاستخفاف بمشاعر امة كاملة

وبعد إنني ابحث بين الجموع عن مبعوثة السلام التي أطربتنا طويلا وهي تردد في مسامعنا أنها تحمل بيدها أوراق إدانة صالح ونظامه وأنها ستسلمها الى من لهم الشأن... أين ذهبت وعودها تلك ؟

وغدا الاثنين سيقلد السيد هادي الحكم فماذا علينا في هذه الحالة أن نفعله هل نستقبل الخبر بمحجرة ام.......؟

لمن لايعرف اللهجة اليمنية

المحجرة هي الزغاريد التي تطلق بالافراح.


في الأحد 26 فبراير-شباط 2012 07:26:39 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=