أيّ رب ٍ . . يسرق شعبه ؟!
منير الغليسي
منير الغليسي

تأمل

(أفرأيت من اتخذ إلهه هواه. . .)
 
 

من سرق الماء من عينيكْ؟!

 من سرق الضوء من عينيكْ؟!

 من سرق الروح من جسدِكْ . .

 فرماكِ جسداً بلا روح؟!

 من دنّس محراب الحبّ

 في مصلاّكِ الطاهرْ . . .؟!

 من جعل فرجة ً للشيطان ِ

 بين قلوبٍ لم تعرف

 سوى الحب؟!

 
 

من قتل الأحلامَ في

 عيون العصافير؟!

 من سلب الكحلَ

 من عيون الزنابق ِ

 والعطرَ من أعطافها؟!

 من . . .؟!

  * * *

 يا "طيبة "ً. . .

 من أبدل "بذواتَي أفنان ٍ". . .

 أرضاً . .

 لا تُنبت ورد الحبّ . . ولا

 ينبع منها ماءُ حياةْ؟!

 * * *

 من زرع – يا سيدتي – الفتنة َ

 بين بنيك . . .

 فاهتزّتْ . .

 وربتْ . .

 وآتتْ ما يدمي القلبَ . . .

 يميتُ القلبَ . . لا ما يبهجه !

 ما يثقب العينَ . . لا ما يقرّها !

 آتتْ . . .

 وآتتْ . . .

 وآتتْ . . .

 حتى قتل قابيلُ . .

 هابيلَ أخاهُ ببضع دراهمَ

 في الطرقات ِ

 في الأزقةِ . .

 في الحدائقِ . .

 في الأسواق . .

 

وليته – حين اقترفت يداهُ –

 أصبح من النادمين !

 بل قدّم أخاه قرباناً

 لهواه . .

 واتخذ هواهُ إلهاً . .

 سمّـته جموعُ الغوغاء زعيماً

 وأسمته العقلاءُ رباً للشيطانْ . .

  * * *

 أيُّ رب يا سيدتي 

 يقتل شعبهْ؟!

 يجلدهم ليلا ًونهارا؟!

 أيُّ رب..

 يسرق أقوات الآباء مع الأبناء؟!

 الفرحةَُ يسرقها . .

 من قلوبهم!

 القوة من أبدانهم!

 العلم من عقولهم!

 يسرق الماءَ والنور!

 ويسرق الأجنّة َ من ظهور الرجالْ!

 ويسرق الأطفالْ!

  * * *

 أيُّ رب هذا

 ينشر عذابَه

 وسيفَ عذابِهِ . . بين العبادْ؟!

 أيُّ رب . .

 يبغي في الأرض الفسادْ؟!

 

ليته كان ربا صنماً

فتبول عليه ثعالبُ القبيلة

أو تحطّمه فئوسُ التوحيد.

ليته كان رب من تمرٍ . .

أو من خبز ٍ مباركٍ . .

فيشبع منه كل فقير ٍ

كل أرملةٍ . .

ويتيمٍ . .

وعابرِ سبيلْ . . .

لكنه – سيّدتي – رب . .

من نار ٍ دمهُ

ويداهُ حديدْ . . .

 يملك الدبابةَ والمدفعَ

 والذهبَ والفضة َ

 والخيلَ المسوّمة َ

 والأبقارَ والعجولْ . .

 ويملك آبار البترولْ

 ويملك حاشية ًكبيرة ً. .

 من الجنود والعبيدْ

 والقيدَ والمشنقة َ

 وكلبَ التجسّس ِ

 والوعدَ والوعيدْ . .

 يملكُكِ حتى أنتِ

 وبنيكِ يا سيدتي . 

 

وكلُّ ما فوقـَكِ . .

 وكلّ ما تحتـَكِ . .

 تحت ملكهِ الرشيدْ .

فياله من مالكٍ

وملكِ رشيدْ!

فما أنتِ يا "طيبة ً"

سوى إقطاعِه الكبير. .

ونحن – الشعبَ كلَّ الشعبِ – في إقطاعهِ

لسنا سوى عبيدْ!!  
في الأحد 04 ديسمبر-كانون الأول 2011 04:37:07 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=12642