القاضي: 80 بالمائة من سنحان مع الثورة، والرئيس كان يستثمر باسم بيت هائل وشاهر عبدالحق
مأرب برس - متابعات
مأرب برس - متابعات

وصلت متأخرا عن موعده اليومي مع الرياضة، فلم أتمكن من تقييم المهارات الفروسية لمحمد عبداللاه القاضي، لكنه أكد لي أن حوالي 80 بالمائة من أهالي قبيلة سنحان باتوا من مؤيدي الثورة.

هدوء بارد في قرية "بيت الأحمر"؛ قرية الرئيس وكبار رموز حكمه، وهذه إحدى مفارقات قرية صدرت ضجيج انقسامها إلى كل بيت في اليمن، بينما هي، كما أراها الآن، مستلقية على سفح حصنها الشهير كما لو أنها آخر من يعلم.

"بإمكان الأمور أن تعود كما كانت عليه بيننا" كأقارب وأهل قرية واحدة، وليس كحلفاء في السلطة، هذا مضمون إجابة القاضي على سؤال مركزي ضمن أسئلتي التي خرجت بها من صنعاء إلى منزله كأحد أبرز أقرباء صالح المنشقين عنه، فلا سياسيو العاصمة ولا المبادرة الخليجية ولا المبعوث الأممي؛ يمكن لأي منهم أن يجيب على سؤال: هل هناك أي احتمال لحدوث مصالحة "جمهورية ملكية" أخرى؟ أو هل يمكن لـ"البيت السنحاني" الواحد أن يستعيد وئامه بعد أن عجز كل جناح فيه عن القضاء على الجناح الآخر خلال 10 أشهر؟ هل من الوارد، ولو بنسبة احتمال ضئيلة، أن تتلقى الساحات وشباب الثورة ضربة مباغتة من هذا النوع؟

هذا ليس بالضرورة تشكيكا في نوايا المنضمين للثورة من "بيت الأحمر" (ومن يقضي بضعة ساعات مع محمد عبداللاه يستشف بسهولة أن هؤلاء بالفعل قطعوا خلفهم كل خطوط العودة)، ولكنه استشراف للخيارات القليلة المتاحة أمام الوضع المنسد الآن بين الحاكم ومؤيدي الثورة، وما إذا كان هذا الانسداد قد يؤدي إلى وضع تحله القبيلة "الواحدة" بطريقتها، وعبر داعي العودة إلى "الإخاء" و"البيت الواحد"؟

في هذا الحوار لن يكتفي محمد عبداللاه القاضي بالإجابة على مثل هذه التساؤلات، بل سينفذ إلى تفاصيل أخرى شديدة الصلة باللحظة التي تقف عليها الثورة الآن والبلاد بشكل عام، ولا تُستمد أهمية إجابات الرجل من موقعه داخل الدائرة الأقرب للرئيس فحسب، ولكن أيضا من الفرصة التي وفرها له بقاؤه في قريته طوال الثورة، وهو المقام الذي جعله قادرا على مراقبة الثورة "من عل"، مقيّما المسار، وراصدا مكامن التعثر والأخطاء.

حوار/ محمد عايش- صحيفة الأولى


* أولا: لماذا محمد عبداللاه القاضي معتكف في منزله هنا في "بيت الأحمر" منذ إعلانه الانشقاق عن النظام؟

- أولا هي كانت ظروف خارجة عن الإرادة، فأنا في البداية خرجت لعزاء، ثم تم منعنا من دخول العاصمة من قبل النقطة العسكرية. وثانيا: أخذت ذلك فرصة لأشتغل في داخل القبيلة (لمصلحة الثورة)، وهي أهم من أي مكان آخر. والسبب الثالث لتفضيلي البقاء هنا هو الحرص على عدم الظهور، لأنه لو ظهرت بسبب بقائي في صنعاء، سيقول المتقولون بأننا نحاول أن نسرق الثورة، وهذا ما لا أحب أن يقال عني، وهذا أحد دوافعي للشغل كجندي مجهول.

* ومن خلال شغلك داخل قبيلة سنحان، وانطلاقا من هنا قرية "بيت الأحمر"... هل الانقسام القائم بين سنحان في صنعاء قائم هنا أيضا؟

- كان معظم سنحان آخذين الموقف كموقف شخصي، لكن الآن الأمر تغير، وتحول الأمر إلى العكس، وأصبح ما لا يقل عن 80% من أهالي سنحان موالين للثورة.

* مع بداية الثورة كان هناك حراك برلماني مكثف شكل زخما للثورة، وتمثل في انشقاق عدد من نواب الحزب الحاكم، وأنت منهم، ثم تشكيلهم كتلا مستقلة.. وبعد مرور أشهر لم يعد أحد يسمع، إلا بالكاد، بضعة مواقف لهؤلاء، أي أنهم لم يعودوا في واجهة الثورة.. أتساءل هنا أين عبدالباري دغيش؟ أين الأسلمي؟ أين الحميري وفلان... وفلان؟

- هم لا يزالون موجودين، ولكن كل مكلف بعمل في مديريته أو دائرته.

* وأنتم منسقون على هذا؟

- نعم منسقون على هذا.. وجودنا في صنعاء، أو وجودنا كتكتل لا يزال قائما، لكن ليس ظاهرا في الساحات.. تركنا الساحات للشباب، واتجهنا إلى المديريات والدوائر، وخصوصا الأرياف، لأن المدن بنظري قد أخذت حاجتها وقامت بدورها في الثورة، ومن يرفد المدن هي الأرياف، ولذلك تجد دائما أن هناك انضمامات ومجاميع تنضم إلى الثورة كل يوم وكل ساعة، قادمة من الأرياف. فالريف أعتبره رافدا رئيسيا للثورة.

* ولكن هل الأرياف، والقبائل خصوصا، قد استوعبت أهمية وضرورة بناء "الدولة المدنية"؟

- بكل تأكيد، وكل له وجهته؛ فمنهم من انضم إلى الثورة نتيجة لأنه يحب أشخاصا أو مؤمن بأشخاص وشخصيات، ومنهم من هو مؤمن بالدولة المدنية.

* وما دوركم هنا: هل هو تكريس التفاف القبائل حول أشخاص وشخصيات قبلية، أم إلى جانب الثورة؟

- المشكلة ما اكتشفته أو ما هو ظاهر، اليمن مركبة قبليا، والجهل مسيطر على معظم القُبل، وعندما بدأت الثورة لم يكن الناس على نفس المفهوم؛ فمنهم من يتعصب قبليا ومنهم دينيا ومنهم.. إلخ، يعني الجهل مسيطر على هذه الفئات، وبالتالي فالتوعية لهم تعتبر مكسبا، أي أن توعيه، ليس شرطا أن تفهمه معنى الدولة المدنية أو تفاصيل أهداف الثورة، بل أن تفهمه أين يكون موقفه وصوته، وأين يكون اتجاهه، أو أن يقبل بالثورة ليكون رافدا كبيرا لها.

* بماذا استفادت الثورة، بنظرة إلى 10 أشهر من عمرها، من انضمام محمد عبداللاه القاضي إليها؟

- أنا انضممت كشخص، وعملت جاهدا مع من أعرفهم ومن لي علاقة بهم، سواء كانوا برلمانيين أو سياسيين، أو مثقفين، أو قبليين، لكن الثورة لا تقيم بما عمله محمد عبداللاه القاضي، أو الشيء الذي استفاد منه، بل نحن مستفيدون لأننا انضممنا مع الثورة، لأننا مع الجانب الصح.

* هناك من ظهر بقوة من بقية من يُعرفون بـ"حماة الثورة"، وكثيرون يتحدثون الآن عن أن هؤلاء يحاولون اختطاف الثورة؟

- هذا ما أريد أن أبتعد عنه أو لا أكون جزءا منه، لأنه في بلدنا لا يزال الجهل قائما حتى في طبقة المثقفين، بعض المثقفين لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب، إن ساندته أو ظهرت ظهوراً قوياً بشخصيتك أو مكانتك، لا بد أن تكون مشهورا، فسيقولون: سرق الثورة، وإن سكتّ سيقولون: تخاذل عن الثورة، فلا بد أن يكون هناك توازن، وهذا (التوازن) الذي أحاول أن أكون عليه: (أن أكون) مؤثرا في الثورة، لكن لا أتسلقها أو أحاول أن أكون الرجل الأول فيها.

* أنتم المنشقين عن النظام، ومن كنتم جزءا منه، عسكريين ومدنيين، هل بينكم أي شكل من أشكال التنسيق أو التواصل أو التكتل داخل الثورة؟

- طبعا، بكل تأكيد.

* هل تنسقون المواقف بينكم؟

- طبعا، بكل تأكيد.

* هل هناك هيئة ما غير معلنة تجمعكم، أتحدث عنك وعن اللواء علي محسن..

- (مقاطعا) لا، (بل) تجمعنا مبادئ وأهداف وأخلاق.

* هذه "المبادئ" التي تجمعكم ذات طابع: قبلي، أم أسري، أم مدني؟

- مختلط، كل يقوم بدوره من موقعه.

* حسنا بصدق كيف تقيّم دوركم، أنتم كل هؤلاء، داخل الثورة، بغض النظر عن الدور الشخصي لك..

- (مقاطعا) بصدق بصدق... الثورة أخذت وقتا أكثر مما يستحق النظام، كان مفترضاً أن تنجز أهدافها في فترة قصيرة، فالنظام كان فعلا ضعيفا، ولا يستحق أن تطول الثورة ضده كل هذا الوقت، ونتيجة للسلبيات وما رافق الثورة من سلبيات في القيادة، وفي بعض الائتلافات والشباب، أعطت الفرصة للنظام ليستمر إلى هذا الوقت.

* (مقاطعا) مثل ماذا هذه السلبيات؟

- أولا: ظهور الأحزاب بقوة، في الواجهة، وهذا الذي كنا نحذر منه، لأنها يجب أن تكون ثورة شباب، لأن الأحزاب أدت دورها طوال السنوات الماضية، ولم يثمر شيئا، ولو كان لها تأثير لكانت أثرت في المراحل السابقة، لكن الثورة بدأت شبابية، وبدعم ومساندة من كل الأطراف، فكان يجب أن تستمر شبابية. وكانت بذلك ستحصل على دعم محلي كبير، ودعم خارجي كبير، دعم منظمات ودعم دول، وعلى كل الأطر. كل الحسابات التي تعيق الآن الثورة، سواء كانت حسابات سياسية أو عسكرية أو عقائدية أو دينية، أو غيرها، لم تكن ستكون بهذه الصورة، وكان الطابع الشبابي سيعجل بالثورة أكثر، والدعم والتعاطف كان سيكون أكبر.

* لماذا، برأيك، كانت الأحزاب مستعجلة بهذا القدر في، لو استخدمنا لغة علي عبدالله صالح، ركوب موجة الثورة؟

- هي، مش ركوب، هي معارضة من سابق، لكنها لم تستغل الحدث أو لم تستغل الثورة، بل اغترت وظنت أن الوقت وقتها، أو أنها ستكون هي رأس الحربة، وهذا تقدير خاطئ، كان المفترض أن تكون في الصفوف الخلفية كمساندة أو داعمة للثورة.

* قلت إن السبب الأول في طول أمد الثورة هو الأحزاب، ما هو السبب الثاني؟

- السبب الثاني ما نشب من اختلافات داخل الساحات، سواء كان بين التكتلات والائتلافات نفسها، وأيضا المناطقية نوعا ما، والحزبية، إضافة إلى السلبيات الإدارية والقيادية.

* عند من تحديدا هذه السلبيات القيادية؟

- هناك سلبيات كثيرة، لدى القيادات التي تقرر وتحدد آليات التصعيد وآليات مسار الثورة.

* لو كان أمر وضع برنامج تصعيدي للثورة موكولا إلى محمد عبداللاه القاضي؛ ما هو البرنامج الذي ستضعه؟

- كنت سأشتغل على عدة اتجاهات: أولا توعية القبائل والأرياف، بحيث تكون مساندة مائة بالمائة للثورة، أيضا تجميع صفوف الائتلافات والتكتلات داخل الساحة، بحيث تكون تحت مسمى واحد وهدف واحد، وكنت سأحد من العمل الحزبي داخل الساحة، وأن يكون الحزب الوحيد هو حزب الشباب والساحات، وكنت سأمضي بها على مراحل، أو التصعيد على مراحل، لأن التجمهر في الساحة لوحده لن يجدي، إذا لم يحس النظام أن هناك استنفاراً وثورة شعبية وتحركاً إلى كل الأماكن، والزحف على كل ما هو تحت سيطرة النظام، وهذا هو العمل الثوري الصحيح، لأن الشهداء هم الشهداء سيكونون هم بنفس العدد سواء كانوا داخل الساحة أو في شارع معين ذهابا أو إيابا إلى الساحة، أو في حال الزحف على مواقع ومراكز استراتيجية.

* يعني أنت ضد فكرة البقاء في الساحات؟

- لفترة طويلة.. نعم أنا لست معها.

* هل أنت مع فكرة الزحف من المحافظات إلى العاصمة صنعاء؟

- لا يحتاج الأمر ذلك، ما داخل العاصمة والمحافظات يكفي لإزاحة 10 أنظمة وليس نظاما واحدا.

* كيف تقيّم اللحظة التي يقف عليها الرئيس والنظام الآن؟

- هو بالتأكيد لم يعد قويا، وهو في أضعف مراحله..

* (مقاطعا) ولكنه لا يزال قادرا على أن يخنق العاصمة ويغلق مداخلها ويحاصرها..

- (مقاطعا) يا أخي هذا هو من زمان ومن قبل الثورة ولسنوات عديدة جدا وهو عامل حسابه لمثل هذه الظروف، ولذلك كل وحداته العسكرية متمركزة حول صنعاء، بما فيها الفرقة الأولى نفسها داخل صنعاء، وهذا كان لقمع أي تطور من هذا القبيل سواء ثورة أو انقلاب، ولذلك كان يحصن نفسه بهذا، وما تقوم به الثورة الآن وما أنجزته إلى حد الآن رغم طول المدة (أضعف) من 70 إلى 80 بالمائة من قوة علي عبدالله صالح.

* ماذا عن دخول عامل "السلاح" إلى الثورة السلمية؟ الأحاديث كثيرة عن أضرار لحقت بالثورة جراء ظاهرة السلاح لدى بعض أنصارها؟

- بكل تأكيد، أي مظاهر مسلحة هي تعتبر مناقضة للسلمية.

* هل يسري ذلك على الفرقة الأولى وأولاد الشيخ الأحمر؟

- شوف، هؤلاء، مع اعتراضي عليهم، إلا أن اللجوء للسلاح فُرض عليهم فرضا، ولديهم مبرراتهم، فالفرقة، كقيادة فرقة، هدفها حماية الساحة، وأولاد الأحمر هدفهم حماية أنفسهم.

* إذن أي سلاح تتحدث عنه وعن ضرره بالثورة؟

- الظاهرة المسلحة، والتجمعات المسلحة الموجودة داخل المدن وصنعاء تحديدا.

* الموقف الرسمي للقوى الدولية بات ينظر إلى ما يحدث في اليمن بأنه "صراع مسلح"، قرار مجلس الأمن الدولي طالب بإبعاد السلاح عن ساحات الاعتصام؟

- (مقاطعا) نتيجة تصرفات القائمين على الثورة.. (هذه التصرفات) أتاحت فرصة للنظام ليوحي للغرب بهذا الأمر، وهو فهم خاطئ، فالثورة هي ثورة شباب، والذين يقتلون ويموتون هم الشباب، وهذا دليل على أنها ثورة سلمية، لكن وجود مظاهر مسلحة سواء كانت لحماية الثورة أو لحماية الشباب، واستغلالها لتكريس هذه الصورة الخاطئة، أعطى الفرصة للنظام لأن يروجها في الخارج ضد الثورة.

* علي محسن بات يظهر في الأعياد الرسمية بكلمات موجهة إلى الشعب، وهو الدور المعتاد لرئيس الجمهورية، وأيضا هو أعلن مؤخرا عن أن لديه برنامج عمل كاملاً للثورة.. البعض يتلقى ذلك كرسائل من اللواء علي محسن مفادها تكريس نفسه كزعيم قادم؟

- لا أعتقد.. علي محسن هو واحد من العناصر التي انضمت إلى الثورة، وعندما يلقي خطابا فإنه يلقيه كجزء من مجلس عسكري منضم إلى الثورة، كواحد منهم، وهو لا يعتبر نفسه الزعيم أو القائد.

* هل سيرحل اللواء علي محسن فعلا عن السلطة بعد الثورة.. ثم البعض يرى أن لدينا الآن سلطتين متوازيتين: سلطة صالح، وسلطة محسن، وكلاهما قائمتان ونافذتان على الأرض..؟

- لا، لا.. هذه أنا أصححها لكم، لو كان علي محسن يريد السلطة لبقي في صف علي عبدالله صالح، لأنه في مثل هذه المرحلة عندما تخلى الناس كلهم عن علي عبدالله صالح، لو بقي علي محسن معه كان سيكون صاحب القرار والرجل الذي يتحكم في كل الأمور، لكن، جوابا لسؤالك، انضمامه للثورة يعني أنه عنده النية ألا يكون له دور بعد الثورة.

* ماذا عن بقية شركاء النظام السابقين والمنضمين للثورة؟

- كل من انضم للثورة لديه النية بألا يكون جزءا من النظام القادم.

* هل هذا يسري عليك؟

- بكل تأكيد.

* الرأي السائد أن جزءا مما يحدث هو "مشكلة أبناء"، أنكم أنتم جيل الأبناء تتصارعون على تركة أبائكم.

- هذا ما يُطرح، وردي أنه قد يكون لدى بعض الناس هذا الشيء، لكن أنا شخصيا ليس لديّ هذا الأمر، وما وقفنا مع الثورة وضد النظام إلا لإتاحة الفرصة لغيرنا.

* أنتم بانضماماتكم والانهيارات الكبيرة في صفوف نظام صالح، خصوصا من أبناء منطقته وعائلته وقبيلته؛ ربما عقدتم مسار الثورة أكثر مما أفدتموها، لأن الأمر أصبح أحيانا يُحسب كصراع عائلي عشائري داخل عائلة واحدة؟

- كلام غير صحيح، ونرجع للكلام السابق، لو أردنا السلطة ولو أردنا أن نتصارع، لن نتصارع بهذه الطريقة، سنتصارع في ما بيننا بوجود السلطة وبوجودنا في السلطة، ومثلما كان يحصل قبل الثورة، كنا نتكلم وننتقد ونتصارع في أشياء كثيرة، وكنا دائما مختلفين، لكن الاختلافات والصراعات هذه أوصلتنا إلى نتيجة حتمية بأنه لا بد من التغيير، ولذا انضممنا إلى الثورة، وكنا مع الثورة، ومع المنادين بالتغيير من البداية.

* لماذا؟

- قناعاتنا وما استنتجناه من قربنا من النظام، والتراكمات التي عايشناها، واستنتاجنا ومعرفتنا المطلقة بأنه لم تعد القيادة قادرة على إدارة البلاد.

* ألم يكن هذا استنتاجا متأخرا قليلا؟

- ليس اكتشافا متأخرا، أنا كعضو في اللجنة العامة (لحزب المؤتمر الشعبي الحاكم) كنت دائما لي خلافاتي مع قيادات المؤتمر وقيادة الحكومة، وكنت أختلف مع معظم رجالات الحكومة من عبدالقادر باجمال إلى آخر واحد. كانت خلافاتنا واضحة على قضايا مهمة جدا وقضايا عرفنا أنها بدا فيها نوع من نهب الثروات والدخول في أمور شخصية والخصخصة في إطار صفقات وغيرها، لأن القيادة لم تكن كما كنا نأمل. وعندما يقول القائل بأننا كنا ساكتين؛ كنا نأمل بأن نستطيع أن نغير من مواقفها. يعني كان سكوتنا (بأمل) أن نغير شيئا ونحن في تلك المواقع، ولكن عندما وصلنا إلى درجة أننا لن نستطيع (المعالجة) بهذه الطريقة؛ أعلنا موقفنا.

* كيف كانت علاقتك، على المستوى الشخصي وقبل تأييدك للثورة، بكل من: علي عبدالله صالح؟

- لم تكن علاقتي به شخصية، كانت علاقات عمل بحكم كوني عضو لجنة عامة في المؤتمر، وتربطنا علاقة ودية، لكن لم تكن بذلك الود أو التقارب أو بتلك الألفة التي يعتقدها الناس.

* لماذا؟ وما أبرز القضايا التي باعدت بينكما؟ وهل للمشاريع الخاصة لكل منكما أو تضاربها في ما بينها دور؟

- لا، أنا احتككت بالرئيس كثيراً منذ دخولي مجلس النواب، حيث كشفت في المجلس الكثير من قضايا الفساد، وكان لي موقف منها، وهذا أثار الخلاف بيني وبين الأخ الرئيس.. أنا عندما دخلت البرلمان كان عشمي أني سأكون في موقع أستطيع التغيير (من خلاله)، لوجودي في المجلس وعلاقتي بالأعضاء أولا، وثانيا لعلاقتي بالرئيس، وأنه بحكم قرابتي منه سأوضح له الأمور التي تخفى عليه، أو التي ممكن أن الفاسدين يخفونها عنه، لكن بعد أن اكتشفت أن مثل هذه القضايا (قضايا الفساد) تحدث بمعرفته وباطلاعه وبدعمه، أصبت بصدمة، وهذا ما أقنعني أكثر بأنه لم يعد الرجل المناسب في المكان المناسب.

* طيب: علاقتك بأحمد علي؟

- لم تكن قوية، كانت عادية.

* ويحيى محمد عبدالله صالح وأشقائه؟

- أيضا نفس الشيء، لم أكن أحتك بهم كثيرا.

* تتحدثون عن فساد الرئيس وأبنائه، ويعتقد الجميع أن لديكم، بحكم أنكم كنتم الأقرب إليهم، الكثير من الملفات الخطيرة والمدعومة بالمعلومات والأرقام التفصيلية عن هذا الفساد، لكن وطوال 10 أشهر من عمر الثورة، لم يتبرع أحد منكم بفضح أي من هذه الملفات، وكلامكم عن فساد الرئيس كلام عمومي مثل سائر المواطنين..

- (مقاطعا) هو ليس كلاما عموميا، مثلا قضية القطاع النفطي رقم 53، وقضية المنطقة الحرة، وقضية الغاز..

* هذه قضايا كنتم تنسبونها إلى الحكومة وإلى نظام صالح ككل..

- (مقاطعا) هو متدخل فيها شخصيا.

* (مقاطعا) ما أريد أن أعرفه مثلا: في الأيام الأولى للثورة المصرية عرف الناس حجم الثروات الشخصية لحسني مبارك وأبنائه وزوجته، وحجم أرصدتهم والأملاك والشركات والعقارات التي يمتلكونها، بينما الثورة اليمنية إلى الآن لم تزود من قبلكم، كشركاء سابقين للنظام، بأي أرقام أو معلومات موثقة عن حجم ثروات صالح؟

- ثرواته معروفة، ولكن ليس بوثائق.

* هل لديك أية معلومات ولو غير موثقة؟

- الرئيس وأحمد علي لم يكونوا يستثمرون تحت أسمائهم أو بأسمائهم.

* بأسماء من إذن؟

- مجموعة من التجار.

* مثل..؟

- كثير، كثير.. كل هؤلاء التجار الكبار سواء شاهر عبدالحق أو بيت هائل، وكذلك التجار الصغار الذين طلعوا (مؤخرا) كلهم مدعومون من علي عبدالله صالح ومساهمون مع الأولاد.

* هل تواصل بك الرئيس أو أحد من أبنائه منذ انضمامك للثورة؟

- لا، كلقاءات أو اتصالات لا، ليس بيننا تواصل.

* هل تدخلت بينكم أية وساطة؟

- هذه نعم.

* ولا زالت؟

- لا زالت قائمة إلى هذه الساعة.

* من يقوم بها؟

- كثيرون، وليس بالضرورة ذكر أسماء.

* هناك من يخاف ليس من استمرار انشقاق سنحان، بل من "صلح" سنحان، هل هناك احتمال ولو ضئيل جدا بأن يلتئم "الشرخ السنحاني" وتعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل ثورة الشباب؟

- ممكن يعود إلى ما كان عليه كأهل منطقة وأهل قرية واحدة، فهناك روابط أسرية وروابط قبلية وعادات وتقاليد، وهذه ستعود إلى ما كانت عليه، لكن كنظام ودولة، فكل له رأيه وخياره.

* لماذا تصرون على تدمير منجزكم يا أهل سنحان في "الديولة" وفي كل هذا "الهيلمان" والتفرد بحكم اليمن؟

- كما ذكرت لك من سابق، الناس لا يستوون، نحن إيماننا ومبادئنا أن تكون دولة نظام وقانون والكل فيها متساوون، وهذا ما نطمح له. حتى ولو كنت من سنحان ومن أقارب الرئيس، فلدي هذه المبادئ، وأنا معها أكثر ما أنا مع القبيلة والأسرة.

* ماذا تقول تجاه اتهامات وجهت لك في وسائل إعلام السلطة مثل قضية شركة الأدوية؟

- شوف: من صفات هذا النظام، أن أي إنسان نظيف أو صريح أو عنده نوع من القيم وعنده الشجاعة أن يتكلم أو ينتقد؛ يجب أن يركبوا له قضية كي ينتقموا، هناك اتهامات بحكم أنهم ماسكون الإعلام والجهات الأمنية والقضاء وغيرها، يستطيعون من خلالها أن يركبوا لك تهمة من لا شيء. أما لو عندهم ما يدل على هذه التهم، فكانوا بدلا من أن يتكلموا بها كلاماً، سيتخذون إجراءات.

* بعض ما نشره إعلام النظام يقول إن النيابة تحقق بالفعل في قضية 7 ملايين دولار تتهم بها خلال إدارتك للشركة؟

- ليس عندي علم، أنا مثلي مثلكم أسمعها مقالات وطرطشات في الصحف والمواقع، وكنت أتمنى أن يوجه لي اتهام بإثبات، لكن هذه كلها ما ظهرت إلا بعد مواقفي في مجلس النواب، عندما فضحت قضية القطاع النفطي 53، وعندما فضحت قضية الغاز وأوقفتها، وقضية المنطقة الحرة، فكانت الحكومة بكاملها تجتمع اجتماعات استثنائية تبحث عن قضية فساد لمحمد عبداللاه القاضي، (ولكن) بدلا من أن يثبت وجود هذه القضايا في الواقع ويثبتها بإحالتك إلى النيابة أو المحكمة، يطرطش بها طرطشات إعلامية، ومع ثقافة المجتمع اليمني؛ ما سمعه أخذ منه جزءا، منهم من يصدق ومنهم ومن يكذب.

* ما هي حكاية شركة الأدوية بالضبط؟ وما كل تبادل الاتهامات هذا بشأنها؟

- شركة الأدوية أنا دخلتها وهي في غرفة الإنعاش، إن لم تكن جثة، كان عليها مديونية لا تقل عن 400 مليون، أرصدتها خالية، المصانع واقفة، الآلات معطلة، المواد الخام والأولية كلها تالفة وبما قيمته أكثر من 400 أو 500 مليون ريال كلها منتهية، الأراضي كلها كانت مغتصبة ولا يوجد لها أصول ولا وثائق، الضرائب عليها متراكمة بأكثر من 500 مليون، فدخلتها وهي صفر اليدين. الجانب الإداري فيها كذلك، فالمتخصصون الذين يحملون مؤهلات اثنان أو ثلاثة أشخاص، والبقية مؤهلاتهم ثانوية أو ابتدائية وماسكون مناصب التشغيل والتوزيع والتصنيع.

وقفت وحاولت بقدر الإمكان إصلاح هذا الوضع، وعندما حاولنا أن نظهر موازنة الشركة التشغيلية الحقيقية، ألغيت الضرائب، ألغيت المواد الخام المستهلكة والتالفة، وحاولت أن أحدد المديونية لها أو عليها عن طريق المحاسب القانوني، وعندما ظهرت الموازنة بدون هذه البنود ظهرت الموازنة الحقيقية والعجز الذي عليها، فهم استغلوها وقالوا خسّر الشركة، مع أنها خسرانة من قبل، لكنهم كانوا يضعون أرقام الأصول من المواد الخام والتصنيع وغيرها، ويحسبونها في جانب رأس المال، ولكن عندما تخصمها فبالتأكيد سيظهر عجز، وهذا ما فعلته في السنة الثانية، وقد استمررت في إدارتها سنتين، ثم قدمت استقالتي.

* اللواء علي محسن الأحمر في خطاب عيد الأضحى، أعلن أنه مستعد لأن يخضع للمساءلة أمام الشعب كشاهد أو كمسؤول.. هل هذا يسري عليكم أنت وسائر المنشقين عن النظام؟

- (مقاطعا) يسري على كل إنسان، نحن لماذا قمنا بالثورة؟ أنا من دوافعي في الانضمام إلى الثورة أن أبحث عن وطن يعيش الناس فيه متساوين، أن تكون لك حرية التعبير وحرية الرأي، وأن يكون هناك قضاء عادل، وأن يكون هناك أمن واستقرار. عندما تكون هذه المفاهيم موجودة لدى النظام سيكون الناس كلهم متساوين، من عليه تهمة فهناك قضاء يحاسبه، ومن كان بريئا يعطى حقه. كل إنسان سيكون تحت مساءلة القانون إذا ثبت عليه أي اتهام أو أية جريمة، وأولهم أنا. وهذا ما نطمح له: أن يكون هناك دولة ونظام وقانون، إذا أخطأت أحاسب، لكن إذا عملت شيئا طيبا فيجب أن أكافأ أو أشكر.

* مستعد لتقديم إقرار بالذمة المالية لك كما أعلن قبلك الوزير المستقيل نبيل الفقيه؟

- هذا كلنا مستعدون لتقديمه.

* حسنا: أين هو منزل علي سالم البيض؟

- في عدن، وهذا من ضمن البيوت التي كانت للدولة ولم تكن بأسماء شخصية، وهي سلمت لنا من الدولة، كما سلم مثلها لبعض المسؤولين هناك في عدن، وعلى أساس أنها ملك دولة وليست ملك شخص، لكن إذا كانت لأشخاص معينين سواء لعلي سالم البيض أو غيره، فحقه محفوظ، وقلنا له هذا الكلام من زمان. أوصلنا هذه الرسالة إلى البيض من قبل.

* الكثير مما وزعته الدولة لكم في عدن والجنوب كان عبارة عن ترضيات أو مكافآت للشراكة في حرب 94؟

- قد تكون.

* المظالم القائمة في الجنوب بشكل عام، ألا تستحق أن تعطى أولوية داخل الثورة ولديكم كشركاء سابقين للنظام؟

- بكل تأكيد. أنا مع القضية الجنوبية منذ أن بدأت، لأن عدم وجود العدالة والإنصاف والأمن والحقوق، وجد في الجنوب والشمال، لكن الجنوبيين تضرروا أكثر، فسيضطر الناس للجوء إلى الخيارات التي وصلوا إليه. ولذلك كنت دائما أطالب بأن تسوى قضية الإخوة في الجنوب من أصحاب المظالم والحقوق.

* لماذا لا تبدؤون أنتم في إنجاز هذه التسوية كمبادرات شخصية منكم، فجميعكم أنت وعلي محسن والشيخ حميد الأحمر، لماذا لا تبدؤون بتسليم ما لديكم من أراضٍ ومنازل في الجنوب مما استلمتموها من الدولة.. فقد نرى بذلك بداية رد اعتبار للجنوب؟

- إذا كان تسليم البيت لعلي سالم سيحل القضية الجنوبية، فأنا مستعد أسلمه الآن، إذا كان ذلك هو العقبة الوحيدة في قضية الشمال والجنوب، والكل سيسلمون ما لديهم.

* ما رأيك في المبادرة الخليجية والمساعي الإقليمية والدولية؟

- لم أكن مع المبادرة الخليجية لأنها لم تلبِّ طموح الثورة والشباب، من نواحٍ كثيرة، وأهمها أنهم تعاملوا مع القضية كأزمة وليس كثورة. أنا كنت في البداية مع أن يسلم الرئيس السلطة ويخرج منها بالتدرج، وهو ما جاءت به المبادرة الخليجية لاحقا، لكن بعد أن كانت الأمور قد تطورت وزاد القتل والاعتداء على المتظاهرين سواء في ساحات صنعاء أو تعز وغيرها.

* ولكن المبادرة الخليجية الآن هي أفضل خيار مطروح للحل في ظل عجزكم الواضح إلى الآن عن الإطاحة بصالح بالخيار السلمي أو بالخيار العسكري، حيث الأمور وصلت إلى توازن بينكم؟

- لا.. شوف، لو أردناها عسكرية لأسقطناه في أسبوع، أقول لك هذا الكلام وأنا واثق منه. لو أردناها عسكريا مستعدون نسقطه في أسبوع ولن نتجاوز الأسبوع.

* ماذا يمنعكم؟

- نريدها أن تكون ثورة شبابية سلمية.

* بالخلاصة هل أنت الآن مع أية تسوية أخرى، غير المبادرة الخليجية، في ظل هذا الانسداد؟

- تسوية برحيل علي عبدالله صالح، وهذه هي التسوية الوحيدة، وأبنائه.

* ماذا عن بقية رموز النظام هل يشملهم الرحيل، مثلا مهدي مقولة؟

- نعم، كل من هم في النظام ورموزه..

* الثورة الآن توقفت عن استقطاب المزيد من الجماهير إليها، الفئة الصامتة هناك من يصنفها الآن كـ"فئة خائفة".. خائفة من المنضمين للثورة من رموز النظام؟

- لا، بالعكس كل يوم يرفد الساحات الآلاف من الناس، أما الفئة الصامتة فأعتقد أنها ليست خائفة، وإنما صامتة بطبعها، وهي في كل المواقف هكذا، وهذا حالها سواء في اليمن أو في أية دولة أخرى.

* البعض يقول إنكم ركزتم الأمر على الرئيس وأبنائه، وبينما الثورة الشبابية تريد الإطاحة بكامل النظام، فإنكم تسعون للإطاحة فقط بعائلة صالح مع الإبقاء على نظامه.

- لا، لا، هي مسألة نظام كامل، لو كنا ركزناها في الرئيس لما استقلنا من المؤتمر، لكنا عارضنا سياسة المؤتمر كحزب حاكم يمثله سواء علي عبدالله صالح أو عبد ربه منصور هادي أو سلطان البركاني أو غيرهم، هؤلاء لم يعد الشعب يثق فيهم.

* تتحدث الآن عن المؤتمر كحزب؟

- بل عن القيادات، أما المؤتمر ففيه من الشرفاء والوطنيين والنزهاء الكثير.

* لست مع اجتثاث المؤتمر؟

- لا، المؤتمر حزب، لكن مشكلته أنه يقع تحت قيادة ناس بهذه العقلية.

* المخاوف أيضا من أن تنتهي الأمور أو تؤدي المبادرات إلى مصالحة جمهورية ملكية أو أخرى..

- لا أعتقد، أبدا، النظام السابق لم يعد له قبول، هذه خذوها قاعدة، سواء رضوا عنه الشرق أو الغرب أو الإقليم أو غيره، لن يحدث إلا ما تقره الساحات، لكن أهم شيء أن يكون الناس كلمة واحدة، والبعد عن المزايدات والمحسوبيات والانتماءات، هدفنا هو بناء وطن ودولة نظام وقانون، وسيظل الناس في الساحات سواء لوجود علي عبدالله صالح ونظامه أو حتى بعده، أي الساحات أصبحت متنفسا للحرية وظهور أية مخالفات ستواجهها، وهكذا بنيت الدول، فالغرب وصل إلى ما وصل إليه بمثل هذا التصحيح للأخطاء، والبدء بصفحات جديدة قابلة للتصحيح دائما.

* ما هي إذن التسوية التي تضمن رحيل صالح؟

- إذا لم تضمن ذلك المبادرة الخليجية، فلا حل غير التصعيد الثوري.

* تحدثت عن الخلافات داخل الساحات كسبب من أسباب تأخر إنجاز الثورة، شاعت مؤخرا اتهامات للحوثيين بأنهم ينسقون مع أبناء صالح انتقاما من علي محسن والفرقة الأولى؟

- هذا كلام غير صحيح، كلام غير صحيح، لا يمكن للحوثي ولا أعتقد أنه سيضع نفسه في هذا الموقع، فسيخسر أنصاره وأشياعه وكل من هم معه.

* كيف تفسر شيوع هذه الشائعات والاتهامات والانقسامات..؟

- سببها النظام، والأمن القومي يروج لها.

* هل تعتقد أن أمن النظام نجح في اختراق الساحة؟

- هو مخترق لها، ولكن لم يستطع أن يؤثر فيها، مجرد طرطشات كلامية وإعلامية.

* هل تتواصلون كمنشقين مع الحراك والحوثيين؟

- نعم، نتواصل مع كل أطراف الثورة.

* ما رأيك في المجلس الوطني لقوى الثورة؟ ولماذا لست عضوا فيه؟

- المجلس الوطني كان نقطة انطلاق.. أنا لم أقبل العضوية فيه. أعتقد أن سوء آلية تركيبته والاستعجال الذي تم به تشكيله، والطريقة التي شكل بها لم تكن مقنعة أو مرضية لكل الأطراف. كانت وجهة نظرنا أن يتم التشاور مع كل الأطياف، وأن تعطى نسبا لكل التيارات بحيث إن الناس كلهم يمثلون فئتهم داخل المجلس.

* ماذا عن مجلس التضامن..؟ كنت من أبرز المتحمسين له، إلى أين وصل بك الحماس الآن؟

- لا زلت متحمسا للمجلس، ولكنه يحتاج إلى تفعيل، فهو كان خطوة انطلاق تضم كل الأطياف؛ من المشترك والإصلاح والاشتراكي والمؤتمر والمستقلين ومثقفين وقبائل، شكلناه كملتقى يضم كل الشرائح، وكان الهدف منه هو توحيد الكلمة والصف، والبعد عن أي تعصبات، لكنه لم يقم بدوره المطلوب.

* والسبب؟

- السبب ظروف خاصة به.

* هل كان له دور ضمن الثورة؟

- بكل تأكيد، معظم أعضائه في المحافظات هم ضمن الثورة.

* هذا المجلس ذو الطابع القبلي كان تشكيله انعكاسا لأزمة وفساد الحياة السياسية في اليمن.. هل بقاؤه سيظل مبررا بعد الثورة؟

- نحن شكلناه بسبب ضعف المؤتمر وضعف المعارضة، وضعف كل الفئات، فحاولنا أن نستخلص خيرة الشخصيات من كل هذه الأطراف.

* في موضوع آخر، ما رأيك في الدور الإقليمي ومواقفه من الثورة، خصوصا الدور السعودي؟

- كما ذكرت من قبل إن أية قوة إقليمية أو دولية لا يهمها تجاه الثورة إلا ما يهم مصالحها، وعندما ننتظر كقيادات ثورة أو شباب الثورة، أن تأتينا الموافقة أو يأتينا الدعم من الخارج، فهذا أعتقد نقص في حقنا.

* كيف أدارت الثورة باعتقادك علاقاتها مع الخارج؟ وما رأيك في جولة وفد المعارضة الأخيرة إلى عدد من الدول العربية؟

- ارتهان المعارضة للخارج واستسلامها للمبادرات الإقليمية أو الدولية أضعف الناس، وهذه كانت من السلبيات. الثورة كان يجب أن تفرض نفسها على أرض الواقع، لن يعترف بك الغرب أو أوروبا أو أمريكا أو الجيران إلا بالقوة.

* كيف تفسر عدم تقديم الثورة قيادات شابة جديدة..؟ الذين ذهبوا إلى الخارج للحديث باسم الثورة هم من القيادات المسنة والمعتقة..؟

- هذه واحدة من الغلطات، عندما تتصدر كمجلس وطني، اعتراضنا على المجلس الوطني هو هذا، فهو لم يأتِ بجديد، وكان المفترض أن يبقى في الصفوف الخلفية، وأن يعملوا بصمت، وأن يظهروا الشباب ليكونوا في المقدمة، في مفاوضات أو تصعيد، أو في قيادة الثورة كلها.

* كلمة أخيرة..؟

- كلمتي لشباب الثورة ألا يسمعوا للدعايات المغرضة أو الفتن التي تحاول أن تفرق بين صفوف الثورة، ومن انضم للثورة فهو من الثورة، ويجب أن يتكاتف الجميع، وبعد ذلك أي تخوفات أو أي قلق جوابه سيكون بعد الثورة، لأنه أنت تقوم الآن بثورة، والثورة هذه هي لتصحيح كل الأخطاء السابقة سواء كانت فساداً أو أمناً أو قضاء أو غيره، فإذا كانت الثورة ستنجح إن شاء الله، فهي ثورة للتخلص من هذه السلبيات كاملة، ولن يكون بعدها خوف من شيء، لأنه أيا كان سيكون تحت نظر الغالبية، إذا خالفت فالقضاء مرجع، وإذا أفسدت فالقضاء مرجع، أي ستكون دولة نظام وقانون، فلا داعي للتشكيك والخوف الآن من فلان أو علان، أو أنه سيكون أصعب ممن سبق. 




في الجمعة 18 نوفمبر-تشرين الثاني 2011 12:50:53 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=