الأمير تركي الفيصل: استقلت لأني أنهكت بعد 30 سنة
مأرب برس
مأرب برس

أنهى مؤخرا الأمير تركي الفيصل عمله كسفير للسعودية لدى الولايات المتحدة بعد سنة وأربعة شهور. والتقت به «الشرق الاوسط» في مكتبه في السفارة السعودية في واشنطن قبل نهاية عمله هناك. أجاب على تساؤلات نشرت في صحف اميركية عن الظروف التي استقال فيها. وذلك لأنه لم يقض فترة طويلة في واشنطن. ولأن الاستقالة كانت مفاجأة.
قال إنه استقال لأسباب شخصية وعائلية. وان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وافق على الاستقالة قبل اعلانها. ونفى الأمير تركي الفيصل وجود خلافات بينه ومسؤولين سعوديين، أو وسط المسؤولين السعوديين عن العلاقة مع إيران.
وتحدث عن الفترتين التي قضاهما سفيرا للسعودية: في بريطانيا، وفي الولايات المتحدة. وشدد على قوة العلاقات السعودية الاميركية، وعلى سياسة المملكة المتوازنة في مجال النفط.
وقال ان الشعب العراقي، رغم ما يمر به الآن، سيعود قويا وموحدا. ووصف العراق بأنه صمام الأمان في المنطقة، وانه تعرض لغزوات في الماضي.
وهذا هو نص المقابلة:
* لماذا استقلتم بعد فترة ليست طويلة؟
ـ في الحقيقة انهكت، ووجدت انني ابتعدت كثيرا عن الاهل، واحتاج الى الراحة بعد خدمة اكثر من ثلاثين سنة في عملي في الدولة في خدمة الملك والوطن. واستأذنت من خادم الحرمين الشريفين ان يسمح لي بأن أترك هذا المنصب، ووافق جزاه الله خيرا.
* لماذا ترافق الاستئذان مع تكهنات نشرت في صحف اميركية عن وجود خلافات؟
ـ ليس عملي هو متابعة التكهنات. أنا عملت ما عملت اعتمادا على منطلقات خاصة بي أنا شخصيا. من أراد أن يتكهن بتكهناته هذا شيء راجع للمتكهنين.
* ربما من أسباب التكهنات هو عدم صدور بيان من الديوان الملكي، كما جرت العادة، لأن الخبر نشر اول مرة في صحف أميركية؟
ـ لا أعرف تفسيرا لذلك. لكني اعرف انني عندما استأذنت من خادم الحرمين الشريفين، وافق، سلمه الله، على أن اترك العمل. وانا ابلغت (بقبول استقالتي) من رئيسي الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية، وقلت له إنني سأبلغ المسؤولين هنا في اميركا، وأبلغ الزملاء في السفارة هنا. وقال لي: «توكل على الله». واعتقد انه اعلن، بعد ايام، في مؤتمر صحافي انني قدمت استقالتي، وانها قبلت. ربما رؤي ان هذا كان كافيا بدل اصدار بيان رسمي للاستقالة.
* نشرت صحف اميركية وجود خلافات، واشارت الى الأمير بندر بن سلطان، أمين عام مجلس الأمن الوطني؟
ـ هذه أشياء لا أساس لها من الصحة، ولهذا لا تستحق الرد منى. أنا ذكرت اسباب الاستقالة، وهي في نظري اسباب وجيهة وكافية.
* ما هي حصيلة فترة السنة والثلاثة شهور التي قضيتموها سفيرا في واشنطن؟
ـ كانت تجربة ثرية جدا، كسفير وكممثل لخادم الحرمين الشريفين، ولوطني، ولشعبي. أولا، لأن التواصل مع الولايات المتحدة ركيزة من ركائز السياسة الخارجية السعودية منذ عهد المغفور له جلالة الملك عبد العزيز. ثانيا، لأن العلاقات القائمة بين البلدين متشعبة وغزيرة. وكان من المهم بالنسبة لي ان أطرق كل الابواب في الولايات المتحدة. وهذا كان من الاسباب التي أنهكتني.
سعيت لإعادة صداقات قديمة بيني كموظف حكومي مع قيادات اميركية حكومية وغير حكومية، ولتكوين صداقات جديدة للمملكة. خلال سنة وثلاثة شهور، زرت اكثر من 25 ولاية، وتحدثت في مناسبات كثيرة لطلاب واساتذة جامعات ومهنيين، وغيرهم من منافذ الوصول الى الشعب الاميركي.
* قبل أن تأتي الى واشنطن، عملت سفيرا في لندن. هل وجدت اختلافات بين المنصبين؟
ـ قلت لرئيس الوزراء البريطاني، توني بلير، عندما ودعته، إن بريطانيا كانت بالنسبة لي مثل جامعة يتخرج منها الانسان ليواجه العمل الدبلوماسي. لم تكن، طبعا، عندي خبرة دبلوماسية قبل ذلك. وقلت لرئيس الوزراء انني استطيع مواجهة اي منصب دبلوماسي بعد تجربتي في بريطانيا. لكني، عندما جئت الى اميركا، وجدت العمل الدبلوماسي اكثر كثافة، واكبر حجما.
* إذا وجدتم العمل في اميركا اكثر كثافة واكبر حجما، فلماذا تركتموه بعد فترة ليست طويلة؟
ـ لم تكن هذه نيتي. واقول بصراحة، انني في بداية الصيف، وجدت ان هناك فجوة بيني وبين الأهل. فجوة وقت، وفجوة تواصل. ووجدت ان اوقاتي كانت محكومة بالعمل الرسمي، وبالسفر لإلقاء محاضرات وحضور اجتماعات. وحتى عندما كنت أعود الى البيت، كنت اعود منهكا، ولم تكن عندي رغبة في التحدث الى أي أحد. ولهذا فكرت في ترك العمل، وتم ذلك بعد موافقة خادم الحرمين الشريفين، كما ذكرت.
* تجولتم في اميركا وعرفتهم اشياء كثيرة عن الشعب الاميركي. كيف يقارن بالشعب البريطاني؟
ـ للشعبين خصال خاصة بهما، ولهما ايجابياتهم وسلبياتهم. لكنى افضل الحديث عن الايجابيات. عند البريطانيين احساس قوي بالتاريخ العريق في تكوينهم كأمة، وكوطن. وعندهم، بالتالي، شعور قوي بالتراث، والأجداد، والاعتزاز بالوطن والهوية. وعندهم، رغم ما يقال عنهم من برود، دفء وترحيب، مع بعض الخجل. وشيء آخر ساعدني في أداء عملي، وهو انني وجدت عند كثير ممن تعاملت معهم معرفة كثيرة بمنطقتنا.
أما بالنسبة للاميركيين، فوجدت عندهم بساطة، وتلقائية، وسعيا للوصول الى الهدف بأسرع وقت وأقصر طريق. يركزون على هدف معين، ويحاولون الحصول منك على معلومات محددة عن هدفك المعين، ليتعاملوا معك. ثم ينطلقون الى أامور اخرى. وهذه ايضا سهلت مهمتي. وعند الاميركيين حب الاستطلاع، والرغبة في قراءة موضوع او كتاب عن شيء معين يريدون اضافته الى معلوماتهم. وعندهم، ايضا، دفء، وكرم ضيافة.
* ألم تجد جهلا وسط الاميركيين بمنطقتنا، كان ولا يزال يؤثر على سياستهم فيها؟
ـ نعم، وجدت ذلك. ولهذا، استبشرت خيرا بحب الاستطلاع والمعرفة عندهم. وللأسف، قصرنا، نحن العرب والمسلمين، عبر التاريخ، في تقديم المعلومات عن أنفسنا للأميركيين. وساعد هذا على زيادة أو استمرار الجهل عنا في هذه البلاد. كم كتاب نشر في أميركا بقلم مفكر عربي او مسلم خلال العشرين سنة الماضية عن المنطقة العربية والاسلامية؟! ليست هناك كتب كثيرة. لكن، نشر عدد كبير من خبرائهم واساتذة جامعاتهم كتبا كثيرة عنا، عشرات، ان لم تكن مئات.
*
نشرت صحف أميركية وجود خلافات وسط المسؤولين السعوديين حول ايران. وقالت ان بعضهم يرى ان المواجهة مع ايران كارثة. ويرى بعضهم العكس: ان امتداد النفوذ الايراني الى العراق كارثة؟

ـ موقف السعودية، وعلى لسان الامير سعود الفيصل، وزير الخارجية، رغم ما نشر في صحف، سواء هنا او في اوروبا، هو ان ايران جارة هامة، ولها تاريخها ومقدارها التاريخي في المنطقة، ونتعامل معها بصفة الند بالند. نصارحها بكل ما عندنا من هواجس عن العلاقة معها، ونستمع منها حول كل ما عندها من هواجس عن ذلك. والامير سعود الفيصل ذكر علنا، وفي مؤتمرات صحافية كثيرة، ان اي عمل عسكري ضد ايران يعتبر مخالف لمصالح السعودية. هذا هو الموقف الرسمي. ليس هناك موقف للأمير بندر بن سلطان، او للأمير تركي الفيصل، أو غيرهما. نحن كلنا موظفون في الحكومة، ونقوم بدورنا حسب توجيهات خادم الحرمين الشريفين، سلمه الله. هو الذي يرسم السياسة العامة، وهو الذي يكلف الوزراء لينفذوها، ووزير الخارجية هو المكلف بتنفيذ ما يخص المواضيع الخارجية.
* كجزء من الحديث عن توتر العلاقات بين السعودية وايران، عادت صحف أميركية الى موضوع تفجيرات الخبر، وكررت ان ايران كانت وراءها؟
ـ لم أسمع بشيء جديد عن هذا الموضوع، وحسب علمي، لم يصدر بيان رسمي يقول ذلك.
* هناك الرأي الآخر الذي يقول ان الكارثة ليست المواجهة بين السعودية وايران، ولكن سيطرة ايران على العراق بسبب وصول الاغلبية الشيعة الى الحكم في العراق؟
ـ إذا سلمنا بأن ايران تريد السيطرة على العراق، نحن نؤمن بان الشعب العراقي قادر على ان يحمي سيادته، واستقلاله، ومصالحه. وهذا الرأي كرره الامير سعود الفيصل، وزير الخارجية، مرات كثيرة. نحن نؤمن بأن العراق قادر على التغلب على المشاكل التي تواجهه، ونؤمن بأن العراق هو صمام الأمان لنا كلنا في المنطقة. ولا بد ان نتذكر ان العراق كان، تاريخيا، بلدا مستهدفا من قبل الغزاة. فقبل الاسلام غزاه الفرس. وخلال الحكم العثماني، كان العراق مسرح كثير من المعارك بين العثمانيين والصفويين. ولهذا يوجد في العراق اليوم كثير من المذاهب والطوائف، مثل السنة والشيعة واليزيديين والمسيحيين واليهود. وتوجد كثير من الاعراق، مثل العرب والأكراد والتركمان والفرس. لهذا اقول بأن هذا النسيج والمزيج يجعل العراق صمام الامان. ولن يتفتت ويتهاوى ويتساقط.
* رغم كل ما يحدث الآن؟
ـ نعم، رغم كل ما يحدث الآن. ما يحدث الآن هو استغلال سياسي للمذاهب والاعراق. وما يحدث الآن من قتل وتدمير أسبابه سياسية. واذا تم الاتفاق على حل سياسي، ستدوم وحدة العراق وسيادته.
* قبل شهرين، نشرت جريدة «واشنطن بوست» رأيا لخبير سعودي سبب مشاكل، لأنه قال ان السعودية ستتدخل الى جانب الأقلية السنية في العراق لأنها تواجه سيطرة الاغلبية الشيعية؟
ـ كما ذكرت، تحافظ السعودية على مسافة متساوية بينها وبين كل المذاهب والاعراق في العراق. والشخص الذي كتب ذلك الرأي لم يكن مسؤولا سعوديا، ولكن، تعاقدت معه السفارة السعودية هنا لوضع دراسات بدون صفة رسمية. وهو، نفسه، كتب أن رأيه ليس رسميا. وقررت السفارة إنهاء التعاقد معه حتى لا تعطي رأيه صفة رسمية، وحتى تضمن له استقلاليته في الرأي. وعلى أي حال، صدر بيان رسمي ينفي ما ورد في هذه المزاعم، وكرر اننا لا نتدخل في الشؤون الداخلية للعراق.
* في خطاب «حالة الاتحاد» الذي ألقاه الرئيس الأميركي جورج بوش في الشهر الماضي، كرر ان «أميركا تدمن النفط»، وان عليها التوقف عن الاعتماد على نفط الشرق الاوسط؟
ـ لا أدري لماذا يعتبرون ان المقصود هو السعودية؟ نحن نزود اميركا بنسبة ما بين عشرة الى 12 في المائة فقط من وارداتها النفطية. وتزودها كل دول الشرق الاوسط بنسبة ما بين 15 الى 18 في المائة من وارداتها النفطية. 82 في المائة من وارداتها النفطية من دول غير عربية. لهذا، ستؤثر رغبة الاستغناء هذه على دول قريبة من أميركا قبل ان تؤثر علينا، دول مثل كندا، والمكسيك، وفنزويلا. هذه هي النقطة الاولى. النقطة الثاني هي اننا نقول دائما للاميركيين انهم لن يقدروا على تحقيق الاستقلال في مجال النفط. نحن نعرف ذلك، وهم يعرفون ذلك. مهما زاد الاعتماد على بدائل للنفط، لن تقدر هذه البدائل على تغطية كل احتياجاتهم. وسيظل النفط هو العنصر الاساسي للطاقة، سواء بالنسبة لأميركا، او لبقية دول العالم.
نحن نقول لهم دائما انه لا بد من التعاون المشترك في مجال النفط. وكان خادم الحرمين الشريفين قال ذلك للرئيس بوش عندما قابله في مزرعته في كروفورد، في ولاية تكساس، في ابريل (نيسان) سنة 2005. وقال له إن السعودية قررت صرف 50 مليار دولار لزيادة انتاجها من عشرة ملايين الى ثلاثة عشر ونصف مليون برميل في اليوم. منذ ذلك الوقت، نحن نعمل في جدية على تنفيذ جانبنا في هذا الاتفاق. وربما سمعتم تصريحات علي النعيمي، وزير الطاقة، مؤخرا في الهند، عندما قال، إن انتاجنا سيبلغ 12 مليونا ونصف المليون برميل سنة 2009.
* أعلن الرئيس بوش في الشهر الماضي زيادة القوات الاميركية في العراق. لكن، قوبل الاعلان بمعارضة قوية وسط الشعب الاميركي، وفي الكونغرس وسط اعضاء الحزب الديمقراطي، وحتى وسط بعض اعضاء الحزب الجمهوري؟
ـ قال الرئيس بوش، عندما اعلن ذلك، ان الهدف هو وقف اعمال العنف، وتحقيق الاستقرار في العراق. وكانت كونداليزا رايس، وزيرة الخارجية الاميركية، زارت السعودية ودولا اخرى في المنطقة وتباحثت مع قادتها حول هذا الموضوع، وزار المنطقة، ايضا، نائب الرئيس ديك شيني. وعقد الامير سعود الفيصل، وزير الخارجية، مؤتمرا صحافيا بالاشتراك مع الوزيرة، وقال فيه ان السعودية تؤيد اهداف خطة الرئيس بوش بوقف العنف وتحقيق الاستقرار في العراق. اما ما تقرره الحكومة الاميركية وموقف الشعب الاميركي من ذلك، فهذا شأن داخلي اميركي لا يحق لنا التدخل فيه، او ان نؤثر عليه. أقول انا دائما ان اميركا دخلت العراق بدون دعوة، ولا يجب ان تخرج من العراق بدون دعوة. يجب ان يكون للحكومة العراقية وللشعب العراقي قول في خروجها. في كيفيته، وفي توقيته، وفي متطلباته.
* ربطت، مؤخرا، في محاضرة في جامعة جورج واشنطن (في واشنطن العاصمة)، وفي مناسبات اخرى، بين مشكلة العراق والمشكلة الفلسطينية. وسألك طلاب في الجامعة عن هذا الرابط ، وأكدته. هل تعتقد ان الاميركيين يعرفون ذلك، ويؤمنون به، ويقدرون على حل مشكلة فلسطين، للمساعدة على حل بقية المشاكل؟
ـ أكرر أنا دائما ان كل مشاكل المنطقة ترتبط مع بعضها البعض، وليس فقط مشكلتا العراق وفلسطين. ترتبط مشكلة لبنان بمشكلة فلسطين. وترتبط ما تسمى بالحرب ضد الارهاب بمشكلة فلسطين. والوضع في ايران، وما يتعلق بالاهتمامات الايرانية، والتوجسات، والمخاوف، ترتبط ببعضها البعض.
أقول أنا دائما للاميركيين إنهم اذا فحصوا كل خلية في خلايا كل عربي ومسلم، سيجدون كلمة «فلسطين» مكتوبة داخل كل خلية. وان العرب لا يريدون غير الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني في الدولة، والهوية، والحدود، والعاصمة. وهناك مؤشرات ايجابية ظهرت مؤخرا. مثل خطاب الرئيس بوش امام الجمعية العامة للامم المتحدة الذي كان اكثر من ستين في المائة منه عن منطقة الشرق الاوسط. ولأول مرة تحدث الرئيس بوش، في خطاب علني ورسمي، عن الاحتلال الاسرائيلي للضفة وغزة، واشار الى كلمة «احتلال». كانت هذه الكلمة مرفوضة في القاموس الرسمي الاميركي.

* قابلتم، خلال جولاتكم في الولايات الاميركية، مسلمين تحدثوا لكم عن اوضاعهم. وواضح ان بعضهم صار يواجه مضايقات وإحراجات بعد هجوم 11 سبتمبر؟
ـ سمعت شتى الامور، وسمعت روايات متناقضة ومتعارضة. هناك من قالوا إنهم يواجهون اضطهادا وتفرقة، واستشهدوا بمداهمات في مساجد، ومنازل، ومواقع عمل. لكن، سمعت من الاغلبية عن ارتياح تام لوجودهم في الولايات المتحدة. قال هؤلاء انهم يعاملون مثلما يعامل اي مواطن اميركي آخر.
في الماضي، واجهت كل فئة لاجئة الى اميركا تفرقة واضطهادا. منذ ان جاء الاسبان، ثم الانجليز وغيرهم من الاوروبيين. وكانت هناك اقليات ايرلندية، وايطالية، ويهودية، وطبعا هناك الاقلية السوداء التي عانت كثيرا في الماضي. لكنهم، في وقت لاحق، اندمجوا، وصاروا مثل غيرهم. نعم، هناك حالات استثنائية، ونعم هناك متطرفون في كل جانب، سواء وسط المسلمين او في المجتمع الاميركي. لكن الصورة العامة للمسلمين في اميركا ايجابية وتدعو للتفاؤل.
* يقول كثير من المسؤولين الاميركيين، وعلى رأسهم الرئيس بوش، بأن الحرب ضد الارهاب ستستمر لوقت طويل. ويركز العسكريون في البنتاغون، خاصة، على حرب عالمية ربما لا نهاية لها. متى برأيكم ستنتهي؟
ـ من يسعى الى انهاء كل الارهاب في كل مكان لم يستفد من تجارب التاريخ. يلجأ الارهابيون الى الارهاب لبلوغ اهداف سياسية. وفعلوا ذلك في الماضي، ويفعلونه في الحاضر، وسيفعلونه في المستقبل. ولن يستطيع الانسان الوصول الى مجتمع مثالي بدون فوارق ومشاكل، مثل التي تجعل البعض يستغلها لتبرير اعمالهم الارهابية. وحتى لو قتل آخر «ارهابي مسلم»، سيأتي ارهابي يطلق على نفسه اسما آخر، ليحقق هدفا سياسيا آخر.
هناك قوميات وديانات، مسيحية وهندوسية ويهودية وبوذية مارست وتمارس وستمارس الارهاب. وهناك، للأسف، مسلمون تطرفوا وغلوا في دينهم، ومارسوا الارهاب. لكن، لن تقدر جهة على مواجهة هؤلاء المسلمين المتطرفين سوى المسلمين، لأنهم ادري من غيرهم بانحراف هؤلاء عن كتاب الله وسنة رسوله. ولأنهم يعرفون انه لا يوجد مبرر لقتل الابرياء وتدمير الممتلكات. ولأنهم يعرفون ان محاربة المتطرفين جهاد في سبيل الله. نعم، علينا نحن الواجب الاكبر.
* ماذا ستفعلون عندما تعودون الى السعودية؟
ـ أنا عائد الى الرياض لأن عندي عملا اعتز وأفتخر به، وهو مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية. اخترت رئيسا لمجلس ادارته منذ ان أنشئ، وأريد، بعون من الله ، أن أطوره ليزيد من نشاطاته في المجالات الدينية والفكرية والثقافية.

 

  
في السبت 17 فبراير-شباط 2007 10:41:02 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=