السعودية .. بضاعتكم ردت إليكم
ابو الحسنين محسن معيض
ابو الحسنين محسن معيض

السعودية مملكة حباها الله خيرا ونعمة وزادها رفاهية وبسطة .. واستخدمت كل إمكانياتها في راحة شعبها وتوسعة ملكها وبسط نفوذها على من جاورها وأجادت بكل فخر واقتدار حماية مصالحها وأمن شعبها واستقراره , وكثيرا ما تخدمها الظروف لتكون عاملا مؤثرا في موازين القوى بالمنطقة .. واليمن ليست ببعيدة من هذا التواجد فالمملكة منذ زمن طويل استطاعت اختراق الشمال اليمني والتأثير في قراراته السياسية بقوة وسطوة لأنها تحتفظ دائما بالكارت المؤثر في جيبها وتمتلك ورقة اليانصيب الرابحة في خزائنها ..

فمن الإمام البدر إلى سلاطين اليمن الجنوبي ومن جيش تحرير الجنوب قي نجران إلى الجفري فالعطاس .. مرورا بمنح الجنسية لكثير من القبائل التواقة للحصول على اسم المملكة وانعطافا على الرواتب الشهرية لكثير من المشائخ والهبات لعدد من وجاهات وطن الإيمان والحكمة .. كل ذلك وغيره ( مما خفي ولم يظهر ) ساعدها على أن تكون لها قدم سبق في أرضية القرار السياسي في البلاد وأن يكون لها شرف التأشيرة النهائية على أي قرار حيوي وهام في إستراتيجية إدارة الجمهورية على مختلف المستويات .. واليوم جاء إلى يدها الرأس الكبيرة علي عيد الله صالح .. جريحا في جسده .. طريحا في كرامته .. جاءتها الأمور على ما تتمناه وتشتهيه ولا ادري أهو تدبير وتخطيط مدروس ومحنك أم أنها رمية من غير رام ..

فاليوم المملكة تمسك بزمام الأمور وتستطيع تحديد وجهة المسار بهذه الورقة الذهبية وقد ظهر ذلك جليا في بيانها القديم عن نجاح العمليتين الجراحيتين للرئيس وإعلان فترة النقاهة لمدة أسبوعين ثم أضافت في نهاية البيان جملة ليس لها من داع وليست من اختصاصها إلا أنها رسالة يفهمها أهل التخصص والمعرفة .. فقالت أنه سيعود بعدها إلى اليمن .. رسالة فهمها القطري وأعلن أن المبادرة الخليجية الآن تتمثل في سياسة بلاد نحترمها ونقدرها .. وهي رسالة لليمنيين أن هلموا إلي أن أردتم صلاحا وحوارا .. أصغوا إلي فلي حاجات ومتطلبات .. وربما لدي اسم محدد لحاكمكم القادم قد ربيته على عيني وأرضعته من دمي وأطعمته من خيري .. وعندي مخطط لمستقبلكم حيث لا يمس مستقبلي بأي خدش أو خطر أكان سياسيا بتصدير الثورات وطلب الحريات أو عسكريا بتواجد حوثي أو قاعدي أو اقتصاديا باستخدام خيرات أرضكم فيما يضرنا .. كما أن هناك بعض الأمور الفرعية تحتاج اتفاقا حاسما معكم .. ما لم فإن البضاعة الموجودة لدي سترد إليكم وستطول فترة الأزمة بينكم وتمتد حلبة الصراع إلى أبعد مما تتصورونه ..

ونقول للشقيقة الغالية : الكرة في ملعبكم الملكي وتحتاج منكم إلى حنكة في التمرير و دقة في التسديد ليتم تحقيق الهدف المنشود .. قراركم بالوقوف بجانب شعب أراد الحياة الكريمة هدف سيؤهلكم مباشرة إلى التتويج على منصة التاريخ والذكر الحسن .. وإنني لأعلم يقينا أن ذلك في لعبة السياسة وأعراف المصالح لن يكون بدون ثمن أو مقابل .. ولا أدري ما بقي لليمن أن يقدمه للملكة من تنازلات وأثمان .. حدودنا قد رسمناها مع اقتطاع أجزاء لهم وذلك لا يهم فأهلنا هناك في خير ورغد ولو تم استفتاء على أي الفريقين أحب لكم لطلبوا المملكة على أي انتماء ..

اقتصادنا قد دمرناه وسرقناه ليظل اليمني أسير حاجته تواقا لغربته أجيرا لدى رب عمله مع علمنا كيمنيين أن قليلا من خيرات بلدنا الزاخرة ستجعلنا أرقى معيشة من كثير من دول الجوار .. حوثيون وقاعدة وغيرهم من الأعداء قد فتحنا لهم البر والسماء لينالوا منهم كما يشاءون .... فماذا بقي لكم أيها الأحبة في المملكة ؟! اللعبة الآن سياسية .. لا عسكرية ولا شبابية ولا قبلية ولا قاعدية .. فهيا قوموا بخطوتكم الحاسمة لحل هذه الأزمة فأوراق اللعبة اليمنية بأيديكم سياسيا وقبليا وعسكريا ولكم فيهم كلمة مسموعة بأثمان مدفوعة .. مع الحذر الشديد والاختيار السديد فإنكم لستم بمنأى من الخطر إن أردتم إطالة فترة النزاع والصراع في اليمن .. فالطريق للفارين عليكم .. والممر للصائدين إليكم .. وأمن اليمن واستقراره النهائي من تمام أمنكم واستقراركم .. لا تقولوا هذا شأن داخلي ليس لنا علاقة به .. إنما نحن ساهمنا في علاج رئيسهم فقط .. فالكل يعلم أن شأن اليمن بالنسبة للملكة شأن سعودي كما هو الشأن البحريني لكم .. وليس ذلك تقليلا من مكانتنا كيمنيين ولكنه الواقع الأليم الذي وجدنا أنفسنا فيه بفضل سياسة علي صالح والسائرين في ركاب الرواتب الملكية والهبات الأميرية .. وبرغم كل ذلك فلا بد أن لديكم أيها الأحبة في المملكة طلبا وحاجة قولوها وكلنا أذان صاغية وكما عهدتمونا دوما فسنقول سمعا وطاعة .. ولو قررتم عودة ملايين المغتربين من أرضكم فسنقبل ذلك منكم جليا ولكننا لن نقبل أبدا أن تعيدوا إلينا عليا .. لن نسامحكم أبدا على عودة بضاعتنا المزجاة .. عذرا لهذا الخطأ والالتباس فهو في الأساس بضاعتكم رددناها لكم فانظروا غيرها .. من ذخائر خزائنكم العامرة .. الياقوت واللؤلؤ والماس ..


في الجمعة 17 يونيو-حزيران 2011 06:41:32 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=