تعز .. مدينة ورد الليل وأعراس الكاذي
د. هشام المعلم
د. هشام المعلم

تعز..

صيفُكِ وَدَقٌ أحمر هذا العام

و جدائلُ خصبك كانت خضراء ندية

تغزلُ أفياء الجنة من نشوة إب إلى فردوس عدن

و تُراقصُ حور العين بيافع

و تُعافرُ كي تردم ثقب الموتِ بصعدة

فحتى حينَ تكون شفاهك راجفةً قلقة

و أنامل خصبك مُثخنةً بجراح الجُهد

يغفو موسمُكِ القمحي على أكمل غلة

بسبائكٌ من غدق سنابل ذهبية

و الكل على علمٍ يا سيدة الوقت بأنك أبداً ما كنت مدينةَ فولاذٍ و حجر

و بأنك يا سيدتي ضئتِ بعينيكِ عصوراً و عصور

و بأنكِ سُقتي بعصرِ الجدب إلى الأفواه فيوضَ مطر

و حال خنوس النورِ تجلى الضوء بفوديك

لكل الناس سماءاً و قمر

هو ذا يسطو كي يسرقَ فنجان صباحك

و يحجب رشقة جفنيك على جنبي

و يُصادر بهجةَ دورٍ تعشقُ إيماءات الفجر

هوذا نيرون يُغازل ربعَ صلافتهِ

بصدورٍ عاريةٍ تمضغُ عصف الموت لأجل عيونك

و تعالجُ قُبح مروءتنا

و بشاعة سوء طويتنا

منذُ اعتدنا أن نتغنى حكمة نيرون الأزلية

مبتهجين على أضرحة الأطفال

و فوق نهود حبيبتنا

لازلنا نقتات خواء ضمائرنا في ورق القات و أخبار الساعة

و نُجومكِ ينتصرون على الهمجية دون خنوع

و يُذلونَ الموتَ بنهر دماء

غضباً للأفواه الفاغرة الجوفاء

في وجه الريح

و كان البردُ سلاماً ينزفُ من صيفِ الأشلاء

كي تستروح أكواخ القش و أقبية البؤساء

كي تتحرر من ربقتها أنات الموجوعينَ

على أرصفة الخلفاء

تعز

أيتها الفينيقي الخالد تنبعثين من رمضاء تعثرنا

هي ذي تتصدعُ كل الأقنعة المنحوتة من صلف الحكام

هي ذي تغسل ثوبك أنهار الفيض الإنساني

من أردان الموسومين بلعنة قايبل

ياا أنتِ الراصدة أُفقكِ شهباً في وجه الزيف

و الصبح رمادي حينَ تُغطين لآلئ وجهك

ها أنتِ مدينة ورد الليلِ و أعراس الكاذي

تمتدُ تجاهكِ أذرعةٌ سوداء مقيتة

تُدمنُ سفك الدم

لتقطفَ أغضانك

و وجوهٌ بلهاء بلون السُخف بأنيابٍ زرقاء

و مخالب بارودٍ و نُحاس

تغتال السوسن في عينيكِ

و تنهش من طاهر لحمك

و لأنكِ قدس تحترفُ خلود الأرض

و تشمخ زاهية أعلى صهوة أفراس قدسية

لستنجو البسمة في شفتيك على أجنحة الأبدية

فليشرق نورك أيتها الوضاءةُ فينا

كيفَ سيغدو العالمُ إن سكنت شمسُكِ عكر الماء ؟


في الثلاثاء 10 مايو 2011 08:09:53 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
http://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://marebpress.net/articles.php?id=