ابو الحسنين محسن معيض
الهجرة .. معالم على الطريق ( 2 - 3 )
ابو الحسنين محسن معيض
نشر منذ : 6 سنوات و 11 شهراً و 11 يوماً | الأربعاء 08 ديسمبر-كانون الأول 2010 04:31 م

4 ـ الأخلاق تحقق التمكين والانتصار

ـ اشتهر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في مكة بالصادق الأمين فما عرفت عنه كذبا ولا فجورا

وكان كثير من أهلها يودعون عنده أماناتهم.. مادية وعينية ثقة فيه واطمئنانا إليه رغم خلافهم معه فيما يدعوا إليه من التوحيد .. وعند هجرته أوصى عليا أن يقوم بإرجاع أمانات القوم إليهم

ـ قد يتساءل سائل : أليس من الأولى أن يصادر النبي هذه الأموال مقابل ما ناله المسلمون من أذى منهم .. أقول ربما كان ذلك مبررا مقنعا ولكن توقيته خاطئا .. كما أن الدعوة ليست في حاجة إلى أموال مشبوهة لتستمر وتقوى بل هي في خطواتها الأولى تحتاج إلى كسب الثقة والتمكين والتوسع الأفقي انتشارا بين الناس وهذه تتحقق بالخلق الطيب وحسن المعاملة وإما عند قيام الدولة الإسلامية فان شرائعها تحدد خطاها ومعاملاتها مع كل أصناف وفئات المجتمع.

فهذا درس مفيد للمتصدرين للدعوة في المدن والقرى كونوا عنوان صدق ووفاء وقدوة للآخرين في الاستقامة والانضباط خلقا وعبادة ومعاملة حتى مع المخالفين لكم في المنهاج والوسائل من الجماعات والهيئات الأخرى , فالاختلاف لا يعطينا مسوغا لسوء الخلاف .. فان فعلتم فقد قطعتم ثلثي المسافة إلى القلوب ونصف المسافة إلى العقول وكل المسافة إلى المعذرة من الله العزيز .

5ـ التضحية عنوان صدق الانتماء

ما أجمل ما فعله ابوبكر الصديق حينما أنفق ماله في سبيل الله تجهيزا للهجرة حتى أن أباه الأعمى يأتي أسماء فيسألها غاضبا عما ترك أبوهم لهم فتأخذ يده ليتحسس صرة مملؤة بالحصى فظنها نقودا فيقول مطمئنا أما وقد ترك لكم هذا فليرحل حيث شاء .. وهذا النبي يترك مكة وهي أحب البقاع إليه .. وذاك صهيب الرومي يدلهم على ماله كله ليخلوا سبيله فيلحق بالرسول في المدينة فيأتيه خاليا فقيرا فيقلده الرسول وسام التضحية من الدرجة الأولى ( ربح البيع أبا يحيى ) .. وهذه أم سلمة تفارق وليدها بعد أن أخذه قوم زوجها عنوة فخلعوا يده الصغيرة حين أرادت الخروج مهاجرة مع زوجها للمدينة .. وكم من ألوان التضحية سنذكر فكلها تسر الناظرين .

ـ واليوم ما هي تضحياتنا للدعوة والدين .. كيف حالنا في التضحية بنومة الصبح مقابل صلاة الفجر .. بقيلولة الظهر مقابل صلاة العصر .. أضعنا البردين فضاعت الجنة .. كيف حالنا مع التضحية بالوقت نجلس ساعات للمباريات واللهو والقيل والقال ولا نجد صبرا على محاضرة بين مغرب وعشاء أو جلسة تلاوة بعد الفجر .. كيف حال تضحيتنا بالمال على أهلنا قبل دعوتنا .. تعجب عجبا وأنت ترى الرجل السمين الكبير ينفق ألوفا على حزمة قات ويبخل على أهله بحزمة بقل أو خس ناهيك عن التفاح والموز .. يشتري صحفا ومجلات بالمئات ليقال أنه مثقف ولا يدخل على أبنائه بشيء مفيد .. ينفق على شلته وينسى أرحامه وأقاربه .. يسرف في مصروفاته الكمالية وينسى تسديد ديونه أو دفع مستحقاته الدعوية الأساسية .. صرنا نطالب دعوتنا بحملنا وصار ارتباطنا بها بتحقيق مصلحة لنا وإلا فلا حاجة لنا بها إلا من رحم الله منا .. فليسأل الفرد نفسه هل سدد ما عليه للدعوة ؟! وإلا فقد ( خسر البيع أيها الإخوة ) .. هل دخل اليوم على أولاده بطيب الفاكهة والخضار مضحيا بمخصص جلسة المقيل اليومي وإلا فليفعل ذلك سريعا

6 ـ حب القيادة يصنع المعجزات

ما من قائد في التاريخ حظي بحب رعيته كما كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بين أصحابه .. وفي الهجرة تجلى ذلك في بكاء أبي بكر الصديق فرحا حينما اخبره النبي بأنه سيرافقه فيها .. وتجلى واضحا في دخوله الغار مستكشفا له قبل النبي لئلا يصاب بأذى .. وهو كذلك في تحمله لدغة الحية وفي يوم القدوم على أهل يثرب حينما اشتبه عليهم من هو الرسول فإذا بابي بكر يغير مكانه لجهة الأخرى ليظلل الرسول من أشعة الشمس فعرفوا أنه نبي الله القادم إليهم ..

كذلك تجلى في انتظار أهل المدينة للرسول أيام عدة طوال النهار حتى وصل إليهم ..

ـ ما أجملها من صور ومواقف تبين مدى ارتباط القواعد بالقيادة حبا ووفاء وتضحية وسمعا وطاعة .. هذا الحب هو الذي يصنع مجتمعا مترابطا سويا وخاصة حينما يكون خالصا لله مبنيا على طلب مرضاته وليس كحب الناس اليوم لكثير من القيادات المبني على مصالح دنيوية وعلاقات شخصية تنتهي وتزول بانتهاء المصلحة . والحب يغلب المستحيل ويصنع المعجزة حتى في وقت الغلبة والانهزام فقد وقف القوم دفاعا عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يوم احد ويوم حنين .. ونجده في عصرنا الراهن في وقفة الشارع المصري والعربي مع زعيمه الراحل ( عبد الناصر ) بعد نكسة حزيران عام 67م وبرغم ما فعله بجماعة الإخوان وغيرهم من المعارضين إلا أن المرء لا يملك إلا أن يقر بان خروج الشارع يومها كان حبا في قيادة اعترفت بهزيمتها

ـ وتبقى الفائدة الأهم إن كثيرا من أدبيات الجماعة لا تعطي هذا البند اهتماما كبيرا ولا تسعى جاهدة لتحقيقه بقوة في أوساط أبنائها .. بل المهم أن يكون القائد المسئول حازما متابعا للتوجيهات والتكاليف فتتأصل علاقة رسمية بينه وبين أفراده كعمل إداري بحت وينطلق السمع والطاعة من منطلق التكليف الرسمي فقط لا من الأصل المطلوب العلاقة القوية بين أفرادنا على مختلف المستويات , فما أراه أن يكون هناك نوع من الترابط المبني على هذه السمة وهي الحب القوي الخالص لله .. فيظلل جندي الدعوة قائده دون تكليف ويسمع ويطيع دون تخويف ويفديه دون ترجيف ويصحح خطأه دون تعنيف .. فإذا ما امتزجت قوة الحب بعمق الانتماء فابشروا بالخير الكثير .. والدعوة قبل أن تكون خططا وأوراقا ومهاما تنفذ .. هي حب ومشاعر تتجدد .

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 11
    • 1) » شبوه
      ابوعمار احسنت ياابو الحسنيين لقد اجدة وافدة وما احوجنا في هذا العصر الى مثل هذه القياده ليسى مثل حكامنا اليوم ما تجمعهم الا رابطة المصالح الدنيويه التي اهدرة مقدراة الامه واصبحة في ذيل الامم وصبحة الشعوب الاسلاميه كا الايتام على موائد الائم
      6 سنوات و 11 شهراً و 11 يوماً    
    • 2) » صح لسانك
      أبو قتيبة أه ماأروع كلماتك وماأجمل عباراتك يا أبا الحسنين ..قليله الحروف والكلمات لكنها مليئه بالمفاهيم والعبر والعظات .دائما تضع النقاط على الحروف والدواء على الجراح .كل كلمه لها معنى وكل عبارة لها مغزى ..ان كتبت في السياسه فأنت السياسي المحنك وان كتبت في الزهد فأنت الورع الزاهد وان كتبت في الثقافه فأنت المثقف البارع وان كتبت في التاريخ فأنت أستاذ التار يخ.. سلمت وبـوركت يداك وحفظك الله ورعاك ولك كل الحب والتقدير... تحياتي / عمار
      6 سنوات و 11 شهراً و 11 يوماً    
    • 3) » الوقت يبا حد يتعروج معه
      بدوي من شبوة شكرا للكاتب الكبير أبو الحسنين على هذا المقال الرائع

      ما في أحسن من كلام الله وكلام رسوله على الأقل باتحصل لك أجر وثواب من أرحم الراحمين يوم القيامة
      أما الكتابات السياسية وحرصك الشديد على الوطن واش قع لك من ذا البلاد والله لا وظيفة معك من ذا الوطن ذي انته فزعان عليه ولا منصب ولا يحزنون رغم أنك إنسان صالح وسياسي كبير وتفهم في الاقتصاد ويهمك مصلحة البلاد وصلاح العباد لكني أشوف أن ما معك يا عبدي إلا مفاتيح جلب القصب وآخرتها مغترب في السعودية على لقمة عيشك انته والحسن
      لنته ذيب وتفهم با تقع مؤتمري وباتلقط طبلك وباتطبل معهم واحرس يوم بينذلح عليك الرزق تقول حب وتالي بيمداك تلقي ذي تباه
      والا خلك في بيتك مسكن لا تحارش الجبح والا بيندرب عليك النوب وبيلفونك في الطبق وعلى ظهر الطقم ومع السموح يا بن علي
      6 سنوات و 11 شهراً و 11 يوماً    
    • 4) » ملكت القلوب
      ابن شبوة اقتباس من المقال :
      (فالاختلاف لا يعطينا مسوغا لسوء الخلاف .. فان فعلتم فقد قطعتم ثلثي المسافة إلى القلوب ونصف المسافة إلى العقول وكل المسافة إلى المعذرة من الله العزيز .)
      كلام راقي ومعبر وكل جملة تحتاج لشرح لانها تجسد معاني سامية فكيف هناك ثلثي وفي الاخرى نصف وفي الثالثة كل شي .
      اقول عليه كلام جميل وبليغ لا يصدر الا من قلب نظيف وعقل منور وفكر معتدل
      شكرا ابن محافظتي ومديريتي بهذه الصفات ملكت قلوبنا وحزت اعجابناولك كل احترامنا ونلقاك على خير وعافية
      ولعلهم لم يزعجوك بالاتصالات . المعذرة
      6 سنوات و 11 شهراً و 10 أيام    
    • 5) » مقال رائع من شخص رائع
      وادي عمد الله أكبر ياابو الحسنين
      بالصدفة وأنا أبحث في قوقل عن مقالات عن هجرة نبينا صلى الله عليه وسلم وقعت على مأرب برس ورب صدفة خير من ألف ميعاد وما أحلاها من صدفة أن أجد كاتب يمني بمثل هذه العقلية المتميزة وهذا التحليل الدقيق والنظر الثاقب البعيد خصوصا في الجزء الأول من هذا المقال
      والله العظيم كلامك كالؤلؤ الأبيض المنثور على رقائق من حرير فقد كفاني مقالك هذا عناء البحث والتجديف في متاهات المواقع والمدونات
      بارك الله فيك أخي الكريم وفي قلمك المخلص الندي فسيرة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كلها معالم ودروس وقناديل تضيء دروب البشرية الحائرة في زمن طغيان المادة فجزاك الله خير على هذه اللفتات الرائعة ومحاولة ربط الماضي بالحاضر بأسلوب منهجي وعلمي راقي يعكس بجلاء رقي وصفاء عقلية كاتبة
      6 سنوات و 11 شهراً و 10 أيام    
    • 6) » بدوي من مراد
      الحق منتصر ولو بعد حين جزاك الله خير يا شيخ علي طرحك السلس الهادف وليت الراعي والرعية يفهموا ويعتبروا بمثل هذه الدروس.
      الي اخي بدوي من شبوة (3) الشيخ عندما يتكلم في السياسة هو يقول كلمة حق لله ثم للتاريخ لا يريد شئ من احد اين كان نحسبه كذلك والله حسيبه.
      اخي اذا استمرين مثل ما تقول لن يقوم للحق قائمة ولكن نعمل ونسمع العالم ان هناك فساد ومفسدين ونهابين لثروات البلاد بكل الطرق والوسائل المشروعة والحق قادم باذن الله فدوام الحال من المحال.
      كما قاس الصحابة وعذبوا ونكل بهم ولكنهم صبروا وقدموا دروسا في الصبر جتى جاء الحق.
      والشيخ لن يقع في المؤتمر ابدا بل سيظل باذن الله سالك درب الصواب درب الحرية ونصرة المظلوم.
      كل امل أن تغير من نظرة للحياة .
      وفقك الله لكل ما يحب ويرضى.
      6 سنوات و 11 شهراً و 10 أيام    
    • 7) » الهجرة تاريخ الأنتصار
      الناصح لمثل هذه المفاهيم فليضغ العالم الاسلامي لأن الهجرة هي التي غيرت مجرى التاريخ فحريُ بافراد الدعوة الإسلامية أن يتعمقوا في مفاهيم الهجرة المباركة فمن ترك الأوطان إلى تلقي العقبات .....الخ فصح لسانك يا أبا الحسنين
      6 سنوات و 11 شهراً و 10 أيام    
    • 8) » الهجرة إزالة للظلم والأستبداد
      الناصح فيوم عاشوراء كان بداية الأيام الأولى للهجرة وهو شعار لإنتصار الحق وأهله وهزيمة الباطل وحزبه فانصار موسى على على فرعون كان في عاشوراء فهذه الأيام المباركة أيام انتصار على الأعداء وفرحة بغقامة دولة الإسلام في المدينة لا كما يصنع بعض الناس من ضرب للأجساد ودماء وصياح وعويل ليس من الإنتصار للإسلام في شيء سبحنك ربنا
      6 سنوات و 11 شهراً و 10 أيام    
    • 9) » الهجرة النبوية
      القاحلي مقال رائع من شخص رائع ونشد على أيدك يا بن معيض وإلى الأمام سر
      6 سنوات و 11 شهراً و 10 أيام    
    • 10) » ماذا استفدت انا
      الاصيل 4-ان التمويه او التغطية لحماية الدعوة امر لابد منه
      5-اذا نفذت الاسباب المادية فلايمكن نفاذ الاسباب القلبية من توكل لاتحزن ان الله معنا
      6-انه متى ماوضح متانة الصف لابد من الخطوة الثانية التنفيذ من اجل تحقيق الاهداف ومتى ما كمل بنا الفرد لابد من بنا الدولة
      6 سنوات و 11 شهراً و 9 أيام    
    • 11) » لله درك يابن معيض
      بن عديو كم أشعر بالسعادة وأنا أقراء كتابات الأخ أبو الحسنين وذلك يعود لسببين:-
      الأول:- هوأعجابي بالموضوع نفسه وما يحمل في طياته من مفاهيم أساسية تعودنا تناسيها أوتجاهلها بحكم أن العادة جرت على ذلك,, ولكن يجب الوقوف عند كل كلمة في هذا المقال لعلنا أن ننتقل نقله نوعية إلى الأمام.
      الثاني هو شعوري بالفخر والأعتزاز بالأخ أبوالحسنين كأحد أبناء محافظتي شبوة والذي برز وسطع نجمه فأصبح معروفاً لدى شريحة كبيرة من الناس وله حضوره الواسع في الصحف والمواقع والمنتديات وله جمهوره أيضاً فنقول له سر على بركة الله وكان الله في عونك .
      كما ندعو الشباب إلى أن يحذوا حذوا هذا الشاب وليس هناك مستحيلاًأبداً.
      6 سنوات و 11 شهراً و 9 أيام    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية