علي الجرادي
الرئيس والمشترك.. تسوية وضع
علي الجرادي
نشر منذ : 7 سنوات و شهرين و 7 أيام | الإثنين 04 أكتوبر-تشرين الأول 2010 04:05 م

أصبح الإعلان عن توصل إلى اتفاق أو توقيع محضر أو تشكيل لجنة بين السلطة والمعارضة مرادفا لأزمة جديدة ومدخل لصراع وتنابز بالتفسيرات حسب المصالح والأهواء الأنانية وفي بلادنا لا يمتلك السياسيون أخلاق الفرسان ولا شجاعة القادة ليقولوا للناس ماذا يريدون؟

يدارون مقاصدهم بمصطلحات عائمة فالذي يريد محاصصة في الحكم يتحدث عن إصلاحات سياسية وتسوية تاريخية "ومن حقه الدستوري أن يكون شريكا في السلطة والثروة دون مواربة" والذي يريد تصفير العداد مقابل خدمة ثلاثة وثلاثين عاما يتحدث عن تعديلات دستورية وانتخابات برلمانية لاستعادة الشرعية.

ما هي المشكلة اليمنية؟

لنأخذ النموذج القريب منذ عام 1990م: تحققت الوحدة بشراكة سياسية كاملة بين الشطرين بحيث يقوم النظام على التداول السلمي للسلطة بموجب انتخابات حرة ونزيهة ووفق التعددية السياسية والإعلامية وكفالة الحريات وحقوق الإنسان تحت مظلة الوحدة ومبادئ الثورة والجمهورية والديمقراطية.

والآن بعد مرور عشرين عاما على الوحدة "التعددية السياسية والحريات وحقوق الإنسان" وثمانية وأربعين عاما من الثورة "إنهاء أحقية الإدعاء بالحق الإلهي أو الوراثي في حكم الشعب"، ما هي النتيجة؟

تم الانقلاب على الشراكة السياسية والإطاحة بالديمقراطية بانتخابات زائفة والعودة لحكم الفرد والعائلة وتحولت صناديق الاقتراع إلى ممر آمن ومشروع لنفس الطبقة الحاكمة وكانت المحصلة النهائية عنف في الشمال واضطرابات في الجنوب وأغلبية ساحقة من السكان تحت خط الفقر وتصاعدت موجات العنف والتفتت والفوضى، أصبحت اللعبة مكشوفة، تم مصادرة كل شيء "الوحدة، الثورة، الجمهورية، التعددية" وشاهد المجتمع كيف أن السلطة تتخلى عن سيادة الدولة تحت ضربات العنف وتعرض عن التسويات السياسية مع شركائها المدنيين لأن العقلية العشائرية تؤمن بالقوة.

ماذا تريد السلطة؟

يعتقدون أن النصر في عام 94م ومصادرة انتخابات عام 97م وما تلاها يعني امتلاك البلد وأحقية حكمه وتوريثه "مشروع التوريث حاليا مؤجل سياسيا حتى يتسنى حل مشكلة التجديد للرئيس"، يعاني مشروع التوريث من اشتداد خصومه من داخل الجغرافيا وبروز منافسيه من العائلة والاتكاء على كارزمية الرئيس وعدم امتلاك الوريث لمشروع إصلاحي مستقل عن ما هو قائم.

ويمكن إيجاز أهداف السلطة من الحوار بتمرير تعديلات دستورية في ظل البرلمان الحالي بحيث يتم تخفيض مدة الرئاسة إلى خمس سنوات ولدورتين قادمتين وإجراء انتخابات برلمانية دون تعديلات جوهرية في النظام الانتخابي ليعيد المؤتمر أغلبيته الكسيحة واستعادة مشروعيته التي نسفتها دورات العنف والفوضى والإفقار.

ماذا تريد المعارضة؟

الوصول إلى شراكة سياسية في السلطة والثروة عن طريق تعديل في جوهر النظام السياسي والانتخابي حسب الخيارات المتاحة "برلماني –حكم محلي –فيدرالية وطنية –قائمة نسبية" وهو ما تسميه المعارضة بالتسوية التاريخية أما الشراكة في الثروة فالمعارضة حتى الآن لا تملك رؤية واضحة فالنظام الاقتصادي القائم يجعل من الثروة عن طريق "الوظيفة، الاستيراد، وكلاء الشركات، المناقصات" تصب جميعها في إطار جغرافيا محددة وتدوير الثروة يحتاج نقاشاً حقيقاً لأنها مدخل التقيد السياسي والاجتماعي وتمكين المجتمع من خياراته المستقلة بعيدا عن النفوذ المالي المتحكم في معظم القرارات السياسية في البلاد.

مقاربة!!

السلطة تريد "تصفير العداد" وتجديد المشروعية والمعارضة تريد تسوية تاريخية وشراكة حقيقية في السلطة والثروة وكلا السلطة والمشترك مدركان لأهداف بعضهما ويفضلان المرور بموكب الجنازة اليمنية عبر شوارع "المائتين" و"الثلاثين" في أجواء حزينة من التواصل والتهيئة!!

فالحوار القائم ليس المقصود والقضايا المطروحة ليست المعنية، والمتحاورون لا يمتلكون قرارا.

ختام

الأصوات المؤتمرية المطالبة بإجراء انتخابات من طرف واحد، هم معنيون بتسوية أوضاعهم ويدعون "تسوية وضع الرئيس جانبا".

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 5
    • 1)
      محمد الرقيمي بصراحه علي الجرادي كاتب يملك رؤية ثاقبة وانا افضل كتاباته عن كتابات غيره في مارب برس
      7 سنوات و شهرين و 7 أيام    
    • 2) » لايمكن ان يتفقو
      السليماني نعم انة في اعتقادي لا يمكن ان يتفقو الي هم الحكومة الحالية ممثلة في الرئيس صالح والمعارضة عندما يريد الحاكم ان يتحكم بكل شي ويمدد لنفسة ويورث لابنة واسرتة فهو بذلك يكون قد خالف النظام وخالف الدستور !!
      فابللة عليكم ما نتوقع من هذا الشخص هل نتوقع مثلا ان يصلح وان يصحح اخطاءة هذا امر مستبعد ..
      والطرف الاخر (المعارضة)هي تسى للاصلاح وتسى لمحو الصورة السيئة وتسى للامن والاستقرار دعونا نجرب ماذا سيفعل هاولا فذاك قد حكم 32عاما ولم نرى سوى التاخر في كل شي
      علينا كمواطنيين ان نكون منتبهين ومتيقضين للذين يريدون الخراب والفساد ولا نكون شراكامعهم في الفساد...
      7 سنوات و شهرين و 7 أيام    
    • 3) » موفق يا جرادي
      عبدالله باديان تحليلاتك واضحه وليست جديده ولكنها هي الحقيقه التي يقول اغلب المحللين فهناك توجه لتمرير توريث عن طريق البرلمان الكسيح الحالي ولكن الخطوه الاولي كما قلت تصفير العداد ليسهل بعد دورتين الى توريث الحكم ولكن هل الشعب اليمني مغفل الى هذه الدرجه ام هم راضيين لعدم معرفتهم العلميه والثقافيه او جهلهم للسياسه ام مشكلة همهم وسعيهم اليومي بما ابتلو به للبحث عن الرزق اليومي والذي اشغلهم الاغلبيه عن كل ماذكرت وما علاقة التوريث بالجنوب اذا كان الشمال يريد ذلك
      7 سنوات و شهرين و 7 أيام    
    • 4) » الخراج
      كيف السرق والحراميه والجهلاء- والأميين - والقبايل - ونصفالقبايل والخدم - والدواشين والمهربين والمجرمين ..وقليل من المتنورين والفقراء وقليل من الرجال اصادقين .. خلطه عجيبه كيف لليمن النهوض من بين كل هاؤلاء الفرقاء متنافري الألوان والابعاد والرؤى
      7 سنوات و شهرين و 6 أيام    
    • 5) » الى متى يظل تصفير العداد
      مراد العامري يعطيك العافيه ياجرادي ...

      لكني اتسائل الى متى سيظل تصفير العداد ؟
      لقد تصفرت الميزانية وجيوبنا وعقولنا وكل شيء في الحياة !

      عندي مقترح ::
      هو تصفير العداد وتصفير رصيد صاحب العداد وبعدين مافي مشكلة ؟؟!!!
      7 سنوات و شهرين و 5 أيام    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية