د. محمد جميح
من سيشكل الحكومة في بغداد؟
د. محمد جميح
نشر منذ : 7 سنوات و 3 أشهر و 28 يوماً | الأحد 15 أغسطس-آب 2010 09:23 م

علاوي يجتمع مع المالكي، المالكي مع علاوي، المالكي والسيستاني، علاوي والسيستاني، الصدر وعلاوي، الصدر وبارزاني، بارزاني وآخرون.. اجتماعات لم تسفر حتى اللحظة عن انفراجة في الوضع الراهن في العراق.

كنت ذات يوم حاضرا في الرياض في جلسة مع سياسي عراقي مثقف (على قلة المثقفين بين الساسة) بعيد إعلان فوز القائمة العراقية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في العراق. كان الطرح أن ما جرى ثورة في توجهات الناخب العراقي، وأن فوز «العراقية» سيسهل عملية تشكيل الحكومة العراقية المقبلة نظرا لحصول «العراقية» على العدد الأكبر من مقاعد البرلمان، وبالتالي، فإنها هي المخولة تشكيل الحكومة. غير أن السياسي العراقي كان له رأي آخر، وهو أن تشكيل الحكومة هذه المرة سيكون مسألة بالغة التعقيد وأن المخاطر على العملية السياسية في العراق أكبر، وأن البلد ربما ينزلق إلى المربع الأول للعنف الذي ساد العراق عقب تفجير ضريحي سامراء، على حد تشخيص السياسي العراقي.

بتعبير آخر، المالكي لا يريد تسليم السلطة، خاصة بعد أن استطاع خلال سنوات حكمه العجاف أن يرسي قواعد لعبة تتواءم وتوجهات الجار الشرقي لبغداد الذي يعول عليه المالكي في دعم استمراره على رأس الحكومة في عاصمة الرشيد.

ولكن هل الأمر منحصر في شخص المالكي وحده؟ أم إن المالكي - على ثقله - لا يمثل أكثر من الجزء الظاهر من جبل الجليد الإيراني الغاطس تحت مياه دجلة.

الواقع أن المسألة تتخطى شخص المالكي إلى تيار لا يزال فعالا في المشهد السياسي العراقي، هذا التيار هو تيار أصولي عقائدي قائم على مجموعة من المسلمات العقدية والفقهية التي تحتم عليه أن ينظر إلى أن الروابط العراقية - الإيرانية أكثر متانة من الروابط العراقية - العربية أو حتى أمتن من الروابط العراقية - العراقية.

هل نستطيع تجاهل أن حزب الدعوة وجماعة الحكيم والصدر ليسوا أكثر من مجاميع أصولية تقيم ولاءها السياسي على أساس من الولاء الديني الطائفي. وبما أن المالكي يتزعم حزبا أصوليا دينيا فإن شوارع طهران أكثر جاذبية له من شوارع دمشق - على سبيل المثال - على الرغم من أن دمشق قد حضنت المالكي سنوات طويلة إبان حكم البعث في العراق.

طهران - إذن - قبلة روحية للمالكي، وما دمشق والرياض والقاهرة غير عواصم مغايرة على أقل تقدير، إنها بلاد أخرى لا تتناسب وتوجهات العمائم الأصولية في طهران وبغداد.

يصعب على المالكي العودة إلى العرب، العودة للعرب بالنسبة له محظور ديني وخطيئة لا يمكن ارتكابها. الخروج على ولي أمر المسلمين غير وارد في حسابات رجالات حزب الدعوة. (ألا تذكرون كيف جلس المالكي جلسة تلميذ في حضرة الولي الفقيه ذات يوم بعد أن نزع رابطة عنقه التي يتشبه بها المسلمون بالكفار على رأي نائب الإمام دام ظله الشريف).

اعذروا المالكي إذن، كيف يمكن لحزب الدعوة أن يظل حزبا إسلاميا على الطريقة الإيرانية إذا ما ارتكب جريمة التخلي عن أوليائه في طهران واتجه نحو خصومه العرب «الوهابيين التكفيريين البعثيين الصداميين». لا لا. المسألة فوق احتمال الرجل الذي لا يمكن أن يعصي من طاعته تعد طاعة لله ورسوله ولإمام الزمان.

وفي المقابل، فإن المالكي لا يزال قويا بعلاقته بإيران، وتحالفاته الداخلية لا بأس بها، وقدرته على المراوغة ما زالت جيدة على الرغم من اللون الطائفي الفاقع لتياره المغلف بطلاء «دولة القانون».

نقطة قوة المالكي في تصوري هي ضعفه الذي مكن الإيرانيين من التوغل داخل شرائح سياسية واجتماعية واسعة في العراق، وبالتالي التمكن من دعم المالكي الذي يعد بامتياز رجل إيران في بغداد.

ومع ذلك، فإن المالكي لم يعد يلقى القبول ذاته داخليا وإقليميا. العرب لم يعودوا قادرين على التواؤم مع سياسات الرجل الطائفية الإقصائية. حلفاؤه العراقيون قلقون من تفرده بالسلطة، تيار في حزبه يدرك أن وحدة الحزب ربما تكون مهددة بفعل تمسك المالكي بمنصب رئاسة الوزراء.

حدثت في بريطانيا انتخابات برلمانية قبل أشهر ولم يستطع حزب من الأحزاب الرئيسية حسم الانتخابات لصالحه. وعلى الرغم من ذلك فقد هنأ السيد براون زميله كاميرون معلنا هزيمة حزبه في الانتخابات واحترامه لرغبة الناخب البريطاني في التغيير.

وعلى الرغم من تشابه النتائج في العراق وبريطانيا، فإن الحكومة البريطانية شكلت في غضون أيام. طبعا من غير المنطقي مقارنة الحالة العراقية بأقدم ديمقراطيات العالم على الرغم من تفاخر حكام بغداد الجدد بـ«أول ديمقراطية حقيقية في المنطقة».

يبدو - إذن - أن ميلاد الحكومة العراقية الجديدة صعب المخاض؛ تلك الحكومة التي بسببها تمسك إيران بتلابيب العراق كله خوفا من أن تكون الحكومة القادمة حكومة عراقية بأجندة وطنية عراقية.

كم يا ترى سينتظر العراقيون حتى يتم تشكيل الحكومة الجديدة في بغداد؟ ماذا يدور تحت عمائم الملالي في طهران؟

ومن ترى سيجلس على عرش العاصمة التي تقلق طهران وتهم الرياض وتشغل دمشق وتحير القاهرة؟

ليس من السهل التنبؤ بإجابة محددة عن التساؤلات المذكورة لأنه ليس من السهل على طهران رفع اليد عن بغداد، بغداد كابوس إيراني إذا خرجت من تحت سيطرة نائب الإمام في طهران. وفي المقابل فإن تجاوز القائمة العراقية خطيئة ربما قلبت الطاولة على رأس عمامة طهران.

ترى من سيشكل الحكومة العراقية؟ المالكي أم علاوي؟

أم إن تشكيل هذه الحكومة سيحتاج إلى معجزة من حجم تدخل «الإمام المهدي» الذي تتحكم أصابعه الخفية في مجريات الأمور، على حد تصور محمود أحمدي نجاد؟

* كاتب يمني مقيم في بريطانيا

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 11
    • 1) » تعال الى كلمة سواء
      مسلم بن عروبي بن انسان اخي الكاتب تحليلك رائع ولكن اغلبية الشعب العراقي شيعة وهم فعلا قد يثقون بايران أكثر مما يثقون بغيرها وهذا شأنهم وقرارهم أم تريد تفرض على أغلبية سكان العراق من يحبون ومن يكرهون.

      علاوي الشيعي حصد أكثر مقاعد البرلمان بدعم من التكتلات السنية لكن التكتلات الشيعية مجتمعة تضل هي صاحبة الاغلبية المطلقة التي تستطيع تشكيل الحكومة وكل مشاكلهم حاليا تكمن فقط في اسم المرشح اما المبداء فجميعهم متفقين عليه.

      للأسف لايستطيع أحد تغيير مواقف الشيعة العراقيين والسبب أننا جميعا كنا نصفق لصدام الذي أذل الشيعة(والسنة) ولم نستطع ان نميز بين مواقفه العروبية وظلمه الشديد لشعبه بسبب مواقفنا الطائفية المتطرفة.

      انني أجد الشىء نفسه يتكرر في وطني وهاهي الفتنة تطل برأسها والأخطاء والتحليلات نفسها تتكرر.
      7 سنوات و 3 أشهر و 28 يوماً    
    • 2) » سؤال بسيط للجميح
      القروي هل ممكن تتخلص من العقد التي تتحكم في حياتك؟ ثانيا العرب هؤلاء الذين تتحدث عنهم (الانظمة المنبحطة لأمريكاالعميلة لإسرائيل)هي سبب المحن التي تعيشهاالأمة كلها وأنت تعلم ذلك وحتى أغبى حمير الدنيا تدرك هذه الحقيقة!!فسؤالي للجميح أي شرف لمن يقترب من هذه الأنظمة التي امتهنت شرف شعوبهاومرغت كرامتها في وحل العمالة والذلة والهوان؟؟
      وأخيرا هل يمكن للجميح أن يخبرنا ماذاكان يعمل في الرياض؟! هل كان يستلم أجرة مشاركاته العنصرية في قناة المستغلة؟ أم كان يأخذ دورة تدريبية في تقبيل أكف طوال العمر؟ وقبض ثمن الهرطقات؟أم أن الجميح سيدعي أنه استدعي لتكريمه؟ أو ليشارك في ندوات ومؤتمرات؟ أم سيدعي أنه ذهب للحج والعمرة في الرياض؟
      أرجو من مارب برس أن لا يتعصب لجميح الماربي ويمنع نشر التعليق.
      7 سنوات و 3 أشهر و 28 يوماً    
    • 3) » الجميح كاتب وسياسي مثقف عربي
      ابو شيخ انتقل الجميح من كاتب وسياسي يمني الى سياسي ومثقف عربس على قلتهم هل تعرفون لماذا كتب الجميح عن العراق لان هناك شيعة وسنة واكراد وبذلك هناك امكانية لكتاب الفتنة لا اقل ولا اكثر وهذا ماجيدة
      وانني انتظر موضوع في القريب عن لبنان وهكذا شكرا ياجميح وتزور الرياض بالتاكيد لاستلام المعلوم
      7 سنوات و 3 أشهر و 27 يوماً    
    • 4)
      شاهد عيان لا ادري لماذا الجميح لم يربط كل ذلك باحداث صعده ... او يعزوا سبب تاخر تشكيل الحكومه للحوثي وينفس قليلا مما في قلبه من غل ونصب.
      7 سنوات و 3 أشهر و 27 يوماً    
    • 5) » وشفيك انت
      مجنون يااخي مالك انت والاوضاع الدوليه ايش الحاصل ودنا نفهم
      قل كلمة الحق واكتب بشان الحكومه وفسادها وبحال المجتمع والفساد الذي يسير اليه وكل يوم تزداد خطاه
      اكتب وقل الحق ولاتخف في الله لومة لائم والاوضاع الدوليه لها غيرك مع ان مقالك مع الاحترام لاينفع ولايضر
      والعفوووووووو
      7 سنوات و 3 أشهر و 27 يوماً    
    • 6) » توب قبل فوات الاوان
      رمضان يا جميح وانت ماعليك من العراق ومن يشكل الحكومه عامل نفسك مثقف وتفهم في السياسه
      وانت ثور الله في برسيمه فضول اقرع عجبي من
      دختوررررررررر اخر زمن
      7 سنوات و 3 أشهر و 27 يوماً    
    • 7) » ابترع يادكتور
      الساري يعلم الله ما الذي يريده الدكتور! الجميح
      امس في السمن وغدوه في بغداد وربما في كابل
      طموح لحكم اعالم.
      الله يعينك على طحينك.....
      وليش سالكت عن قاعة اليمن او لانك في لندن ؟
      7 سنوات و 3 أشهر و 27 يوماً    
    • 8) » الجميح يكتب في الشرق الأوسط
      علي مقبل محمد بعض المعلقين لا يعرف أن الدكتور الجميح يكتب للصحافه العربية ويخاطب الجمهور العربي بشكل عام.لذلك يستغرب بعض القراء كتابة الجميح عن العراق.
      أنا اختلف مع الجميح في بعض القضايا ولكن الحق أنه يكتب عن اقتناع ويدعم طروحاته بالأدلة في الوقت الذي لا يستطيع بعض القراء نقض مقاله فيلجؤون إلى التجريح الشخصي الذي لا يضر إلا صاحبه.

      قبل أن أنسى شهركم مبارك
      7 سنوات و 3 أشهر و 26 يوماً    
    • 9) » للمعلقين فقط
      رزامي للمعلقين الذين لايملكون غير ثقافة الكلام غير لائق اقول لهؤلاء ان كل انا بما فيه ينضح
      7 سنوات و 3 أشهر و 26 يوماً    
    • 10) » ياجميع حكومةالحوثي قادمة
      فهد سماري لاتنسى ياأخ جميع ان تكتب مقال حول من سيشكل الحكومةالقادمةباليمن وذلك في حالة سقوط صنعاءقريبا بيد الحوثيين الذين يطبقون على العاصمةمن اكثرالجهات...وبما انك كاتب محابي ومجامل ومرتزق لسلطةطواغيت صنعاء يجب عليك أن تهيأ الرأي العام بمقالاتك وتحليلاتك لتقبل النظام القادم الذي سيحكم اليمن بعد كنس هذه الطفيليات التي تحكمنا منذ33سنةلعينة!!!ويجب عليك ان تهيأ نفسك أيضا لهذا الواقع القادم والذي لا مناص منه غصبا عن شوارب الكبير في معبد الرايخ السنحاني الكبير؟؟
      ؟شكرا....فهد سماري
      fhdsmar2000@hotmail.com
      7 سنوات و 3 أشهر و 23 يوماً    
    • 11) » لايصح الاالصحيح
      العراقي المسلم اخي الكاتب لقد وضعت يدك على الجرح ولذلك بدا كلاب طهران بالتطاول عليك لان الحقيقة مرة وهم وامريكا لن يستطو اطفاء نور الاسلام
      7 سنوات و شهر و 23 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية