طارق عثمان
ذهب الحوار بأم عمروٍ
طارق عثمان
نشر منذ : 7 سنوات و 4 أشهر و 21 يوماً | الثلاثاء 27 يوليو-تموز 2010 10:32 ص

أحبَ أعرابي امرأة لا يعرفها ولم يرها ولم يسمع بها من قبل ولكن لأنه سمع رجلا عابرا أمام داره وهو ينشد

يا أم عمرو جزاك الله مكرمة *** ردي علي فؤادي الذي كان

فقال لنفسه لابد إن أم عمروٍ هذه جميلة ، وحسناء وإلا لما قيل هذا البيت في حقها فأحبها حبا شديدا واغرم بها وتحطم قلبه صبابةً ووله .

ثم أنه بكاها وناح عليه وتقرحت عيناه من الدموع ظنا منه أنها قد ماتت حين سمع نفس الشخص الذي كان يشبب ويتغزل بها قبل أيام وقد مر ينشد من أمام بيته

ذهب الحمار بأم عمروٍ *** فلا رجعت ولا رجع الحمار

هذا هو حالنا

أحببنا المعارضة ولم نعرفها ولم نشاهدها ولكن سمعنا من يمتدحها ويثني عليها ويقول عنها الكثير من كلمات الإعجاب ، ولكننا لم نلمس موقفا حازما قويا واضحا يخرج من إطار التصريحات المعاتبة أو الناصحة أو الملقية باللوم على السلطة أو الكاشفة لتجاوزاتها وفسادها أو مسيرات ما قبل الظهيرة التي تتحرك بإيقاع سريع للحاق بموعد سوق القات .

وهي مواقف لا تخلق معارضة قوية بل تبقيها في قمقم التواجد الإعلام فقط بعيدا عن التواجد الجماهيري الشعبي التعبوي .

وها نحن نسمع عن حوارها مع السلطة للمرة الألف فخفنا عليها وعلى ما سينجم من رحلتها في دروب الحوار التي لا تنتهي في اليمن

ومن حقنا أن نعتقد ان نعيها قد وصلنا على لسان محب وهو يقول متخوفا عليها .

ذهب الحوار بأم عمروٍ *** فلا رجعت ولا رجع الحوار

وهو يسمع عن دخولها مجددا في حوار آخر .

حوارات لا تنتهي بل تؤدي إلى حوارات جديدة

حوارات ترتكز في بدايتها حول كيف نتحاور ؟ وعلى أي شيء نتحاور ؟ ومع من نتحاور ؟ وتنتهي بعد جلسات وحلقات نقاشية طويلة دون الوصول إلى نتيجة ويعلن الطرفان فشل الحوار ، وما إن يحدث احتقان سياسي جديد حتى ينشأ حوار جديد حول لماذا فشل الحوار الأول ؟ ومن هو السبب في إفشاله ؟

ولا يتم التوصل لنتيجة .

لتأتي الأيام بحوار آخر يتضمن جدول أعماله كيفية تجاوز فشل الحوارات السابقة وهكذا دواليك ..

أما الحوارات التي يرتجيها الناس فهي التي تغلب فيها قضاياهم الجوهرية ويتم الضغط باتجاه الحصول على تنازلات حقيقة من السلطة لحل القضايا الرئيسية التي تعصف بالبلد والخروج بحلول جذرية وناجعة ..

وما عدا ذلك من حوارات لا تتوصل إلى حلول جذرية لمشكلة الحرب المستمرة في صعدة وحل قضية المحافظات الجنوبية و مكافحة الإرهاب بالطرق السليمة التي تنال إجماع وطني وقبل هذا وذلك معالجة أم الكبائر في اليمن ألا وهو الفساد الذي أدى بتجلياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى وصول البلد إلى ما هي عليه الآن ، فهو حوار سيذهب بمعارضة أم عمرو و بعمرو وبالشعب بغير رجعة على الأقل من وجهة نظر كثير من الفئات التي سبقت آذانها عيونها في عشق أم عمرو .

 

فالشعب لا يهمه اتفاقات النخب السياسية على تسوية وتهيئة الملعب للانتخابات القادمة بقدر اهتمامه بأولوياته اليومية ، رغيف الخبز ، وشربة الماء ، وتيار الكهرباء ، ولذا فهو يتخلى عن الكثيرين يوم الانتخابات لأنهم خاطبوا عقله ، في حين يستغل الحاكم حاجاته ويقدم له مصالح فورية ورغم أنها تزول بمجرد إغلاق صناديق الانتخابات لكن عرف كيف يتعامل مع الناس .

فالحوار الذي يتناول التداول السلمي للسلطة هو حوار عبثي لان الطرف الآخر حتى حين يكرر هذا الكلمة فهو يتحدث عن تداولها بين الأبناء والورثة القادمين للعرش ، والحوار الذي يريد أن يصل إلى انتخابات حرة ونزيهة فلن يصل إليها لأن قمة النزاهة في نظر الطرف الثاني هو في إقصاء الجميع ..

لذا لا بد من أن تحتل القضايا التي تهم مصلحة الجماهير مباشرة ودون ان تأخذ طابعا سياسيا صرفا محور أي حوار وإلا فلنرثي أم عمروٍ من الآن فالحوار سيفقدها المزيد من المحبين ..

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 9
    • 1) » معارضة المعارضة
      اليمني كالعادة الكاتب متميز في وضع الاصبع على الجرح
      ذكرتني بالمقولة الشائعة اذا اردت تمييع امرا ما فشكل له لجنة وعندنا في اليمن اذا اردت ترحيل ازمة ما فادعو للحوار وماتلبث المعارضة حتى تنساق كالنعاج حتى يبد التهليل والتكبير وحتى التسبيح حول اهمية الحوار وحكمة القيادة نحن بحاجة الى معارضة للمعارضة حتى يستقيم الامر
      لن تنجح المعارضة الحالية طالما تحركها المصالح الضيقة والتفكير الانتهازي ويمكنكم رثاء ام عمرو منذ اللحظة
      7 سنوات و 4 أشهر و 21 يوماً    
    • 2) » الزمالك
      الاهلي من اجمل ما قرأته عن الوصع السياسي الينمي

      اعتقد ان الساحة السياسية اليمنية غير ناضجة
      سوى من النضام الفاسد او المعارضة المراهقه
      المعترك السياسي في الدول الراسخة هي معركة افكار وادلوجيات وبرامج مقدمة لخدمة الشعب ولكسب ثقتهم

      اما في بلادي فقد اختلطت كل الامور في عصير مجموع فالمعترك السياسي تدخل فية القوى في صراع تستخدم فيه كل الاساليب والطرق وحتى العنف جزء من العملية السياسية في اليمن

      وطبعا هذا الصراع كله من اجل اهدافهم الخاصة والشعب هو اخر ما يفكر فيه النظام او المعارضة
      7 سنوات و 4 أشهر و 21 يوماً    
    • 3) » اصبت يا طارق
      محمد السلامي اشكرك يا طارق لتحليلاتك الثاقبه ولتشبيهاتك الرائعه التي تعبر عن الحضور القوي لراي الشباب اليمني واستطاعته على الاقل ان يعبر عن رايه من خلال مثل هذه المواقع,بينما حرمت اجيال متعاقبه من الشباب على مدى اكثر من ثلاثون عاماان تجد طريقا لاي مواقع حساسه يستطيع ان يلمس الشعب خيرها وقدراتها التي دفنت ,بسبب الاطماع الشخصيه غير المشروعه لجيل الحرس القديم وابنائهم ومن والاهم..ولا حول ولا قوه الا بالله
      7 سنوات و 4 أشهر و 20 يوماً    
    • 4) » شكرا طارق
      القباطي اشكرك ياطارق لقد وضعت يدك على حقيقة لاندري متى سنفوق عليها
      7 سنوات و 4 أشهر و 20 يوماً    
    • 5) » بعد العسر يسرا
      سميرعبدالحكيم الحكيمي طرحك جميل للغايه يا صاحب القلم الذهبيه بس الامور بالتأني والصبر وعندما تشتد ظلمة الليل اعرف ان النهار قد اقترب
      7 سنوات و 4 أشهر و 19 يوماً    
    • 6) » كلامك يحتاج الي نظرات
      ابن اليمن اخي العزيزاظن ان المعارضة ليست كماقلت مااجدها الافي الشارع وبين الجماهير والاماحسبوا لهاحساب ولخاضواالانتخابات لوحدهم وكذلك ماذا تريدبدل الحوار ان يخربوافالحوار في كل زمام ومكان هو المخرج للشعوب اذا كان هناك من يحترم الحوار لكن للاسف حتى تقافة المثقفين هي ماترسخ في اذهانهم من البيئة التي يعيشون فيهاالقوة العنف..كذلك المقدمة لم تكن موفقة
      7 سنوات و 4 أشهر و 19 يوماً    
    • 7) » الخيل و الليل ...و القراطيس
      أبو حساان المعارضة عريقة و منهجها متأصل قائم على تعظيم التراث و عبادة تجارب الغابرين
      ...
      و الا لما عكف غالبية اطرافها من التنظيمات و الأحزاب على أليات قد أكل عليها الدهر و شرب و لو احيا الله منظري هذه الأفكار .. لهالوا من بلادة التطبيق او غباء الإتباع البعيدين تماما عن فهم المقاصد التي تستدعي تجديد الوسائل و الابتكار المستمر.

      المشترك أسمه من صفته..
      رؤوسه مشتركة في انه قائمة على كهانةو سدانة "آلهة الأباء" :
      "الشيوعية" المنهارة + الناصرية "المومياء" +
      البعث "الميت" +
      منهج "إخوان البناء"الميت قبل 70 سنة!!!!
      ،،
      يستلهمون من عباقرة زمان غير زمانهم كانوا قد واجهوا خصوما لا يشبهون أبدا خصومهم..!

      في عام 2010 لا زال فرسان المشترك ينشدون في تحدِ:
      الخيل و الليل و البيداء تعرفني
      و السيف و الرمح و القرطاس و القلم

      و الله يستر علينا من زمن "القراطيس"
      7 سنوات و 4 أشهر و 19 يوماً    
    • 8) » الخيل و الليل ...و القراطيس
      أبو حساان المعارضة عريقة و منهجها متأصل قائم على تعظيم التراث و عبادة تجارب الغابرين
      ...
      و الا لما عكف غالبية اطرافها من التنظيمات و الأحزاب على أليات قد أكل عليها الدهر و شرب و لو احيا الله منظري هذه الأفكار .. لهالوا من بلادة التطبيق او غباء الإتباع البعيدين تماما عن فهم المقاصد التي تستدعي تجديد الوسائل و الابتكار المستمر.

      المشترك أسمه من صفته..
      رؤوسه مشتركة في انه قائمة على كهانةو سدانة \"آلهة الأباء\" :
      \"الشيوعية\" المنهارة + الناصرية \"المومياء\" +
      البعث \"الميت\" +
      منهج \"إخوان البناء\"الميت قبل 70 سنة!!!!
      ،،
      يستلهمون من عباقرة زمان غير زمانهم كانوا قد واجهوا خصوما لا يشبهون أبدا خصومهم..!

      في عام 2010 لا زال فرسان المشترك ينشدون في تحدِ:
      الخيل و الليل و البيداء تعرفني
      و السيف و الرمح و القرطاس و القلم

      و الله يستر علينا من زمن \"القراطيس\"
      7 سنوات و 4 أشهر و 19 يوماً    
    • 9) » لماذا التعالي
      العلواني شكرأ للكاتب الفذ
      وشكرآللمعلق رقم8أبي حسان
      ولكن ليسمح لي الكاتب والمعلق أنني أشم نفس الإستعلاء في كتابتهما
      وقد وقعا فيما اتهما به المعارضة أن لا حلول عملية أتت بها المعارضة
      فقط حوار وحوار فقط
      حتى متى على حد زعم الكاتب والمعلق
      وسؤالي ماهي الحلول التي اقترحتموها أنتم أم أنكما كمن قال رمتني بدائها وانسلت
      ثم ألا يوجد في المشترك أحد من العقلاء ليفكر كما تريدا؟؟؟
      يبدوا أن بعض الناس هدانا الله وإياهم لا يريدون إلا مايجعل اليمن أكثر دموية واشتعالآ وكلما قال المشترك بدلآ من أن نسب الظلام تعالوا معنا لنشعل شمعة نستضيئ بها ونضيئ الأخرين
      قال البعض ردآ على المشترك أنتم سايرتم وتبعتم السلطة وكالوا التهم العديدة وأساؤا الظن والظن أكذب الحديث
      ورأيى أن تنضم أيها الكاتب للمشترك لتدلي بدلوك وآرائك
      وليس الخبر كالمعاينة
      نحن في زمن كثر كتابه وقل حكماؤه وفقهاؤه
      أخيرأ لنتذكر
      (والحكمة يمانية)
      7 سنوات و 4 أشهر و 13 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية