د. احمد ابن اسحاق
هل خصخصة مؤسسات الكهرباء العاجزة.. استبدال للظلام بالظلم؟؟
د. احمد ابن اسحاق
نشر منذ : 7 سنوات و 4 أشهر و 11 يوماً | السبت 10 يوليو-تموز 2010 04:09 م

اندلع فجر اليوم الخميس حريق هائل في محطة الحسوة الكهروحرارية -المولدة للتيار الكهربائي لعدة محطات تحويلية في عدن و لحج و أبين و تعز- ناتجاً عن زيادة الحمل على دوائر الضغط العالي، وذلك عقب سلسلة من حرائق محطات الكهرباء في اليمن آخرها حريق كهرباء الريان والضالع ولحج، ولاتزال الحلول الجذرية غائبة لهذه الأزمات عداء تبادل الاتهامات بين السلطة والمعارضة. فالمعارضة تحمل السلطة حالة الإهمال والسلطة تحمل كل إخفاقاتها الإرهاب والارهابيون!!!

ويعد يومنا هذا اليوم السادس من انقطاع الكهرباء في مدينة المكلا وضواحيها التي كانت تستعد لمهرجان البلدة السياحي الأسبوع القادم، وبعد ان عجزت السلطات الحكومية المركزية والمحلية من تحقيق وعدها بإعادة التيار خلال يومين من بداية الانقطاع، برزت تصريحات رسمية أخرى اليوم حول إمكانية ترقيع مولدات قديمة كانت خارج الجاهزية ولم يطالها الحريق الأخير، وتصريحات أخرى حول لجو السلطة إلى شحت بعض مولدات المواطنين والشركات لمعالجة الوضع الكارثي، بعد ان طالت ساعات الانقطاع لتصل في أقصاها إلى 24ساعة في بعض الأحياء، في ظل حرارة صيف تصل إلى 44درجة مئوية، في المدينة العاجزة عن التخلص من البعوض الناقل لوباء حمى الضنك المنتشر بها.

وإذا كنا عزيزي القارئ نتفق على ان الطاقة الكهربائية لم تعد عنصر أساسي من عناصر البنية التحتية المحفزة على الاستثمار فحسب بل أصبحت في زمننا الحاضر احد مقومات الحياة البشرية مثلها مثل الماء والهواء، فكيف لا وقد أصبح الإنسان يعتمد على الكهرباء في تبريد الماء والهواء وأصبحت معامل مستشفياتنا وجامعاتنا وشبكات اتصالاتنا ومياهنا ومعظم شئون حياتنا تدار بالكهرباء حتى المطاحن والمخابز والبناشر والغاسل.... فان مسألة ديمومة توفير الطاقة الكهربائية على امتداد المساحات الجغرافية المعمورة لم تعد قضية ترف بل تعد من ابرز قضايا اقتصاديات الحياة المعاصرة وتحدياتها.

وإذا كانت القدرة الكهربائية في بلادنا اليوم تقدر بنحو 960ميجاوات فقط، فأن هذه القدرة تعد ضئيلة جداً ناهيك عن ان 268ميجاوات من هذه القدرة مشتراة، وتعتبر بلادنا بذلك اقل من أي دولة صغيرة ولاتتناسب هذه القدرة مع حجم البلاد خاصة وإننا نسعى حاليا إلى جذب الاستثمارات والمستثمرين وتنشيط السياحة.

وإذا كانت التقديرات الأولية لتعزيز القدرة التوليدية للعامين القادمين 2011-2012م تحتاج إلى ما لايقل عن (2000ميجاوات) تتطلب توفير نحو مالايقل عن (3مليار دولار) وان ذلك قد يتعذر توفيره في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الحالية المعقدة.. فاننا يجب ان نفكر بحلول ومخارج للازمة قبل ان تزيد أزمة الكهرباء هذه الظروف تعقيداً.

وإذا كانت ابرز الحلول المطروحة لازمة الكهرباء هي خصخصة هذه المؤسسات المترهلة العاجزة التي أصبحت بمصروفاتها المتنامية عبء على كاهل الدولة، ويتطلب نجاحها مهارات تجارية ومالية وإدارية وفنية عالية توجه بين العملاء وهي صفات يفتقر إليها القطاع العام العاجز حتى عن تحصيل الفواتير ودراسة وخفض الفاقد والتسرب وتقليص الربط العشوائي؛

- فهل نستطيع تقديم دعوة صريحة واضحة للقطاع الخاص للاستثمار في قطاع حقل إنتاج الكهرباء، وتحويل الكهرباء إلى سلعة، ينتجها ويبيعها القطاع الخاص إلى المستهلكين،.لتكون لدينا عدة شركات خاصة لإنتاج الطاقة الكهربائية، تتنافس فيما بينها، ليكون أمام المواطن عدة بدائل أو فرص، ليختار التعامل مع الشركة التي تقدم له أفضل خدمة كهربائية، بأقل الأسعار الأمر الذي سوف يؤدي إلى خفض الأسعار، وهو ما سيصب مباشرة في مصلحة المستهلك، ليصبح دور الدولة منظم ورقيب، بحيث تفرض ضوابط على عمل الشركات الأهلية، بما في ذلك مراقبة الإنتاج، ومراقبة الأسعار، ثم فرض ضرائب على هذه الشركات، وهو ماسوف يشكل مورداً مالياً إضافياً لخزينة الدولة؟

-  وهل نستطيع سن تشريعات واضحة وصريحة تخلق حلا لهذه الأزمات وتحدد مبادئ توجيهية توفر حالة من الشفافية وتضمن حقوق الدولة والمستثمر والمواطن والعاملين في قطاع الطاقة؟ أم ان كتلنا البرلمانية لاتزال تعيش وتدافع عن أزمنة اقتصادية أكل عليها الزمان وشرب، فهذا لايزال في عهد التأميم ومحاربة القطاع الخاص، فيراه صورة من صور الاستغلال، وذاك يدافع عن قيم النظام الجمهوري ويرى كافة الخدمات من تعليم وصحة وكهرباء وماء ونظافة ...مسئولية حكومية، وآخر يرى في فتح المجال أمام الشركات المتعددة الجنسيات انتهاك للسيادة الوطنية وتهديداً للسياسات الداخلية.

-هل نستطيع تقليص الحجم الزائد للقطاع العام وتحقيق الكفاءة الاقتصادية بصفة عامة والكفاءة الانتاجية في وحدات القطاع العام بصفة خاصة وتوسيع فرص الاستثمار المحلي والدولي في قطاع الطاقة، واختزال دور الدولة ليقتصر على مجالات اساسية مثل الدفاع والقضاء والامن الداخلي والخدمات الاجتماعية وترشيد الموارد والتحرر من القيود والاعباء.

-وهل تحررنا من النظرة الى الخصخصة باعتبارها اعتراف بالفشل، فهل علمنا ان اكبر عملية خصخصة في قطاع الكهرباء في العقد الماضي قامت بها ايطاليا (التي تفوق ميزانيتها جميع موازنات الدول العربية مجتمعة) ببيع ماقيمته 14مليار دولار من اسهم اكبر شركة ايطالية عامة للكهرباء ؟

ولكن قبل كل هذا وذاك هل تحررنا من مظاهر الفساد المالي والإداري الذي يمكن ان يعكس المعادلة، ويحول الخصخصة إلى صفقات بيع مشبوهة، ببيع المؤسسات بأقل من أسعارها، واستخدام أساليب المناقصات المشفرة، واستبدال التنافس الحر باحتكارات ظالمة للوطن والمواطن؟

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 4
    • 1) » المشتري جاهز
      جنوبي غيور لاتخاف يا اخي المشتري جاهز الاخطبوط عمك هايل وشركاه صهير الرئيس واحد مافيات هذا البلد الذي كان يريد ان يشتري مصافي عدن بابخس الاثمان بايبيعوله الكهرباء مثل ما احتكر الدقيق والزيت والالبان وغيرها والان معه الاسمنت ومصافي راس عباس يعني بانكون بيد ابليس الرجيم يا اخي مشكلة الكهرباء ليس مشكلة القدم ولكن مشكلة السرق والمشاريع الوهمية الكاذبة ايام ما كان السقطري مدير لمحطة الحسوة جاءت اليابان وتكلفت بتغيير جميع المولدات على حسابها حتى تعمل المحطة بكامل طاقتها ولكن حكومة السرق وزعيم العصابة رفضوا وقالوا جيبوا الفلوس ونحنا بانصلح على كفينا ... وهذه النتيجة البلاد من خراب الى خراب الكهرباء والماء وازمة ديزل واليوم البترول مش موجود الله يصبرك ياشعب اليمن متى باتغير على لقمة عيشك وحياتك الكريمة .... شعب مدعوس
      7 سنوات و 4 أشهر و 11 يوماً    
    • 2) » حياك يابن العم
      ابو قشعم الاخ احمد

      انتظر الطاقه الكهربائيه النوويه

      اذا كانت هناك اتاحه للقطاع الخاص فنتمنى ان تكون عامه لاي شركه او تاجر

      ولكن يكون مخصص لناس ياكلون باسم العام والخاص

      لا عدمناك
      7 سنوات و 4 أشهر و 11 يوماً    
    • 3)
      د.سعد الخصخصه احد الخيارات المناسبه لحل مشكله قائمه في الكهرباء وطالما هناك فجوه كبيره بين الطلب والعرض فان الافضل هو اشراك اشراك القطاع الخاص والسماح باقامة محطات كهربائيه كبيره يعني الافضل ان يكون لدينا قطاع عام وقطاع خاص وقطاع مختلط ان عملية بيع اصول الدوله في الوقت الحاضر خطير ان المبدا هو جعل القطاعات كلها تشتغل
      7 سنوات و 4 أشهر و 10 أيام    
    • 4) » يريد شركه
      ابو محمد هييييههه اخي وين رايح ، لا تتجاوز حدودك مانت الا فرد من افراد الشعب المغلوب على امره ، قال دعوه للمستثمرين ، المشتري جاهز ، وماحصل هذا الا لكي نخصخص هذا القطاع الذي سيدر اموال طائله‘ يكون في علمك باقي عيال الفندم كبرو ويشتو لهم شركات مثل اخوانهم ، كيف لا واخوانهم يملكون شركات الاتصالات ومؤسسات عسكريه وتموينيه والى اخره اترك الناس تترزق الله الناس جوعا ولايهمهم حرمان الشعب عنه ماشاف النور ويعيش طول عمره في ظلم وظلام دائم ، شعب مخدر مايهمه الا يخزن ويتخدر ، شعب عاجز عن المطالبه با ابسط حقوقه ، ما اقول الا حسبي الله على البيض والدجاجه وافهم احسن لك .
      7 سنوات و 4 أشهر و 10 أيام    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية