علي الجرادي
لماذا جازف الرئيس بالجلوس مكان مجور!؟
علي الجرادي
نشر منذ : 7 سنوات و 5 أشهر و 20 يوماً | الثلاثاء 22 يونيو-حزيران 2010 09:14 م

منذ مارس 1995م بداية تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية والتي اقتصرت على الإصلاحات المالية في جزئية واحدة منها تمثلت برفع الدعم عن المشتقات النفطية دون أي إصلاحات اقتصادية وإدارية كان الرئيس بعد كل جرعة يقدم حكوماته المتعاقبة كبش فداء، وكان أشهرها حكومة د. الإرياني وناله ما أسماه «مكافأة نهاية الخدمة» وهي عبارة عن حزمة من الشتائم والاتهامات من قبل الإعلام الموالي ومدفوعة الأجر من الخزينة العامة.

ما الذي دفع الرئيس علي عبدالله صالح لمغادرة موقع «المتواري» خلف حكومات «الجرع»؟ الأسبوع الماضي ظهر مترئسا اجتماعا لمجلس الوزراء ويطالب باعتماد خطة عملية حول سياسة دعم المشتقات النفطية والتي تصل فاتورتها السنوية إلى 510 مليار ريال -حسب الإحصاءات الرسمية- ووجه بإعادة النظر في الاتفاقية الخاصة ببيع الغاز المسال، وقصة بيع الغاز المسال بـ3,2 دولار بينما سعره العالمي آنذاك 9 دولار، وحاليا من 17-24 دولار، تعد جريمة -فضلا عن كونها فضيحة سياسية- يقف خلفها شخصيات نافذة باعت مصلحة البلاد ببضعة ملايين من الدولارات لتخسر البلاد مليارات.

موازنة الأمن والدفاع!!

ينشغل الرئيس وحكومته وقادة الحزب الحاكم بالخطابات والتصريحات وخصوصا تلك المناكفات الموجهة للخصوم والفرقاء السياسيين، ولئن كان مبررا للرئيس أو حتى رئيس الحكومة والناطق الإعلامي للحزب الرد على أطروحات المعارضة إلا أن انشغال الجميع في السلطة دون استثناء بشتم المعارضة وكتابة المقالات وقصائد الشعر وإقامة الكرنفالات والمهرجانات كان ولا يزال ضربا من الجنون حتى وإن جمعوا ثروات شخصية مقابل هذا العويل، إذ لم يقم أحدا بواجبه في موقعه ولم يتركوا أحدا ليؤدي عمله.

> الموازنة المالية تواجه تحديا خطرا يتصل بالتمويل المباشر فعام 2009م قدمت المملكة العربية السعودية لليمن -حسب الخبير الاقتصادي عبدالغني الإرياني- مليارين وتسعمائة مليون دولار لم تدخل الخزينة منها سوى «ذر الرماد على العيون».

وهذا العام فشلت مفاوضات الحكومة مع صندوق النقد الدولي لأن حكومتنا تطالب بمليارين وخمسمائة مليون دولار نقدا مباشرا وهو ما يتعارض مع سياسة الصندوق إلا في حالات نادرة حيث تمتع الموازنات بشفافية وذلك من المستحيلات في الموازنة اليمنية فخلال عام 2009م كانت موازنة الأجهزة الأمنية والدفاعية ثلاثمائة وخمسين مليار ريال «لا نجد لهذه الموازنة أثرا على الأرض»!!

من يدفع الفاتورة!؟

كان الراحل العظيم «فيصل بن شملان» دائم التركيز على أهمية استغلال الثروة الناضبة «النفط» في بناء تنمية مستدامة وبدائل مستقبلية وكان يتحسر بشدة لضياع ثروة الأجيال اليمنية في شراء الكماليات «سيارات، أثاث، بدل سفر، ضيافة، احتفالات...» فضلا عن السرقات المباشرة والاحتيالات عن طريق الصفقات والتلاعب بالأسعار وبعد أن أجهزوا على ثروة البلاد سيتحمل المواطن آثار رفع الدعم وتداعياته الخطيرة اجتماعيا وسياسيا.

لقد فات الأوان لاختبار الإرادة السياسية، وحتى لو أرادوا الآن فإنهم لا يستطيعون إصلاح الخدمة المدنية وهم الذين يصدرون القرارات يوميا بتعيينات «المشائخ، النافذين، المحسوبين، كاسترضاءات سياسية» فالجرعات وحدها ستعني سرقة ما بجيب المواطن ووضعها في جيوب الفاسدين في ظل غياب الإصلاحات العامة «اقتصادية ومالية وإدارية».

لا خيار أمام السلطة سوى الجرعات وزيادة الضرائب، وهي خيارات كارثية حقا في ظل سيادة الفساد والفاسدين.

الأمريكان والأوروبيون يرفضون دفع أموال عدا تمويل مشروعات محدودة ويوعزون للخليج بضخ بعض المساعدات التي قد تمنع انهيار مباشر في الموازنة لكنها لا تمنع الانهيارات الاجتماعية المترتبة على التداعيات الاقتصادية!!

صناعة «القاعدة» بدلاً عن الاقتصاد

يئست المؤسسات الدولية والخبرات المخلصة المحلية من إقناع السلطة في بلادنا بالالتفات في السنوات الماضية إلى الاقتصاد البديل «الأسماك، السياحة، الزراعة، الصناعة» قبل أن يجف «الضرع» وتبحث الآن عن قطرات تمنع جفاف الجسم ومضاعفاته.

السلطة بتركيبتها السياسية القائمة على تحالفات الفساد، لا تستطيع تنفيذ أي إصلاحات حقيقية أو انتهاج سياسات بديلة تضر بالمنتفعين، ولذلك نلاحظ أنها تلعب بالنار وبورقة القاعدة..

إذا توقفنا مع تصريح رسمي واحد كهذا سندرك ما الذي يجري من بشاعة، يقول المصدر الأمني: «تمكنت القاعدة خلال الثلاث السنوات الماضية من اغتيال 37 مسئولا في الجيش والسلطة المحلية من أصل 40 كانوا ضمن قائمة سابقة استهدفهم التنظيم».. (باقي ثلاثة وتعلن القاعدة البيان «رقم واحد»)!!

ونموذج اقتحام مبنى الأمن السياسي في عدن يضع ألف علامة استفهام حول ما حدث.

تقوم السلطة باستغلال أحمق للمخاوف الدولية والإقليمية من خطورة القاعدة وكل يوم نسمع عن قتل واعتقال وتسليم قيادات القاعدة لأنفسهم وذلك محض أوهام فالمجتمعات المحلية تعرف جيدا أن الأغلبية ممن أعلنت أسمائهم لا علاقة لهم بالقاعدة.

بعضهم ذهب يسلم على المحافظ وعاد إلى منزله، وذلك يكفي لتنسج السلطة قصة تسليم قيادي في القاعدة نفسه ويكفي أيضا لتقوم الإدارة الأمريكية بالاحتيال على شعبها بتسجيل انتصارات موهومة. هل سمعتم عن شخص يحرق نفسه ليساعده الآخرون؟ إنها السلطة في اليمن، تقوم بإحراق وقتل شعبها وتسوقه «كشعب إرهاب» للعالم لتجني بعض المال.

بين عهدين

مضمار السباق أو حتى التلازم بين الإصلاحات السياسية والاقتصادية فات أوانهار فالإصلاحات السياسية والانتخابية على أهميتها البالغة أشبه بمسكنات لجسم «الاقتصاد» المتهاوي بمرض سرطان الفساد.

ولئن استطاعت السلطة خداع الشعب وقواه السياسية والمدنية بانتخابات «نص كم»، واستغلال القضاء واستخدام القوة للقمع والإعلام للزيف، فإنها لا تستطيع إقناع الجائعين بالتخمة، وحتما سنصل لتلك النقطة الفارقة بين عهدين.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 11
    • 1)
      العريقي يئست المؤسسات الدولية والخبرات المخلصة المحلية من إقناع السلطة في بلادنا بالالتفات في السنوات الماضية إلى الاقتصاد البديل «الأسماك، السياحة، الزراعة، الصناعة» قبل أن يجف «الضرع» وتبحث الآن عن قطرات تمنع جفاف الجسم ومضاعفاته.

      السلطة بتركيبتها السياسية القائمة على تحالفات الفساد، لا تستطيع تنفيذ أي إصلاحات حقيقية أو انتهاج سياسات بديلة تضر بالمنتفعين، ولذلك نلاحظ أنها تلعب بالنار وبورقة القاعدة
      7 سنوات و 5 أشهر و 20 يوماً    
    • 2) » الدولةوالقانون
      باشراحيل كتب اكثر من معلق حول مسئلة مهمة في الواقع وذلك بسؤال هل توجد لدينا دولة نظام وقانون؟والسؤال الآخر هل لدينا بنية تحتية؟ الحكومة قدمت تقارير كاذبة بشان الاجابة على تلك الاسئلة بل زورت كل المعلومات لان الواقع فقط يمكن قرائته من خلال عدم وجود مبنى للمحكمة العليا كون العدل اساس اي حكم ولا يمكن ان تكون هناك عدالة في ظل عسكرة القضاء او اخضاعه للسلطة التنفيذية هذا جانب والجانب الآخر هو ذلك العبث بالمال العامة من قبل الحكومة ومجلس النواب ورؤساء المؤسسات الاقتصادية للدولة انها اقطاعيات وامبراطوريات تاسست على انقاض دماء ودموع وشقاء الشعب.اما البنى التحتية انظر للكهربا اساس البنية التحتية والمجاري فالعاصمة حدث بشان ذللك ولا حرج بعد اسبوعين من شق المجاري تنهار مجددا والسبب بداية حين سمع الجميع بان مجلس النواب شرع لاعضائه مرتب وزير بعد انتها ولايته تيقن الكل انه مافيش حد احسن من حد.الهمجيةهى السائدة.
      7 سنوات و 5 أشهر و 20 يوماً    
    • 3)
      كنت وحدويا يا مارب برس لماذا تتحاشوا نشر اهم المواضيع التي تعرضت لها الصحافة اليمنية واستطيع الجزم انكم تتجاهلون ذلك عمدا والمواضيع هي:
      - موضوع مدير بحث الامانة الذي يحتجز مواطن منذ 70 يوم رافضا احالة الموضوع الى جهات الاختصاص حسب الطرق القانونية وينفذ اوامر احد القادة العسكريين فقط.
      - موضوع فصل احد اعضاء الطواقم العاملة على الخطوط الحوية اليمنية بشكل تعسفي.
      7 سنوات و 5 أشهر و 20 يوماً    
    • 4) » مقالة رائعة
      ابو عمار المقطري مقالة رائعة جداً وهذا الزيف الذي حاصل في هذه البلاد
      7 سنوات و 5 أشهر و 20 يوماً    
    • 5)
      الصقر السلطة اهملت الاصلاحات الادارية والاقتصادية
      واصبح الحال الاقتصادي حرج جدا رغم المساعدات الخليجية للبلاد الكفيلة باصلاح لابأس به, لكن اين تدهب المساعدات؟؟!!.
      ومع كل فترة تدهور تضحي السلطة بكبش فداء محاولة لحفاظ نزاهتها امام الشعب .
      والان نحتاج الى اصلاحات جذرية اقتصادية والاتجاه الى الاقتصاد البديل وتنشيطه بقوة.
      7 سنوات و 5 أشهر و 20 يوماً    
    • 6) » هذه هي الحقيقه عاريه
      مراقب هذه هي الحقيقه التي حاول كثير من الكتاب والصحف والمواقع الاخباريه اليمنيه تحاشيها طوال فترة 15 عام حيث دابو على توجيه الشتايم واللعنات لروساء الوزراء والحكومات بعد كل جرعه ونسو ان هولاء مجرد ديكور لدى الريس الذي يامر بالجرع من اجل زيادة دخل الموؤسسه الخاصه وحكومته السريه التي تتصرف با لا ستثمارات الخارجيه الكبيره الله اما لا حسد فهو يستاهل احمر عين
      7 سنوات و 5 أشهر و 19 يوماً    
    • 7) » هنا مربط الفرس
      صوت الجماهير السلطة بتركيبتها السياسية القائمة على تحالفات الفساد، لا تستطيع تنفيذ أي إصلاحات حقيقية أو انتهاج سياسات بديلة تضر بالمنتفعين، ولذلك نلاحظ أنها تلعب بالنار وبورقة القاعدة..
      فليبقى شعار ..... ( الله الوطن الثورة الوحدة الصالح ..... او الموت )
      7 سنوات و 5 أشهر و 19 يوماً    
    • 8) » ابشع جريمة في التاريخ
      ناصح اريد من الاخ العزيز الكاتب همدان الذي كتب عن الحراك الجنوبي في مقالته على الموقع ان يقرأ هذه المقالة التي تعبر في الواقع عن اكبر جريمة في التاريخ وهو تسويق السلطة لشعبها بانه ارهابي بهدف الحصول على شيى من المال (فما بالك بهذه الجريمة مقارنة بماتسميه بجرائم الحراك
      ( إنها السلطة في اليمن، تقوم بإحراق وقتل شعبها وتسوقه «كشعب إرهاب» للعالم لتجني بعض المال.)
      7 سنوات و 5 أشهر و 19 يوماً    
    • 9) » قاتل والديه
      الميسري النظام اليمني ينطبق عليه قصة ولد عديم الضمير قام بقتل والديه وخرج على الناس يطلب منهم العطف و الرحمة لكونه يتيم الوالدين .
      7 سنوات و 5 أشهر و 16 يوماً    
    • 10)
      الحميدي من يقرأ تحليلات سياسية يجد الوضع قاتم في اليمن وكل يوم إلى أسوأ فمتى نشعر أن اقتصادنا تحسن وبلدنا بدأ يزدهر والغاز ما عاد ينقطع والكهرباء شغاله على طول !!

      الشيء العجيب أن السلطة تتغنى صباح مساء بالازدهار والرخاء والمشاريع بينما الواقع غير ذلك جرع - فساد - محسوبية - اختطافات - حصار - حروب - ...............
      7 سنوات و 5 أشهر و 16 يوماً    
    • 11) » يالله يالله
      الادهم السنحاني ياكريم تاخذ هذا النظام او تاخذ هذا الشعب العرطه . امين
      7 سنوات و شهرين و 7 أيام    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية