رد على الشيباني لمقالح لا ينتظر عفواً رئاسياً
بقلم/ عبدالله بن عامر
نشر منذ: 8 سنوات و شهر و 8 أيام
السبت 13 مارس - آذار 2010 04:55 م

المجرمون فقط من يُطلب لهم العفو والصفح لا رجالاً كان القدر قد أختارهم دون البقية ليدفعوا ثمن الحرية لأنهم يعلموا جيداً أن تكاليف فاتورة الوطنية والشرف باهظة جداً ولأن التغيير يتطلب ذلك ولو على حساب كرامتهم وحياتهم وجدير بمن هم خارج القضبان ممن هم زملاء المهنة وهم يتابعون مسلسل قمع الحرية وتكميم الأفواه والتعدي على القانون وإنتهاك حرمة الدستور أن يمدوا إخوانهم الأحرار وراء القضبان بالصبر وأن يشدوا من أزرهم رغم ما يمتلكونه من صلابة وعنفوان جعلت الجلاد ييأس منهم وجدير بنا جميعاً أن نصوب أقلامنا تجاه إدانة ما نتعرض له من تنكيل وفضح ما يتعرض له الصحفيين ونطالب بجدية بمحاكمة المتسببين في إخفاء المقالح أكثر من أربعة أشهر خارج القانون وأن لا نتوانى في حشد التأييد الشعبي والجماهيري لإيقاف إنتهاكات السلطة والإفراج الفوري دون شروط عن كل الصحفيين ومعاقبة المتسببين بحبسهم وتعويضهم والإعتذار لهم فهذا المسار الصحيح للقضايا العادلة لا مطالبة الرئيس لا شريك له بالعفو والصفح عن المقالح وكأنه أرتكب جُرماً بحق الوطن يستحق عليه العقاب وكأننا بذلك لا نؤمن بعدالة قضيتة ونختصر مآساته لنعلن وفاتها وإنتهاء الفصل الأخير منها بعفو ومكرمة رئاسية .

وكأن المقالح لم يتعرض للإخفاء القسري وكأن السلطة لم تتلذذ بتعذيبه والتنكيل به ومعه باشراحيل وغيرهم من المعتقلين الصحفيين في محاولة فاشلة لتكميم أفواههم وإسكات صوتهم الذي صدع بالحق ورفض الإرتهان وإنحاز لقضايا الوطن الجريح لا همه سلطة أو معارضة .

لماذا نترجى السلطة في الإفراج عن المقالح وكأننا هُنا لا نؤمن بقضيته وندينه فعلاً ومع إدانتة ندين إنفسنا , فبدلاً من إقامة الإحتجاجات السلمية والضغط على السلطة بكل ما أوتينا من قوة لإيقاف تجبرها وتعنتها وقمعها لحرية الكلمة نأتي عند إعتقال أي صحفي لإسترجاء فخامته بالعطف والحنان علينا والتغني بتسامحه وسعة صدره من أجل الإفراج عن صحفي لا ذنب له إلا أنه كان شاهداً حياً على ممارسات نظام عاث في الأرض فساداً وأستنزف البلاد والعباد ونهب الثروات وأفسد الحياة الإجتماعية وأشعل أزمات هنا وهناك وتفرد بالسلطة وأرتكب متنفذوه أبشع أنواع الجرائم ضد العُزل والأبرياء والمستضعفين .

لا ذنب للمقالح إلا أنه رفض الإنحناء ورفض السكوت والصمت وظل واقفاً شامخاً أمام كل التهديدات والوعيدات ليصاب بقدره المحتوم الذي كان يعرف نهايته جيداً تماماً كما يعرفه كل صاحب كلمة حره وصادقة ويد نظيفة شريفة وضمير حي لا يموت .

لا ذنب للمقالح إلا أنه قال الحق حين سكت عنه الآخرون وصدح به ووقف الى جانب البؤساء والمقهورين حين تخلى الجميع عنهم وسمع شكواهم حين صم البعض آذانهم عنهم وإنحاز لقضايا الوطن وأعلن نفسه مواطناً كريماً له حقوق وعليه واجبات وقام بمهمته الوطنية الى آمن بها ورفض التخلي عنها وشد رحالة صوب المستقبل الذي يتطلع اليه لوطن يغدو فيه بلا فاسدين وبلا تجار حروب .

لا ذنب للمقالح إلا أنه أرتضى طريق لا يسلكة إلا الشرفاء وتجربة لا يخوضها إلا الأبطال مع أنه يعلم ما ستواجهه من مخاطر ومتاعب ولهذا بدى في قاعة المحكمة شامخاً رغم ما أصابه من تعب وإرهاق ..أبياً رغم كل ما حل به من تعذيب نفسي وجسدي الذي سيطال كل الشرفاء ولن يستثي أحد فلنكن جميعنا جاهزون فالشعوب لا تحيا دون نضال وتضحيات والشعوب لا تتقدم دون رجال يؤمنون بالحق ويدافعون عنه ويبشرون بالغد الأفضل .

المقالح ما زال عنيداً كعادتة , صلباً بمواقفه , حُراً بمبادئة , لم يهتز ولم ينهار كما تمنى الجلاد .. لم يتسسلم كما يظن البعض .. لا ينتظر رجاءً من أحد ولا عطفاً من أحد ولا شفقة من أحد , لأنه يعلم أن قضيتة منتصرة مهما طال عليها الزمن وحتى لو كان القاضي والجلاد نفس الشخص .

إرادة لا تنكسر وعزيمة صلبة لا تنهار .. هكذا بدا المقالح في ساحة المعركة .. متشبثاً بالوطن .. منتصراً له .. رغم قساوة ما عانى ويعاني رغم مرارة فراق أهله وأحبائه .. رغم ظلامة زنازين الظالمين التي حل عليها نوراً وضياء .. رغم عدالة قضيتة التي أراد السجان لها الموت ولكن قضايا الأوطان لا تموت وقضايا الشعوب لا تقتل فنهايتها النصر المحتوم .

إني متأكد أن المقالح ومعه باشراحيل وغيرهم لا ينتظرون مكرمة رئاسية كما يروج أولئك تحل عليهم ولا ينتظرون حلول عيد وطني حتى يمن الرئيس عليهم بقرار الإفراج وإنما ينتظرون من كل قوى الشعب الحية أن تقف أمام قضيتهم وتدرسها بعناية علها تكون آخر الإعتداءات وآخر الجرائم وآخر الإنتهاكات ضد رجال الكلمة وروادها .. علها تكون المحرك الأساسي للجماهير التي سترفض حتماً كل تلك الممارسات عندما يزال عنها غبار الجهل والتخلف والتعبئة الخاطئة ضد الصحافة والصحفيين .

كان الأحرى بمن يناشدون الرئيس الإفراج عن المقالح التذكير بما يعانية من ألم وسؤال السلطة عن أسباب إعتقاله وإخفائة أربعة أشهر دون معرفة أحد ومحاكمتها عن ذلك العمل الشنيع والجُرم الإنساني الذي أرتكبته في حقه وحق كل الوطن وكان الأحرى بأولئك أن يمتلكوا شجاعة المقالح في الدفاع عن المظلومين وقول الحق دون الغمز واللمز للحصول على مكاسب شخصية أو التقرب لهذا أو ذاك .. وكان الأحرى بالجميع أن يدين ذلك الفعل القبيح التي لا ترتكبه إلا السلطات البوليسية بدلاً من مناشدات لا تقدم ولا تؤخر بل تجعل من المقالح مذنباً يتطلب منا كأصدقاء وزملاء مهنه الترجي لدى الأخ الرئيس الصفح والعفو عنه ولو إفترضنا أن المقالح متهماً فالمتهم برئ حتى تثبت إدانتة فلماذا طلب العفو إذاً .. .. ..

لسنا ضعفاء الى هذا الحد حتى نتغلب على الحقيقة ونغايرها رغم علمنا بها فالمقالح برئ تماماً كما الخيواني الذي دفع ثمن تطاوله وتجاوزه الخطوط الحمراء فظل شجاعاً حتى عندما أعلن الأخ الرئيس العفو عنه قال .. ولماذا يعفوا .. ماذا فعلت؟؟.