عائشة المري
اليمن: دولة فاشلة أم هشة؟
عائشة المري
نشر منذ : 7 سنوات و 8 أشهر و 12 يوماً | الإثنين 08 فبراير-شباط 2010 04:01 م

فقر وانفجار سكاني، حكومة مركزية ضعيفة، سيطرة للقبائل المسلحة في مناخ من التشدد الديني تترافق مع حرب تخوضها الحكومة ضد تمرد مسلح امتدت شراراتها لحدودها الشمالية مع جارتها المملكة العربية السعودية، وحركة انفصال في الجنوب لا زالت جمرتها مشتعلة، كل ذلك يشكل بيئة مثالية لتنظيم "القاعدة" وغيره من حركات التشدد الديني لترسي قواعدها وتؤسس مدرستها لتصدير الإرهاب العابر للقارات بخلاياه الناشطة والنائمة، مشاكل ليست فقط معقدة بل وخطيرة ستمتد انعكاساتها على الجوار الإقليمي والدولي، فاليمن أصبح قاعدة الإطلاق الجديدة بعد أفغانستان والعراق لانطلاق إرهاب "القاعدة" لمهاجمة الغرب وحلفائه في المنطقة.

لقد أصبح اليمن في بؤرة الاهتمام الدولي والإقليمي، فعشية عيد الميلاد حاول شاب نيجيري تفجير طائرة كانت متجهة إلى ديترويت، واعترف بأنه تلقى تدريبه على يد تنظيم "القاعدة" في اليمن، كما أن تنظيم "القاعدة في جزيرة العرب" أعلن مسؤوليته عنه، وبادرت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى عقد مؤتمر دولي يهدف لحشد الدعم الدولي لمساعدة اليمن. وقد أسفر اجتماع المانحين في لندن عن تخصيص نحو خمسة مليارات دولار لتنمية اليمن وتطوير قدراته، كما وقعت الولايات المتحدة معه على اتفاقية مدتها ثلاث سنوات ترتكز على حل قضايا الأمن والتنمية فيه، وبادرت إلى رفع سقف مساعداتها له من 67 مليون دولار إلى 106 ملايين دولار.

صحيح أن الإرهاب واحد من أهم مشاكل اليمن، لكنه بالتأكيد ليس أهمها، فاليوم يعاني اليمن جملة مشاكل كبرى تتساوى في وزنها، أولاها مشكلة الحرب مع الحوثيين الدائرة في صعدة منذ عام 2004، التي كانت حرباً هادئة إلا أن نيرانها سرعان ما اشتعلت في اشتباكات ومعارك امتدت للجارة الكبرى. والمتمردون الحوثيون شيعة زيديون في وسط أغلبية سنية. واليوم ومع استفحال الاشتباكات وتفاقم الوضع الإنساني في شمال البلاد أصبح طرفا الصراع يحمل كل منهما الآخر مسؤولية اندلاع الحرب السادسة والدائرة اليوم. وبالنسبة للمراقبين تبدو توجهات الحكومة اليمنية غير واضحة تجاه الحوثيين، والعكس صحيح، فيخلصون لنتيجة أن التوصل إلى سلام قريب ودائم أمر غير وارد، إلا أن الخطورة التي ينطوي عليها النزاع في صعدة هي في البعد المذهبي في تمرد الحوثيين في محيط إقليمي يتجاذبه الصراع المذهبي والفتن الطائفية التي تلقى تشجيعاً ودعماً من أطراف إقليمية تلعب على الاختلاف وتغذي الحرائق في المنطقة بوقود المذهبية.

وتأتي محاولات الانفصال والحراك السياسي في الجنوب كمشكلة رئيسية تواجهها الحكومة، فمنذ الوحدة بين الشمال والجنوب في عام 1990 وبصورة خاصة منذ الحرب الأهلية التي وقعت في عام 1994، عملت حكومة صنعاء على تهميش الجنوب سياسياً واقتصادياً واجتماعياً فيما تركزت السلطة السياسية في أيدي قبائل الشمال. كل ذلك أدى إلى تزايد عمق الخلافات بين شطري اليمن السابقين وانعكس في حركة سياسية جنوبية تطالب بالانفصال.

أخيراً وليس آخراً يعاني اليمن من أزمة اقتصادية خانقة تتجسد في فقر وندرة الموارد إذ يتجاوز النمو السكاني في اليمن النمو الاقتصادي، كما تتفاقم مشكلة شح المياه باستمرار مهددة القطاع الزراعي، إضافة إلى أن قطاع السياحة تعرض لضربات متتالية نتيجة لاستهداف السياح مما يعني في المحصلة اقتصاد أزمة.

إرهاب "القاعدة" لا يشكل مشكلة رئيسية للحكومة اليمنية على الأقل في الوقت الراهن، لكن إرهاب "القاعدة" شكل فرصة لتدفق المساعدات الدولية على اليمن، وفي المقابل فإن معالجة المشاكل السياسية للحكومة اليمنية لا تعني للمجتمع الدولي إلا تمكن الحكومة اليمنية من إرساء المصالحة الداخلية وقبول صنعاء بتقاسم السلطة سواء مع الجنوب أو مع الشمال وتلك المعضلة اليمنية.

* نقلاً عن "الاتحاد" الإماراتية

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 2
    • 1)
      جبل اليمن دولة فاشلة وهذة حقيقة للاعيان ماثلة ولكن من خطف الوحدةوالثورة لن يعترف وسيقودنا للكارثة ولن يترك الكرسي حتى تعمنا مجاعة اوحرب اهلية ولصبح جثث هامدةوسيهرب بعدها الى سويسراالمليارات قدامهم هو الحاشية لنةلايوجدفي العسكررين مثل الحمدي يقوم يخطوة تصحيح قبل ما تنزل النازلة
      7 سنوات و 8 أشهر و 12 يوماً    
    • 2) » فشل ذريع
      ابن الغيل كما قال اخونا جبل فشل في فشل في كل المجالات وان هذا الفشل ناتج عن عدم كفاءة وقدرة رجال الدولة نعم هم لديهم القدرة والذكاء الخارق في النهب في السرقة في ايجاد الفتن وسياسة فرق تسدسياسة استعمار وهم لو استمروا في الحكم فاعتقد ان كل ابناء اليمن سيجدوا انفسهم في الغربة والغريب يااخت عائشة ودليل على التفكير الغبي في هذه الدولة انه بمجرد تكاثر المشاكل الاقتصادية والسياسية فان المسؤلين وفي مقدمتهم رئيس الوزراء فتفكيرهم ينصب في ايجاد الحلول في ارسال المواطنين للعمل في دول الخليج ويوهموا العالم بان دول الخليج هي السبب في هذه الازمات اهم شي لديهم هو ابعاد المواطن عن ارضه ابدا لايفكروا في كيفية استثمار هذاالمواطن داخل ارضه ولم تصدر من هذه الدولة اي تقارير عن مشاريع ووظائف سوف يتم توظيف هذا المواطن ابدا كل التعيينات تتم باليل وبالخفاء تعيين بالواسطة لم هب ودب دون مراعاة الانسان المناسب انه فشل في فشل
      7 سنوات و 8 أشهر و 11 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية